الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 24

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

الْقَاضِي: إِنْ كَانَ بَعْضُهَا يُحَاذِي مَحَل الْفَرْضِ غَسَل مَا يُحَاذِيهِ مِنْهَا وَالأَْوَّل أَصَحُّ (١) .

ج - غَسْل الْمَنْكِبِ عِنْدَ قَطْعِ الْيَدِ مِنَ الْمِرْفَقِ

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ غَسْل الْمَنْكِبِ فِي الْوُضُوءِ عِنْدَ قَطْعِ الْيَدِ مِنَ الْمِرْفَقِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ مَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ الْمِرْفَقِ شَيْءٌ سَقَطَ الْغُسْل لِعَدَمِ مَحَلِّهِ وَإِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ مِنْ دُونِ الْمِرْفَقِ وَجَبَ غَسْل مَا بَقِيَ مِنْ مَحَل الْفَرْضِ (٢) .

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ مَنْ قُطِعَ مِنْ مَنْكِبَيْهِ نُدِبَ غَسْل مَحَل الْقَطْعِ بِالْمَاءِ (٣) .

أَحْكَامُ الْمَنْكِبِ فِي الصَّلاَةِ

أ - رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ

٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَدَى الَّذِي تُرْفَعُ إِلَيْهِ الْيَدَانِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ هَل تُرْفَعُ إِلَى شَحْمَتَيِ الأُْذُنَيْنِ أَوْ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَهَل

_________

(١) المغني لابن قدامة ١ / ١٢٣.

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٥، ومواهب الجليل ١ / ١٩٢، والفواكه الدواني ١ / ١٦٣، والمغني ١ / ١٢٣.

(٣) مغني المحتاج ١ / ٥٢.

يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةُ؟

يُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (صَلاَةٌ ف ٥٧ وَمَا بَعْدَهَا) .

ب - رَفْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَاتِ الاِنْتِقَال

٦ - اتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَاتِ الاِنْتِقَال عَلَى كَوْنِ حُكْمِ رَفْعِهَا كَحُكْمِ الرَّفْعِ فِي تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ وَاخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ مُحَاذَاةِ الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (صَلاَةٌ ف ٦٠ - ٦١ ٧٣) .

ج - وَضْعُ الْيَدَيْنِ حَذْوَ الْمَنْكِبَيْنِ فِي السُّجُودِ

٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَضَعُ فِيهِ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ عِنْدَ سُجُودِهِ:

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلسَّاجِدِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ: أَيْ مُقَابِلَهُمَا (١) لِحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الأَْرْضِ وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ (٢) .

_________

(١) مغني المحتاج ١ / ١٧٠، وكشاف القناع ١ / ٣٥٣.

(٢) حديث: " أن النبي ﷺ كان إذا سجد أمكن أنفه وجبهته. . . ". أخرجه الترمذي (٢ / ٥٩ ط الحلبي) من حديث أبي حميد الساعدي، وقال: حديث أبي حميد الساعدي حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ بِحَيْثُ يَكُونُ إِبْهَامَاهُ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ لِحَدِيثِ وَائِل بْنِ حَجَرٍ: أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ وَجْهَهُ بَيْنَ كَفَّيْهِ (١) وَقَال ابْنُ الهُمَامِ: وَمَنْ يَضَعُ كَذَلِكَ تَكُونُ يَدَاهُ حِذَاءَ أُذُنَيْهِ (٢) وَلِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَال: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ: أَيْنَ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَضَعُ جَبْهَتَهُ إِذَا صَلَّى؟ قَال بَيْنَ كَفَّيْهِ (٣) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلسَّاجِدِ أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ أُذُنَيْهِ أَوْ قُرْبَهُمَا (٤) .

قَال الْخَرَشِيُّ: وَظَاهِرُ كَلاَمِ خَلِيلٍ كَالرِّسَالَةِ

_________

(١) حديث: " أنه ﵊ كان إذا سجد وضع وجهه. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٧٢ ط حمص) من حديث وائل بن حُجْر، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١ / ٢٥٧ ط الأنوار المحمدية)، واللفظ للطحاوي.

(٢) فتح القدير ١ / ٢١٢ ط بولاق، وحاشية ابن عابدين ١ / ٣٣٥.

(٣) حديث البراء: " أين كان رسول الله ﷺ يضع. . . ". أخرجه الطحاوي في معاني الآثار (١ / ٢٥٧ ط الأنوار المحمدية)، وأخرجه الترمذي (٢ / ٦٠ ط الحلبي)، بلفظ: وجهه، وقال: حديث حسن صحيح غريب

(٤) حاشية الدسوقي ١ / ٢٤٩، والشرح الصغير ١ / ٣٢٨.

تَسَاوِي الْحَالَتَيْنِ فِي الْحُكْمِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلاَمِهِمَا مِقْدَارُ الْقُرْبِ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ الْمُحَاذَاةِ فِي النَّدْبِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِل أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ تَكُونُ أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ مُحَاذِيَةً لَهُمَا وَيَحْتَمِل غَيْرَ ذَلِكَ (١) .

وَقَال ابْنُ نَاجِي: وَيُحْتَمَل أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ قَال الْعَدَوِيُّ: نَعَمْ قَوْل الْقَيْرَوَانِيِّ " أَوْ دُونَ ذَلِكَ " يَحْتَمِل الْمَنْكِبَيْنِ أَوِ الصَّدْرَ وَهُوَ الأَْقْرَبُ، فَقَدْ قَال بِحَذْوِ الْمَنْكِبَيْنِ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَقَال بِحَذْوِ الصَّدْرِ ابْنُ شَعْبَانَ (٢) .

د - مُحَاذَاةُ الْمَنَاكِبِ فِي صُفُوفِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي تَسْوِيَةِ صُفُوفِ صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ مُحَاذَاةُ الْمَنَاكِبِ وَإِلْزَاقُ كُل وَاحِدٍ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ فِي الصَّفِّ، وَذَلِكَ حَتَّى لاَ يَكُونَ خَلَلٌ أَوْ فُرَجٌ فِي الصُّفُوفِ (٣) لِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال:

_________

(١) الخرشي ١ / ٢٨٥.

(٢) جواهر الإكليل ١ / ٥١، وحاشية العدوي على الرسالة ١ / ٢٣٦.

(٣) المجموع للنووي ٤ / ٢٢٦ - ٢٢٧، وكشاف القناع ١ / ٣٢٨، والقوانين الفقهية ص ٧٠، وفتح القدير ١ / ٣١١، وسبل السلام ٢ / ٦٣ - ٦٤، وفتح الباري ٢ / ٢١١.

٠٠ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَكَانَ أَحَدُنَا يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ (١) .

وَلِحَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قَال: أَقْبَل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ فَقَال: أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ثَلاَثًا وَاللَّهِ لَتُقِيمُنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَال: فَرَأَيْتُ ٢ الرَّجُل يَلْزَقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَرُكْبَتَهُ بِرُكْبَةِ صَاحِبِهِ وَكَعْبَهُ بِكَعْبِهِ (٢) وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: أَقِيمُوا الصُّفُوفَ وَحَاذُوا بَيْنَ الْمَنَاكِبِ وَسُدُّوا الْخَلَل وَلِينُوا بِأَيْدِي إِخْوَانِكُمْ وَلاَ تَذَرُوا فُرُجَاتٍ لِلشَّيْطَانِ وَمَنْ وَصَل صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ (٣) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ ف ٢٤) .

الْجِنَايَةُ عَلَى الْمَنْكِبِ

٩ - الْجِنَايَةُ عَلَى الْمَنْكِبِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.

_________

(١) حديث: " أقيموا صفوفكم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٢١١ ط السلفية) .

(٢) حديث: " أقيموا صفوفكم ثلاثًا. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٣١ ط حمص) .

(٣) حديث: " أقيموا الصفوف وحاذوا. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٣٣ ط حمص) .

فَإِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى الْمَنْكِبِ عَمْدًا وَكَانَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِل الْمَنْكِبِ يَجِبُ الْقِصَاصُ عِنْدَ تَوَافُرِ شُرُوطِهِ (١) .

(ر: جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف ١٣ وَمَا بَعْدَهَا) .

أَمَّا إِذَا أَدَّتِ الْجِنَايَةُ إِلَى قَطْعِ الْيَدِ مِنَ الْمَنْكِبِ خَطَأً فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ نِصْفِ الدِّيَةِ فِيهَا وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ حُكُومَةِ عَدْلٍ فِيمَا زَادَ عَلَى الْكَفِّ إِلَى الْمَنْكِبِ.

وَلِلتَّفْصِيل (ر: دِيَاتٌ ف ٤٣) .

_________

(١) بدائع الصنائع ٧ / ٢٩٨، ومغني المحتاج ٤ / ٢٧، والمغني ٧ / ٧٠٩، وحاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٢٧٥.

مُنْكَرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُنْكَرُ لُغَةً: بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَنْكَرَ وَهُوَ: خِلاَفُ الْمَعْرُوفِ.

وَالْمُنْكَرُ: الأَْمْرُ الْقَبِيحُ.

وَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ فِعْلَهُ إِنْكَارًا: إِذَا عِبْتَهُ وَنَهَيْتَهُ، وَأَنْكَرْتُ حَقَّهُ: جَحَدْتَهُ.

وَالْمُنْكَرُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا لَيْسَ فِيهِ رِضَا اللَّهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ (١) .

وَالْمُنْكَرُ مِنَ الْحَدِيثِ: الْفَرْدُ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ مَتْنُهُ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ رَاوِيهِ فَلاَ مُتَابِعَ لَهُ فِيهِ بَل وَلاَ شَاهِدَ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمَعْرُوفُ:

٢ - الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ: الْخَيْرُ وَالرِّفْقُ

_________

(١) المصباح المنير، والتعريفات للجرجاني، وإتحاف السادة المتقين ٧ / ٣، والمفردات في غريب القرآن، والنهاية في غريب الحديث والأثر ٥ / ١١٥.

(٢) فتح المغيث بشرح ألفية الحديث للعراقي ١ / ٢٣٥.

وَالإِْحْسَانُ وَهُوَ ضِدُّ الْمُنْكَرِ (١) .

الْمَعْرُوفُ اصْطِلاَحًا: هُوَ مَا قَبِلَهُ الْعَقْل وَأَقَرَّهُ الشَّرْعُ وَوَافَقَهُ كَرَمُ الطَّبْعِ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُنْكَرِ وَالْمَعْرُوفِ التَّضَادُّ.

ب - الْمَعْصِيَةُ:

٣ - الْمَعْصِيَةُ لُغَةً: الْخُرُوجُ مِنَ الطَّاعَةِ وَمُخَالَفَةُ الأَْمْرِ (٣) .

وَاصْطِلاَحًا: مُخَالَفَةُ الأَْمْرِ قَصْدًا.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُنْكَرِ وَالْمَعْصِيَةِ أَنَّ الْمُنْكَرَ أَعَمُّ مِنَ الْمَعْصِيَةِ (٤) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُنْكَرَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَقَدْ ثَبَتَ النَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالإِْجْمَاعِ.

فَمِنَ الْكِتَابِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٥) .

وَمِنَ السُّنَّةِ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ (٦) .

_________

(١) القاموس المحيط والمصباح المنير ومختار الصحاح.

(٢) المعجم الوسيط ومختار الصحاح.

(٣) المعجم الوسيط ومختار الصحاح.

(٤) التعريفات للجرجاني ص ٢٨٣، وشرح إحياء علوم الدين للغزالي ٧ / ٣٤.

(٥) سورة آل عمران / ١٠٤.

(٦) حديث: " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٦٩ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.

وَحَكَى النَّوَوِيُّ الإِْجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (١) .

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ف ٣) .

٥ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ هَل هُوَ فَرْضُ عَيْنٍ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ نَافِلَةٌ؟ وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ف ٣) .

شُرُوطُ الْمُنْكَرِ:

٦ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُنْكَرِ الْمَطْلُوبِ تَغْيِيرُهُ مَا يَلِي:

الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ مَحْظُورًا فِي الشَّرْعِ.

الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ مَوْجُودًا فِي

_________

(١) النووي على صحيح مسلم ٢ / ٢٢، والفواكه الدواني ٢ / ٣٩٤.

الْحَال بِأَنْ يَكُونَ الْفَاعِل مُسْتَمِرًّا عَلَى فِعْل الْمُنْكَرِ فَإِنْ عُلِمَ مِنْ حَالِهِ تَرْكُ الاِسْتِمْرَارِ عَلَى الْفِعْل لَمْ يَجُزْ إِنْكَارُ مَا وَقَعَ عَلَى الْفِعْل.

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ ظَاهِرًا بِغَيْرِ تَجَسُّسٍ.

الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ مَعْلُومًا بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكَرُ مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ (١) .

وَقَال الْغَزَالِيُّ: وَلاَ يَقْتَصِرُ الإِْنْكَارُ عَلَى الْكَبِيرَةِ بَل يَجِبُ النَّهْيُ عَنِ الصَّغَائِرِ أَيْضًا (٢) .

قَال الزُّرْقَانِيُّ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُنْكَرِ الَّذِي يَجِبُ تَغْيِيرُهُ: مَعْرِفَتُهُ، وَأَنْ لاَ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ مَفْسَدَةً، وَأَنْ يُظَنَّ الإِْفَادَةُ.

وَالأَْوَّلاَنِ شَرْطَانِ لِلْجَوَازِ فَيَحْرُمُ عِنْدَ فَقْدِهِمَا، وَالثَّالِثُ لِلْوُجُوبِ فَيَسْقُطُ عِنْدَ عَدَمِ ظَنِّ الإِْفَادَةِ، وَيَبْقَى الْجَوَازُ إِنْ لَمْ يَتَأَذَّ فِي بَدَنِهِ أَوْ عِرْضِهِ، وَإِلاَّ انْتَفَى الْجَوَازُ أَيْضًا.

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي الْمُنْكَرِ الَّذِي يَجِبُ

_________

(١) الفواكه الدواني ٢ / ٣٩٤، وشرح إحياء علوم الدين ٧ / ٣٤، وشرح الزرقاني ٣ / ١٠٨، ١٠٩، والآداب الشرعية ١ / ١٧٥ وما بعدها.

(٢) إحياء علوم الدين بهامش شرح إتحاف السادة المتقين ٧ / ٣٤، والآداب الشرعية ١ / ١٧٥ وما بعدها، وتفسير القرطبي ١٦ / ٣٣٢.