الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
الرَّأْيُ الثَّانِي: وَهُوَ رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الْمَنْقُول يُطْلَقُ عَلَى مَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ مِنْ مَكَانٍ إِلَى آخَرَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ الأُْولَى كَالْمَلاَبِسِ وَالْكُتُبِ وَنَحْوِهَا (١) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَنْقُول:
تَتَعَلَّقُ بِالْمَنْقُول أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - بَيْعُ الْمَنْقُول قَبْل قَبْضِهِ
٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الْمَنْقُول قَبْل قَبْضِهِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (الْبَيْعُ الْفَاسِدُ ف ١٦ بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضْ ف ١ وَمَا بَعْدَهَا قَبْضٌ ف ٧ وَمَا بَعْدَهَا) .
ب - الشُّفْعَةُ فِي الْمَنْقُول
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْمَنْقُول.
وَالتَّفْصِيل فِي (شُفْعَةٌ ف ٢٣ ٢٥ ٢٦) .
ج - بَيْعُ الْوَصِيِّ مِنَ الْمَال الْمَنْقُول
٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ بَيْعِ الْوَصِيِّ مِنَ الْمَال الْمُوصَى عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمَال مِنَ
_________
(١) بداية المجتهد ٢ / ٢٨٢، والدسوقي ٣ / ٤٧٦.
الْمَنْقُولاَتِ وَكَانَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِمِثْل الْقِيمَةِ أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ وَهُوَ مَا يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ عَادَةً لأَِنَّ الْغَبْنَ الْيَسِيرَ لاَ بُدَّ مِنْ حُصُولِهِ فِي الْمُعَامَلاَتِ الْمَالِيَّةِ فَإِذَا لَمْ يُتَسَامَحْ فِيهِ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى سَدِّ بَابِ التَّصَرُّفَاتِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِمَا لاَ يَتَغَابَنُ فِيهِ النَّاسُ عَادَةً فَإِنَّ الْعَقْدَ لاَ يَكُونُ صَحِيحًا.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَال الْمُوصَى عَلَيْهِ عَقَارًا فَلاَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُسَوِّغٌ شَرْعِيٌّ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِيصَاءٌ ف ١٤) .
د - غَصْبُ الْمَنْقُول
٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ الْغَصْبُ فِي الْمَنْقُول،
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي غَصْبِ الْعَقَارِ عَلَى مَذَاهِبَ.
وَتَفْصِيلُهُ فِي (غَصْبٌ ف ٩ وَمَا بَعْدَهَا) .
هـ - وَقْفُ الْمَنْقُول
٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَزُفَرَ
_________
(١) تبيين الحقائق ٦ / ٢١٢، والدر وحاشية ابن عابدين ٦ / ٧١١ ط الحلبي، وشرح روض الطالب ٣ / ٧٠، والمنهاج وشرح المحلي ٢ / ٣٠٥، والمغني ٤ / ٢٤١.
مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُول كَوَقْفِ فَرَسٍ عَلَى الْغُزَاةِ وَسِلاَحٍ وَغَيْرِهِمَا؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيل اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) وَلِقَوْلِهِ ﷺ: وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، فَإِنَّهُ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيل اللَّهِ (٢) وَرَوَى الْخَلاَّل عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ حَفْصَةَ ﵂ ابْتَاعَتْ حُلِيًّا بِعِشْرِينَ أَلْفًا حَبَسَتْهُ عَلَى نِسَاءِ آل الْخَطَّابِ فَكَانَتْ لاَ تُخْرِجُ زَكَاتَهُ (٣) .
وَفِي الْقِيَاسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يَجُوزُ وَقْفُ الْمَنْقُول لأَِنَّ شَرْطَ الْوَقْفِ التَّأْبِيدُ وَالْمَنْقُول لاَ يَتَأَبَّدُ فَتُرِكَ الْقِيَاسُ لِلآْثَارِ الَّتِي وَرَدَتْ فِيهِ.
وَأَمَّا وَقْفُ الْمَنْقُول قَصْدًا فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَيَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إِذَا كَانَ مُتَعَارَفًا بَيْنَ النَّاسِ لأَِنَّ التَّعَامُل بَيْنَ النَّاسِ يُتْرَكُ بِهِ الْقِيَاسُ لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: مَا
_________
(١) حديث: " من احتبس فرسًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٥٧ ط السلفية) .
(٢) حديث: " وأما خالد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٣٣١)، ومسلم (٢ / ٦٧٦ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) منح الجليل ٤ / ٣٧، وحاشية الدسوقي ٤ / ٨١، ومغني المحتاج ٢ / ٣٧٧ ط مصطفى الحلبي، والمذهب ١ / ٤٤٧، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٩٢.
رَأَى الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ (١) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَجُوزُ وَقْفُ الْمَنْقُول تَبَعًا لِلأَْرْضِ وَذَلِكَ اسْتِحْسَانًا لأَِنَّهُ قَدْ يَثْبُتُ مِنَ الْحُكْمِ تَبَعًا مَا لاَ يَثْبُتُ مَقْصُودًا كَمَا إِذَا وَقَفَ ضَيْعَةً بِبَقَرِهَا وَأَكَرَتِهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ آلاَتِ الْحِرَاثَةِ لأَِنَّهَا تَبَعٌ لِلأَْرْضِ فِي تَحْصِيل مَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَكَذَا وَقْفُ السِّلاَحِ وَالْخَيْل يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا.
وَنُقِل فِي الْمُجْتَبَى عَنِ السِّيَرِ جَوَازُ وَقْفِ الْمَنْقُول مُطْلَقًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِذَا جَرَى فِيهِ التَّعَامُل عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالْمَشْهُورُ الأَْوَّل (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٌ) .
و كَيْفِيَّةُ قَبْضِ الْمَنْقُول
٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ قَبْضِ الْمَنْقُول فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّ قَبْضَ
_________
(١) قول ابن مسعود: " ما رأى المسلمون حسنًا. . . ". أخرجه أحمد في مسنده (١ / ٣٧٩)، وقال السخاوي في المقاصد الحسنة ص ٥٨١ ط دار الكتاب العربي، موقوف حسن. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (١ / ١٧٧ ط القدسي) رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجاله موثقون.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٣٧٤ ط بولاق، وبدائع الصنائع ٦ / ٢٢٠، والمبسوط ١٢ / ٤٥، ومغني المحتاج ٢ / ٣٣٧، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٩٢.
الْمَنْقُول يَكُونُ بِالنَّقْل وَالتَّحْوِيل.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: قَبْضُ الْمَنْقُول يَكُونُ بِالتَّنَاوُل بِالْيَدِ أَوْ بِالتَّخْلِيَةِ عَلَى وَجْهِ التَّمْكِينِ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (قَبْضٌ ف ٧ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) الفتاوى الهندية ٣ / ١٦، ورد المحتار ٤ / ٥٦١ ط مصطفى الحلبي، وشرح المجلة للأتاسي ٢ / ٢٠٠.
مَنْكِبٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَنْكِبُ فِي اللُّغَةِ كَالْمَجْلِسِ هُوَ مُجْتَمَعُ رَأْسِ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ مِنْ يَدِ الإِْنْسَانِ وَجَمْعُ الْمَنْكِبِ مَنَاكِبُ، وَمِنْهُ اسْتُعِيرَ لِلأَْرْضِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ (١) .
وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ (٢) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَنْكِبِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْمَنْكِبِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أَحْكَامُ الْمَنْكِبِ فِي الْوُضُوءِ
لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَنْكِبِ فِي الْوُضُوءِ أَحْوَالٌ:
أ - غَسْل الْمَنْكِبِ فِي الْوُضُوءِ
٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ غَسْل الْمَنْكِبِ عِنْدَ الْوُضُوءِ عَلَى رَأْيَيْنِ:
_________
(١) سورة الملك / ١٥.
(٢) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، ومغني المحتاج ٤ / ٢٧
الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ اسْتِحْبَابَ الزِّيَادَةِ فِي غَسْل الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْوُضُوءِ لِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل (١) .
وَلِقَوْلِهِ ﷺ: أَنْتُمُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ فَلْيُطِل غُرَّتَهُ وَتَحْجِيلَهُ (٢) وَمَعْنَى غُرًّا مُحَجَّلِينَ: بِيضُ الْوُجُوهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ كَالْفَرَسِ الأَْغَرِّ وَهُوَ الَّذِي فِي وَجْهِهِ بَيَاضٌ، وَالْمُحَجَّل هُوَ الَّذِي قَوَائِمُهُ بِيضٌ.
وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى اسْتِحْبَابِ غَسْل الْيَدَيْنِ فِي الْوُضُوءِ حَتَّى الْمَنْكِبَيْنِ مِنَ الصَّحَابَةِ: أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵃ (٣) .
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْقَدْرِ الْمُسْتَحَبِّ مِنَ
_________
(١) حديث: " إن أمتي يأتون يوم القيامة غرًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٢٣٥ ط السلفية)، ومسلم (١ / ٢١٦ ط عيسى الحلبي)، واللفظ لمسلم.
(٢) حديث: " أنتم الغر المحجلون يوم القيامة. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٢١٦ ط عيسى الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٨٨، والمجموع للنووي ١ / ٤٢٧ وما بعدها، ومغني المحتاج ١ / ٦١، والمغني لابن قدامة ١ / ١٠٤ - ١٠٥، وفتح الباري ١ / ٢٣٥ - ٢٣٧، وسبل السلام ١ / ٧٩ - ٨٠.
التَّطْوِيل فِي التَّحْجِيل.
فَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فَلَمْ يُحِدُّوا لِلزِّيَادَةِ فِي غَسْل الأَْعْضَاءِ فِي الْوُضُوءِ حَدًّا (١) .
وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَقْوَالٌ أُخْرَى فِي تَحْدِيدِ حَدِّ الزِّيَادَةِ فَقَال جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ فِي الْوُضُوءِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَالْعَضُدِ.
وَقَال الْبَغَوِيُّ: نِصْفُ الْعَضُدِ فَمَا فَوْقَهُ، وَنِصْفُ السَّاقِ فَمَا فَوْقَهُ.
وَقَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَآخَرُونَ: يَبْلُغُ بِهِ الإِْبِطَ وَالرُّكْبَةَ وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ أَنَّ القَاضِيَ حُسَيْنَ قَال فِي تَعْلِيقِهِ: إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ سُنَّةٌ إِطَالَةٌ لِلْغُرَّةِ، وَهُوَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَ الْوَجْهِ بِالْغَسْلَةِ حَتَّى يَغْسِل جُزْءًا مِنْ رَأْسِهِ وَيَغْسِل الْيَدَيْنِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ (٢) .
الرَّأْيُ الثَّانِي: وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ كَثْرَةُ الزِّيَادَةِ عَلَى مَحَل الْفَرْضِ وَقَالُوا: وَأَمَّا أَصْل الزِّيَادَةِ فَلاَ بُدَّ مِنْهَا لأَِنَّهُ مِنْ بَابِ مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (٣) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٨٨، والمغني ١ / ١٠٤ - ١٠٥، وكشاف القناع ١ / ١٠٥، ومغني المحتاج ١ / ٦١.
(٢) المجموع ١ / ٤٢٨.
(٣) الشرح الصغير ١ / ١٢٨.
ب - غَسْل عُضْوٍ نَابِتٍ فِي الْمَنْكِبِ عِنْدَ الْوُضُوءِ
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ غَسْل الْعُضْوِ النَّابِتِ فِي الْمَنْكِبِ عِنْدَ الْوُضُوءِ.
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ يَدَانِ عَلَى الْمَنْكِبِ فَالتَّامَّةُ هِيَ الأَْصْلِيَّةُ يَجِبُ غَسْلُهَا وَالأُْخْرَى زَائِدَةٌ فَمَا حَاذَى مِنْهَا مَحَل الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِلاَّ فَلاَ يَجِبُ بَل يُنْدَبُ غَسْلُهُ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَيَغْسِل الْمُتَوَضِّئُ يَدَيْهِ مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ وَيَغْسِل بَقِيَّةَ مِعْصَمٍ إِنْ قُطِعَ الْمِعْصَمُ، كَمَا يَغْسِل كَفًّا خُلِقَتْ بِمَنْكِبٍ أَيْ مَفْصِل الْعَضُدِ مِنَ الْكَتِفِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ غَيْرُهَا، فَإِنْ كَانَ لَهُ يَدٌ غَيْرُهَا، وَكَانَ لَهَا مِرْفَقٌ أَوْ نَبَتَتْ فِي مَحَل الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا أَيْضًا (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ نَبَتَ بِغَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ أَوْ سَلْعَةٌ وَجَبَ غَسْل مَا حَاذَى مِنْهَا مَحَل الْفَرْضِ لِوُقُوعِ اسْمِ الْيَدِ عَلَيْهِ مَعَ مُحَاذَاتِهِ لِمَحَل الْفَرْضِ بِخِلاَفِ مَا لَمْ يُحَاذِهِ، فَإِنْ لَمْ تَتَمَيَّزِ الزَّائِدَةُ عَنِ الأَْصْلِيَّةِ بِأَنْ كَانَتَا أَصْلِيَّتَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا زَائِدَةً وَلَمْ تَتَمَيَّزْ بِنَحْوِ
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٤، والبحر الرائق ١ / ١٤.
(٢) جواهر الإكليل ١ / ١٤، والفواكه الدواني ١ / ١٦٣ - ١٦٤، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ١ / ١٠٧.
فُحْشِ قِصَرٍ وَنَقْصِ أَصَابِعَ وَضَعْفِ بَطْشٍ غَسَلَهُمَا وُجُوبًا، سَوَاءٌ أَخَرَجَتَا مِنَ الْمَنْكِبِ أَمْ مِنْ غَيْرِهِ لِيَتَحَقَّقَ الإِْتْيَانُ بِالْفَرْضِ بِخِلاَفِ نَظِيرِهِ فِي السَّرِقَةِ. وَإِنْ كَانَتْ لَهُ يَدَانِ مُتَسَاوِيَتَانِ فِي الْبَطْشِ وَالْخِلْقَةِ عَلَى مَنْكِبٍ أَوْ مِرْفَقٍ لَزِمَهُ غَسْلُهُمَا لِوُقُوعِ اسْمِ الْيَدِ عَلَيْهِمَا. وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا تَامَّةً وَالأُْخْرَى نَاقِصَةً فَالتَّامَّةُ هِيَ الأَْصْلِيَّةُ فَيَجِبُ غَسْلُهَا، وَأَمَّا النَّاقِصَةُ فَإِنْ خُلِقَتْ فِي مَحَل الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا بِلاَ خِلاَفٍ عِنْدَهُمْ أَيْضًا كَالإِْصْبَعِ الزَّائِدَةِ قَال الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ: وَسَوَاءٌ جَاوَزَ طُولُهَا الأَْصْلِيَّةَ أَمْ لاَ قَال: وَمِنَ الْعَلاَمَاتِ الْمُمَيِّزَةِ لِلزَّائِدَةِ: أَنْ تَكُونَ فَاحِشَةَ الْقِصَرِ وَالأُْخْرَى مُعْتَدِلَةً، وَمِنْهَا: فَقْدُ الْبَطْشِ وَضَعْفُهُ وَنَقْصُ الأَْصَابِعِ (١) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: وَإِنْ خُلِقَتْ لَهُ إِصْبَعٌ زَائِدَةٌ أَوْ يَدٌ زَائِدَةٌ فِي مَحَل الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهَا مَعَ الأَْصْلِيَّةِ لأَِنَّهَا نَابِتَةٌ فِيهِ شَبَهَتِ الثُّؤْلُول وَإِنْ كَانَتْ نَابِتَةً فِي غَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ كَالْعَضُدِ أَوِ الْمَنْكِبِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً لأَِنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَل الْفَرْضِ فَأَشْبَهَتْ شَعْرَ الرَّأْسِ إِذَا نَزَل عَنِ الْوَجْهِ قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا قَوْل ابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ عَقِيلٍ وَقَال
_________
(١) مغني المحتاج ١ / ٥٢ - ٥٣، والمجموع ١ / ٣٨٨ - ٣٨٩.