الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 22

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

الْمَسْلَكُ الثَّانِي: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُل مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ (١) أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ فَوَجَبَ أَنْ لاَ تَثْبُتَ حُرْمَةُ زِينَةِ اللَّهِ وَإِذَا لَمْ تَثْبُتْ حُرْمَةُ زِينَةِ اللَّهِ امْتَنَعَ ثُبُوتُ الْحُرْمَةِ فِي كُل فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ زِينَةِ اللَّهِ لأَِنَّ الْمُطْلَقَ جُزْءٌ مِنَ الْمُقَيَّدِ فَلَوْ ثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ فِي فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ زِينَةِ اللَّهِ لَثَبَتَتِ الْحُرْمَةُ فِي زِينَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ عَلَى خِلاَفِ الأَْصْل وَإِذَا انْتَفَتِ الْحُرْمَةُ بِالْكُلِّيَّةِ ثَبَتَتِ الإِْبَاحَةُ.

الْمَسْلَكُ الثَّالِثُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَال: ﴿أُحِل لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ (٢) وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الطَّيِّبِ الْحَلاَل وَإِلاَّ لَزِمَ التَّكْرَارُ فَوَجَبَ تَفْسِيرُهُ بِمَا يُسْتَطَابُ وَذَلِكَ يَقْتَضِي حِل الْمَنَافِعِ بِأَسْرِهَا.

الْمَسْلَكُ الرَّابِعُ: الْقِيَاسُ: وَهُوَ أَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمَا لاَ ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَالِكِ قَطْعًا وَعَلَى الْمُنْتَفِعِ ظَاهِرًا فَوَجَبَ أَنْ لاَ يُمْنَعَ كَالاِسْتِضَاءَةِ بِضَوْءِ سِرَاجِ الْغَيْرِ وَالاِسْتِظْلاَل بِظِل جِدَارِهِ.

إِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهُ لاَ ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمَالِكِ لأَِنَّ الْمَالِكَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَالضَّرَرُ عَلَيْهِ مُحَالٌ.

وَأَمَّا مِلْكُ الْعِبَادِ فَقَدْ كَانَ مَعْدُومًا وَالأَْصْل

_________

(١) سورة الأعراف / ٣٢.

(٢) سورة المائدة / ٤.

بَقَاءُ ذَلِكَ لِعَدَمِ تَرْكِ الْعَمَل بِهِ فِيمَا وَقَعَ اتِّفَاقُ الْخَصْمِ عَلَى كَوْنِهِ مَانِعًا فَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ عَلَى الأَْصْل (١) .

الْمَسْلَكُ الْخَامِسُ: وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الأَْعْيَانَ إِمَّا لاَ لِحِكْمَةٍ أَوْ لِحِكْمَةٍ وَالأَْوَّل بَاطِلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ﴾ (٢) وَقَوْلِهِ: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا﴾ (٣) وَلأَِنَّ الْفِعْل الْخَالِيَ عَنِ الْحِكْمَةِ عَبَثٌ وَالْعَبَثُ لاَ يَلِيقُ بِالْحَكِيمِ.

وَأَمَّا إِنْ كَانَ خَلَقَهَا لِحِكْمَةٍ فَتِلْكَ الْحِكْمَةُ إِمَّا عَوْدُ النَّفْعِ إِلَيْهِ أَوْ إِلَيْنَا.

وَالأَْوَّل مُحَالٌ لاِسْتِحَالَةِ الاِنْتِفَاعِ عَلَيْهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا خَلَقَهَا لِيَنْتَفِعَ بِهَا الْمُحْتَاجُونَ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْخَلْقِ نَفْعَ الْمُحْتَاجِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ نَفْعُ الْمُحْتَاجِ مَطْلُوبَ الْحُصُول أَيْنَمَا كَانَ.

فَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ فَإِنَّمَا يُمْنَعُ لأَِنَّهُ بِحَيْثُ يَلْزَمُهُ رُجُوعُ ضَرَرٍ إِلَى مُحْتَاجٍ فَإِذَا نَهَانَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ بَعْضِ الاِنْتِفَاعَاتِ عَلِمْنَا أَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا مَنَعَنَا مِنْهَا لِعِلْمِهِ بِاسْتِلْزَامِهَا لِلْمَضَارِّ، إِمَّا فِي الْحَال أَوْ فِي الْمَآل وَلَكِنَّ ذَلِكَ عَلَى خِلاَفِ

_________

(١) المحصول الجزء الثاني القسم الثالث ص ١٣٩ - ١٤٠.

(٢) سورة الأنبياء / ١٦.

(٣) سورة المؤمنون / ١١٥.

الأَْصْل فَثَبَتَ أَنَّ الأَْصْل فِي الْمَنَافِعِ الإِْبَاحَةُ (١) .

وَأَوْرَدَ الزَّرْكَشِيُّ دَلِيل الأَْصْل فِي الْمَنَافِعِ الإِْذْنُ وَفِي الْمَضَارِّ الْمَنْعُ ضِمْنَ الأَْدِلَّةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَذَكَرَ الْخِلاَفَ فِي الاِحْتِجَاجِ بِهِ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمَنَافِعِ هُنَا مُقَابِل الأَْعْيَانِ بَل كُل مَا يُنْتَفَعُ بِهِ، وَعَدَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى هَذَا الأَْصْل: الْقَوْل بِالْبَرَاءَةِ الأَْصْلِيَّةِ وَاسْتِصْحَابَ حُكْمِ النَّفْيِ فِي كُل دَلِيلٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ حَتَّى يَدُل دَلِيلٌ عَلَى الْوُجُوبِ (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.

_________

(١) المرجع نفسه ص ١٤١ - ١٤٢.

(٢) البحر المحيط ٦ / ١٢ - ١٣.

مُنَقِّلَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُنَقِّلَةُ - بِكَسْرِ الْقَافِ الْمُشَدَّدَةِ - لُغَةً: الشَّجَّةُ الَّتِي تُنَقِّل الْعَظْمَ أَيْ تَكْسِرُهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهَا فَرَاشُ الْعِظَامِ أَيْ رِقَاقُهَا (١) .

وَاصْطِلاَحًا: عَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا: الَّتِي تَقْتَصِرُ الْجِنَايَةُ عَلَى نَقْل الْعَظْمِ وَتَحْوِيلِهِ مِنْ غَيْرِ وُصُولِهِ إِلَى الْجِلْدَةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَظْمِ وَالدِّمَاغِ (٢) .

وَعَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهَا: مَا يُنَقَّل بِهَا فَرَاشُ الْعَظْمِ أَيِ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الْكَائِنُ فَوْقَ الْعَظْمِ كَقِشْرِ الْبَصَل أَيْ مَا يَزِيل مِنْهَا الطَّبِيبُ فَرَاشَ الْعَظْمِ لِلدَّوَاءِ (٣) .

وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهَا: هِيَ الَّتِي تُنَقِّل

_________

(١) البحر المحيط ٦ / ١٢ - ١٣.

(٢) العناية بهامش تكملة فتح القدير ٨ / ٣١٢.

(٣) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٢٥٢، والشرح الصغير ٤ / ٣٥٢.

الْعَظْمَ سَوَاءٌ أَوْضَحَتْهُ وَهَشَّمَتْهُ أَوْ لاَ (١) .

وَعَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا: هِيَ الَّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ وَتُهَشِّمُهُ وَتُنَقِّل عِظَامَهَا بِتَكْسِيرِهَا (٢) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُنَقِّلَةِ:

أَوَّلًا - عَدَمُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ:

٢ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمُنَقِّلَةَ لاَ يَجِبُ فِيهَا قِصَاصٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا وَلِلْخَطَرِ الشَّدِيدِ فِي الاِقْتِصَاصِ فِيهَا (٣) .

وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: قَال: كَتَبَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كِتَابًا لأَِهْل الْيَمَنِ: وَفِيهِ: وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشْرَةَ مِنَ الإِْبِل (٤) .

وَحَكَى ابْنُ المُنْذِرِ إِجْمَاعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ (٥) .

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٢٦، والقليوبي ٤ / ١١٢.

(٢) الشرح الصغير ٤ / ٣٥٢، ومغني المحتاج ٤ / ٢٦ - ٥٨، وتبيين الحقائق ٦ / ١١١ - ١٣٢، وكشاف القناع ٥ / ٥٥٨، ٦ / ٥١ - ٥٢ - ٥٣، ونيل الأوطار ٧ / ٦٤.

(٣) كشاف القناع ٦ / ٥٣.

(٤) حديث: " وفي المنقلة خمسة عشرة من الإبل ". أخرجه النسائي (٨ / ٥٨ - ٥٩) وخرجه ابن حجر في التلخيص (٤ / ١٧ - ١٨) وتكلم على أسانيده، ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء.

(٥) نيل الأوطار ٧ / ٦٤، وكشاف القناع ٦ / ٥٣، ومغني المحتاج ٤ / ٢٦، ٥٨، وتبيين الحقائق ٦ / ١٣٢، ورد المحتار ٥ / ٣٧٢، والشرح الصغير ٤ / ٣٥٣.

ثَانِيًا - شُرُوطُ وُجُوبِ دِيَةِ الْمُنَقِّلَةِ

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الشُّرُوطِ اللاَّزِمَةِ لإِيجَابِ هَذِهِ الدِّيَةِ.

وَهَذِهِ الشُّرُوطُ هِيَ مَا وَرَدَ فِي تَعْرِيفِ كُل مَذْهَبٍ.

غَيْرَ أَنَّ لِلشَّافِعِيَّةِ تَفْصِيلًا آخَرَ:

فَقَالُوا: فِي الشَّجَّةِ الْمُنَقِّلَةِ بِالذَّكَرِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مَعَ إِيضَاحٍ وَهَشْمٍ خَمْسَةَ عَشَرَ بَعِيرًا.

وَنَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَدَثَتِ الْمُنَقِّلَةُ الْهَاشِمَةُ دُونَ إِيضَاحٍ وَدُونَ إِحْوَاجٍ إِلَيْهِ بِشَقٍّ وَدُونَ سَرَايَةٍ فَالأَْصَحُّ أَنَّ فِيهَا عَشَرَةَ أَبْعِرَةٍ وَقِيل: فِيهَا حُكُومَةٌ (١) .

ثَالِثًا - تَعَدُّدُ الْمُنَقِّلَةِ

٤ - لِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي تَعَدُّدِ الْمُنَقِّلَةِ بَيَانُهُ فِيمَا يَأْتِي:

قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَيَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ فِي الْمُنَقِّلَةِ بِتَعَدُّدِهَا إِنْ لَمْ تَتَّصِل بِبَعْضِهَا، بَل كَانَ بَيْنَ كُل وَاحِدَةٍ فَاصِلٌ فَإِنِ اتَّصَلَتِ الْمُنَقِّلاَتُ بِأَنْ صَارَتْ شَيْئًا وَاحِدًا فَلاَ يَتَعَدَّدُ الْوَاجِبُ لأَِنَّهَا وَاحِدَةٌ مُتَّسِعَةٌ إِنْ كَانَ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ، فَلَوْ تَعَدَّدَتِ الْمُنَقِّلَةُ بِضَرَبَاتٍ فِي زَمَنٍ

_________

(١) الهداية مع تكملة فتح القدير ٩ / ٢١٧، والزيلعي ٦ / ١٣٢، والشرح الصغير ٤ / ٣٥٢، ومغني المحتاج ٤ / ٥٨.

مُتَرَاخٍ فَلِكُل جُرْحٍ حُكْمُهُ وَلَوِ اتَّصَل (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي تَفْصِيل الْمُنَقِّلَةِ مَا فِي تَفْصِيل الْمُوضِحَةِ وَالْهَاشِمَةِ وَقَدْ فُصِّل حُكْمُ الْمُوضِحَةِ عَلَى الْوَجْهِ التَّالِي: إِنْ عَمَّتِ الْمُوضِحَةُ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إِلَى الْوَجْهِ فَمُوضِحَتَانِ أَوْ لَمْ تَعُمَّ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إِلَى الْوَجْهِ فَمُوضِحَتَانِ لأَِنَّهُ أَوْضَحَهُ فِي عُضْوَيْنِ فَكَانَ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمُ نَفْسِهِ.

وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ فَعَلَى الْجَانِي أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ: عَشَرَةُ أَبْعِرَةٍ.

فَإِنْ خَرَقَ بَيْنَهُمَا الْجَانِي أَوْ ذَهَبَ مَا بَيْنَهُمَا بِسَرَايَةٍ صَارَتَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً كَمَا لَوْ أَوْضَحَهُ الْكُل مِنْ غَيْرِ حَاجِزٍ.

وَإِنِ انْدَمَلَتِ الْمُوضِحَتَانِ ثُمَّ أَزَال الْجَانِي الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ ثَلاَثِ مَوَاضِحَ لأَِنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الأُْولَيَيْنِ بِالاِنْدِمَال ثُمَّ لَزِمَهُ أَرْشُ الثَّالِثَةِ.

وَإِنِ انْدَمَلَتْ إِحْدَاهُمَا ثُمَّ زَال الْحَاجِزُ بِفِعْلِهِ أَيِ الْجَانِي أَوْ بِسَرَايَةِ الأُْخْرَى الَّتِي لَمْ تَنْدَمِل فَمُوضِحَتَانِ لأَِنَّهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ أَرْشُ الَّتِي انْدَمَلَتْ وَمَا عَدَاهَا مُوضِحَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا غَيْرُهَا.

_________

(١) الشرح الصغير ٤ / ٣٨٤.

وَإِنْ خَرَقَهُ - أَيِ الْحَاجِزَ - بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ أَجْنَبِيٌّ فَعَلَى الأَْوَّل أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ وَعَلَى الثَّانِي أَرْشُ مُوضِحَةٍ وَاحِدَةٍ لأَِنَّ فِعْل كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا لاَ يَنْبَنِي عَلَى فِعْل الآْخَرِ فَانْفَرَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِجِنَايَتِهِ.

وَإِنْ أَزَال الْحَاجِزَ بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فَعَلَى الأَْوَّل أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ لأَِنَّ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ بِجِنَايَتِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ بِفِعْل غَيْرِهِ. (١)

فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيمَنْ خَرَقَهُ - أَيْ: الْحَاجِزَ بَيْنَ الْمُوضِحَتَيْنِ - وَقَال الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: أَنَا الْخَارِقُ لِمَا بَيْنَهُمَا.

وَقَال الْجَانِي: بَل أَنَا شَقَقْتُ لِمَا بَيْنَهُمَا أَوْ قَال الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي: أَزَالَهَا آخَرُ سِوَاكَ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ لأَِنَّ سَبَبَ أَرْشِ الْمُوضِحَتَيْنِ قَدْ وُجِدَ وَالْجَانِي يَدَّعِي زَوَالَهُ وَالْمَجْرُوحُ يُنْكِرُهُ وَالْقَوْل قَوْل الْمُنْكِرِ لأَِنَّ الأَْصْل مَعَهُ.

وَإِنْ خَرَقَ الْجَانِي مَا بَيْنَهُمَا فِي الْبَاطِنِ بِأَنْ قَطَعَ اللَّحْمَ الَّذِي بَيْنَهُمَا وَتَرَكَ الْجِلْدَ الَّذِي فَوْقَهُمَا صَارَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً لاِتِّصَالِهِمَا مِنَ الْبَاطِنِ كَمَا لَوْ خَرَقَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

_________

(١) كشاف القناع ٦ / ٥٢ - ٥٣.

وَإِنْ خَرَقَ الْحَاجِزَ فِي الظَّاهِرِ فَقَطْ فَثِنْتَانِ لِعَدَمِ اتِّصَالِهِمَا بَاطِنًا.

وَإِنْ جُرِحَ جِرَاحَةً وَاحِدَةً فِي طَرَفَيْهَا فَمُوضِحَتَانِ.

فَإِنْ كَانَتِ الشَّجَّةُ مُنَقِّلَةً وَمَا دُونَهَا فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُنَقِّلَةٍ فَقَطْ (١) .

_________

(١) كشاف القناع ٦ / ٥٢ - ٥٣.

مَنْقُولٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَنْقُول فِي اللُّغَةِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ نَقَل يَنْقُل نَقْلًا وَالنَّقْل: تَحْوِيل الشَّيْءِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ وَبَابُهُ نَصَرَ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَنْقُول عَلَى رَأْيَيْنِ:

الرَّأْيُ الأَْوَّل: يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمَنْقُول هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُمْكِنُ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلٍّ إِلَى آخَرَ سَوَاءٌ أَبَقِيَ عَلَى صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ الأُْولَى أَمْ تَغَيَّرَتْ صُورَتُهُ وَهَيْئَتُهُ بِالنَّقْل وَالتَّحْوِيل وَيَشْمَل النُّقُودَ وَالْعُرُوضَ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ.

وَغَيْرُ الْمَنْقُول هُوَ: مَا لاَ يُمْكِنُ نَقْلُهُ مِنْ مَحَلٍّ إِلَى آخَرَ كَالدُّورِ وَالأَْرَاضِي مِمَّا يُسَمَّى بِالْعَقَارِ (٢) .

_________

(١) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، وقواعد الفقه للبركتي.

(٢) لمادة ١٢٨، ١٠١٩ من مجلة الأحكام العدلية، وقواعد الفقه للبركتي، ومغني المحتاج ٢ / ٨٠، ٢٩٦، والمغني ٥ / ٣١١، والدسوقي ٣ / ٤٧٦ - ٤٧٧.