الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 21

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

ج - ثُبُوتُ الشُّفْعَةِ عِنْدَ مُعَاوَضَةِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ بِمَنْفَعَةٍ

٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ عِنْدَ مُعَاوَضَةِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ بِمَنْفَعَةٍ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي مُعَاوَضَةِ عَيْنِ الْمَال بِمَا لَيْسَ بِعَيْنِ الْمَال لأَِنَّ الشَّفِيعَ يَتَمَلَّكُ بِمَا يَتَمَلَّكُ بِهِ الْمُشْتَرِي وَتَمَلُّكُ الشَّفِيعِ بِمَا تَمَلَّكَهُ بِهِ الْمُشْتَرِي هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ وَالتَّمَلُّكُ بِعَيْنِ الْمَال لَيْسَ تَمَلُّكًا بِمَا تَمَلَّكَ بِهِ الْمُشْتَرِي فَامْتَنَعَ أَصْلًا، وَلاَ تَكُونُ الشُّفْعَةُ فِيهَا مَشْرُوعَةً وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ مَا إِذَا جَعَل الدَّارَ مَهْرًا: بِأَنْ تَزَوَّجَ عَلَى دَارٍ، أَوْ جَعَلَهَا بَدَل الْخُلْعِ بِأَنْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى دَارٍ أَوْ جَعَلَهَا أُجْرَةً فِي الإِْجَارَاتِ بِأَنِ اسْتَأْجَرَ بِدَارٍ لأَِنَّ هَذَا مُعَاوَضَةَ الْمَال بِالْمَنْفَعَةِ لأَِنَّ حُكْمَ الإِْجَارَةِ ثَبَتَ فِي الْمَنْفَعَةِ وَكَذَا حُكْمُ النِّكَاحِ وَالْمَنْفَعَةِ - كَمَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ - لَيْسَ بِمَالٍ إِذِ الْمَنَافِعُ فِي الأَْصْل لاَ قِيمَةَ لَهَا وَالأَْصْل فِيهَا أَنْ لاَ تَكُونَ مَضْمُونَةً لأَِنَّ الشَّيْءَ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ فِي الأَْصْل وَالْعَرَضُ لاَ يُمَاثِل الْعَيْنَ، وَلِهَذَا لاَ تُضْمَنُ بِالْغَصْبِ وَالإِْتْلاَفِ إِلاَّ أَنَّهَا تَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ وَلِحَاجَةِ النَّاسِ، فَبَقِيَ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ عَلَى الأَْصْل فَلاَ يَظْهَرُ تَقَوُّمُهَا فِي حَقِّ الشَّفِيعِ (١) .

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٢، وتبيين الحقائق ٥ / ٢٥٣، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٣٣٥، وانظر: تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ٢٢٨.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا كَانَتِ الْمُعَاوَضَةُ بِشَيْءٍ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ كَمَنْ جَعَل الشِّقْصَ صَدَاقًا أَوْ عِوَضَ خُلْعٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ صُلْحٍ عَنْ دَمٍ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِي كُل ذَلِكَ وَيَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: شُفْعَةٌ ف ٥٥) .

د - وِرَاثَةُ الْمَنَافِعِ

٩ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمَنَافِعَ تُورَثُ مِثْل بَقِيَّةِ الأَْمْوَال الْمَمْلُوكَةِ جَرْيًا عَلَى أَصْلِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ مُتَقَوِّمَةٌ.

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَنَافِعَ بِانْفِرَادِهَا لاَ تَحْتَمِل الإِْرْثَ وَإِنْ كَانَ الْمُوَرِّثُ تَمَلَّكَهَا بِعِوَضٍ (٢) .

(ر: حَقٌّ ف ٤٢ وَإِرْثٌ ف ٦) .

الْعُقُودُ الْوَارِدَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ

١٠ - الْمَنَافِعُ تُمْلَكُ بِطَرِيقَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ تَابِعَةً لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ وَرَدَ عَلَيْهَا عَقْدٌ وَحْدَهَا (٣) .

_________

(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٧، والشرح الصغير ٣ / ٦٣٥، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩٨ - ٢٩٩، وروضة الطالبين ٥ / ٧٨، ونهاية المحتاج ٥ / ٢٠٤ - ٢٠٥.

(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٣٥٣.

(٣) المنثور في القواعد للزركشي ٣ / ٢٢٩.

وَالْعُقُودُ الْوَارِدَةُ عَلَى الْمَنَافِعِ ثَلاَثَةُ أَقْسَامٍ: مِنْهَا: مَا هُوَ بِعِوَضٍ وَهُوَ الإِْجَارَةُ وَالْجَعَالَةُ وَالْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ.

وَمِنْهَا: مَا هُوَ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْوَقْفِ وَالشَّرِكَةِ وَالْوَدِيعَةِ وَالْعَارِيَةِ وَحِفْظِ اللَّقِيطِ.

وَمِنْهَا: نَوْعَانِ مُتَرَدِّدَانِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ وَهُمَا: الْوَكَالَةُ وَالْقِيَامُ عَلَى الأَْطْفَال فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بِعِوَضٍ وَتَارَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ.

وَمِنْهُ: الْمُسَابَقَةُ وَالْمُنَاضَلَةُ وَهِيَ قِسْمٌ مُفْرَدٌ إِذِ الْمُرَادُ تَمْلِيكُ مَنْفَعَتِهِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل فِي أَحْكَامِ هَذِهِ الْعُقُودِ وَمَعْرِفَةِ مَوْقِعِ عُنْصُرِ الْمَنْفَعَةِ فِيهَا تُنْظَرُ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِهَذِهِ الْعُقُودِ.

حُكْمُ اشْتِرَاطِ مَنْفَعَةٍ فِي الْقَرْضِ

١١ - مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْقَرْضِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهِ جَرُّ مَنْفَعَةٍ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَجُزْ، نَحْوَ مَا إِذَا أَقْرَضَهُ وَشَرَطَ شَرْطًا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ أَوْ أَقْرَضَهُ دَرَاهِمَ غَلَّةً (٢) عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ صِحَاحًا لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: كُل قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا (٣) هَذَا إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ مَشْرُوطَةً فِي

_________

(١) المنثور في القواعد للزركشي ٣ / ٢٢٨.

(٢) الغلة من الدراهم هي المقطعة التي في القطعة منها قيراط أو طسوج أو حبة (المغرب ص ٣٤٣) .

(٣) حديث: " كل قرض جر منفعة فهو ربا ". ذكر ابن حجر في التلخيص (٣ / ٣٤ - ط شركة الطباعة الفنية): أن الحارث بن أبي أسامة رواه في مسنده من حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا، وفيه سوار بن مصعب وهو متروك، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٥ / ٣٥٠ ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث فضالة بن عبيد موقوفًا.

الْقَرْضِ أَوْ مَلْحُوظَةً أَوْ مَعْرُوفَةً وَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ فَلاَ بَأْسَ بِذَلِكَ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (قَرْضٌ ف ٢٨) .

رَهْنُ الْمَنْفَعَةِ

١٢ - الأَْصْل عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ يَجُوزُ رَهْنُهُ وَمَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لاَ يَجُوزُ رَهْنُهُ (٢) .

بِنَاءً عَلَى هَذَا الأَْصْل لاَ يَجُوزُ رَهْنُ الْمَنَافِعِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهَا إِذِ الْمَنَافِعُ لَيْسَتْ بِمَالٍ عِنْدَهُمْ (٣) .

أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُمْ وَإِنْ كَانُوا يُجِيزُونَ بَيْعَ الْمَنَافِعِ لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِعَدَمِ جَوَازِ

_________

(١) بدائع الصنائع ٧ / ٣٩٥، والعناية شرح الهداية ٥ / ٤٥٢ ط بولاق، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٦٥، والكافي لابن عبد البر ٢ / ٧٥ ط مطبعة حسان، والمغني لابن قدامة ٤ / ٣٥٤.

(٢) الفتاوى الهندية ٥ / ٤٣٥، والأشباه لابن نجيم ص ٢٨٨، والمغني ٤ / ٣٨٠، ٣٨٤، والشرقاوي على التحرير ٢ / ١٢٣.

(٣) البدائع ٦ / ١٣٥، ودرر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر ١ / ١٠٠ المادة (٢٦) .

رَهْنِ الْمَنَافِعِ لأَِنَّ مَقْصُودَ الرَّاهِنِ اسْتِيفَاءُ الدَّيْنِ مِنْ ثَمَنِ الرَّهْنِ وَالْمَنَافِعُ تَهْلَكُ إِلَى حُلُول الْحَقِّ فَلاَ يَحْصُل بِهَا الاِسْتِيثَاقُ (١) .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي جَوَازِ رَهْنِ الْمَنْفَعَةِ قَوْلاَنِ:

جَاءَ فِي جَوَاهِرِ الإِْكْلِيل فِيمَا يَجُوزُ رَهْنُهُ قَال: كَظُهُورِ حَبْسِ دَارٍ رُهِنَتْ عَلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ فَثَبَتَ تَحْبِيسُهَا عَلَى رَاهِنِهَا فَقِيل: يَبْطُل رَهْنُهَا وَلاَ يَنْتَقِل الرَّهْنُ إِلَى مَنْفَعَتِهَا، وَقِيل يَصِحُّ رَهْنُهَا وَيَنْتَقِل إِلَيْهَا لِجَوَازِ بَيْعِ الْمَنْفَعَةِ وَرَهْنِهَا فَلاَ يَبْطُل رَهْنُهَا بِبُطْلاَنِ رَهْنِ الدَّارِ (٢) .

قِسْمَةُ الْمَنَافِعِ

١٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ إِذَا تَرَاضَى الشُّرَكَاءُ عَلَيْهَا (وَهِيَ الْمُهَايَأَةُ) .

كَمَا لاَ خِلاَفَ بَيْنَهُمْ فِي أَنَّهُ إِذَا طَلَبَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ قِسْمَةَ الأَْعْيَانِ وَالآْخَرُ قِسْمَةَ الْمَنَافِعِ يَقْسِمُ الْقَاضِي الأَْعْيَانَ لأَِنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّكْمِيل (٣) .

_________

(١) الشرقاوي على التحرير ٢ / ١٢٤، والمغني ٤ / ٣٨٧.

(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٧٨.

(٣) الهداية وشروحها ٨ / ٢٧ ط الأميرية، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٦، والمغني ٩ / ١٣٠، والقوانين الفقهية ١٨٧ - ١٨٨.

وَلِلْفُقَهَاءِ فِي إِجْبَارِ الشَّرِيكِ الْمُمْتَنِعِ عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ وَصِفَةِ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ مِنْ حَيْثُ اللُّزُومُ وَعَدَمُهُ وَأَنْوَاعِ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ وَمَحَلِّهَا وَفِيمَا تَصِحُّ فِيهِ هَذِهِ الْقِسْمَةُ وَمَا لاَ تَصِحُّ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (قِسْمَةٌ ف ٥٥ وَمَا بَعْدَهَا) .

مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ

١٤ - الْمِلْكُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ: مِلْكُ عَيْنٍ وَمَنْفَعَةٍ وَمِلْكُ عَيْنٍ بِلاَ مَنْفَعَةٍ وَمِلْكُ مَنْفَعَةٍ بِلاَ عَيْنٍ وَمِلْكُ انْتِفَاعٍ مِنْ غَيْرِ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ (١) .

إِسْقَاطُ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ وَالاِعْتِيَاضُ عَنْهُ

١٥ - الأَْصْل فِي الْمَنَافِعِ أَنَّهَا تَقْبَل الإِْسْقَاطَ مِنْ مَالِكِ الْعَيْنِ الْمُنْتَفِعِ بِهَا أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهَا إِذْ كُل جَائِزِ التَّصَرُّفِ لاَ يَمْنَعُ مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّهِ فِي الْمَنْفَعَةِ بِدُونِ عِوَضٍ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ.

أَمَّا إِسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّ الاِعْتِيَاضَ عَنِ الْمَنَافِعِ عِنْدَهُمْ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ لِمَالِكِ الرَّقَبَةِ وَالْمَنْفَعَةِ أَوْ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ بِعِوَضٍ.

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٥١ وما بعدها نشر مكتبة الهلال، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٣٢٦، والقواعد لابن رجب ص ١٩٥ وما بعدها.

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (إِسْقَاطٌ ف ٣٥ - ٣٦ وَحَقٌّ ف ٢٥) .

انْتِهَاءُ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ

١٦ - تَنْتَهِي مِلْكِيَّةُ الْمَنْفَعَةِ بِأُمُورٍ مِنْهَا:

أ - هَلاَكُ مَحَل الْمَنْفَعَةِ حَيْثُ تَنْفَسِخُ الإِْجَارَةُ وَالإِْعَارَةُ وَالْوَصِيَّةُ بِهَلاَكِ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا أَوْ تَلَفِهَا.

ب - انْتِهَاءُ الْمُدَّةِ الْمُحَدِّدَةِ لَهَا.

ج - وَفَاةُ الْمُنْتَفِعِ عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا وَانْظُرْ (إِذْنٌ ف ٦٥) .

الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ

١٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ لأَِنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا مَلَكَ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ حَال حَيَاتِهِ بِعَقْدِ الإِْجَارَةِ وَالإِْعَارَةِ فَلأَِنْ يُمَلِّكَهَا بِعَقْدِ الْوَصِيَّةِ أَوْلَى لأَِنَّهُ أَوْسَعُ الْعُقُودِ؛ أَلاَ تَرَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَحْتَمِل مَا لاَ يَحْتَمِلُهُ سَائِرُ الْعُقُودِ مِنْ عَدَمِ الْمَحَل وَالْخَطَرِ وَالْجَهَالَةِ (١) .

_________

(١) بدائع الصنائع ٧ / ٣٥٢، وتبيين الحقائق ٦ / ٢٠٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٣٢٤، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥، والمغني ٦ / ٥٩.

وَيَرَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ لأَِنَّهَا مَعْدُومَةٌ.

وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ (ر: وَصِيَّةٌ) .

وَقْفُ الْمَنْفَعَةِ

١٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْفَعَةِ.

فَيَرَى الْجُمْهُورُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَدَمَ جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْفَعَةِ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ جَوَازَ وَقْفِهَا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٌ) .

الاِخْتِصَاصُ بِالْمَنَافِعِ

١٩ - قَال عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ: الاِخْتِصَاصُ بِالْمَنَافِعِ أَنْوَاعٌ:

أَحَدُهَا: الاِخْتِصَاصُ بِإِحْيَاءِ الْمَوَاتِ بِالتَّحَجُّرِ وَالإِْقْطَاعِ.

الثَّانِي: الاِخْتِصَاصُ بِالسَّبْقِ إِلَى بَعْضِ الْمُبَاحَاتِ.

الثَّالِثُ: الاِخْتِصَاصُ بِالسَّبْقِ إِلَى مَقَاعِدِ الأَْسْوَاقِ.

الرَّابِعُ: الاِخْتِصَاصُ بِمَقَاعِدِ الْمَسَاجِدِ لِلصَّلاَةِ وَالْعُزْلَةِ وَالاِعْتِكَافِ.

الْخَامِسُ: الاِخْتِصَاصُ بِالسَّبْقِ إِلَى الْمَدَارِسِ وَالرُّبُطِ وَالأَْوْقَافِ.

السَّادِسُ: الاِخْتِصَاصُ بِمَوَاقِعِ النُّسُكِ كَالْمَطَافِ وَالْمَسْعَى وَعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَمِنًى وَمَرْمَى الْجِمَارِ.

السَّابِعُ: الاِخْتِصَاصُ بِالْخَانَاتِ الْمُسَبَّلَةِ فِي الطُّرُقَاتِ.

الثَّامِنُ: الاِخْتِصَاصُ بِالْكِلاَبِ وَالْمُحْتَرَمِ مِنَ الْخُمُورِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (إِحْيَاءُ الْمَوَاتِ ف ٢٠ وَاسْتِيلاَءٌ ف ١٩ وَمَا بَعْدَهَا وَطَرِيقٌ ف ٩ وَمَا بَعْدَهَا وَمَجْلِسٌ ف ٧ وَاخْتِصَاصٌ ف ٦٤ وَمَا بَعْدَهَا وَتَحْجِيرٌ ف ١) .

تَعْطِيل الإِْنْسَانِ عَنْ مَنَافِعِهِ

٢٠ - لاَ يَجُوزُ تَعْطِيل الإِْنْسَانِ عَنْ مَنَافِعِهِ وَأَشْغَالِهِ وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ تَعْطِيل الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا اسْتَدْعَاهُ الْحَاكِمُ بِطَلَبِ خَصْمِهِ لإِحْضَارِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ، وَكَذَلِكَ تَعْطِيل الشُّهُودِ إِذَا اسْتُحْضِرُوا لِمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِمْ أَدَاؤُهُ وَكَذَلِكَ اسْتِحْضَارُهُمْ لِمَا لاَ يَتِمُّ إِلاَّ بِالشَّهَادَةِ كَالنِّكَاحِ لأَِنَّهَا حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ فَصَارَ كَتَعْطِيلِهِمْ فِيمَا لاَ يَتِمُّ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ إِلاَّ بِالتَّعْطِيل كَالْغَزَوَاتِ وَالْجُمُعَاتِ وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرَاتِ (٢) .

_________

(١) قواعد الأحكام ٢ / ٧٣.

(٢) قواعد الأحكام ٢ / ١٦٧.

إِذْهَابُ مَنَافِعِ أَعْضَاءِ الإِْنْسَانِ

٢١ - الْجِنَايَةُ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَى إِذْهَابِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً.

فَإِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَى إِذْهَابِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ عَمْدًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهَا.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف ٣٥) .

أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْجِنَايَةُ الْمُؤَدِّيَةُ إِلَى فَوْتِ مَنْفَعَةِ الْعُضْوِ خَطَأً فَلِلْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (دِيَاتٌ ف ٥٥ - ٦٢) .

الأَْصْل فِي الْمَنَافِعِ الإِْذْنُ

٢٢ - قَال فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ: الأَْصْل فِي الْمَنَافِعِ الإِْذْنُ وَفِي الْمَضَارِّ الْمَنْعُ بِأَدِلَّةِ الشَّرْعِ فَإِنَّ ذَيْنَكَ أَصْلاَنِ نَافِعَانِ فِي الشَّرْعِ.

أَمَّا الأَْصْل الأَْوَّل (الأَْصْل فِي الْمَنَافِعِ الإِْذْنُ) فَالدَّلِيل عَلَيْهِ وُجُوهٌ:

الْمَسْلَكُ الأَْوَّل: التَّمَسُّكُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَْرْضِ جَمِيعًا﴾ (١) وَ" اللاَّمُ " تَقْتَضِي الاِخْتِصَاصَ بِجِهَةِ الاِنْتِفَاعِ (٢) .

_________

(١) سورة البقرة / ٢٩.

(٢) المحصول الجزء الثاني القسم الثالث ص ١٣١.