الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 20

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

مِنْحَةٌ

انْظُرْ: هِبَةٌ.

مَنْدُوبٌ

انْظُرْ: نَدْبٌ.

مَنْسَكٌ

انْظُرْ: حَجٌّ؛ عُمْرَةٌ.

مُنَصَّفٌ

انْظُرْ: أَشْرِبَةٌ.

مَنَعَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَنَعَةُ فِي اللُّغَةِ: الْعِزُّ وَالْقُوَّةُ يُقَال: هُوَ فِي مَنَعَةٍ أَيْ مَعَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ مِنْ عَشِيرَتِهِ أَوْ فِي عِزِّ قَوْمِهِ فَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ مَنْ يُرِيدُهُ. وَيُقَال: أَزَال مَنَعَةَ الطَّيْرِ أَيْ قُوَّتَهُ الَّتِي يَمْتَنِعُ بِهَا عَلَى مَنْ يُرِيدُهُ (١) .

وَمِنْهُ مَا وَرَدَ فِي غَنَائِمِ بَدْرٍ أَنَّهَا كَانَتْ بِمَنَعَةِ السَّمَاءِ أَيْ بِقُوَّةِ الْمَلاَئِكَةِ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَدَّهُمْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِجُنُودٍ مِنَ السَّمَاءِ (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَنَعَةِ:

اشْتِرَاطُ الْمَنَعَةِ فِي الْبَغْيِ وَالْحِرَابَةِ

٢ - مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي اشْتَرَطَهَا الْفُقَهَاءُ لِتَحَقُّقِ

_________

(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط.

(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، والقاموس المحيط والمغرب في ترتيب المعرب.

(٣) قواعد الفقه، للبركتي.

وَصْفِ الْبَغْيِ وَالْحِرَابَةِ: أَنْ يَكُونَ لِلْبُغَاةِ وَالْمُحَارَبِينَ مَنَعَةٌ.

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ: مُصْطَلَحَ (بُغَاةٌ ف ٦ حِرَابَةٌ ف ٨) .

اسْتِعَانَةُ الْبُغَاةِ بِالْمُسْتَأْمَنِينَ وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ

٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ بِالْمُسْتَأْمَنِينَ فَمَتَى أَعَانُوهُمْ كَانُوا نَاقِضِينَ لِلْعَهْدِ وَصَارُوا كَأَهْل حَرْبٍ لأَِنَّهُمْ تَرَكُوا الشَّرْطَ وَهُوَ كَفُّهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ وَعَهْدُهُمْ مُؤَقَّتٌ بِخِلاَفِ الذِّمِّيِّينَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ مُكْرَهِينَ وَكَانَتْ لَهُمْ مَنَعَةٌ لَمْ يُنْتَقَضْ عَهْدُهُمْ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ: مُصْطَلَحَ (بُغَاةٌ ف ٣٣) .

_________

(١) فتح القدير ٤ / ٤١٦، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٨٨، والمهذب ١ / ٢٢١، وكشاف القناع ٦ / ١٦٦، والمغني ٨ / ١٢١ - ١٢٢.

مَنْفَعَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَنْفَعَةُ فِي اللُّغَةِ:

كُل مَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَالْجَمْعُ مَنَافِعُ (١) .

وَالْمَنْفَعَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ هِيَ: الْفَائِدَةُ الَّتِي تَحْصُل بِاسْتِعْمَال الْعَيْنِ فَكَمَا أَنَّ الْمَنْفَعَةَ تُسْتَحْصَل مِنَ الدَّارِ بِسُكْنَاهَا تُسْتَحْصَل مِنَ الدَّابَّةِ بِرُكُوبِهَا (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْغَلَّةُ:

٢ - الْغَلَّةُ فِي اللُّغَةِ: كُل شَيْءٍ يَحْصُل مِنْ رِيعِ الأَْرْضِ أَوْ أُجْرَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْجَمْعُ غِلاَلٌ وَغَلاَّتٌ (٣) .

_________

(١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط.

(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر ١ / ١٠٠ المادة (١٢٥)، والمنثور في القواعد للزركشي ٣ / ٢٣٠.

(٣) المصباح المنير.

وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ هَذَا اللَّفْظَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ.

فَقَدْ فَسَّرَ الْبَعْلِيُّ الْغَلَّةَ بِالثَّمَرَةِ وَالْكَسْبِ وَنَحْوِهِمَا (١) .

وَفِي مُرْشِدِ الْحَيْرَانِ: الْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ كُل مَا يَحْصُل مِنْ رِيعِ الأَْرْضِ وَكِرَائِهَا وَثَمَرَةِ الْبُسْتَانِ (٢) .

وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْقَلْيُوبِيِّ أَنَّ الْغَلَّةَ: هِيَ الْفَائِدَةُ الْعَيْنِيَّةُ الْحَاصِلَةُ عَنْ شَيْءٍ مَا فِي حِينِ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ: هِيَ الْفَائِدَةُ غَيْرُ الْعَيْنِيَّةِ (٣) .

وَقَال السُّبْكِيُّ فِي الصِّلَةِ بَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَالْغَلَّةِ: الْمَنَافِعُ وَالْغَلَّةُ مُتَقَارِبَانِ وَكُل عَيْنٍ فِيهَا مَنْفَعَةٌ فَقَدْ يَحْصُل مِنْهَا شَيْءٌ غَيْرُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ إِمَّا بِفِعْلِهِ كَالاِسْتِغْلاَل أَوْ بِعِوَضٍ عَنْ فِعْل غَيْرِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَذَلِكَ الشَّيْءُ يُسَمَّى غَلَّةً (٤) .

ب - الْعَيْنُ:

٣ - الْعَيْنُ لَهَا عِدَّةُ مَعَانٍ فِي اللُّغَةِ مِنْهَا مَا ضُرِبَ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالنَّقْدِ وَعَيْنُ الْمَاءِ وَالْعَيْنُ الْبَاصِرَةُ وَالْجَاسُوسُ. وَعَيْنُ الشَّيْءِ: نَفْسُهُ.

_________

(١) المطلع على أبواب المقنع ص ٢٨٧.

(٢) مرشد الحيران لمحمد قدري باشا المادة (٢٠) ص ٧.

(٣) القليوبي ٣ / ١٧١.

(٤) مغني المحتاج ٣ / ٦٤.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمَقْصُودُ بِالْعَيْنِ هُنَا هِيَ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ الْمُشَخَّصُ كَبَيْتٍ وَحِصَانٍ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ أَصْلٌ لِلْمَنْفَعَةِ.

ج - الاِنْتِفَاعُ:

٤ - الاِنْتِفَاعُ لُغَةً: مَصْدَرُ انْتَفَعَ مِنَ النَّفْعِ وَهُوَ الْخَيْرُ وَهُوَ مَا يَتَوَصَّل بِهِ الإِْنْسَانُ إِلَى مَطْلُوبِهِ (٢) وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: الْمُرَادُ بِالنَّفْعِ الْمَكِنَةُ أَوْ مَا يَكُونُ وَسِيلَةً إِلَيْهَا (٣) .

وَالاِنْتِفَاعُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ حَقُّ الْمُنْتَفِعِ فِي اسْتِعْمَال الْعَيْنِ وَاسْتِغْلاَلِهَا مَا دَامَتْ قَائِمَةً عَلَى حَالِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَقَبَتُهَا مَمْلُوكَةً (٤) .

وَأَمَّا الصِّلَةُ بَيْنَ الْمَنْفَعَةِ وَالاِنْتِفَاعِ فَقَدْ قَال الْقَرَافِيُّ عِنْدَ بَيَانِ الْفَرْقِ بَيْنَ قَاعِدَةِ تَمْلِيكِ الاِنْتِفَاعِ وَقَاعِدَةِ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ: تَمْلِيكُ الاِنْتِفَاعِ نُرِيدُ بِهِ أَنْ يُبَاشِرَ هُوَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ وَتَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ هُوَ أَعَمُّ وَأَشْمَل فَيُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ وَيُمَكِّنُ غَيْرَهُ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِعِوَضٍ كَالإِْجَارَةِ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ كَالْعَارِيَةِ (٥) .

(ر: انْتِفَاعٌ ف ٣) .

_________

(١) المصباح المنير، ومجلة الأحكام العدلية مادة ١٥٩.

(٢) المصباح المنير.

(٣) البحر المحيط ٦ / ١٥.

(٤) مرشد الحيران المادة ١٣ ص ٥.

(٥) الفروق للقرافي ١ / ١٨٧.

مَالِيَّةُ الْمَنْفَعَةِ

٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَالِيَّةِ الْمَنْفَعَةِ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ مُتَقَوِّمَةٌ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ أَمْوَالًا مُتَقَوِّمَةً فِي حَدِّ ذَاتِهَا إِلاَّ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهَا الْعَقْدُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (مَالٌ ف ٢) .

الآْثَارُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى الاِخْتِلاَفِ فِي مَالِيَّةِ الْمَنْفَعَةِ:

يَتَرَتَّبُ عَلَى اخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي مَالِيَّةِ الْمَنْفَعَةِ اخْتِلاَفُهُمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِل (١) مِنْهَا:

أ - ضَمَانُ الْمَنَافِعِ

٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ تُضْمَنُ بِالإِْتْلاَفِ وَالْغَصْبِ كَمَا تُضْمَنُ الأَْعْيَانُ.

وَقَدِ اسْتَدَلُّوا بِأَدِلَّةٍ مِنْهَا: أَنَّ الشَّارِعَ أَجَازَ أَنْ تَكُونَ مَهْرًا فِي النِّكَاحِ وَلأَِنَّ الْمَال اسْمٌ لِمَا هُوَ مَخْلُوقٌ لإِقَامَةِ مَصَالِحِ الْعِبَادِ بِهِ وَالْمَنَافِعُ يَصْدُقُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَلأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ مُبَاحَةٌ مُتَقَوِّمَةٌ فَتُجْبَرُ فِي الْعُقُودِ الصَّحِيحَةِ وَالْفَاسِدَةِ (٢) .

_________

(١) تخريج الفروع على الأصول للزنجاني ص ٢٢٧ - ٢٢٩.

(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٣٠٩، وقواعد الأحكام ١ / ١٧٢، والمغني مع الشرح ٥ / ٤٣٥ - ٤٣٦، والقواعد لابن رجب ص ١٧١.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ لاَ تُضْمَنُ لاَ بِالْغَصْبِ وَلاَ بِالإِْتْلاَفِ وَإِنَّمَا تُضْمَنُ بِالْعَقْدِ أَوْ شُبْهَةِ الْعَقْدِ.

أَمَّا عَدَمُ ضَمَانِ الْمَنَافِعِ بِالْغَصْبِ فَلأَِنَّهَا حَدَثَتْ بِفِعْل الْغَاصِبِ وَكَسْبِهِ وَالْكَسْبُ لِلْكَاسِبِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ عِنْدَ رَجُلٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ (١) فَلاَ يَضْمَنُ مِلْكَهُ وَلأَِنَّ الْغَصْبَ إِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ وَلاَ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْغَصْبِ لأَِنَّ الْمَنَافِعَ أَعْرَاضٌ لاَ تَبْقَى زَمَانَيْنِ فَيَسْتَحِيل غَصْبُهَا.

وَأَمَّا عَدَمُ ضَمَانِ الْمَنَافِعِ بِالإِْتْلاَفِ فَلأَِنَّهَا لاَ تَخْلُو إِمَّا أَنْ يَرِدَ عَلَيْهَا الإِْتْلاَفُ قَبْل وُجُودِهَا أَوْ حَال وُجُودِهَا أَوْ بَعْدَ وُجُودِهَا وَكُل ذَلِكَ مُحَالٌ، أَمَّا قَبْل وُجُودِهَا فَلأَِنَّ إِتْلاَفَ الْمَعْدُومِ لاَ يُمْكِنُ، وَأَمَّا حَال وُجُودِهَا فَلأَِنَّ الإِْتْلاَفَ إِذَا طَرَأَ عَلَى الْوُجُودِ رَفَعَهُ فَإِذَا قَارَنَهُ مَنَعَهُ، وَأَمَّا بَعْدَ وُجُودِهَا فَلأَِنَّهَا تَنْعَدِمُ كُلَّمَا وُجِدَتْ فَلاَ

_________

(١) حديث: " من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به ". أخرجه أبو داود (٣ / ٨٠٣ ط حمص)، والنسائي (٧ / ٣١٤ ط المكتبة التجارية)، والدارقطني في السنن (٣ / ٢٨ ط دار المحاسن - القاهرة) من حديث سمرة بن جندب وقال العظيم آبادي: إسناده حسن.

يُتَصَوَّرُ إِتْلاَفُ الْمَعْدُومِ (١) .

وَقَدِ اسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ مِنْ أَصْل عَدَمِ تَضْمِينِ الْمَنَافِعِ ثَلاَثَةَ مَسَائِل وَهِيَ: مَال الْيَتِيمِ وَمَال الْوَقْفِ وَالْمُعَدَّ لِلاِسْتِغْلاَل (٢) .

(ر: ضَمَانٌ ف ٢٢ وَغَصْبٌ ف ١٨) .

ب - جَعْل الْمَنْفَعَةِ صَدَاقًا

٧ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ صَدَاقًا جَرْيًا عَلَى أَصْلِهِمْ مِنْ أَنَّ كُل مَا يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهُ يَصِحُّ تَسْمِيَتُهُ صَدَاقًا وَالْمَنَافِعُ يَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَنْهَا فَتَصِحُّ تَسْمِيَتُهَا صَدَاقًا (٣) .

وَلِلْحَنَفِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ: فَقَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: الْمَهْرُ إِنَّمَا يَصِحُّ بِكُل مَا هُوَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَالْمَنَافِعُ تَصْلُحُ مَهْرًا غَيْرَ أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا كَانَ حُرًّا وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خِدْمَتِهِ إِيَّاهَا جَازَ النِّكَاحُ وَيُقْضَى لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ

_________

(١) المبسوط للسرخسي ١١ / ٧٨، وتبيين الحقائق وحاشية الشلبي عليه ٥ / ٢٣٣ - ٢٣٤.

(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٨٤ نشر دار ومكتبة الهلال، وانظر: فتح الغفار لشرح المنار لابن نجيم ١ / ٥٣ ط الحلبي.

(٣) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ٢ / ٤٤٨، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٠، وتخريج الفروع على الأصول ٢٢٧، والمغني لابن قدامة ٦ / ٦٨٢.

وَأَبِي يُوسُفَ (١) .

وَقَال الْكَاسَانِيُّ فِي مَعْرِضِ الاِسْتِدْلاَل لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخَانِ: إِنَّ الْمَنَافِعَ لَيْسَتْ بِأَمْوَالٍ مُتَقَوِّمَةٍ عَلَى أَصْل أَصْحَابِنَا وَلِهَذَا لَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً بِالْغَصْبِ وَالإِْتْلاَفِ، وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا حُكْمُ التَّقَوُّمِ فِي سَائِرِ الْعُقُودِ شَرْعًا ضَرُورَةً دَفْعًا لِلْحَاجَةِ بِهَا وَلاَ يُمْكِنُ فِي دَفْعِ الْحَاجَةِ بِهَا هَاهُنَا لأَِنَّ الْحَاجَةَ لاَ تَنْدَفِعُ إِلاَّ بِالتَّسْلِيمِ وَأَنَّهُ مَمْنُوعٌ عَنْهُ شَرْعًا لأَِنَّ اسْتِخْدَامَ الْحُرَّةِ زَوْجَهَا الْحُرَّ حَرَامٌ لِكَوْنِهِ اسْتِهَانَةً وَإِذْلاَلًا وَهَذَا لاَ يَجُوزُ.

وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِ سَائِرِ الأَْعْيَانِ مِنْ سُكْنَى دَارِهِ وَخِدْمَةِ عَبِيدِهِ وَرُكُوبِ دَابَّتِهِ وَالْحَمْل عَلَيْهَا وَزِرَاعَةِ أَرْضِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مَنَافِعِ الأَْعْيَانِ مُدَّةً مَعْلُومَةً صَحَّتِ التَّسْمِيَةُ لأَِنَّ هَذِهِ الْمَنَافِعَ أَمْوَالٌ أَوِ الْتُحِقَتْ بِالأَْمْوَال شَرْعًا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ لِمَكَانِ الْحَاجَةِ، وَالْحَاجَةُ فِي النِّكَاحِ مُتَحَقَّقَةٌ، وَإِمْكَانُ الدَّفْعِ بِالتَّسْلِيمِ ثَابِتٌ بِتَسْلِيمِ مَحَالِّهَا إِذْ لَيْسَ فِيهِ اسْتِخْدَامُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَجُعِلَتْ أَمْوَالًا وَالْتُحِقَتْ بِالأَْعْيَانِ فَصَحَّتْ تَسْمِيَتُهَا (٢) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٣٠٢.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٢٧٨ - ٢٧٩.