الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩ الصفحة 16

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩

الْوِرَاثَةِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ لأَِحَدٍ انْتِحَالُهَا وَلاَ ادِّعَاؤُهَا، وَلَوْ ذَهَبَ أَهْل الأَْمْصَارِ يَقُولُونَ: هَذَا الْعَمَل بِبَلَدِنَا وَهَذَا الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ مَنْ مَضَى مِنَّا، لَمْ يَكُونُوا مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثِقَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ الَّذِي جَازَ لَهُمْ، فَانْظُرْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فِيمَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ فِيهِ لِنَفْسِكَ، وَاعَلَمْ أَنِّي أَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ دُعَائِي إِلَى مَا كَتَبْتُ بِهِ إِلَيْكَ إِلاَّ النَّصِيحَةَ لِلَّهِ تَعَالَى وَحْدَهُ، وَالنَّظَرَ لَكَ وَالظَّنَّ بِكَ، فَأَنْزِل كِتَابِي مِنْكَ مَنْزِلَتَهُ، فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ تَعْلَمْ أَنِّي لَمْ آلُكَ نُصْحًا، وَفَّقَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ لِطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ فِي كُل أَمْرٍ وَعَلَى كُل حَالٍ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ.

وَكَانَ مِنْ جَوَابِ اللَّيْثِ عَنْ هَذِهِ الرِّسَالَةِ: وَأَنَّهُ بَلَغَكَ عَنِّي أَنِّي أُفْتِي بِأَشْيَاءَ مُخَالِفَةٍ لِمَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ النَّاسِ عِنْدَكُمْ، وَإِنَّهُ يَحِقُّ عَلَيَّ الْخَوْفُ عَلَى نَفْسِي لاِعْتِمَادِ مَنْ قِبَلِي فِيمَا أُفْتِيهِمْ بِهِ، وَأَنَّ النَّاسَ تَبَعٌ لأَِهْل الْمَدِينَةِ الَّتِي إِلَيْهَا كَانَتِ الْهِجْرَةُ وَبِهَا نَزَل الْقُرْآنُ، وَقَدْ أَصَبْتَ بِالَّذِي كَتَبْتَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَوَقَعَ مِنِّي بِالْمَوْقِعِ الَّذِي لاَ أَكْرَهُ، وَلاَ أَشَدُّ تَفْضِيلًا مِنِّي لِعِلْمِ أَهْل الْمَدِينَةِ الَّذِينَ مَضَوْا وَلاَ آخَذُ بِفَتْوَاهُمْ مِنِّي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ مُقَامِ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَنُزُول الْقُرْآنِ عَلَيْهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ

وَمَا عَلَّمَهُمُ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَنَّ النَّاسَ صَارُوا تَبَعًا لَهُمْ فَكَمَا ذَكَرْتَ (١) .

ب - أَنْوَاعُ الْمُنَاظَرَاتِ بِاعْتِبَارِ مَوْضُوعِهَا

١٦ - تَتَنَوَّعُ الْمُنَاظَرَاتُ بِاعْتِبَارِ مَوْضُوعِهَا إِلَى أَنْوَاعٍ أَهَمُّهَا الْمُنَاظَرَاتُ الْفِقْهِيَّةُ:

وَهَذِهِ الْمُنَاظَرَاتُ مَوْضُوعُهَا مَسَائِل الْفِقْهِ وَقَدْ تَكُونُ بَيْنَ أَتْبَاعِ مَذْهَبٍ وَمَذْهَبٍ وَقَدْ تَكُونُ بَيْنَ أَتْبَاعِ الْمَذْهَبِ الْوَاحِدِ، وَمِنْهَا عَلَى سَبِيل الْمِثَال الْمُنَاظَرَةُ بَيْنَ الإِْمَامَيْنِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي تَارِكِ الصَّلاَةِ، وَفِيهَا قَال الشَّافِعِيُّ: يَا أَحْمَدُ أَتَقُول: إِنَّهُ يَكْفُرُ؟ قَال نَعَمْ، قَال: إِذَا كَانَ كَافِرًا فَبِمَ يُسْلِمُ؟ قَال: يَقُول: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهَ مُحَمِّدٌ رَسُول اللَّهِ ﷺ، قَال الشَّافِعِيُّ: فَالرَّجُل مُسْتَدِيمٌ لِهَذَا الْقَوْل لَمْ يَتْرُكْهُ، قَال: يُسْلِمُ بِأَنْ يُصَلِّيَ، قَال: صَلاَةُ الْكَافِرِ لاَ تَصِحُّ وَلاَ يُحْكَمُ بِالإِْسْلاَمِ بِهَا، فَانْقَطَعَ أَحْمَدُ وَسَكَتَ (٢) .

ثَمَرَةُ الْمُنَاظَرَةِ

١٧ - الأَْصْل فِي الْمُنَاظَرَةِ - كَمَا هُوَ وَارِدٌ فِي تَعْرِيفِهَا - التَّوَصُّل إِلَى إِظْهَارِ الْحَقِّ.

_________

(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض ٦٤ - ٦٥.

(٢) طبقات الشافعية الكبرى ٢ / ٦١ ط دار إحياء الكتب العربية.

وَهَذِهِ الْمُنَاظَرَةُ إِمَّا أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى عَجْزِ الْمُعَلِّل وَسُكُوتِهِ عَنْ دَفْعِ اعْتِرَاضِ السَّائِل، وَهَذَا يُسْمَى إِفْحَامًا.

وَإِمَّا أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى عَجْزِ السَّائِل عَنِ الاِعْتِرَاضِ عَلَى جَوَابِ الْمُعَلِّل إِذْ لاَ يُمْكِنُ جَرَيَانُ الْبَحْثُ بَيْنَهُمَا إِلَى غَيْرِ نِهَايَةٍ، وَهَذَا يُسَمَّى إِلْزَامًا (١) .

وَفِي ذَلِكَ يَقُول طَاشْ كُبْرَى زَادَهْ فِي مَنْظُومَتِهِ:

مَآلُهَا الْبَحْثُ عَنْ أَمْرَيْنِ

مُحَقِّقًا إِحْدَاهُمَا فِي الْبَيْنِ

إِمَّا بِأَنْ قَدْ يَعْجِزَ الْمُعَلِّل

وَعَنْ إِقَامَةِ الدَّلِيل يَعْدِل

لِمُدَّعَاهُ وَهُوَ عَنْهَا سَاكِتْ

وَذَا هُوَ الإِْفْحَامُ عَنْهُمْ ثَابِتْ

أَوْ يَعْجِزُ السَّائِل عَنْ تَعَرُّضِ

إِلَى دَلِيل الْخَصْمِ وَالْمُعْتَرِضِ

فَيَنْتَهِي الدَّلِيل مِنْ مُقَدِّمِةْ

ضَرُورَةُ الْقَبُول أَوْ مُسَلَّمِةْ

وَذَلِكَ الْعَجْزُ هُوَ الإِْلْزَامُ

فَتَنْتَهِي الْقُدْرَةُ وَالْكَلاَمُ (٢)

_________

(١) شرح السيد عبد الوهاب الآمدي على الولدية / ١١٩

(٢) منظومة طاش كبرى زاده ضمن مجموع مهمات المتون ٢٨٦ - ٢٨٧.

مُنَافَسَةٌ

انْظُرْ: سِبَاقٌ.

مَنَافِعُ

انْظُرْ: مَنْفَعَةٌ.

مُنَاوَلَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُنَاوَلَةُ فِي اللُّغَةِ تُطْلَقُ عَلَى: كُل مَا يُعْطَى بِالْيَدِ.

يُقَال: نَاوَلَتُ فُلاَنًا الشَّيْءَ مُنَاوَلَةً: إِذَا عَاطَيْتَهُ، وَتَنَاوَلْتُ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا: إِذَا تَعَاطَيْتَهُ، وَالتَّنَاوُل: أَخْذُ الشَّيْءِ بِالْيَدِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

وَفِي اصْطِلاَحِ عُلَمَاءِ مُصْطَلَحِ الْحَدِيثِ:

الْمُنَاوَلَةُ: أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ إِلَى الطَّالِبِ أَصْل سَمَاعِهِ أَوْ فَرْعًا مُقَابَلًا بِهِ، وَيَقُول: هَذَا سَمَاعِي، أَوْ رِوَايَتِي عَنْ فُلاَنٍ فَارْوِهِ عَنِّي، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، كَأَنْ يَقُول: أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي، ثُمَّ يُمَلِّكُهُ إِيَّاهُ، أَوْ يَقُول: خُذْهُ وَانْسَخْهُ وَقَابِل بِهِ ثُمَّ رُدَّهُ إِلَيَّ (٢)، وَهِيَ صِيغَةٌ اسْتَعْمَلَهَا الْمُحَدِّثُونَ.

_________

(١) لسان العرب، والبحر المحيط ٤ / ٣٩٦.

(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٦، والتعريفات للجرجاني.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - السَّمَاعُ:

٢ - السَّمَاعُ مَصْدَرُ سَمِعَ سَمَاعًا وَسَمْعًا وَسَمَاعَةً.

وَالسَّمْعُ فِي اللُّغَةِ: قُوَّةٌ مُودَعَةٌ فِي الْعَصَبِ الْمَفْرُوشِ فِي مَقْعَدِ الصِّمَاخِ تُدْرَكُ بِهَا الأَْصْوَاتُ (١) .

وَفِي اصْطِلاَحِ أَهْل الْحَدِيثِ: أَنْ يَقُول الرَّاوِي فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ: أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ، أَوْ حَدَّثَنَا فُلاَنٌ، أَوْ سَمِعْتُ مِنْهُ (٢)، وَنَحْوَ ذَلِكَ، كَذَكَرَ لَنَا فُلاَنٌ.

وَالسَّمَاعُ مِمَّا تَشْتَمِل عَلَيْهِ الْمُنَاوَلَةُ.

ب - الإِْجَازَةُ:

٣ - الإِْجَازَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ أَجَازَ الأَْمْرَ: نَفَّذَهُ، سَوَّغَهُ.

وَفِي اصْطِلاَحِ الْمُحَدِّثِينَ: أَنْ يَقُول الشَّيْخُ لِلطَّالِبِ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذَا الْكِتَابَ (٣)، وَالإِْجَازَةُ مِمَّا تَشْتَمِل عَلَيْهَا الْمُنَاوَلَةُ.

_________

(١) التعريفات للجرجاني.

(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٤.

(٣) مقدمة ابن الصلاح ص ١٣٤.

أَوَّلًا: الْمُنَاوَلَةُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ وَالْمُحَدِّثِينَ

مَشْرُوعِيَّةُ الْمُنَاوَلَةِ

٤ - قَال الْبُخَارِيُّ: احْتَجَّ بَعْضُ أَهْل الْحِجَازِ فِي الْمُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَتَبَ كِتَابًا لأَِمِيرِ السَّرِيَّةِ وَأَمَرَهُ أَنْ لاَ يَقْرَأَهُ حَتَّى يَبْلُغَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ وَأَخْبَرَهُمْ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ (١) .

قَال الزَّرْكَشِيُّ: وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى أَنَّهُ لاَ حُجَّةَ فِي ذَلِكَ (٢) .

أَنْوَاعُ الْمُنَاوَلَةِ

الْمُنَاوَلَةُ نَوْعَانِ:

٥ - أَحَدُهُمَا: الْمُنَاوَلَةُ الْمَقْرُونَةُ بِالإِْجَازَةِ، وَهِيَ أَعْلَى أَنْوَاعِ الإِْجَازَاتِ عَلَى الإِْطْلاَقِ، وَلَهَا صُوَرٌ، مِنْهَا:

أَنْ يَدْفَعَ الشَّيْخُ إِلَى الطَّالِبِ أَصْل سَمَاعِهِ، أَوْ فَرْعًا مُقَابَلًا بِهِ وَيَقُول: هَذَا سَمَاعِي مِنْ فُلاَنٍ، أَوْ رِوَايَتِي عَنْهُ فَارْوِهِ عَنِّي، أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي. ثُمَّ يُمَلِّكُهُ إِيَّاهُ، أَوْ يَقُول:

_________

(١) حديث: " أن رسول الله ﷺ كتب كتابًا لأمير السرية. . . ". أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢ / ١٧٤) من حديث جندب بن عبد الله، وحسَّن إسناده ابن حجر في الفتح (١ / ١٥٥) .

(٢) البحر المحيط ٤ / ٣٩٣.

خُذْهُ وَانْسَخْهُ وَقَابِل بِهِ ثُمَّ رُدَّهُ إِلَيَّ، وَنَحْوَ ذَلِكَ (١) .

٦ - الثَّانِي: الْمُنَاوَلَةُ الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الإِْجَازَةِ كَأَنْ يُنَاوِل الشَّيْخَ الطَّالِبَ الْكِتَابَ وَيَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ: هَذَا مِنْ حَدِيثِي، أَوْ مِنْ سَمَاعَاتِي. وَلاَ يَقُول: ارْوِهِ عَنِّي، أَوْ أَجَزْتُ لَكَ رِوَايَتَهُ عَنِّي. قَال ابْنُ الصَّلاَحِ وَالنَّوَوِيُّ: لاَ يَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ.

وَقَال ابْنُ الصَّلاَحِ: هَذِهِ مُنَاوَلَةٌ مُخْتَلَّةٌ، وَلاَ يَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا. وَعَابَهَا بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الأُْصُولِيِّينَ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ أَجَازُوهَا وَسَوَّغُوا الرِّوَايَةَ بِهَا، وَحَكَى الْخَطِيبُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ أَنَّهُمْ صَحَّحُوهَا وَأَجَازُوا رِوَايَةً بِهَا (٢) .

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

ثَانِيًا: الْمُنَاوَلَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ

حُصُول قَبْضِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِالْمُنَاوَلَةِ:

٧ - يَكُونُ قَبْضُ الْمَنْقُولاَتِ الَّتِي تُتَنَاوَل بِالْيَدِ عَادَةً - كَالْمُجَوْهَرَاتِ وَالْحُلِيِّ وَالنُّقُودِ

_________

(١) مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٧، والبحر المحيط ٤ / ٣٩٤.

(٢) مقدمة ابن الصلاح ص ١٤٩ - ١٥٠، والبحر المحيط ٤ / ٣٩٤، والمنخول للغزالي ص ٢٧٠.

وَالثِّيَابِ وَمَا إِلَى ذَلِكَ - بِمُنَاوَلَةِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ لِلآْخَرِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَتَنَاوُل الآْخَرِ مِنْهُ، أَوْ إِذْنِهِ لَهُ بِالتَّنَاوُل، أَوْ وَضْعِهِ قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ لَهُ تَنَاوُلُهُ وَهُوَ فِي مَكَانِهِ بِالْيَدِ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يَحْصُل قَبْضُ سَائِرِ الْمَنْقُولاَتِ أَيْضًا بِالْمُنَاوَلَةِ، كَمَا يَحْصُل بِنَقْلِهِ أَوْ تَحْوِيلِهِ مِنْ مَكَانِ الْعَقْدِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَبْضٌ ف ٩) .

مِنْبَرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمِنْبَرُ فِي اللُّغَةِ: مِرْقَاةٌ يَرْتَقِيهَا الْخَطِيبُ أَوِ الْوَاعِظُ لِيُخَاطِبَ الْجَمْعَ؛ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّبْرِ وَهُوَ الاِرْتِفَاعِ؛ وَسُمِّيَ مِنْبَرًا لاِرْتِفَاعِهِ وَعُلُوِّهِ؛ وَيُقَال: انْتَبَرَ الْخَطِيبُ أَيِ: ارْتَقَى الْمِنْبَرَ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

مِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ

٢ - قَال الْعُلَمَاءُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اتَّخَذَ مِنْبَرَهُ سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيل: ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَهْل بْنُ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْسَل إِلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَْنْصَارِ: مُرِي غُلاَمَكِ النَّجَّارَ أَنْ يَعْمَل لِي أَعْوَادًا أَجْلِسُ عَلَيْهِنَّ إِذَا كَلَّمْتُ النَّاسَ (٣)؛

_________

(١) المصباح المنير، ولسان العرب، والمعجم الوسيط.

(٢) المجموع ٤ / ٥٢٧، ومطالب أولي النهى ١ / ٧٧٤، وكشاف القناع ٢ / ٣٥.

(٣) حديث سهل بن سعد " أن النبي ﷺ أرسل إلى امرأة من الأنصار. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٣٩٧) ومسلم (١ / ٣٨٦)، واللفظ للبخاري.