الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٩
يَقُول الْبُهُوتِيُّ: وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ عُمِل مِنْ أَثْل الْغَابَةِ؛ فَكَانَ يَرْتَقِي عَلَيْهِ (١) . قَال: وَكَانَ ثَلاَثَ دَرَجٍ؛ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَجْلِسُ عَلَى الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي مَكَانَ الاِسْتِرَاحَةِ (٢)؛ ثُمَّ وَقَفَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى الثَّانِيَةِ؛ ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَلَى الأُْولَى تَأَدُّبًا؛ ثُمَّ وَقَفَ عُثْمَانُ ﵁ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ ﵁؛ ثُمَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَوْقِفَ النَّبِيِّ ﷺ؛ ثُمَّ قَلَعَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ؛ فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَرْتَقُونَ سِتًّا؛ وَيَقِفُونَ مَكَانَ عُمَرَ ﵁؛ أَيْ: عَلَى السَّابِعَةِ وَلاَ يَتَجَاوَزُونَ ذَلِكَ تَأَدُّبًا (٣) .
_________
(١) حديث " أن المنبر عمل من أثل الغابة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٤٨٦) من حديث سهل بن سعد.
(٢) حديث: " أن النبي ﷺ كان يجلس على الدرجة الثالثة ". أورده البهوتي في كشاف القناع (٢ / ٣٥) ولم نهتد إلى من أخرجه.
(٣) الأم ١ / ١٩٩، ومطالب أولي النهى ١ / ٧٧٤، وكشاف القناع ٢ / ٣٥.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمِنْبَرِ:
أ - اتِّخَاذُ الْمِنْبَرِ وَمَوْقِعُهُ
٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ اتِّخَاذَ الْمِنْبَرِ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا؛ كَمَا أَنَّهُ يُسَنُّ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ؛ وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ عَلَى يَمِينِ الْمِحْرَابِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُصَلِّينَ (١) .
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: وَيُكْرَهُ الْمِنْبَرُ الْكَبِيرُ جِدًّا الَّذِي يُضَيِّقُ عَلَى الْمُصَلِّينَ إِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَسْجِدُ مُتَّسِعًا (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي (خُطْبَةٌ ف ١٠) .
ب - تَسْلِيمُ الْخَطِيبِ عَلَى النَّاسِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ
٤ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْخَطِيبِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَاسْتَقْبَل الْحَاضِرِينَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ؛ وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ ﵁ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا
_________
(١) القوانين الفقهية ص ٨٦، والمجموع ٤ / ٥٢٥، ٥٢٧، ومطالب أولي النهى ١ / ٧٧٤، والمغني ٢ / ٢٩٦، وكشاف القناع ٢ / ٣٥، ٣٨، والفتاوى الهندية ١ / ١٤٧.
(٢) المجموع ٤ / ٥٢٧.
صَعِدَ الْمِنْبَرَ سَلَّمَ (١)؛ وَرَوَاهُ الأَْثْرَمُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالزُّبَيْرِ ﵃؛ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عُثْمَانَ ﵁؛ وَفَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ؛ وَلأَِنَّهُ اسْتِقْبَالٌ بَعْدَ اسْتِدْبَارٍ؛ فَأَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ قَوْمًا ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ.
وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى مَنْ عِنْدَ الْمِنْبَرُ نَدْبًا إِذَا انْتَهَى إِلَيْهِ (٢) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُسَنُّ السَّلاَمُ بَعْدَ الصُّعُودِ عَلَى الْمِنْبَرِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُنْدَبُ أَنْ يَسُدَّ الْخَطِيبَ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِيَرْقَى الْمِنْبَرَ؛ فَإِذَا انْتَهَى مِنْ صُعُودِهِ فَلاَ يُنْدَبُ بَل يُكْرَهُ؛ وَلاَ يَجِبُ رَدُّهُ لأَِنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا؛ خِلاَفًا لِلْقَرَافِيِّ الَّذِي أَوْجَبَ رَدَّهُ (٣) .
_________
(١) حديث جابر: " كان رسول الله ﷺ إذا صعد المنبر. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٥٢) وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (٢ / ٦٣) .
(٢) المجموع ٤ / ٥٢٦، ومغني المحتاج ١ / ٢٨٩، ومطالب أولي النهى ١ / ٧٧٤، والمغني ٢ / ٢٩٦، وكشاف القناع ٢ / ٣٥.
(٣) الطحطاوي على هامش مراقي الفلاح ص ٢٨٣، والقوانين الفقهية ص ٨٠، وجواهر الإكليل ١ / ٩٦.
ج - نُزُول الإِْمَامِ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلْحَاجَةِ ٥ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ أَنْ يَنْزِل الإِْمَامُ عَنِ الْمِنْبَرِ لِلْحَاجَةِ قَبْل أَنْ يَتَكَلَّمَ ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ: أَنَّهُ لَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ وَضَعُوهُ مَوْضِعَهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ؛ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ مَرَّ إِلَى الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ؛ فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ؛ فَنَزَل رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ؛ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ؛ وَفِي حَدِيثِ: فَاعْتَنَقَهَا فَسَكَتَتْ (١) .
قَال الشَّافِعِيُّ: وَإِنْ نَزَل عَنِ الْمِنْبَرِ بَعْدَ مَا تَكَلَّمَ اسْتَأْنَفَ الْخُطْبَةَ؛ لأَِنَّ الْخُطْبَةَ لاَ تُعَدُّ خُطْبَةً إِذَا فَصَل بَيْنَهَا بِنُزُولٍ يَطُول؛ أَوْ بِشَيْءٍ يَكُونُ قَاطِعًا لَهَا (٢) .
د - صَلاَةُ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ ﷺ
٦ - نَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ زَائِرَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يُصَلِّي تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ عِنْدَ مِنْبَرِ
_________
(١) حديث: " لما وضع منبر النبي ﷺ. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٥٤) من حديث أُبي بن كعب. والحديث الآخر: " فاعتنقها فسكتت ". أخرجه النسائي (٣ / ١٠٢) من حديث جابر بن عبد الله.
(٢) الأم ١ / ١٩٩.
النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ يَقِفُ بِحَيْثُ يَكُونُ عَمُودُ الْمِنْبَرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبِهِ الأَْيْمَنِ إِنْ أَمْكَنَهُ؛ وَهُوَ مَوْقِفُهُ ﵊ قَبْل أَنْ يُغَيَّرَ الْمَسْجِدُ؛ وَهُوَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ (١)؛ وَيَجْتَهِدُ أَنْ يُحْيِيَ لَيْلَهُ مُدَّةَ مُقَامِهِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ وَالدُّعَاءِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَبَيْنَهُمَا سِرًّا وَجَهْرًا (٢) لِحَدِيثِ: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ (٣) . وَيَقِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَيَدْعُو. فَفِي الْحَدِيثِ: قَوَائِمُ مِنْبَرِي رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ (٤) وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْبَرِي عَلَى تُرْعَةٍ مِنْ تُرَعِ الْجَنَّةِ (٥)؛ وَكَانَ السَّلَفُ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى رُمَّانَةِ الْمِنْبَرِ النَّبَوِيِّ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ ﵊ يَضَعُ يَدَهُ الْكَرِيمَةَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْخُطْبَةِ (٦) .
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٢٦٥.
(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٢٦٦.
(٣) حديث: " ما بين بيتي ومنبري روضة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٩٩) ومسلم (٢ / ١٠١١) من حديث أبي هريرة.
(٤) حديث: " قوائم منبري رواتب في الجنة ". أخرجه أحمد (٦ / ٢٨٩) من حديث أم سلمة.
(٥) حديث: " منبري على ترعة من ترع الجنة ". أخرجه أحمد (٥ / ٣٣٥) من حديث سهل بن سعد، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٩): رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٦) فتح القدير ٢ / ٣٣٧ ط بولاق ٣ / ٩٤، ٩٥، ٩٦، ط دار إحياء التراث العربي.
هـ - الدُّعَاءُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالتَّأْمِينُ عَلَيْهِ
٧ - نَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ إِذَا دَعَا الْمُذَكِّرُ عَلَى الْمِنْبَرِ دُعَاءً مَأْثُورًا؛ وَالْقَوْمُ يَدْعُونَ مَعَهُ ذَلِكَ؛ فَإِنْ كَانَ لِتَعْلِيمِ الْقَوْمِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ؛ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِتَعْلِيمِ الْقَوْمِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ (١) .
و إِخْرَاجُ الْمِنْبَرِ إِلَى الْجَبَّانَةِ وَبِنَاؤُهُ:
٨ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَخْرُجُ الْمِنْبَرُ إِلَى الْجَبَانَةِ (الْمُصَلَّى الْعَامِّ فِي الصَّحْرَاءِ)؛ لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَل ذَلِكَ؛ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ ﷺ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ عَلَى نَاقَتِهِ (٢) وَبِهِ جَرَى التَّوَارُثُ مِنْ لَدُنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا؛ وَقَدْ عَابَ النَّاسُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ إِخْرَاجَهُ الْمِنْبَرَ فِي الْعِيدَيْنِ؛ وَنَسَبُوهُ إِلَى خِلاَفِ السُّنَّةِ (٣) .
وَأَمَّا بِنَاءُ الْمِنْبَرِ فِي الْجَبَّانَةِ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى الْجَوَازِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلِهَذَا اتَّخَذُوا فِي الْمُصَلَّى مِنْبَرًا عَلَى حِدَةٍ مِنَ اللَّبِنِ وَالطِّينِ؛ وَاتِّبَاعُ مَا اشْتَهَرَ بَهِ الْعَمَل فِي النَّاسِ وَاجِبٌ.
_________
(١) الفتاوى الهندية ٥ / ٣١٨.
(٢) حديث: " أنه ﷺ خطب يوم النحر على ناقته ". أخرجه البخاري (١ / ١٥٧ - الفتح) ومسلم (٣ / ١٣٠٦) من حديث أبي بكرة.
(٣) المبسوط ٢ / ٤٢، والبدائع ١ / ٢٨٠، ٢٨٣.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ كَرَاهَةُ بِنَاءِ الْمِنْبَرِ فِي الْجَبَّانَةِ (الْمُصَلَّى الْعَامِّ فِي الصَّحْرَاءِ (١» .
ز - تَغْلِيظُ الْيَمِينِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ
٩ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ مَشْرُوعِيَّةَ تَغْلِيظِ الأَْيْمَانِ بِالْمَكَانِ؛ وَمِنْهُ: عِنْدَ الْمِنْبَرِ؛ إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ يَرَوْنَ وُجُوبَهُ؛ وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ اسْتِحْبَابَهُ؛ كَمَا يَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا رَأَى الْحَاكِمُ تَغْلِيظَهَا بِالْمَكَانِ عِنْدَ مِنْبَرِ الْجَامِعِ فِي كُل مَدِينَةٍ جَازَ وَلَمْ يُسْتَحَبَّ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا عَلَى يَمِينٍ آثِمَةٍ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ (٢) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَلاَ يَرَوْنَ التَّغْلِيظَ لاَ بِالْمَكَانِ وَلاَ بِالزَّمَانِ (٣) .
(ر: مُصْطَلَحَ تَغْلِيظٌ ف ٦) .
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ١٥٤، ١٥٠، والمبسوط ٢ / ٧٧، وحاشية العدوي ١ / ٣٤٤، وكفاية الطالب ١ / ٣٠٢، ٣١١.
(٢) حديث: " من حلف على منبري هذا على يمين آثمة. . . ". أخرجه مالك (٢ / ٧٢٧) والحاكم (٤ / ٢٩٦) من حديث جابر بن عبد الله، واللفظ للحاكم، وصححه ووافقه الذهبي.
(٣) مجموع الفتاوى ٢٩ / ١٨٩ ط الرياض. وحاشية الدسوقي ٤ / ٢٢٨، ٢٢٩، ومغني المحتاج ٤ / ٤٧٢، وحاشية القليوبي ٤ / ٣٤٠، وكشاف القناع ٦ / ٤٥٠.
الْمِنْبَرِيَّةُ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمِنْبَرِيَّةُ نِسْبَةٌ إِلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ؛ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْمَسَائِل الْمُلَقَّبَاتِ فِي الْمَوَارِيثِ؛ وَهِيَ الْمَسَائِل الَّتِي لُقِّبَتْ كُلٌّ مِنْهَا بِلَقَبٍ أَوْ أَكْثَرَ: كَالأَْكْدَرِيَّةِ وَالدِّينَارِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا.
صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ وَحُكْمُهَا:
٢ - الْمِنْبَرِيَّةُ مَسْأَلَةٌ مِنْ مَسَائِل الْعَوْل؛ وَصُورَتُهَا: أَنْ يَتْرُكَ الْمَيِّتُ زَوْجَةً وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ؛ وَقَدْ سُئِل عَنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَأَجَابَ عَنْهَا أَثَنَاءَ خُطْبَتِهِ قَائِلًا: صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا.
وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ.
وَالْمَسْأَلَةُ أَصْلُهَا مِنْ ٢٤: لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ ٣ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ ١٦؛ وَلِكُلٍّ مِنَ الأَْبَوَيْنِ السُّدُسُ ٤.
فَتَعُول الْمَسْأَلَةُ إِلَى ٢٧ بَدَلًا مِنْ ٢٤ فَيَكُونُ نَصِيبُ الزَّوْجَةُ ثَلاَثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ ٢٧؛ وَهُوَ يُمَثِّل التُّسْعَ مِنَ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْعَوْل؛ وَهَذَا يُفَسِّرُ قَوْل عَلِيٍّ ﵁ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا (١) .
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ٢٨، والمغني لابن قدامة ٦ / ١٩٣.
مَنْبُوذٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَنْبُوذُ لُغَةً: اسْمُ مَفْعُولٍ لَفَعَل نَبَذَ؛ يُقَال: نَبَذْتُهُ نَبْذًا؛ مِنْ بَابِ ضَرَبَ: أَلْقَيْتَهُ فَهُوَ مَنْبُوذٌ؛ أَيْ مَطْرُوحٌ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّبِيذُ: نَبِيذًا؛ لأَِنَّهُ يُنْبَذُ؛ أَيْ: يُتْرَكُ حَتَّى يَشْتَدَّ. وَمِنْهُ نَقْضُ الْعَهْدِ يُقَال: نَبَذْتُ الْعَهْدَ إِلَيْهِمْ: نَقَضْتَهُ.
وَيُقَال: نَبَذْتُ الأَْمْرَ: أَهْمَلْتَهُ؛ وَالْمَنْبُوذُ: وَلَدُ الزِّنَا؛ وَالصَّبِيُّ تُلْقِيهِ أُمُّهُ فِي الطَّرِيقِ (١) .
وَالْمَنْبُوذُ شَرْعًا: اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ خَوْفًا مِنَ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الرِّيبَةِ؛ أَوْ هُوَ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ بِنَحْوِ شَارِعٍ لاَ يُعْرَفُ لَهُ مُدَّعٍ.
وَذِكْرُ الطِّفْل لِلْغَالِبِ؛ فَالْمَجْنُونُ يُلْتَقَطُ كَمَا يُلْتَقَطُ الْمُمَيِّزُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لاِحْتِيَاجِهِمَا إِلَى التَّعَهُّدِ (٢) .
_________
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٢) المصباح المنير، ورد المحتار ٣ / ٣١٣، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٦ / ٣٤١، ومغني المحتاج ٢ / ٤١٧، والمحلي ٣ / ١٢٣.
حُكْمُ الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ
٢ - الأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (١)؛ وَقَوْلُهُ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ (٢)؛ وَالْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ وَإِنْقَاذُهُ مِنَ الْمَهَالِكِ مِنْ أَهَمِّ فِعْل الْخَيْرَاتِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مُصْطَلَحِ لَقِيطٌ ف ٤) .
الإِْشْهَادُ عَلَى الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الإِْشْهَادِ عَلَى الْتِقَاطِ الْمَنْبُوذِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مُصْطَلَحِ لَقِيطٌ ف ٥) .
مَنْ لَهُ وِلاَيَةُ الاِلْتِقَاطِ
٤ - تَثْبُتُ وِلاَيَةُ الاِلْتِقَاطِ لِحُرٍّ مُكَلَّفٍ وَلَوْ فَقِيرًا - لأَِنَّ السَّعْيَ لِقُوتِهِ لاَ يَشْغَلُهُ عَنْ حِفْظِهِ - مُسْلِمٍ إِنْ حُكِمَ بِإِسْلاَمِ الْمَنْبُوذِ؛ ظَاهِرِ الْعَدَالَةِ فَيَشْمَل مَسْتُورَ الْعَدَالَةِ الَّذِي لاَ يُعْرَفُ مِنْهُ حَقِيقَةُ الْعَدَالَةِ وَلاَ الْخِيَانَةِ؛ عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مُصْطَلَحِ لَقِيطٌ ف ٦؛ ٧) .
_________
(١) سورة المائدة / ٣٣.
(٢) سورة الحج / ٧٧.