الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨ الصفحة 71

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨

وَقَال الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ الْحَنَابِلَةِ، وَآخَرُونَ:

إِنَّ لِلْمُقْتَضَى عُمُومًا، لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَنْصُوصِ فِي ثُبُوتِ الْحُكْمِ بِهِ، فَكَانَ الثَّابِتُ بِهِ كَالثَّابِتِ بِالنَّصِّ، فَكَذَلِكَ فِي إِثْبَاتِ صِفَةِ الْعُمُومِ فِيهِ فَيُجْعَل كَالْمَنْصُوصِ، فَيَحْتَمِل الْعُمُومَ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

_________

(١) البحر المحيط ٣ / ١٥٤، والمستصفى ٢ / ٦١، وأصول السرخسي ١ / ٢٥٠.

مُقَدِّمَاتٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُقَدِّمَاتُ لُغَةً: جَمْعُ مُقَدِّمَةٍ، وَالْمُقَدِّمَةُ بِكَسْرِ الدَّال الْمُشَدَّدَةِ مِنْ كُل شَيْءٍ أَوَّلُهُ وَمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُقَدِّمَاتِ:

تَتَعَلَّقُ بِالْمُقَدِّمَاتِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ وَأُصُولِيَّةٌ، لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ فَصَّلُوا أَحْكَامَ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا، وَعُنِيَ الأُْصُولِيُّونَ بِجَانِبٍ آخَرَ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ.

مُقَدِّمَةُ الْوَاجِبِ الْمُطْلَقِ

٢ - مُقَدِّمَةُ الْوَاجِبِ الْمُطْلَقِ أَيِ الْوَاجِبِ الَّذِي وُجُوبُهُ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الْمُقَدِّمَةِ وَاجِبٌ مُطْلَقًا أَيْ سَبَبًا كَانَ أَوْ شَرْطًا كَالْوُضُوءِ أَوْ عَقْلًا كَتَرْكِ الضِّدِّ وَعَادَةً كَغَسْل جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ لِغَسْل الْوَجْهِ، وَقِيل الْوُجُوبُ فِي السَّبَبِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ وَقِيل فِي

_________

(١) المعجم الوسيط.

(٢) قواعد الفقه للبركتي.

الشَّرْطِ الشَّرْعِيِّ فَقَطْ، وَقِيل لاَ وُجُوبَ لِشَيْءٍ مِنَ الْمُقَدِّمَاتِ مُطْلَقًا (١) .

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ

٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ عَلَى مَنْ فَعَل شَيْئًا مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ كَاللَّمْسِ بِشَهْوَةِ وَالتَّقْبِيل وَالْمُبَاشَرَةِ بِغَيْرِ جِمَاعٍ سَوَاءٌ أَنْزَل مَنِيًّا أَوْ لَمْ يُنْزِل وَلاَ يَفْسُدُ حَجُّهُ اتِّفَاقًا.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَنْزَل بِمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مَنِيًّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْجِمَاعِ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُجَامِعِ، وَإِنْ لَمْ يُنْزِل فَلْيُهْدِ بَدَنَةً.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ ف ١٧٦) .

مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي الصِّيَامِ

٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنْ تَقْبِيلٍ وَلَمْسٍ - وَلَوْ كَانَ بِقَصْدِ اللَّذَّةِ - لاَ يُفَطِّرُ الصَّائِمَ مَا لَمْ تُسَبِّبِ الإِْنْزَال. أَمَّا إِذَا قَبَّل وَأَنْزَل بَطَل صَوْمُهُ اتِّفَاقًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ ف ٨٣، وَتَقْبِيلٌ ف ١٧) .

_________

(١) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت ١ / ٩٥.

مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي الرَّجْعَةِ

٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنَ اللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَبِغَيْرِ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ لاَ يُعْتَبَرُ رَجْعَةً.

وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ اللَّمْسُ وَالتَّقْبِيل وَالنَّظَرُ بِشَهْوَةِ.

فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْجِمَاعَ وَمُقَدِّمَاتِهِ تَصِحُّ بِهِمَا الرَّجْعَةُ، فَلَوْ وَطِئَهَا أَوْ لَمَسَهَا بِشَهْوَةِ، أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا بِشَهْوَةِ، أَوْ قَبَّلَهَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ، وَاشْتَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ لِصِحَّةِ الرَّجْعَةِ النِّيَّةَ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ بِوَطْءِ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ، وَسَوَاءٌ نَوَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ بِمُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ، وَقَالُوا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ بِالْوَطْءِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ نَوَى الزَّوْجُ الرَّجْعَةَ أَوْ لَمْ يَنْوِهَا وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رَجْعَةٌ ف ١٣ وَمَا بَعْدَهَا، وَمُصْطَلَحِ تَقْبِيلٌ ف ٢٠، وَلَمْسٌ ف ١٢) .

مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي الظِّهَارِ

٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي

إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ إِلَى حُرْمَةِ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وَدَوَاعِيهِ مِنْ تَقْبِيلٍ أَوْ لَمْسٍ أَوْ مُبَاشَرَةٍ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ قَبْل التَّكْفِيرِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى إِبَاحَةِ الدَّوَاعِي فِي الْوَطْءِ، لأَِنَّ الْمُرَادَ بِالْمَسِّ فِي الآْيَةِ: ﴿مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ (١) الْجِمَاعُ، فَلاَ يَحْرُمُ مَا عَدَاهُ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مِنَ التَّقْبِيل وَالْمَسِّ بِشَهْوَةٍ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ.

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (ظِهَارٌ ف ٢٢، لَمْسٌ ف ١٣) .

مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ

٧ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنَ الْمَسِّ وَالتَّقْبِيل إِذَا لَمْ يَكُنْ بِشَهْوَةٍ لاَ يُؤَثِّرُ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ.

أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ مِنَ الْمَسِّ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَالتَّقْبِيل وَلَوْ بِشَهْوَةٍ لاَ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنَ اللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل بِشَهْوَةٍ يُوجِبُ حُرْمَةَ الْمُصَاهَرَةِ.

_________

(١) سورة المجادلة / ٣.

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَقْبِيلٌ ف ٢٣ وَمُصَاهَرَةٌ) .

حُكْمُ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ

٨ - يُسَنُّ لِلزَّوْجِ إِذَا أَرَادَ جِمَاعَ زَوْجَتِهِ أَنْ يُلاَعِبَهَا قَبْل الْجِمَاعِ لِتَنْهَضَ شَهْوَتُهَا فَتَنَال مِنْ لَذَّةِ الْجِمَاعِ مِثْل مَا يَنَالُهُ (١)، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ يُوَاقِعْهَا إِلاَّ وَقَدْ أَتَاهَا مِنَ الشَّهْوَةِ مِثْل مَا أَتَى لَهُ لاَ لِيَسْبِقَهَا بِالْفَرَاغِ (٢) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَطْءٌ)

مُقَوَّمٌ

انْظُرْ: تَقَوُّمٌ، تَقْوِيمٌ

_________

(١) كشاف القناع ٥ / ١٩٤، والمغني ٧ / ٢٥، زاد المعاد ٤ / ٢٥٣.

(٢) حديث: " لا يواقعها إلا وقد أتاها من الشهوة " أورده ابن قدامة في المغني (٧ / ٢٥، ٢٦)، ولم يعزه إلى أي مصدر، ولم نهتد لمن أخرجه.

مُكَابَرَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُكَابَرَةُ لُغَةً: مَصْدَرُ كَابَرَ يُقَال: كَابَرَهُ مُكَابَرَةً: غَالَبَهُ وَعَانَدَهُ.

وَكَابَرَ فُلاَنٌ فُلاَنًا: طَاوَلَهُ بِالْكِبْرِ، وَكَابَرَ فُلاَنًا عَلَى حَقِّهِ: جَاحَدَهُ وَغَالَبَهُ عَلَيْهِ وَعَانَدَ فِيهِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

حِرَابَةٌ:

٢ - الْحِرَابَةُ مِنَ الْحَرْبِ الَّتِي هِيَ نَقِيضُ السِّلْمِ يُقَال حَارَبَهُ مُحَارَبَةً وَحِرَابًا أَوْ مِنَ الْحَرْبِ وَهُوَ السَّلْبُ، يُقَال: حَرَبَ فُلاَنًا مَالَهُ أَيْ سَلَبَهُ فَهُوَ مَحْرُوبٌ (٣) .

وَالْحِرَابَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ - وَتُسَمَّى قَطْعَ الطَّرِيقِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ - هِيَ الْبُرُوزُ لأَِخْذِ مَالٍ أَوْ لِقَتْلٍ أَوْ لإِرْعَابٍ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ

_________

(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.

(٢) قواعد الفقه للبركتي، ورد المحتار على الدر المختار ٣ / ١٨٠.

(٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.

مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنِ الْغَوْثِ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُكَابَرَةِ وَالْحِرَابَةِ أَنَّ الْمُكَابَرَةَ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ أَفْعَال الْحِرَابَةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُكَابَرَةِ:

يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَابَرَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أ - اعْتِبَارُهَا مِنَ الْحِرَابَةِ:

٣ - تَأْخُذُ الْمُكَابَرَةُ حُكْمَ الْحِرَابَةِ بِاعْتِبَارِهَا وَصْفًا مِنْ أَوْصَافِ الْحِرَابَةِ وَذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ.

جَاءَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ كَابَرَ رَجُلًا عَلَى مَالِهِ بِسِلاَحٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي زُقَاقٍ أَوْ دَخَل عَلَى حَرِيمِهِ فِي الْمِصْرِ حُكِمَ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْحِرَابَةِ (٢) .

وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: الْمُكَابِرُ بِالظُّلْمِ وَقَاطِعُ الطَّرِيقِ وَصَاحِبُ الْمَكْسِ وَجَمِيعُ الظَّلَمَةِ يُبَاحُ قَتْل الْكُل وَيُثَابُ قَاتِلُهُمْ.

وَالْقَتْل هُنَا عَلَى سَبِيل التَّعْزِيرِ (٣) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (حِرَابَةٌ ف ٧) .

_________

(١) نهاية المحتاج ٨ / ٢، وبدائع الصنائع ٧ / ٩٠، والمغني لابن قدامة ٨ / ٢٨٧، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٩٤.

(٢) المدونة ٦ / ٢٧٥.

(٣) الدر المختار على حاشية ابن عابدين ٣ / ١٧٩ - ١٨٠.

ب - الْمُكَابَرَةُ وَحَدُّ السَّرِقَةِ

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ السَّارِقِ عَلَى سَبِيل الْمُكَابَرَةِ.

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ كَابَرَ إِنْسَانًا لَيْلًا حَتَّى سَرَقَ مَتَاعَهُ لَيْلًا فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ لأَِنَّ سَرِقَتَهُ قَدْ تَمَّتْ حِينَ كَابَرَهُ لَيْلًا فَإِنَّ الْغَوْثَ بِاللَّيْل قَل مَا يَلْحَقُ صَاحِبَ الْبَيْتِ وَهُوَ عَاجِزٌ عَنْ دَفْعِهِ بِنَفْسِهِ فَيَكُونُ تَمَكُّنُهُ مِنْ ذَلِكَ بِالنَّاسِ وَالسَّارِقُ قَدِ اسْتَخْفَى فِعْلُهُ مِنَ النَّاسِ بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَابَرَهُ فِي الْمِصْرِ نَهَارًا حَتَّى أَخَذَ مِنْهُ مَالًا فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ اسْتِحْسَانًا لأَِنَّ الْغَوْثَ فِي الْمِصْرِ بِالنَّهَارِ يَلْحَقُهُ عَادَةً فَالآْخِذُ مُجَاهِرٌ بِفِعْلِهِ غَيْرَ مُسْتَخْفٍ لَهُ، وَذَلِكَ يُمْكِنُ نُقْصَانًا فِي السَّرِقَةِ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْمُكَابِرُ هُوَ الآْخِذُ لِلْمَال مِنْ صَاحِبِهِ بِقُوَّةٍ مِنْ غَيْرِ حِرَابَةٍ سَوَاءٌ ادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوِ اعْتَرَفَ بِأَنَّهُ غَاصِبٌ فَلاَ قَطْعَ لأَِنَّهُ غَاصِبٌ وَالْغَاصِبُ لاَ قَطْعَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ كَابَرَ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ أَخْذِهِ لَهُ مِنَ الْحِرْزِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ دَخَل جَمَاعَةٌ بِاللَّيْل دَارًا وَكَابَرُوا وَمَنَعُوا صَاحِبَ الدَّارِ مِنَ

_________

(١) المبسوط ٩ / ١٥١، وبدائع الصنائع ٧ / ٩٢ - ٩٣.

(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٢٩٣، والدسوقي ٤ / ٣٤٣.

الاِسْتِغَاثَةِ مَعَ قُوَّةِ السُّلْطَانِ وَحُضُورِهِ فَالأَْصَحُّ أَنَّهُمْ قُطَّاعٌ وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّال وَالْبَغَوِيُّ (١)، وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ (٢) .

مُكَاتَبٌ

انْظُرْ: مُكَاتَبَةٌ

_________

(١) روضة الطالبين ١٠ / ١٥٥.

(٢) المغني ٨ / ٢٨٧، ٢٨٨.