الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨ الصفحة 70

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨

الْمَقْبَرَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ بِحَيْثُ يَقَعُ بِهِ الاِمْتِيَازُ.

وَقَال الْمَرْغِينَانِيُّ: إِذَا كَانَتِ الْمَقْبَرَةُ تَلًّا لاَ يُحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ حُدُودِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَلًّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.

وَقَال أَبُو شُجَاعٍ: لاَ يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْحُدُودِ لِلْمَقْبَرَةِ قَال: وَنُفْتِي بِهَذَا تَسْهِيلًا لِلأَْمْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ (١) .

تَوْسِيعُ الْمَقْبَرَةِ

١٢ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْعَقَارِ الْحَبْسِ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ خَرِبَةٍ لِتَوْسِيعِ الْمَسْجِدِ وَالطَّرِيقِ وَالْمَقْبَرَةِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ تَوْسِيعُ هَذِهِ الثَّلاَثَةِ بِبَعْضٍ مِنْهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، لأَِنَّ مَا كَانَ لِلَّهِ لاَ بَأْسَ أَنْ يُسْتَعَانَ بِبَعْضِهِ فِي بَعْضٍ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمَسْجِدَ لاَ يُهْدَمُ لِضِيقِ مَقْبَرَةٍ أَوْ طَرِيقٍ وَيُدْفَنُ فِيهِ إِنِ احْتِيجَ لِذَلِكَ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى حَالِهِ (٢) .

وَقْفُ الْمَقْبَرَةِ

١٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا جَعَل شَخْصٌ أَرْضَهُ مَقْبَرَةً فَلِكُل أَحَدٍ أَنْ يَدْفِنَ فِيهَا، سَوَاءٌ الْوَاقِفُ أَوْ غَيْرُهُ، وَلاَ فَرْقَ فِي الاِنْتِفَاعِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ حَتَّى جَازَ لِلْكُل الدَّفْنُ فِيهَا (٣) .

وَأَمَّا لَوْ شُرِطَ فِي وَقْفِ الْمَقْبَرَةِ اخْتِصَاصُهَا بِطَائِفَةِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمْ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ

_________

(١) الفتاوى الهندية ٤ / ١٠.

(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٩١، ٩٢.

(٣) روضة الطالبين ٥ / ٣٣٠، ٣٣١، والفتاوى الهندية ٢ / ٤٦٦.

الشَّافِعِيَّةِ، وَيُمْنَعُ غَيْرُهُمْ مِنَ الدَّفْنِ فِيهَا رِعَايَةً لِغَرَضِ الْوَاقِفِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّرْطُ مَكْرُوهًا.

وَفِي مُقَابِل الأَْصَحِّ لاَ تُخْتَصُّ بِهِمْ وَيَلْغُو الشَّرْطُ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ: يَفْسُدُ الْوَقْفُ لِفَسَادِ الشَّرْطِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الْوَقْفِ مُطْلَقًا إِنْ جَازَ الشَّرْطُ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٌ) .

قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْمَقْبَرَةِ

١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الْمَقَابِرِ:

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْمَقَابِرِ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِكَرَاهَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهَا.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءُ الْحَاجَةِ ف ٢٤) .

_________

(١) روضة الطالبين ٥ / ٣٣٠، ٣٣١، والقليوبي ٣ / ١٠٣، وكشاف القناع ٤ / ٢٤٨، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٠٨، والقوانين الفقهية ص ٣٧٩.

(٢) فتح القدير ١ / ٤٧٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٢٩، ونهاية المحتاج ١ / ١٣٩ ط. مصطفى البابي الحلبي، والقليوبي ١ / ٤١، وكشاف القناع ١ / ٦٤ ط. عالم الكتب.

مَقْبُوضٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَقْبُوضُ اسْمُ مَفْعُولٍ: لِلْفِعْل قَبَضَ. وَأَكْثَرُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَعَانٍ فِي اللُّغَةِ: مَا أُخِذَ مِنَ الْمَال بِالْيَدِ أَوْ حِيزَ فَصَارَ فِي حِيَازَةِ شَخْصٍ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ.

وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: يُطْلَقُ الْقَبْضُ عَلَى قَبُولِكَ الشَّيْءَ وَإِنْ لَمْ تُحَوِّلْهُ عَنْ مَكَانِهِ، وَعَلَى تَحْوِيلِكَ إِلَى حَيْزِكَ، وَعَلَى التَّنَاوُل بِالْيَدِ (١) وَفِي كُل هَذِهِ الْمَعَانِي يُسَمَّى الشَّيْءُ مَقْبُوضًا.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقْبُوضِ مِنْ أَحْكَامٍ:

يَتَعَلَّقُ بِالْمَقْبُوضِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

اخْتِلاَفُ الْقَبْضِ بِاخْتِلاَفِ الْمَقْبُوضِ

٢ - إِذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ مِمَّا يُكَال أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا بِالْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ، أَوِ الْعَدِّ.

وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُنْقَل كَالثِّيَابِ وَجَمِيعِ الْمَنْقُولاَتِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَقْبُوضًا بِالنَّقْل.

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير.

(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٢٤٦، والقليوبي ٢ / ٢١٥.

وَإِنْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَبْضُهُ بِتَمْشِيَتِهِ مِنْ مَكَانِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُتَنَاوَل بِالْيَدِ كَالْجَوَاهِرِ وَالأَْثْمَانِ فَقَبْضُهُ بِتَنَاوُلِهِ بِالْيَدِ.

وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِمَّا لاَ يُنْقَل عَادَةً كَالْعَقَارِ وَالْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ وَنَحْوِهِ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ قَبْل جُذَاذِهِ فَقَبْضُهُ بِتَخْلِيَتِهِ مَعَ عَدَمِ مَانِعٍ، مَعَ تَسْلِيمِ مِفْتَاحِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لَهُ مِفْتَاحٌ، وَتَفْرِيغِهَا مِنْ مَتَاعٍ، وَإِلاَّ لَمْ يَصِرْ مَقْبُوضًا، لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ.

وَإِتْلاَفُ الْمُشْتَرِي الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ يَجْعَلُهُ مَقْبُوضًا حُكْمًا (١) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قَبْضٌ ف ٥) .

حُكْمُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ قَبْل أَنْ يَكُونَ مَقْبُوضًا.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعُ مَا لَمْ يُقْبَضُ ف ٢) .

مِلْكُ الْمَقْبُوضِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِلْكِ الْمَقْبُوضِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (خِيَارُ الشَّرْطِ ف ٢٨ - ٣٠) .

_________

(١) أسنى المطالب ٢ / ٨٥، وكشاف القناع ٣ / ٢٤٦ - ٢٤٧ - ٢٤٨.

الْمَقْبُوضُ لِلْعَارِيَّةِ

٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمَقْبُوضَ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ إِنْ تَلِفَتْ بِتَعَدٍّ.

وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا تَلِفَتْ بِلاَ تَعَدٍّ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (إِعَارَةٌ ف ١٥) .

الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ

٦ - الْمَقْبُوضُ عَلَى السَّوْمِ مَضْمُونٌ وَإِنْ تَلِفَ بِلاَ تَعَدٍّ مِنَ الْقَابِضِ (١) لِخَبَرِ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ. (٢) وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَانٌ ف ٤٠) .

الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ

٧ - الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الرَّهْنِ إِذَا لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَ مَا يُرِيدُ أَخْذَهُ مِنَ الدَّيْنِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

أَمَّا إِنْ بَيَّنَ فَيَكُونُ مَضْمُونًا وَصُورَتُهُ: أَخَذَ الرَّهْنَ بِشَرْطِ أَنْ يُقْرِضَهُ مَبْلَغًا مِنَ النُّقُودِ، فَهَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْل أَنْ يُقْرِضَهُ، ضَمِنَ الأَْقَل مِنْ قِيمَتِهِ وَمِمَّا سَمَّى مِنَ الْقَرْضِ، لأَِنَّهُ قَبَضَهُ بِسَوْمِ الرَّهْنِ، وَالْمَقْبُوضُ بِسَوْمِ الرَّهْنِ

_________

(١) حاشية قليوبي ٢ / ٢١٤، والمغني ٤ / ٣٤٥.

(٢) حديث: " على اليد ما أخذت. . . " أخرجه الترمذي (٣ / ٥٥٧) وأشار ابن حجر في التلخيص (٣ / ٥٣) إلى إعلاله.

كَالْمَقْبُوضِ بِسَوْمِ الشِّرَاءِ إِذَا هَلَكَ فِي الْمُسَاوَمَةِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ.

فَإِنْ هَلَكَ وَسَاوَتْ قِيمَتُهُ الدَّيْنَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ حُكْمًا، وَإِنْ زَادَتْ كَانَ الْفَضْل أَمَانَةً فَيَضْمَنُ بِالتَّعَدِّي. وَإِنْ نَقَصَتْ سَقَطَ بِقَدْرِهِ وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ بِالْفَضْل، لأَِنَّ الاِسْتِيفَاءَ بِقَدْرِ الْمَالِيَّةِ، وَضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ الْمَرْهُونَ الْمَقْبُوضَ بِدَعْوَى الْهَلاَكِ بِلاَ بُرْهَانٍ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَلاَ يُصَدَّقُ دَعْوَى الْهَلاَكِ بِلاَ حُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ (١) .

الْمَقْبُوضُ لِلرَّهْنِ

٨ - الْمَقْبُوضُ لِلرَّهْنِ مَضْمُونٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَيَدُهُ يَدُ ضَمَانٍ فَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ بِالأَْقَل مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنَ الدَّيْنِ، وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ لاَ يَوْمَ الْهَلاَكِ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهَا يَدُ أَمَانَةٍ لِخَبَرِ: لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ (٣) وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ (٤) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رَهْنٌ ف ١٨) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٠٩ - ٣١٠.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٠٩.

(٣) حديث: " لا يغلق الرهن. . " أخرجه البيهقي (٦ / ٣٩ ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة ورجح إرساله من حديث سعيد بن المسيب وكذا نقل ابن حجر في التلخيص (٣ / ٣٦) عن أبي داود والبزار والدارقطني أنهم رجحوا إرساله.

(٤) مغني المحتاج ٢ / ١٣٦، وكشاف القناع ٣ / ٣٤١.

الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الْقَرْضِ

٩ - الْمَقْبُوضُ عَلَى سَوْمِ الْقَرْضِ مَضْمُونٌ بِمَا سَاوَمَ، كَمَقْبُوضٍ عَلَى حَقِيقَتِهِ، بِمَنْزِلَةِ مَقْبُوضٍ عَلَى سَوْمِ الْبَيْعِ إِلاَّ أَنَّ فِي الْبَيْعِ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَهُنَا يَهْلِكُ الرَّهْنُ بِمَا سَاوَمَهُ مِنَ الْقَرْضِ (١) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥٠ - ٥١.

مُقْتَضِي

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُقْتَضِي - بِكَسْرِ الضَّادِ - اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الاِقْتِضَاءِ، وَبِفَتْحِ الضَّادِ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْهُ.

وَمِنْ مَعَانِي الاِقْتِضَاءِ فِي اللُّغَةِ: الدَّلاَلَةُ، يُقَال: اقْتَضَى الأَْمْرُ الْوُجُوبَ: دَل عَلَيْهِ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ اللَّفْظُ الطَّالِبُ لِلإِْضْمَارِ، بِمَعْنَى أَنَّ اللَّفْظَ لاَ يَسْتَقِيمُ إِلاَّ بِإِضْمَارِ شَيْءٍ.

وَقِيل: هُوَ مَا لاَ يَسْتَقِيمُ الْكَلاَمُ إِلاَّ بِتَقْدِيرِ أُمُورٍ تُسَمَّى مُقْتَضًى بِفَتْحِ الضَّادِ (٢) .

وَالْمُقْتَضَى بِفَتْحِ الضَّادِ: هُوَ مَا أُضْمِرَ فِي الْكَلاَمِ ضَرُورَةَ صِدْقِ الْمُتَكَلِّمِ، وَقِيل: هُوَ مَا لاَ يَدُل عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَلاَ يَكُونُ مَلْفُوظًا، لَكِنَّهُ مِنْ ضَرُورَةِ اللَّفْظِ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْأَل الْقَرْيَةَ﴾ (٣)، أَيْ أَهْل الْقَرْيَةِ (٤) .

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) البحر المحيط ٣ / ١٥٤، وحاشية العطار على جمع الجوامع ٢ / ٢٠ - ٢١.

(٣) سورة يوسف / ٨٢.

(٤) قواعد الفقه للبركتي، والتعريفات للجرجاني، والبحر المحيط ٣ / ١٥٤.

الْمُرَادُ مِنَ الْمُقْتَضَى

٢ - اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي لَفْظِ الْمُقْتَضَى هَل هُوَ بِكَسْرِ الضَّادِ أَوْ بِفَتْحِهَا.

فَذَهَبَ جَمْعٌ مِنْ أُصُولِيِّ الشَّافِعِيَّةِ، مِنْهُمْ:

أَبُو إِسْحَاقَ وَالسَّمْعَانِيُّ، وَالْغَزَالِيُّ، وَجُمْهُورُ أُصُولِيِّ الْحَنَفِيَّةِ، مِنْهُمْ: شَمْسُ الأَْئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ، وَأَبُو زَيْدٍ الدَّبُّوسِيُّ، وَصَاحِبُ اللُّبَابِ: إِلَى أَنَّ مَوْضِعَ النِّزَاعِ إِنَّمَا هُوَ الْمُضْمَرُ: وَهُوَ الْمُقْتَضَى بِفَتْحِ الضَّادِ، لاَ الْمُضْمَرَ لَهُ وَهُوَ الْمُقْتَضِي بِكَسْرِ الضَّادِ: وَهُوَ اللَّفْظُ الطَّالِبُ لِلإِْضْمَارِ (١) .

وَقَال ابْنُ السُّبْكِيِّ: الْمُرَادُ مِنْهُ الْمُقْتَضِي بِكَسْرِ الضَّادِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمَنْطُوقُ:

٣ - الْمَنْطُوقُ: مَا دَل عَلَيْهِ اللَّفْظُ فِي مَحَل النُّطْقِ، أَيْ يَكُونُ حُكْمًا لِلْمَذْكُورِ، وَحَالًا مِنْ أَحْوَالِهِ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُقْتَضَى وَالْمَنْطُوقِ أَنَّهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ الدَّلاَلَةِ.

_________

(١) البحر المحيط ٣ / ١٥٤، والمستصفى ٢ / ٦١، وأصول السرخسي ١ / ٢٤٨، والكوكب المنير ص ١٦٢.

(٢) جمع الجوامع على حاشية العطار ٢ / ٢١.

(٣) إرشاد الفحول ص ١٧٨.

ب - الْمَفْهُومُ:

٤ - الْمَفْهُومُ: مَا دَل عَلَيْهِ اللَّفْظُ لاَ فِي مَحَل النُّطْقِ، أَيْ يَكُونُ حُكْمًا لِغَيْرِ الْمَذْكُورِ وَحَالًا مِنْ أَحْوَالِهِ (١) .

وَقِيل: هُوَ الاِسْتِدْلاَل بِتَخْصِيصِ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ عَلَى نَفْيِ الْحُكْمِ عَمَّا سِوَاهُ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُقْتَضَى وَالْمَفْهُومِ أَنَّهُمَا مِنْ أَنْوَاعِ الدَّلاَلَةِ.

عُمُومُ الْمُقْتَضَى

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الأُْصُولِيِّينَ إِلَى أَنَّهُ لاَ عُمُومَ لِلْمُقْتَضَى (بِفَتْحِ الضَّادِ) لأَِنَّ الْعُمُومَ مِنْ صِفَاتِ النُّطْقِ، فَلاَ يَجُوزُ دَعْوَاهُ فِي الْمَعَانِي، وَلأَِنَّ ثُبُوتَ الْمُقْتَضَى لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ، لِتَصْحِيحِ مَعْنَى النَّصِّ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْمَنْصُوصُ مُفِيدًا لِلْحُكْمِ بِدُونِ الْحَاجَةِ إِلَى إِضْمَارٍ لاَ يَثْبُتُ الْمُقْتَضَى لُغَةً وَلاَ شَرْعًا، وَالثَّابِتُ لِلْحَاجَةِ يَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهَا، وَلاَ حَاجَةَ إِلَى إِثْبَاتِ صِيغَةِ الْعُمُومِ لِلْمُقْتَضَى، لأَِنَّ الْكَلاَمَ مُفِيدٌ بِدُونِهِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْمَيْتَةِ لَمَّا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ فَتُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا.

_________

(١) إرشاد الفحول ص ١٧٨.

(٢) المستصفى للغزالي ٢ / ١٩١.