الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨ الصفحة 63

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨

نِصْفِ النَّاتِجِ. (١)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ عَلَى كُل جَرِيبٍ مِنَ الْبُرِّ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى كُل جَرِيبٍ مِنَ الشَّعِيرِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَعَلَى كُل جَرِيبٍ مِنَ التَّمْرِ سِتَّةً. (٢)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْخَرَاجَ الْمُوَظَّفَ عَلَى الأَْرْضِ فِي كُل سَنَةٍ هُوَ مَا فَرَضَهُ عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَهُوَ عَلَى كُل جَرِيبِ شَعِيرٍ دِرْهَمَانِ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ حِنْطَةٍ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ شَجَرٍ وَقَصَبِ سُكَّرٍ سِتَّةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ نَخْلٍ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ كَرْمٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَقِيل النَّخْل عَشَرَةٌ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ زَيْتُونٍ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا. (٣)

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُل سَنَةٍ عَلَى جَرِيبِ الزَّرْعِ دِرْهَمٌ وَقَفِيزٌ، وَعَلَى جَرِيبِ الْكَرْمِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ نَخْلٍ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى كُل جَرِيبِ رَطْبَةٍ سِتَّةُ دَرَاهِمَ. (٤)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خَرَاجٌ ف ٢٥ وَمَا بَعْدَهَا) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ٢ / ٢٣٨.

(٢) المنتقى شرح الموطأ للباجي ٣ / ٢٢٠.

(٣) روضة الطالبين ١٠ / ٢٧٦.

(٤) المبدع ٣ / ٣٨١.

هـ - الْخُطْوَةُ:

٦١ - الْخُطْوَةُ فِي اللُّغَةِ: بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِهَا مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ عِنْدَ الْمَشْيِ، وَالْمَفْتُوحُ يُجْمَعُ عَلَى خَطَوَاتٍ كَشَهَوَاتِ، وَالْمَضْمُومُ يُجْمَعُ عَلَى خُطًى وَخُطُوَاتٍ كَغُرَفٍ وَغُرُفَاتٍ. (١)

وَالْخُطْوَةُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةِ آلاَفِ جُزْءٍ مِنَ الْمِيل، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْمِيل أَرْبَعَةُ آلاَفِ خُطْوَةٍ، كَمَا نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْخُطْوَةَ ثَلاَثَةُ أَقْدَامٍ. (٢)

الأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْمَنُوطَةُ بِالْخُطْوَةِ:

٦٢ - لاَ يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالْخُطْوَةِ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً، وَرُبَّمَا ذَكَرُوهَا عَرَضًا فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ، مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ حَيْثُ قَال: قَال الْقَاضِي: لَوْ خَرَجَ إِلَى ضَيْعَةٍ لَهُ فَفَارَقَ الْبُنْيَانَ وَالْمَنَازِل وَلَوْ بِخَمْسِينَ خُطْوَةً جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَالصَّلاَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ. (٣)

و الذِّرَاعُ: ٦٣ - الذِّرَاعُ فِي اللُّغَةِ: الْيَدُ مِنْ كُل حَيَوَانٍ، لَكِنَّهَا فِي الإِْنْسَانِ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى أَطْرَافِ

_________

(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٥٥، ومغني المحتاج ١ / ٢٦١ - ٢٦٦.

(٣) المغني ١ / ٢٣٣، ٢٣٤.

الأَْصَابِعِ، أَوْ مِنَ الْمِرْفَقِ إِلَى طَرَفِ الإِْصْبَعِ الْوُسْطَى، وَيَجْرِي بِهَا الْقِيَاسُ، وَهِيَ ذِرَاعُ الإِْنْسَانِ الْمُتَوَسِّطِ، وَقُدِّرَتْ بِسِتِّ قَبَضَاتٍ مُعْتَدِلاَتٍ، وَتُسَمَّى ذِرَاعَ الْعَامَّةِ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُذَكِّرُهَا. (١)

وَالذِّرَاعُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ مِقْيَاسٌ لِلطُّول، وَلَهَا أَنْوَاعٌ مُخْتَلِفَةُ الطُّول، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ لَهَا سَبْعَةَ أَنْوَاعٍ، فَقَال: وَأَمَّا الذِّرَاعُ فَالأَْذْرُعُ سَبْعٌ، أَقْصَرُهَا الْقَاضِيَةُ، ثُمَّ الْيُوسُفِيَّةُ، ثُمَّ السَّوْدَاءُ، ثُمَّ الْهَاشِمِيَّةُ الصُّغْرَى وَهِيَ الْبِلاَلِيَّةُ، ثُمَّ الْهَاشِمِيَّةُ الْكُبْرَى وَهِيَ الزِّيَادِيَّةُ، ثُمَّ الْعُمَرِيَّةُ، ثُمَّ الْمِيزَانِيَّةُ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ اسْمِ وَاضِعِهَا.

وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ الْمَاوَرْدِيُّ فَقَال: فَأَمَّا الْقَاضِيَةُ، وَتُسَمَّى ذِرَاعَ الدُّورِ فَهِيَ أَقَل مِنْ ذِرَاعِ السَّوْدَاءِ بِإِصْبَعٍ وَثُلُثَيْ إِصْبَعٍ، وَأَوَّل مَنْ وَضَعَهَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْقَاضِي، وَبِهَا يَتَعَامَل أَهْل كَلْوَاذِيَ.

وَأَمَّا الْيُوسُفِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي تَذَرَّعَ بِهَا الْقُضَاةُ الدُّورَ بِمَدِينَةِ السَّلاَمِ، فَهِيَ أَقَل مِنَ الذِّرَاعِ السَّوْدَاءِ، بِثُلُثَيْ إِصْبَعٍ، وَأَوَّل مَنْ وَضَعَهَا أَبُو يُوسُفَ الْقَاضِي.

وَأَمَّا الذِّرَاعُ السَّوْدَاءُ فَهِيَ أَطْوَل مِنْ ذِرَاعِ

_________

(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط.

الدُّورِ بِإِصْبَعٍ وَثُلُثَيْ إِصْبَعٍ، وَأَوَّل مَنْ وَضَعَهَا الرَّشِيدُ قَدَّرَهَا بِذِرَاعِ خَادِمٍ أَسْوَدَ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ، وَهِيَ الَّتِي يَتَعَامَل بِهَا النَّاسُ فِي ذِرَاعِ الْبَزِّ، وَالتِّجَارَةِ، وَالأَْبْنِيَةِ، وَقِيَاسِ نِيل مِصْرَ.

وَأَمَّا الذِّرَاعُ الْهَاشِمِيَّةُ الصُّغْرَى وَهِيَ الْبِلاَلِيَّةُ فَهِيَ أَطْوَل مِنَ الذِّرَاعِ السَّوْدَاءِ بِإِصْبَعَيْنِ وَثُلُثَيْ إِصْبَعٍ، وَأَوَّل مَنْ أَحْدَثَهَا بِلاَل بْنُ أَبِي بُرْدَةَ، وَذَكَرَ أَنَّهَا ذِرَاعُ جَدِّهِ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهِيَ أَنْقَصُ مِنَ الزِّيَادِيَّةِ بِثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ عُشْرٍ، وَبِهَا يَتَعَامَل النَّاسُ بِالْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ.

وَأَمَّا الْهَاشِمِيَّةُ الْكُبْرَى وَهِيَ ذِرَاعُ الْمَلِكِ، وَأَوَّل مَنْ نَقَلَهَا إِلَى الْهَاشِمِيَّةِ الْمَنْصُورُ، فَهِيَ أَطْوَل مِنَ الذِّرَاعِ السَّوْدَاءِ بِخَمْسِ أَصَابِعَ وَثُلُثَيْ إِصْبَعٍ، فَتَكُونُ ذِرَاعًا وَثُمُنًا وَعُشْرًا بِالسَّوْدَاءِ، وَتَنْقُصُ عَنْهَا الْهَاشِمِيَّةُ الصُّغْرَى بِثَلاَثَةِ أَرْبَاعِ عُشْرٍ، وَسُمِّيَتْ زِيَادِيَّةً لأَِنَّ زِيَادًا مَسَحَ بِهَا أَرْضَ السَّوَادِ، وَهِيَ الَّتِي يَزْرَعُ بِهَا أَهْل الأَْهْوَازِ.

وَأَمَّا الذِّرَاعُ الْعُمَرِيَّةُ، فَهِيَ ذِرَاعُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّتِي مَسَحَ بِهَا أَرْضَ السَّوَادِ، وَقَال مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ: رَأَيْتُ ذِرَاعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّتِي مَسَحَ بِهَا أَرْضَ السَّوَادِ، وَهِيَ ذِرَاعٌ وَقَبْضَةٌ وَإِبْهَامٌ قَائِمَةٌ، قَال الْحَكَمُ بْنُ عُيَيْنَةَ:

أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَمَدَ إِلَى أَطْوَلِهَا ذِرَاعًا وَأَقْصَرِهَا وَأَوْسَطِهَا، فَجَمَعَ مِنْهَا ثَلاَثَةً وَأَخَذَ الثُّلُثَ مِنْهَا، وَزَادَ عَلَيْهِ قَبْضَةً وَإِبْهَامًا قَائِمَةً ثُمَّ خَتَمَ طَرَفَيْهَا بِالرَّصَاصِ وَبَعَثَ بِذَلِكَ إِلَى حُذَيْفَةَ وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ حَتَّى مَسَحَا بِهَا السَّوَادَ، وَكَانَ أَوَّل مَنْ مَسَحَ بِهَا بَعْدَهُ عُمَرَ بْنَ هُبَيْرَةَ.

أَمَّا الذِّرَاعُ الْمِيزَانِيَّةُ، فَتَكُونُ بِالذِّرَاعِ السَّوْدَاءِ ذِرَاعَيْنِ وَثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَثُلُثَيْ إِصْبَعٍ، وَأَوَّل مَنْ وَضَعَهَا الْمَأْمُونُ، وَهِيَ الَّتِي يَتَعَامَل النَّاسُ فِيهَا فِي ذَرِعِ الْبَرَائِدِ وَالْمَسَاكِنِ وَالأَْسْوَاقِ وَكِرَاءِ الأَْنْهَارِ وَالْحَفَائِرِ. (١)

٦٤ - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الذِّرَاعِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمُقَدَّرَاتُ الشَّرْعِيَّةُ عَلَى أَقْوَالٍ كَمَا يَلِي:

اخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الذِّرَاعِ الشَّرْعِيَّةِ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَهُمْ ذِرَاعُ الْكِرْبَاسِ، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَهُوَ سَبْعُ قَبَضَاتٍ فَقَطْ، أَيْ بِلاَ إِصْبَعٍ قَائِمَةٍ، وَهَذَا مَا فِي الْوَلْوَالِجِيَّةُ، وَفِي الْبَحْرِ أَنَّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ أَنَّهُ سِتُّ قَبَضَاتٍ لَيْسَ فَوْقَ كُل قَبْضَةٍ إِصْبَعٌ قَائِمَةٌ، فَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا، وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضَةِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ

_________

(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٥٢، ١٥٣.

ذِرَاعِ الْيَدِ، لأَِنَّهُ سِتُّ قَبَضَاتٍ وَشَيْءٌ، وَذَلِكَ شِبْرَانِ. (١)

وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: نَقْلًا عَنِ الْمُحِيطِ وَالْكَافِي: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي كُل زَمَانٍ وَمَكَانٍ ذِرَاعُهُمْ قَال فِي النَّهْرِ: وَهُوَ الأَْنْسَبُ. (٢)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الذِّرَاعَ سِتٌّ وَثَلاَثُونَ إِصْبَعًا، قَال التَّسُولِيُّ: وَالذِّرَاعُ مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الْمِرْفَقِ وَرَأْسِ الإِْصْبَعِ الْوُسْطَى، كُل ذِرَاعٍ سِتٌّ وَثَلاَثُونَ إِصْبَعًا، (٣) وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لاِبْنِ حَبِيبٍ مُؤَدَّاهُ أَنَّ الذِّرَاعَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا، وَقَال التَّسُولِيُّ: وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: وَالذِّرَاعُ شِبْرَانِ، وَالشِّبْرُ اثْنَا عَشَرَ أُصْبُعًا. (٤)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الذِّرَاعَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَالذِّرَاعُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا مُعْتَرِضَاتٍ. (٥)

الأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْمَنُوطَةُ بِالذِّرَاعِ:

٦٥ - اسْتَعْمَل الْحَنَفِيَّةُ الذِّرَاعَ فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا مِقْدَارُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ، فَقَدْ وَرَدَ عَنْهُمْ أَنَّ الْكَثِيرَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٣١.

(٢) ابن عابدين ١ / ١٣١.

(٣) البهجة شرح التحفة ١ / ٣٤.

(٤) البهجة شرح التحفة ١ / ٣٤.

(٥) مغني المحتاج ١ / ٢٦٦.

مَا كَانَ عَشْرًا فِي عَشْرٍ، أَيْ عَشَرَةَ أَذْرُعٍ فِي عَشَرَةِ أَذْرُعٍ، (١) وَبِهِ أَفْتَى الْمُتَأَخِّرُونَ الأَْعْلاَمُ.

وَمِنْهَا فِي مِقْدَارِ ابْتِعَادِ الْمَرْأَةِ عَنِ الرَّجُل فِي صَلاَةِ الْجَمَاعَةِ إِذَا اقْتَدَيَا بِإِمَامِ وَاحِدٍ قَال الْحَصْكَفِيُّ: وَإِذَا حَاذَتْهُ. امْرَأَةٌ وَلَوْ أَمَةٌ مُشْتَهَاةٌ. وَلاَ حَائِل بَيْنَهُمَا أَقَلُّهُ مِقْدَارُ ذِرَاعٍ فِي صَلاَةٍ مُشْتَرَكَةٍ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ لَوْ مُكَلَّفًا، وَإِلاَّ لاَ. (٢)

ز - الشِّبْرُ:

٦٦ - الشِّبْرُ فِي اللُّغَةِ: مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الْخِنْصَرِ وَالإِْبْهَامِ بِالتَّفْرِيجِ الْمُعْتَادِ، وَهُوَ مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى أَشْبَارٍ، وَهُوَ مُذَّكَّرٌ. (٣)

وَالشِّبْرُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ نِصْفُ ذِرَاعٍ، اثْنَا عَشَرَ إِصْبَعًا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ فِي الْكَلاَمِ عَنِ الذِّرَاعِ: وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ ذِرَاعِ الْيَدِ لأَِنَّهُ سِتُّ قَبَضَاتٍ وَشَيْءٌ، وَذَلِكَ شِبْرَانِ. (٤)

وَقَال التَّسُولِيُّ: وَالذِّرَاعُ شِبْرَانِ، وَالشِّبْرُ اثْنَا عَشَرَ إِصْبَعًا. (٥)

مَا يُنَاطُ بِالشِّبْرِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٦٧ - وَرَدَ تَقْدِيرُ بَعْضِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٢٩.

(٢) ابن عابدين ١ / ٣٨٧.

(٣) المصباح المنير، والقاموس المحيط.

(٤) ابن عابدين ١ / ١٣١.

(٥) البهجة شرح التحفة ١ / ٣٤.

بِالشِّبْرِ مِثْل: تَقْدِيرِ تَسْنِيمِ الْقَبْرِ بِالشِّبْرِ.

(ر: مُصْطَلَحَ: قَبْرٌ ف ١٢، وَتَسْنِيم ف ٢) .

وَإِسْبَال ثَوْبِ الْمَرْأَةِ شِبْرًا أَوْ ذِرَاعًا.

(ر: مُصْطَلَحَ: إِسْبَال ف ٤) .

وَتَقْدِيرُ عُمْقِ الْمَاءِ الرَّاكِدِ - إِذَا كَانَ عَشْرًا بِعَشْرٍ - بِذِرَاعٍ أَوْ شِبْرٍ فِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ بِحَالٍ لاَ تَنْكَشِفُ أَرْضُهُ بِالْغَرْفِ مِنْهُ. (١)

ح - الشَّعْرَةُ:

٦٨ - الشَّعْرُ فِي اللُّغَةِ: بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا نَبْتَةُ الْجِسْمِ مِمَّا لَيْسَ بِصُوفٍ وَلاَ وَبَرٍ، وَبِالسُّكُونِ يُجْمَعُ عَلَى شُعُورٍ، وَبِالْفَتْحِ عَلَى أَشْعَارٍ وَهُوَ مِنَ الإِْنْسَانِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مُذَّكَّرٌ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ شَعْرَةٌ، وَإِنَّمَا جُمِعَ الشَّعْرُ تَشْبِيهًا لاِسْمِ الْجِنْسِ بِالْمُفْرَدِ. (٢)

وَالشَّعْرَةُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ هِيَ شَعْرَةُ الْبِرْذَوْنِ خَاصَّةً وَهُوَ الْبَغْل، وَهِيَ فِي الْمِقْيَاسِ مِنْ أَجْزَاءِ الإِْصْبَعِ وَالذِّرَاعِ عِنْدَهُمْ، وَمِقْدَارُهَا سُدُسُ عَرْضِ شَعِيرَةٍ بِالاِتِّفَاقِ. (٣)

_________

(١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ص ١٦.

(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط.

(٣) ابن عابدين ١ / ١٥٥، والبهجة شرح التحفة ١ / ٣٤، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦، وكشاف القناع ١ / ٥٠٤.

الأَْحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ الْمَنُوطُ بِالشَّعْرَةِ:

٦٩ - لاَ يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالشَّعْرَةِ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً مُبَاشِرَةً، وَلَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَ الشَّعْرَةَ مِعْيَارًا لِغَيْرِهَا مِنَ الأَْطْوَال كَالذِّرَاعِ وَالإِْصْبَعِ وَالشَّعِيرَةِ. (١)

ط - الشَّعِيرَةُ:

٧٠ - مِنْ مَعَانِي الشَّعِيرَةِ فِي اللُّغَةِ: أَنَّهَا وَاحِدَةُ الشَّعِيرِ، وَهُوَ نَبَاتٌ عُشْبِيٌّ حَبِّيٌّ شَتَوِيٌّ مِنَ الْفَصْلِيَّةِ النَّجِيلِيَّةِ وَهُوَ دُونَ الْبُرِّ فِي الْغِذَاءِ. (٢)

وَالشَّعِيرَةُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ: حَبَّةُ الشَّعِيرِ، وَهِيَ مِعْيَارٌ لِلأَْطْوَال مِنْ حَيْثُ عَرْضُهَا، وَمِعْيَارٌ لِلأَْوْزَانِ مِنْ حَيْثُ وَزْنُهَا وَثِقَلُهَا.

وَعَرْضُ الشَّعِيرَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ - هِيَ الْمُرَادَةُ هُنَا - بَطْنٌ لِظَهْرٍ مِقْيَاسٌ لِلإِْصْبَعِ، وَهُوَ مُقَدَّرٌ لَدَى الْفُقَهَاءِ بِعَرْضِ سِتِّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعَرِ الْبِرْذَوْنِ - الْبَغْل - (٣) .

وَالشَّعِيرَةُ وَهِيَ مِعْيَارٌ لِلدِّرْهَمِ وَالْمِثْقَال وَالْقِيرَاطِ، وَالْمُرَادُ الشَّعِيرَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ الَّتِي قُطِعَ رَأْسَاهَا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَكِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي

_________

(١) المراجع السابقة.

(٢) المعجم الوسيط.

(٣) ابن عابدين ١ / ١٥٥، والبهجة شرح التحفة ١ / ٣٤، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦.

قِيرَاطِ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ خَمْسُ حَبَّاتٍ بِخِلاَفِ قِيرَاطِ الدِّرْهَمِ الْعُرْفِيِّ، (١) وَقَال: لأَِنَّ دِرْهَمَ الزَّكَاةِ سَبْعُونَ شَعِيرَةً، (٢) ثُمَّ قَال: كُل خُرْنُوبَةٍ أَرْبَعُ شَعِيرَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ قَمْحَاتٍ، لأَِنَّا اخْتَبَرْنَا الشَّعِيرَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ مَعَ الْقَمْحَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَوَجَدْنَاهُمَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ، (٣) ثُمَّ قَال: قِيرَاطُ خَمْسِ شَعِيرَاتٍ. (٤)

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَالْمِثْقَال لَمْ يَتَغَيَّرْ جَاهِلِيَّةً وَلاَ إِسْلاَمًا، وَهُوَ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً، وَهِيَ شَعِيرَةٌ مُعْتَدِلَةٌ لَمْ تُقَشَّرْ وَقُطِعَ مِنْ طَرَفَيْهَا مَا دَقَّ وَطَال. فَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ. (٥)

مَا يُنَاطُ بِالشَّعِيرَةِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٧١ - لاَ يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالشَّعِيرَةِ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً وَلَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَهَا مِعْيَارًا لأَِضْعَافِهَا مِنَ الأَْوْزَانِ وَالأَْطْوَال كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ هُمْ يَذْكُرُونَ الشَّعِيرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ مَادَّةٌ غِذَائِيَّةٌ ذَاتُ قِيمَةٍ مَالِيَّةٍ فِي زَكَاةِ الزُّرُوعِ، وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَفِي النَّفَقَةِ.

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٢٩.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٢٩.

(٣) ابن عابدين ٢ / ٢٩.

(٤) ابن عابدين ٢ / ٢٩.

(٥) مغني المحتاج ١ / ٣٨٩.