الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨ الصفحة 62

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ قَال الْقُرْطُبِيُّ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْرِيرِ حَدِّهِ كَمْ هُوَ عَلَى أَقْوَالٍ عَدِيدَةٍ، فَرَوَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: الْقِنْطَارُ أَلْفُ أُوقِيَّةٍ وَمِئَتَا أُوقِيَّةٍ (١)، وَقَال بِذَلِكَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵃، قَال ابْنُ عَطِيَّةَ: وَهُوَ أَصَحُّ الأَْقْوَال، لَكِنَّ الْقِنْطَارَ عَلَى هَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْبِلاَدِ فِي قَدْرِ الأُْوقِيَّةِ. (٢)

مَا يُنَاطُ بِالْقِنْطَارِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٤٥ - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ الْقِنْطَارَ أَحْيَانًا لِبَيَانِ الْكَثْرَةِ، كَمَا ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ فَقَال: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَال زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (٣)

ط - الْقِيرَاطُ:

٤٦ - الْقِيرَاطُ وَالْقِرَاطُ بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَةِ: مِقْدَارٌ صَغِيرٌ يَخْتَلِفُ وَزْنُهُ بِاخْتِلاَفِ الْبُلْدَانِ، فَفِي مَكَّةَ: رُبُعُ سُدُسِ دِينَارٍ، وَفِي الْعِرَاقِ: نِصْفُ عُشْرِ دِينَارٍ، وَقَال بَعْضُ الْحُسَّابِ: الْقِيرَاطُ فِي لُغَةِ الْيُونَانِ حَبَّةُ خُرْنُوبٍ، وَهُوَ نِصْفُ دَانَقٍ،

_________

(١) حديث: " القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية ". أخرجه الطبري في تفسيره (٦ / ٢٤٥ - ط. المعارف) وقال ابن كثير: حديث منكر، والأقرب أن يكون موقوفًا على أبي بن كعب.

(٢) الجامع لأحكام القرآن ٤ / ٣٠ - ٣١.

(٣) سورة النساء / ٢٠.

وَالدِّرْهَمُ عِنْدَهُمُ اثْنَتَا عَشْرَةَ حَبَّةً، وَالْحُسَّابُ يُقَسِّمُونَ الأَْشْيَاءَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا، لأَِنَّهُ أَوَّل عَدَدٍ لَهُ ثُمُنٌ وَرُبُعٌ وَنِصْفٌ وَثُلُثٌ صَحِيحَاتٌ مِنْ غَيْرِ كَسْرٍ. (١)

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ كَمَا هُوَ فِي اللُّغَةِ: مِقْدَارٌ قَلِيلٌ مِنَ الأَْوْزَانِ، وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِهِ اخْتِلاَفًا يَسِيرًا.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقِيرَاطَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنَ الدِّرْهَمِ، أَوْ جُزْءٌ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا، مِنَ الدِّينَارِ، وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ، وَهُوَ وَزْنُ خَمْسِ حَبَّاتِ شَعِيرٍ أَوْ قَمْحٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالدِّينَارُ عِشْرُونَ قِيرَاطًا، وَالدِّرْهَمُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا، وَالْقِيرَاطُ خَمْسُ شَعِيرَاتٍ. (٢)

وَالْقِيرَاطُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَقَل مِنْهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، قَال الْحَطَّابُ: فَيَكُونُ وَزْنُ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا وَثَلاَثَةَ أَرْبَاعِ قِيرَاطٍ وَنِصْفَ خُمُسِ قِيرَاطٍ، وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا إِلاَّ ثَلاَثَةَ أَرْبَاعِ خُمُسِ قِيرَاطٍ. (٣)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْقِيرَاطَ ثَلاَثُ حَبَّاتٍ مِنَ الشَّعِيرِ، وَالدِّرْهَمَ سِتَّةَ عَشَرَ قِيرَاطًا

_________

(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩، وانظر فتح القدير ١ / ٥٢٢ - ٥٢٤.

(٣) مواهب الجليل ٢ / ٢٩١.

وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ قِيرَاطٍ، وَقِيل: أَرْبَعَةَ عَشَرَ قِيرَاطًا. وَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنَ الشَّعِيرِ. (١)

مَا يُنَاطُ بِالْقِيرَاطِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٤٧ - لاَ يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالْقِيرَاطِ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً، وَقَدْ يَجْعَلُونَهُ مِعْيَارًا لِبَعْضِ الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ كَالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ كَمَا تَقَدَّمَ.

ي - الْمِثْقَال:

٤٨ - مِثْقَال الشَّيْءِ فِي اللُّغَةِ: مِيزَانُهُ مِنْ مِثْلِهِ، وَهُوَ مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى مَثَاقِيل، وَالْمِثْقَال دِرْهَمٌ وَثَلاَثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَكُل سَبْعَةِ مَثَاقِيل عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. (٢)

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ الْمِثْقَال وَزْنُ الدِّينَارِ مِنَ الذَّهَبِ، قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمِثْقَال اسْمٌ لِلْمِقْدَارِ الْمُقَدَّرِ بِهِ، وَالدِّينَارُ اسْمٌ لِلْمُقَدَّرِ بِهِ بِقَيْدِ ذَهَبِيَّتِهِ، (٣) وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ بَعْدَمَا أَوْرَدَ هَذِهِ الْعِبَارَةَ عَنِ الْفَتْحِ: وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدِّينَارَ اسْمٌ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الذَّهَبِ الْمَضْرُوبَةِ الْمُقَدَّرَةِ بِالْمِثْقَال، فَاتِّحَادُهُمَا مِنْ حَيْثُ الْوَزْنُ (٤) وَجَمِيعُ الأَْئِمَّةِ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا. (٥)

_________

(١) تحفة المحتاج وحواشيها ٣ / ٢٦٤.

(٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير.

(٣) فتح القدير ١ / ٥٢٢.

(٤) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩.

(٥) حاشية الدسوقي ٢ / ٢٠١، والعدوي على رسالة ابن أبي زيد ١ / ٤٢٣، ومغني المحتاج ١ / ٣٨٣، والمغني ١ / ٢٢٣، ٣ / ٣.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دَنَانِيرُ ف ٧ - ٨) .

ك - الْمَنُّ:

٤٩ - الْمَنُّ فِي اللُّغَةِ: وَمِثْلُهُ الْمَنَا: مِكْيَالٌ يُكَال بِهِ السَّمْنُ وَغَيْرُهُ، وَقِيل هُوَ مِيزَانٌ قَدْرُهُ رِطْلاَنِ، وَهُوَ مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى أَمْنَانٍ، وَالْمَنَا يُجْمَعُ عَلَى أَمْنَاءٍ. (١)

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ قَال الْحَنَفِيَّةُ: الْمَنُّ رِطْلاَنِ بَغْدَادِيَّانِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُدُّ وَالْمَنُّ سَوَاءٌ كُلٌّ مِنْهُمَا رُبُعُ صَاعٍ رِطْلاَنِ بِالْعِرَاقِيِّ. (٢)

وَقَدْ قَسَّمَ الشَّافِعِيَّةُ الْمَنَّ إِلَى نَوْعَيْنِ، مَنٍّ صَغِيرٍ وَمَنٍّ كَبِيرٍ، أَمَّا الْمَنُّ الصَّغِيرُ فَهُوَ رِطْلاَنِ بَغْدَادِيَّانِ، وَأَمَّا الْمَنُّ الْكَبِيرُ فَهُوَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ. (٣)

مَا يُنَاطُ بِهِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٥٠ - لاَ يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالْمَنِّ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً مُبَاشِرَةً، وَلَكِنْ يَذْكُرُونَهُ مِعْيَارًا لِبَعْضِ الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ الأُْخْرَى كَالْوَسْقِ وَالرِّطْل.

_________

(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٧٦.

(٣) المحلي على هامش قليوبي عليه ٢ / ١٧.

ل - النَّشُّ:

٥١ - النَّشُّ فِي اللُّغَةِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَهُوَ نِصْفُ الأُْوقِيَّةِ وَغَيْرِهَا، قَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ، وَنَشُّ الدِّرْهَمِ وَالرَّغِيفِ نِصْفُهُ. (١)

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

قَال أَبُو سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵇ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُول اللَّهِ قَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَِزْوَاجِهِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ؟ قُلْتُ: لاَ. قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ، فَتِلْكَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. (٢)

م - النَّوَاةُ

٥٢ - النَّوَاةُ فِي اللُّغَةِ: مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى نَوًى وَالنَّوَاةُ بَذْرَةُ التَّمْرِ، وَالنَّوَاةُ مِنَ الْعَدَدِ عِشْرُونَ، أَوْ عَشَرَةٌ، وَالأُْوقِيَّةُ مِنَ الذَّهَبِ، وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ، أَوْ مَا زِنَتُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَقِيل غَيْرُ ذَلِكَ. (٣)

وَاخْتُلِفَ فِي تَقْدِيرِ النَّوَاةِ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ (٤) لِلاِخْتِلاَفِ فِي تَفْسِيرِ النَّوَاةِ فِي

_________

(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح.

(٢) حديث: أبي سلمة: " سألت عائشة: كم كان صداق رسول الله ﷺ؟ " تقدم فقرة (٣٦) .

(٣) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، ولسان العرب.

(٤) نيل الأوطار ٦ / ١٦٦.

حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وهو أن النبي ﷺ رأى علي عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: ما هذا؟ قال: إِني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: بارك الله لك، أو لم ولو بشاة (١) .

ثَالِثًا: الأَْطْوَال وَالْمِسَاحَاتُ:

اعْتَمَدَ الْفُقَهَاءُ فِي قِيَاسِ الطُّول وَالْمِسَاحَةِ عَلَى عَدَدٍ مِنَ الْمَقَايِيسِ أَهَمُّهَا مُرَتَّبًا عَلَى حُرُوفِ الْهِجَاءِ كَمَا يَلِي:

أ - الإِْصْبَعُ:

٥٣ - الإِْصْبَعُ فِي اللُّغَةِ: مُؤَنَّثَةٌ وَيَجُوزُ فِيهَا التَّذْكِيرُ وَالتَّأْنِيثُ أَشْهَرُ، وَفِيهَا عَشْرُ لُغَاتٍ تَثْلِيثُ الْهَمْزَةِ مَعَ تَثْلِيثِ الْبَاءِ، وَالْعَاشِرَةُ: أُصْبُوعٌ وِزَانُ عُصْفُورٍ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ لُغَاتِهَا كَسْرُ الْهَمْزَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَاءِ، وَهِيَ وَاحِدَةُ الأَْصَابِعِ وَالأَْصَابِيعِ. (٢)

وَالإِْصْبَعُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ مِقْيَاسٌ لِلطُّول يُسَاوِي عَرْضَ سِتِّ شُعِيرَاتٍ مُعْتَدِلاَتٍ بَطْنُ إِحْدَاهَا لِظَهْرِ الأُْخْرَى وَالشُّعَيْرَةُ سِتُّ شَعَرَاتِ بَغْلٍ.

_________

(١) حديث أنس " أن النبي ﷺ رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة ". أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٢٢١) .

(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهِيَ - أَيِ الإِْصْبَعُ - سِتُّ شُعَيْرَاتٍ ظَهْرٌ لِبَطْنٍ وَهِيَ - أَيِ الشُّعَيْرَةُ - سِتُّ شَعَرَاتِ بَغْلٍ. (١)

مَا يُنَاطُ بِالإِْصْبَعِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٥٤ - لاَ يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالإِْصْبَعِ مِنَ الْمِسَاحَاتِ أَيًّا مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَكِنْ يَجْعَلُونَهَا مِعْيَارًا لِغَيْرِهَا مِنَ الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْقَبْضَةِ وَالذِّرَاعِ.

ب - الْبَاعُ:

٥٥ - الْبَاعُ فِي اللُّغَةِ قَدْرُ مَدِّ الْيَدَيْنِ كَالْبَوعِ وَيُضَمُّ، وَجَمْعُهُ أَبْوَاعٌ.

وَقَال أَبُو حَاتِمٍ: هُوَ مُذَّكَّرٌ يُقَال هَذَا بَاعٌ، وَهُوَ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ الْكَفَّيْنِ إِذَا بَسَطْتَهُمَا يَمِينًا وَشِمَالًا. (٢)

وَالْبَاعُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَهُمْ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهُ أَرْبَعَةُ أَذْرُعٍ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْبَاعَ ذِرَاعَانِ. (٣)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ١٥٥، ١٥٦، ومثله في مغني المحتاج ١ / ٢٦٦، والبهجة شرح التحفة ١ / ٣٤. ويقدر الإصبع بالمقاييس الحديثة بـ (٩٢٥ و١) سم تقريبًا، انظر: الخراج والنظم المالية ص ٢٨٧ - ٢٨٩.

(٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير.

(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ١ / ١٥٥، والبهجة شرح التحفة ١ / ٣٤.

مَا يُنَاطُ بِالْبَاعِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٥٦ - لاَ يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالْبَاعِ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً، وَلَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي أَضْعَافِ الذِّرَاعِ، وَفِي أَجْزَاءِ الْمِيل وَالْفَرْسَخِ.

ج - الْبَرِيدُ:

٥٧ - مِنْ مَعَانِي الْبَرِيدِ فِي اللُّغَةِ: أَنَّهُ مِقْدَارٌ مِنَ الْمَسَافَةِ، وَهُوَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا (١) وَجَمْعُهُ بُرُدٌ.

وَالْبَرِيدُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، وَفِي قَوْلٍ مَرْجُوحٍ لِلْمَالِكِيَّةِ هُوَ فَرْسَخَانِ. (٢)

مَا يُنَاطُ بِالْبَرِيدِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٥٨ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ السَّفَرَ الشَّرْعِيَّ الْمُثْبِتَ لِلرُّخَصِ يَرْتَبِطُ بِالْمَسَافَةِ، وَمَسَافَةُ السَّفَرِ هَذِهِ عِنْدَهُمْ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ. (٣)

_________

(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٥٥، والدسوقي ١ / ٣٥٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦، والمغني ٢ / ٢٥٥، ٢٥٦.

(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٣٥٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦، والمغني ٢ / ٢٥٥.

د - الْجَرِيبُ:

٥٩ - الْجَرِيبُ لُغَةً: قَال الْفَيُّومِيُّ: الْجَرِيبُ الْوَادِي، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْقِطْعَةِ الْمُتَمَيِّزَةِ مِنَ الأَْرْضِ، فَقِيل: فِيهَا جَرِيبٌ، وَجَمْعُهَا أَجْرِبَةٌ وَجُرْبَانٌ بِالضَّمِّ، وَيَخْتَلِفُ مِقْدَارُهَا بِحَسَبِ اصْطِلاَحِ أَهْل الأَْقَالِيمِ كَاخْتِلاَفِهِمْ فِي مِقْدَارِ الرِّطْل وَالْكَيْل وَالذِّرَاعِ.

ثُمَّ قَال: وَفِي كِتَابِ الْمِسَاحَةِ لِلسَّمَوْءَل: الْجَرِيبُ عَشَرَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَجَرِيبُ الطَّعَامِ أَرْبَعَةُ أَقْفِزَةٍ، قَالَهُ الأَْزْهَرِيُّ (١) .

وَالْجَرِيبُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ مِقْدَارٌ مِنَ الْمِسَاحَةِ وَعَامَّتُهُمْ عَلَى أَنَّ مِسَاحَتَهُ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ.

إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِنَّ الْجَرِيبَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ كِسْرَى، وَهُوَ سَبْعُ قَبَضَاتٍ، وَالْقَبْضَةُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ، قَال الْحَصْكَفِيُّ: وَقِيل: الْمُعْتَبَرُ فِي الذِّرَاعِ فِي كُل بَلْدَةٍ عُرْفُهُمْ. (٢)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجَرِيبَ سِتُّونَ ذِرَاعًا فِي سِتِّينَ ذِرَاعًا بِالذِّرَاعِ الْهَاشِمِيَّةِ، وَهِيَ ذِرَاعٌ وَثُلُثٌ بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَالذِّرَاعُ الْهَاشِمِيُّ سِتُّ قَبَضَاتٍ، وَالْقَبْضَةُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ. (٣)

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٦٠، وانظر تبيين الحقائق ٣ / ٢٨٣.

(٣) المنتقى للباجي ٣ / ٢٢٠.

وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: الْجَرِيبُ هُوَ ثَلاَثَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ وَسِتُّمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَلَعَل هَذَا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَصَبَةَ سِتَّةُ أَذْرُعٍ فَقَطْ. (١)

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجَرِيبَ عَشْرُ قَصَبَاتٍ فِي عَشْرِ قَصَبَاتٍ، وَالْقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِذِرَاعِ عُمَرَ ﵁، الْمَعْرُوفِ بِالذِّرَاعِ الْهَاشِمِيَّةِ، وَهِيَ ذِرَاعٌ وَسَطٌ أَيْ بِيَدِ الرَّجُل الْمُتَوَسِّطِ الطُّول، وَقَبْضَةٌ وَإِبْهَامٌ قَائِمَةٌ، فَيَكُونُ الْجَرِيبُ ثَلاَثَةَ آلاَفِ ذِرَاعٍ وَسِتَّمِائَةِ ذِرَاعٍ مُكَسَّرًا. (٢)

مَا يُنَاطُ بِالْجَرِيبِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٦٠ - أَنَاطَ الْفُقَهَاءُ بِالْجَرِيبِ مِنَ الأَْرْضِ مِقْدَارَ الْخَرَاجِ الْمُوَظَّفِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُل جَرِيبٍ مِنَ الأَْرْضِ صَالِحٍ لِلزِّرَاعَةِ فِي كُل سَنَةٍ قَفِيزٌ وَدِرْهَمٌ مِمَّا يُزْرَعُ فِيهَا، وَفِي جَرِيبِ الرَّطْبَةِ (٣) خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَفِي جَرِيبِ الْكَرْمِ وَالنَّخْل الْمُتَّصِل عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْمَزْرُوعَاتِ يُوضَعُ عَلَيْهَا بِحَسَبِ الطَّاقَةِ بِمَا لاَ يَزِيدُ عَلَى

_________

(١) القليوبي على المحلي ٤ / ٢٢٤.

(٢) كشاف القناع ٣ / ٩٧، ٩٨.

(٣) الرطبة: وزان غرفة الخلا وهو الغض من الكلأ.