الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨ الصفحة 61

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨

مَا يُنَاطُ بِالْوَسْقِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٣١ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ نِصَابَ الزَّكَاةِ مِنَ الزُّرُوعِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَخَالَفَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَال: تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْقَلِيل وَالْكَثِيرِ مِنَ الزُّرُوعِ، وَأَنَّهُ لاَ نِصَابَ فِيهَا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا فِي التُّحْفَةِ. (١)

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (زَكَاةٌ ف ١٠٠) .

ف - الْوَيْبَةُ:

٣٢ - الْوَيْبَةُ فِي اللُّغَةِ: مِكْيَالٌ يَسَعُ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مُدًّا بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ ثَلاَثَ كِيلَجَاتٍ. (٢)

وَنَقَل بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ عَنِ الْمَقْدِسِيِّ فِي أَحْسَنِ التَّقَاسِيمِ قَوْلَهُ: الْوَيْبَةُ هُوَ مِكْيَالٌ مِصْرِيٌّ كَانَ يُعَادِل قَدِيمًا عَشَرَةَ أَمْنَانٍ، كَمَا نُقِل عَنِ السُّيُوطِيِّ فِي حُسْنِ الْمُحَاضَرَةِ قَوْلُهُ: ذُكِرَ أَنَّ وَيْبَةَ الْخَلِيفَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ فِي وِلاَيَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ سِتَّةُ أَمْدَادٍ. (٣)

ثَانِيًا: الْمَوَازِينُ:

٣٣ - الأَْوْزَانُ الَّتِي يَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ فِي تَقْدِيرِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ كَثِيرَةٌ، إِلاَّ أَنَّ الْمِعْيَارَ الأَْهَمَّ لِلأَْوْزَانِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ الدِّرْهَمُ وَالدِّينَارُ

_________

(١) حاشية ابن عبدين ٢ / ٤٩.

(٢) القاموس المحيط.

(٣) المكاييل في صدر الإسلام لسامح عبد الرحمن ص ٤٢.

وَالرِّطْل، وَالأَْوْزَانُ الأُْخْرَى الَّتِي اعْتَمَدَهَا الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ أَكْثَرُهَا مِنْ أَضْعَافِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ أَوْ مِنْ أَجْزَائِهِمَا، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

وَقَدْ سَبَقَ الْكَلاَمُ عَنِ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ فِي مُصْطَلَحَيْ (دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ) .

١ - الإِْسْتَارُ:

٣٤ - الإِْسْتَارُ بِالْكَسْرِ فِي اللُّغَةِ: فِي الْعَدَدِ: أَرْبَعَةٌ وَفِي الزِّنَةِ: أَرْبَعَةُ مَثَاقِيل وَنِصْفٌ. (١)

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالإِْسْتَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ بِالدَّرَاهِمِ سِتَّةٌ وَنِصْفٌ، وَبِالْمَثَاقِيل أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ، كَذَا فِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ. (٢)

وَالإِْسْتَارُ بِالأَْرْطَال جُزْءٌ مِنْ ثَلاَثِينَ جُزْءًا مِنَ الرِّطْل الْمَدَنِيِّ، وَجُزْءٌ مِنْ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الرِّطْل الْعِرَاقِيِّ. (٣)

ب - الأُْوقِيَّةُ:

٣٥ - الأُْوقِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِالتَّشْدِيدِ فِي اللُّغَةِ: عَلَى وَزْنِ أُفْعُولَةٍ كَالأُْعْجُوبَةِ وَالأُْحْدُوثَةِ مُفْرَدٌ، وَالْجَمْعُ أَوَاقِيُّ بِالتَّشْدِيدِ وَبِالتَّخْفِيفِ لِلتَّخْفِيفِ، وَالْوُقِيَّةُ لُغَةً وَهِيَ

_________

(١) القاموس المحيط.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٧٦.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٧٦.

بِضَمِّ الْوَاوِ، وَجَرَى عَلَى أَلْسِنَةِ النَّاسِ بِالْفَتْحِ، وَهِيَ لُغَةٌ حَكَاهَا بَعْضُهُمْ، وَجَمْعُهَا وَقَايَا، مِثْل عَطِيَّةٍ وَعَطَايَا.

وَزِنَتُهَا عِنْدَ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ سَبْعَةُ مَثَاقِيل، أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَقِيل غَيْرُ ذَلِكَ. (١)

وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ الأُْوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا. (٢)

مَا يُنَاطُ بِالأُْوقِيَّةِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٣٦ - قَلِيلًا مَا يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ الأُْوقِيَّةَ مِعْيَارًا لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ، وَرُبَّمَا ذَكَرُوهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ مُضَاعَفَاتِ الدِّرْهَمِ أَوِ الْمِثْقَال أَوِ الرِّطْل، وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عُمَرَ ﵁ قَال: مَا عَلِمْتُ رَسُول اللَّهِ نَكَحَ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، وَلاَ أَنْكَحَ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِهِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً (٣) وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَال: سَأَلْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَمْ كَانَ صَدَاقُ رَسُول اللَّهِ فَقَالَتْ: كَانَ صَدَاقُهُ لأَِزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا، قَالَتْ: أَتَدْرِي مَا النَّشُّ، قَال: قُلْتُ لاَ، قَالَتْ: نِصْفُ أُوقِيَّةٍ. (٤) قَال أَبُو مَنْصُورٍ:

_________

(١) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمصباح المنير.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٣٢، وفتح القدير ١ / ٥٢٠، ومغني المحتاج ١ / ٣٨٩، والمغني ٦ / ٦٨٢، وكشاف القناع ١ / ١٥٥.

(٣) حديث عمر: " ما علمت رسول الله ﷺ نكح شيئًا. . ". أخرجه الترمذي (٣ / ٤١٤) وقال: حديث حسن صحيح.

(٤) حديث: أبي سلمة قال: " سألت عائشة عن صداق رسول الله ﷺ. . ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٤٢) .

خَمْسُ أَوَاقٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ. وَقَال الْحَسَنُ وَأَبُو عُبَيْدٍ: الْغِنَى مِلْكُ أُوقِيَّةٍ، وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، (١) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ: مَنْ سَأَل وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ. (٢)

ج - الْحَبَّةُ:

٣٧ - الْحَبَّةُ فِي اللُّغَةِ وَاحِدَةُ الْحَبِّ، وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ لِلْحِنْطَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يَكُونُ فِي السُّنْبُل وَالأَْكْمَامِ، وَالْجَمْعُ حُبُوبٌ، وَحَبَّاتٌ وَحُبَابٌ، وَهِيَ جُزْءٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ الدِّرْهَمِ. (٣)

وَالْفُقَهَاءُ قَلِيلًا مَا يَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ حَبَّةٍ مِنْ غَيْرِ إِضَافَةٍ، وَفِي الْغَالِبِ يُضِيفُونَهَا إِلَى الشَّعِيرِ فَيَقُولُونَ: حَبَّةُ الشَّعِيرِ، وَيَجْعَلُونَهَا مِعْيَارًا لِبَعْضِ الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ كَالدِّرْهَمِ وَالْقِيرَاطِ، فَإِذَا أَطْلَقُوهَا فَالْمُرَادُ بِهَا حَبَّةُ الشَّعِيرِ فِي الْغَالِبِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: صَرَّحَ الإِْمَامُ السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ بِقَوْلِهِ: دِرْهَمُ مِصْرَ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ دِرْهَمِ

_________

(١) لسان العرب، والمغني ٢ / ٦٦٢.

(٢) حديث: " من سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٧٩) .

(٣) القاموس المحيط، والمصباح المنير.

الزَّكَاةِ، فَالنِّصَابُ مِنْهُ مِائَةٌ وَثَمَانُونَ وَحَبَّتَانِ. اهـ. لَكِنْ نَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الْفَتْحِ بِأَنَّهُ أَصْغَرُ لاَ أَكْبَرُ، لأَِنَّ دِرْهَمَ الزَّكَاةِ سَبْعُونَ شُعَيْرَةً، وَدِرْهَمُ مِصْرَ لاَ يَزِيدُ عَلَى أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ شُعَيْرَةً. (١)

وَرُبَّمَا أَضَافَ الْفُقَهَاءُ الْحَبَّةَ إِلَى الْقَمْحِ أَوِ الْخُرْنُوبِ فَقَالُوا عَنْهَا: قَمْحَةٌ أَوْ خُرْنُوبَةٌ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: كُل خُرْنُوبَةٍ أَرْبَعُ شَعِيرَاتٍ أَوْ أَرْبَعُ قَمْحَاتٍ لأَِنَّا اخْتَبَرْنَا الشَّعِيرَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ مَعَ الْقَمْحَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَوَجَدْنَاهُمَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ. .

وَحَبَّةُ الشَّعِيرِ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ هِيَ حَبَّةُ الشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطَةُ الَّتِي لَمْ تُقَشَّرْ بَعْدَ قَطْعِ مَا دُقَّ مِنْ طَرَفَيْهَا، وَهِيَ مِعْيَارٌ لِلدِّرْهَمِ وَالْمِثْقَال، وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِيرِ الدِّرْهَمِ وَالْمِثْقَال بِهَا.

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمِثْقَال اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً، وَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ حَبَّةً وَخُمُسَا حَبَّةٍ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمِثْقَال مِائَةُ حَبَّةِ شَعِيرٍ، وَالدِّرْهَمُ سَبْعُونَ حَبَّةً. (٢)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٤٧، ومغني المحتاج ١ / ٣٨٩، ٢ / ١٢، وكشاف القناع ٢ / ٢٢٩. وتقدر الحبة بالموازين الحديثة بـ (٠. ٠٥٨٩) جرامًا تقريبًا، انظر المقادير الشرعية ص ١٤٦.

مَا يُنَاطُ بِالْحَبَّةِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٣٨ - الْفُقَهَاءُ يَجْعَلُونَ الْحَبَّةَ مِعْيَارًا لِلدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ وَالْقِيرَاطِ. (١)

د - الرِّطْل:

٣٩ - الرِّطْل فِي اللُّغَةِ: بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ: مِعْيَارٌ يُوزَنُ بِهِ، وَهُوَ مِكْيَالٌ أَيْضًا، وَالرِّطْل الْبَغْدَادِيُّ يَزِنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً.

وَقَدْ جَرَى الاِخْتِلاَفُ فِي وَزْنِهِ بِالْمِثْقَال، وَمُقْتَضَى نَصِّ الْفَيْرُوزَآبَادِي أَنَّهُ دِرْهَمًا، حَيْثُ قَال: الرِّطْل اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَالأُْوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، (٢) وَذَهَبَ الْفَيُّومِيُّ إِلَى أَنَّهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ. (٣) وَذَلِكَ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّ الرِّطْل يَزِنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً.

وَالرِّطْل فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ عَلَى نَوْعَيْنِ: رِطْلٌ دِمَشْقِيٌّ وَرِطْلٌ بَغْدَادِيٌّ، وَيُقَال لَهُ عِرَاقِيٌّ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَقْصُودُ لَدَى الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ يَتِمُّ تَقْدِيرُ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ لَدَيْهِمْ، وَالرِّطْل الْبَغْدَادِيُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مِائَةٌ وَثَلاَثُونَ دِرْهَمًا نَقَلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ وَالْكَمَال بْنُ

_________

(١) المراجع السابقة.

(٢) القاموس المحيط.

(٣) المصباح المنير.

الْهُمَامِ (١)، وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ فِي مَكَانٍ آخَرَ أَنَّ الرِّطْل أَقَل مِنْ ذَلِكَ فَقَال: كُل رِطْلٍ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ. (٢)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الرِّطْل - وَهُوَ الْبَغْدَادِيُّ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ - مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا. (٣)

قَال الْبُنَانِيُّ: وَالرِّطْل مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا، وَهُوَ بِالْمِيزَانِ الصَّغِيرِ بِفَاسَ فِي وَقْتِنَا اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَرُبُعُ أُوقِيَّةٍ. (٤)

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال الْمَحَلِّيُّ: وَالرِّطْل الْبَغْدَادِيُّ مِائَةٌ وَثَلاَثُونَ دِرْهَمًا فِيمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ، قَال النَّوَوِيُّ: الأَْصَحُّ أَنَّ رِطْل بَغْدَادَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَقِيل بِلاَ أَسْبَاعٍ، وَقِيل ثَلاَثُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٥)

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الرِّطْل الْعِرَاقِيَّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، إِلاَّ أَنَّ ابْنَ قُدَامَةَ نَصَّ بَعْدَ مَا ذَكَرَ فَقَال: هَكَذَا كَانَ قَدِيمًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ زَادُوا فِيهِ مِثْقَالًا فَجَعَلُوهُ وَاحِدًا وَتِسْعِينَ مِثْقَالًا، وَكَمُل بِهِ مِائَةٌ

_________

(١) فتح القدير ٢ / ٤١، وابن عابدين ٢ / ٧٦.

(٢) ابن عابدين ١ / ١٣٢.

(٣) الزرقاني ٢ / ١٣١ وحاشية البناني عليه، والشرح الكبير ١ / ٤٤٧.

(٤) الزرقاني ٢ / ١٣١.

(٥) المحلي على المنهاج ٢ / ١٦ - ١٧.

وَثَلاَثُونَ دِرْهَمًا، وَقَصَدُوا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إِزَالَةَ كَسْرِ الدِّرْهَمِ، وَالْعَمَل عَلَى الأَْوَّل. (١)

أَمَّا الرِّطْل الدِّمَشْقِيُّ فَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ رِطْل بَغْدَادَ أَوِ الْعِرَاقِ، وَقَدْ نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الرِّطْل الدِّمَشْقِيَّ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يُقَدَّرُ بِهِ شَيْءٌ لَدَى الْفُقَهَاءِ إِلاَّ تَبَعًا لِلرِّطْل الْبَغْدَادِيِّ. (٢)

مَا يُنَاطُ بِالرِّطْل مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:

٤٠ - يَعْتَمِدُ الْفُقَهَاءُ عَلَى الرِّطْل الْبَغْدَادِيِّ فِي تَحْدِيدِ الصَّاعِ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَحْدِيدِ الصَّاعِ بِالرِّطْل عَلَى مَذْهَبَيْنِ.

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الصَّاعَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَاعٌ ف ٧) .

ثُمَّ إِنَّ الْفُقَهَاءَ يُنِيطُونَ بِالرِّطْل مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مَا يُنَاطُ مِنْهَا بِالصَّاعِ كَمِقْدَارِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَنِصَابُ الزَّكَاةِ، وَمِقْدَارُ مَاءِ الْوُضُوءِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (ر: صَاعٌ ٨ - ٩) .

_________

(١) المغني ١ / ٢٢٣.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٧٧، والمحلي على المنهاج ٢ / ١٦ - ١٧، والمغني ٣ / ٥٩، ومغني المحتاج ١ / ٣٨٢. ويقدر الرطل البغدادي بالموازين الحديثة (٦ و٣٨١) جرامًا، انظر: المقادير الشرعية ص ٢٢٧.

هـ - الطَّسُّوجُ:

٤١ - الطَّسُّوجُ فِي اللُّغَةِ: بِوَزْنِ سَفُّودٍ هُوَ: النَّاحِيَةُ وَرُبُعُ دَانَقٍ، مُعَرَّبٌ. (١)

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: قَال أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الأَْمْوَال: وَلَمْ يَزَل الْمِثْقَال فِي آبَادِ الدَّهْرِ مَحْدُودًا لاَ يَزِيدُ وَلاَ يَنْقُصُ. وَالدَّانَقُ أَرْبَعُ طَسُّوجَاتٍ، وَالطَّسُّوجُ حَبَّتَانِ، وَالْحَبَّةُ شَعِيرَتَانِ. (٢)

و الْقَفْلَةُ:

٤٢ - مِنْ مَعَانِي الْقَفْلَةِ فِي اللُّغَةِ: الْوَازِنُ مِنَ الدَّرَاهِمِ. (٣)

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الدِّرْهَمِ الْعُرْفِيِّ فِي مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَرْضِ الْحِجَازِ، وَهُوَ فِي نَظَرِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ أَصْغَرُ مِنَ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ، وَفِي نَظَرِ بَعْضِهِمُ الآْخَرِ أَكْبَرُ مِنْهُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: قَال بَعْضُ الْمُحَشِّينَ: الدِّرْهَمُ الآْنَ الْمَعْرُوفُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَأَرْضِ الْحِجَازِ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْقَفْلَةِ عَلَى وَزْنِ تَمْرَةٍ، وَهُوَ سِتَّ عَشْرَةَ خُرْنُوبَةً، كُل خُرْنُوبَةٍ أَرْبَعُ شَعِيرَاتٍ. وَهُوَ يَنْقُصُ عَنِ الدِّرْهَمِ الشَّرْعِيِّ بِسِتِّ شَعِيرَاتٍ، وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ أَيْضًا:

وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدِّرْهَمَ الْمُتَعَارَفَ أَكْبَرُ مِنَ

_________

(١) القاموس المحيط.

(٢) فتح القدير ١ / ٥٢٢.

(٣) القاموس المحيط.

الشَّرْعِيِّ، وَبِهِ صَرَّحَ الإِْمَامُ السُّرُوجِيُّ فِي الْغَايَةِ. (١)

ز - الْقَمْحَةُ:

٤٣ - الْقَمْحَةُ فِي اللُّغَةِ: هِيَ حَبَّةُ الْقَمْحِ، وَهُوَ الْبُرُّ. (٢)

وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ الْمُرَادُ بِهَا وَزْنُهَا، وَهِيَ مِعْيَارٌ لِمَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا مِنَ الأَْوْزَانِ كَالدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ، وَوَزْنُهَا مُسَاوٍ لِوَزْنِ حَبَّةِ الشَّعِيرِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لأَِنَّا اخْتَبَرْنَا الشَّعِيرَةَ الْمُتَوَسِّطَةَ مَعَ الْقَمْحَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَوَجَدْنَاهُمَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ، ثُمَّ قَال: وَهِيَ رُبُعُ قِيرَاطٍ. (٣)

ح - الْقِنْطَارُ:

٤٤ - الْقِنْطَارُ فِي اللُّغَةِ: عَلَى وَزْنِ فِنْعَالٍ مِعْيَارٌ، وَقَال بَعْضُهُمْ: لَيْسَ لَهُ وَزْنٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَرْبَعَةُ آلاَفِ دِينَارٍ، وَقِيل يَكُونُ مِائَةَ مَنٍّ، وَمِائَةَ رِطْلٍ، وَمِائَةَ مِثْقَالٍ، وَمِائَةَ دِرْهَمٍ، وَقِيل: هُوَ الْمَال الْكَثِيرُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقِيل: هُوَ أَرْبَعُونَ أُوقِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ أَلْفٌ وَمِئَتَا دِينَارٍ، وَقِيل غَيْرُ ذَلِكَ. (٤)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩.

(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩.

(٤) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح.