الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨
مَكَاكِيكَ، (١) وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ الْقَفِيزَ الْهَاشِمِيَّ صَاعٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْقَفِيزُ الَّذِي وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ؟ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، أَرْبَعَةُ أَمْنَاءٍ، وَهُوَ صَاعُ رَسُول اللَّهِ، وَيُنْسَبُ إِلَى الْحَجَّاجِ، فَيُقَال صَاعٌ حَجَّاجِيٌّ، لأَِنَّ الْحَجَّاجَ أَخْرَجَهُ بَعْدَمَا فُقِدَ. (٢)
وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْقَفِيزُ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ ذِرَاعًا مُكَسَّرَةً، وَهُوَ عُشْرُ الْجَرِيبِ. (٣)
وَقَال ابْنُ مُفْلِحٍ: وَقَدْرُ الْقَفِيزِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْمَكِّيِّ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي. فَيَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا بِالْعِرَاقِيِّ، وَقَال أَبُو بَكْرٍ: قَدْ قِيل قَدْرُهُ ثَلاَثُونَ رِطْلًا، وَهُوَ الْقَفِيزُ الْهَاشِمِيُّ، وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّ الْقَفِيزَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَهُوَ صَاعُ عُمَرَ ﵁، فَغَيَّرَهُ الْحَجَّاجُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْعِرَاقِيِّ. وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْقَفِيزِ الْحَجَّاجِيِّ. (٤)
ط - الْقُلَّةُ:
١٩ - الْقُلَّةُ بِضَمِّ الْقَافِ فِي اللُّغَةِ: مِنْ مَعَانِيهَا أَنَّهَا إِنَاءٌ لِلْعَرَبِ كَالْجَرَّةِ الْكَبِيرَةِ شِبْهُ الْحَبِّ، وَجَمْعُهَا قِلاَلٌ وَقُلَلٌ. (٥)
_________
(١) فتح القدير ٥ / ٣٤٦.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٦٠ - ٢٦١.
(٣) الأحكام السلطانية ص ١٥٢.
(٤) المبدع ٣ / ٣٨١، وكشاف القناع ٣ / ٩٧.
(٥) المصباح المنير.
وَقَال الْفَيْرُوزَآبَادِي: الْقُلَّةُ بِالضَّمِّ أَعْلَى الرَّأْسِ وَالسَّنَامِ، وَالْجَبَل أَوْ كُل شَيْءٍ، وَالْحَبُّ الْعَظِيمُ، أَوِ الْجَرَّةُ الْعَظِيمَةُ، أَوْ عَامَّةٌ، أَوْ مِنَ الْفَخَّارِ، وَالْكُوزُ الصَّغِيرُ. (١)
وَالْقُلَّةُ اصْطِلاَحًا: عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مِعْيَارٌ لِمِقْدَارٍ مُعَيَّنِ الْحَجْمِ، وَقَدِ اتَّفَقَتْ أَقْوَالُهُمْ عَلَى أَنَّ الْقُلَّةَ مَا يَتَّسِعُ لِمِئَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رِطْلًا. (٢)
كَمَا ضَبَطَ الْقَلْيُوبِيُّ الْقُلَّةَ بِالذِّرَاعِ فَقَال: وَالْمِسَاحَةُ - أَيْ لِلْقُلَّتَيْنِ - عَلَى الْخَمْسِمِائَةِ - أَيْ عَلَى الْقَوْل بِأَنَّهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ - ذِرَاعٌ وَرُبُعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا بِذِرَاعِ الآْدَمِيِّ وَهُوَ شِبْرَانِ تَقْرِيبًا، ثُمَّ قَال: وَأَمَّا مِسَاحَتُهُمَا فِي الْمُدَوَّرِ كَرَأْسِ الْبِئْرِ فَهِيَ ذِرَاعٌ عَرْضًا وَذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ طُولًا، وَالْمُرَادُ بِعَرْضِهِ أَطْوَل خَطٍّ بَيْنَ حَافَّتَيْهِ (قُطْرٌ)، وَبِطُولِهِ عُمْقُهُ. (٣)
مَا يُنَاطُ بِالْقُلَّةِ مِنَ الأَْحْكَامِ:
٢٠ - لاَ تُذْكَرُ الْقُلَّةُ غَالِبًا فِي الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فِي غَيْرِ حَدِّ الْمَاءِ الرَّاكِدِ الْكَثِيرِ الَّذِي لاَ يَنْجُسُ بِوَضْعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ إِلاَّ إِذَا تَغَيَّرَتْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ فَقَدْ قَدَّرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ
_________
(١) القاموس المحيط.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ١٣٢، والمحلي مع حاشيتي القليوبي وعميرة ١ / ٢٣ - ٢٤، والمغني ١ / ٢٢ - ٢٣.
(٣) القليوبي على المحلي ١ / ٢٤.
بِقُلَّتَيْنِ: قَال الْمَحَلِّيُّ (١): وَلاَ تَنْجُسُ قُلَّتَا الْمَاءِ بِمُلاَقَاةِ نَجَسٍ لِحَدِيثِ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِل الْخَبَثَ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِنَّهُ لاَ يَنْجُسُ. (٢)
وَقَال الْخِرَقِيُّ: وَإِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ وَهُوَ خَمْسُ قِرَبٍ فَوَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَلَمْ يُوجَدْ لَهَا طَعْمٌ وَلاَ لَوْنٌ وَلاَ رَائِحَةٌ فَهُوَ طَاهِرٌ. (٣)
وَقَدَّرَ الْحَنَفِيَّةُ الْكَثِيرَ بِمَا يَسْتَكْثِرُهُ النَّاظِرُ، أَوْ بِمَا لاَ تَخْلُصُ النَّجَاسَةُ فِيهِ مِنْ طَرَفٍ إِلَى طَرَفٍ آخَرَ بِحَسَبِ الظَّنِّ غَالِبًا، قَال الْحَصْكَفِيُّ: وَالْمُعْتَبَرُ فِي مِقْدَارِ الرَّاكِدِ أَكْبَرُ رَأْيِ الْمُبْتَلَى بِهِ فِيهِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ خُلُوصِ أَيْ وُصُول النَّجَاسَةِ إِلَى الْجَانِبِ الآْخَرِ جَازَ وَإِلاَّ لاَ. (٤)
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَقْدِيرُهُ بِمَا مِسَاحَةُ سَطْحِهِ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ فِي عَشَرَةِ أَذْرُعٍ. (٥)
وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَوَزْنُ ذَلِكَ الْمَاءِ بِالْقُلَل سَبْعَ عَشْرَةَ قُلَّةً وَثُلُثُ خُمُسِ قُلَّةٍ. (٦)
_________
(١) المحلي مع القليوبي وعميرة ١ / ٢١.
(٢) حديث: " إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ". أخرجه الترمذي (١ / ٩٧) والحاكم (١ / ١٣٣) من حديث ابن عمر، والرواية الأخرى لأبي داود (١ / ٥٣) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٣) المغني ١ / ٢٢.
(٤) الدر المختار مع رد المحتار ١ / ١٢٨.
(٥) الدر المختار ١ / ١٢٨ - ١٢٩.
(٦) حاشية ابن عابدين ١ / ١٣٢.
ي - الْكُرُّ:
٢١ - الْكُرُّ فِي اللُّغَةِ: بِضَمِّ الْكَافِ كَيْلٌ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَكْرَارٌ، قَال الْفَيُّومِيُّ: وَهُوَ سِتُّونَ قَفِيزًا. (١)
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ: هُوَ سِتُّونَ قَفِيزًا أَوْ أَرْبَعُونَ عَلَى خِلاَفٍ فِيهِ. (٢)
مَا يُنَاطُ بِالْكُرِّ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
٢٢ - لاَ يُنَاطُ بِالْكُرِّ أَيٌّ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ بَعْضُهُمْ فِي التَّمْثِيل لِبَيْعِ الْمِثْلِيَّاتِ وَمَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، قَال الْمِرْغِينَانِيُّ: وَمَنْ أَسْلَمَ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ فَلَمَّا حَل الأَْجَل اشْتَرَى الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ كُرًّا، وَأَمَرَ رَبَّ السَّلَمِ بِقَبْضِهِ قَضَاءً لَمْ يَكُنْ قَضَاءً، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ لَهُ ثُمَّ يَقْبِضَهُ لِنَفْسِهِ فَاكْتَالَهُ لَهُ ثُمَّ اكْتَالَهُ لِنَفْسِهِ جَازَ. (٣)
ك - الْكِيلَجَةُ:
٢٣ - الْكِيلَجَةُ بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ اللاَّمِ فِي اللُّغَةِ: كَيْلٌ مَعْرُوفٌ لأَِهْل الْعِرَاقِ وَهِيَ مَنٌّ وَسَبْعَةُ أَثْمَانِ مَنٍّ، وَالْمَنُّ رِطْلاَنِ، وَجَمْعُهَا
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) فتح القدير ٥ / ٣٤٦.
(٣) الهداية مع فتح القدير ٥ / ٣٤٦ - ٣٤٧.
كَيَالِجُ وَكَيَالِجَةُ. (١)
وَلاَ يُنَاطُ بِالْكِيلَجَةِ أَيٌّ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
ل - الْمَخْتُومُ:
٢٤ - الْمَخْتُومُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الصَّاعُ. (٢)
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ الصَّاعُ أَيْضًا، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ رَفَعَهُ قَال: لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ زَكَاةٌ (٣) وَالْوَسْقُ سِتُّونَ مَخْتُومًا، وَالْمَخْتُومُ هَاهُنَا هُوَ الصَّاعُ بِعَيْنِهِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَخْتُومًا لأَِنَّ الأُْمَرَاءَ جَعَلَتْ عَلَى أَعْلاَهُ خَاتَمًا مَطْبُوعًا لِئَلاَّ يُزَادَ فِيهِ أَوْ يُنْقَصَ مِنْهُ. (٤)
وَلِبَيَانِ مِقْدَارِ الْمَخْتُومِ وَالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْمَنُوطِ بِهِ، يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَاعٌ) .
م - الْمُدُّ:
٢٥ - الْمُدُّ بِالضَّمِّ فِي اللُّغَةِ: مِنْ مَعَانِيهِ أَنَّهُ مِكْيَالٌ، وَهُوَ رِطْلاَنِ، أَوْ رِطْلٌ وَثُلُثٌ، أَوْ مِلْءُ كَفَّيِ الإِْنْسَانِ الْمُعْتَدِل إِذَا مَلأَهُمَا وَمَدَّ يَدَهُ بِهِمَا، وَبِهِ سُمِّيَ مُدًّا، وَجَمْعُهُ أَمْدَادٌ، وَمِدَدَةٌ
_________
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٢) القاموس المحيط.
(٣) حديث " ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة " أخرجه أبو داود (٢ / ٢١٠ - ٢١١) وذكر أبو داود أن الراوي عن أبي سعيد لم يسمع منه.
(٤) الأموال ص ٥١٧.
كَعِنَبَةِ، وَمِدَادٌ. (١)
وَالْمُدُّ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: مِكْيَالٌ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ رُبُعُ صَاعٍ.
وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهِ بِالرِّطْل كَاخْتِلاَفِهِمْ فِي تَقْدِيرِ الصَّاعِ بِالرِّطْل، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْمُدَّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِيِّ. (٢)
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُدَّ رِطْلاَنِ بِالْعِرَاقِيِّ.
هَذَا هُوَ الْمُدُّ الشَّرْعِيُّ وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ اللَّفْظُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ، وَهُنَالِكَ الْمُدُّ الشَّامِيُّ وَهُوَ صَاعَانِ، أَيْ ثَمَانِيَةُ أَمْدَادٍ شَرْعِيَّةٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَقَدْ صَرَّحَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُلْتَقَى فِي بَابِ زَكَاةِ الْخَارِجِ بِأَنَّ الرِّطْل الشَّامِيَّ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأَنَّ الْمُدَّ الشَّامِيَّ صَاعَانِ. (٣)
مَا يُنَاطُ بِالْمُدِّ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
٢٦ - أَكْثَرُ مَا يُنَاطُ بِالْمُدِّ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ مِقْدَارُ مَاءِ الْوُضُوءِ وَمِقْدَارُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَمِقْدَارُ النَّفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا الْوُضُوءُ فَقَدْ وَرَدَ عَنْ رَسُول اللَّهِ
_________
(١) القاموس المحيط والمصباح المنير.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٧٦، والشرح الكبير والدسوقي عليه ١ / ٥٤ - ٥٠٥، ومغني المحتاج ٣ / ٤٢٦، والقليوبي وعميرة ٤ / ٧٠، ٢ / ٣٦، والمغني ١ / ٢٢٢، والأموال ص ٥٢٣.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٧٧.
أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ تُفِيدُ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ، مِنْهَا مَا وَرَدَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِل بِالصَّاعِ. (١)
وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُدَّ مِنَ الْمَاءِ هُوَ الْقَدْرُ الْمُفْضِل الْكَافِي لِلْوُضُوءِ، (٢) إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِعْيَارًا لَهُ لاَ تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَإِنِ اكْتَفَى الْمُتَوَضِّئُ بِدُونِهِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ لَزِمَهُ مَا يَكْفِيهِ.
وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوءٌ) .
وَأَمَّا صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهَا صَاعٌ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ مِنَ الأَْصْنَافِ الَّتِي تَصِحُّ فِيهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ، سِوَى الْقَمْحِ، وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا الْقَمْحُ، وَكَذَلِكَ دَقِيقُهُ وَسَوِيقُهُ، فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهَا هُوَ صَاعٌ أَيْضًا كَسَائِرِ الأَْصْنَافِ الأُْخْرَى، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهَا هُوَ نِصْفُ صَاعٍ وَهُوَ مُدَّانِ. (٣)
_________
(١) حديث: أنس بن مالك: " كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمد. . ". أخرجه مسلم (١ / ٢٥٦) .
(٢) الأموال ص ٥١٤، ومغني المحتاج ١ / ٧٤ - ٧٥، وحاشية ابن عابدين ١ / ١٠٧، والمغني ١ / ٢٢٣ - ٢٢٥.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٧٦، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٠٤ - ٥٠٥، ومغني المحتاج ١ / ٤٠٥ - ٤٠٦، والمغني ٣ / ٥٧ وما بعدها.
وَالتَّفْصِيل فِي (زَكَاةِ الْفِطْرِ ف ١١) .
أَمَّا النَّفَقَةُ فَقَدْ قَال النَّوَوِيُّ يَجِبُ عَلَى مُوسِرٍ لِزَوْجَتِهِ كُل يَوْمٍ مُدُّ طَعَامٍ وَعَلَى مُعْسِرٍ مُدٌّ وَمُتَوَسِّطٍ مُدٌّ وَنِصْفٌ، (١) وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَةٌ) .
ن - الْمُدْيُ:
٢٧ - الْمُدْيُ فِي اللُّغَةِ: بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى وَزْنِ قُفْلٍ: مِكْيَالٌ لِلشَّامِ وَمِصْرَ يَسَعُ تِسْعَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَجَمْعُهُ أَمْدَاءٌ، وَهُوَ غَيْرُ الْمُدِّ. (٢)
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: هُوَ مِكْيَالٌ كَانَ يُسْتَعْمَل قَبْل الإِْسْلاَمِ فِي الشَّامِ وَمِصْرَ، وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو عُبَيْدٍ إِلَى أَنَّهُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ رِطْلًا، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعَةِ صِيعَانٍ وَنِصْفِ الصَّاعِ بِقَلِيلٍ عَلَى وَفْقِ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ فِي الصَّاعِ، وَقَال: حَدَّثَنِي ابْنُ بُكَيْرٍ. . أَنَّ عُمَرَ ﵁ ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْل الذَّهَبِ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ وَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْحِنْطَةِ مُدْيَيْنِ وَثَلاَثَةَ أَقْسَاطِ زَيْتٍ. . . وَعَلَى أَهْل الْوَرَقِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا لِكُل إِنْسَانٍ، وَلاَ أَحْفَظُ مَا ذُكِرَ مِنَ الْوَدَكِ. فَنَظَرْتُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ فَإِذَا هُوَ عَدَل أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ. وَكَذَلِكَ عَدَل مُدْيَيْنِ مِنْ طَعَامٍ
_________
(١) مغني المحتاج ٣ / ٤٢٦.
(٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير.
بِخَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، وَجَعَلَهَا مُوَازِيَةً لَهُمَا، فَغَايَرْتُ الأَْمْدَادَ وَالصِّيعَانَ وَجَمَعْتُ بَيْنَهَا، ثُمَّ اعْتَبَرْتُهَا بِالْوَزْنِ، فَوَجَدْتُ الْمُدْيَيْنِ نَيِّفًا وَثَمَانِينَ رِطْلًا، وَوَجَدْتُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا ثَمَانِينَ رِطْلًا. (١)
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ أَجْرَى لِلنَّاسِ الْمُدْيَيْنِ وَالْقِسْطَيْنِ، قَال ابْنُ الأَْثِيرِ: يُرِيدُ مُدْيَيْنِ مِنَ الطَّعَامِ وَقِسْطَيْنِ، مِنَ الزَّيْتِ. (٢)
س - الْمَكُّوكُ:
٢٨ - الْمَكُّوكُ فِي اللُّغَةِ: طَاسٌ يُشْرَبُ بِهِ، وَمِكْيَالٌ يَسَعُ صَاعًا وَنِصْفًا أَوْ نِصْفَ رِطْلٍ إِلَى ثَمَانِي أَوَاقيِّ، أَوْ نِصْفَ وَيْبَةٍ، أَوْ ثَلاَثَ كِيلَجَاتٍ، وَهُوَ مُذَّكَّرٌ، وَالْجَمْعُ مِنْهُ مَكَاكِيكُ. (٣)
وَالْمَكُّوكُ فِي اصْطِلاَحِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: هُوَ صَاعٌ وَنِصْفٌ، وَقَال أَبُو عُبَيْدٍ: هُوَ صَاعَانِ وَنِصْفٌ (٤) .
مَا يُنَاطُ بِالْمَكُّوكِ مِنْ أَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ:
٢٩ - لاَ يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالْمَكُّوكِ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً مُبَاشَرَةً، وَرُبَّمَا أَوْرَدَهُ بَعْضُهُمْ تَبَعًا لِغَيْرِهِ مِنَ الْمَكَايِيل أَوِ الْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ، مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَهُ
_________
(١) الأموال ص ٥١٩ - ٥٢٠.
(٢) النهاية ٤ / ٣١٠.
(٣) القاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٤) فتح القدير ٥ / ٣٤٦، والأموال ص ٥٢٢، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١٦٦.
أَبُو عُبَيْدٍ: فَأَمَّا زَكَاةُ الأَْرَضِينَ فَإِنَّهَا إِذَا كَانَتْ بِهَذَا الْمَكُّوكِ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ زَبِيبٍ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ. . وَذَلِكَ لأَِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، فَجَمِيعُهَا ثَلاَثُمِائَةِ صَاعٍ، وَهِيَ عِشْرُونَ وَمِائَةُ مَكُّوكٍ. (١)
عِ - الْوَسْقُ:
٣٠ - الْوَسْقُ فِي اللُّغَةِ: بِفَتْحِ الْوَاوِ: حِمْل بَعِيرٍ، وَالْجَمْعُ وُسُوقٌ، مِثْل فَلْسٍ وَفُلُوسٍ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ كَسْرَ الْوَاوِ لُغَةً وَجَمْعُهُ أَوْسَاقٌ مِثْل حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ، قَال الأَْزْهَرِيُّ: الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى أَوْسُقٍ. (٢)
وَالْوَسْقُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، مِكْيَالٌ هُوَ حِمْل بَعِيرٍ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الصَّاعِ عَلَى مَذْهَبَيْنِ فَنَتَجَ عَنْهُ اخْتِلاَفُهُمْ فِي مِقْدَارِ الْوَسْقِ. (٣)
(ر: صَاعٌ ف ٣)
_________
(١) الأموال ص ٥٢٢.
(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ومختار الصحاح، والمعجم الوسيط.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٩، وبدائع الصنائع ٢ / ٥٩، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٤٧، والقليوبي وعميرة ١ / ٢٤، ومغني المحتاج ١ / ٣٨٣، والمغني ٢ / ٧٠٠ - ٧٠١، والخراج ليحيى بن آدم ص ١٣٩، والأموال ص ٥١٧.