الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ ف ٩٧، وَزَكَاةُ الْفِطْرِ ف ١٢ وَرِبَا ف ١٠ وَمَا بَعْدَهَا، وَنَفَقَةٌ) .
ي - الْعَشِيرُ:
٧٢ - الْعَشِيرُ فِي اللُّغَةِ: الْعُشْرُ وَكَذَلِكَ الْمِعْشَارُ وَالْعُشْرُ جُزْءٌ مِنْ عَشَرَةِ أَجْزَاءٍ وَقِيل: إِنَّ الْمِعْشَارَ عُشْرُ الْعَشِيرِ، وَالْعَشِيرُ عُشْرُ الْعُشْرِ. (١)
وَالْعَشِيرُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ مَا مِسَاحَتُهُ قَصَبَةٌ فِي قَصَبَةٍ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْعَشِيرُ قَصَبَةٌ فِي قَصَبَةٍ، وَالْقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وَالْعَشِيرُ سِتَّةٌ وَثَلاَثُونَ ذِرَاعًا، وَهُوَ عُشْرُ الْقَفِيزِ. (٢)
مَا يُنَاطُ بِالْعَشِيرِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
٧٣ - لاَ يُنِيطُ الْفُقَهَاءُ بِالْعَشِيرِ أَحْكَامًا شَرْعِيَّةً مُبَاشِرَةً، وَلَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَهُ أَحْيَانًا بَيْنَ أَضْعَافِ الذِّرَاعِ وَالْقَصَبَةِ، وَأَجْزَاءِ الْجَرِيبِ وَالْقَفِيزِ.
ك - الْغَلْوَةُ:
٧٤ - الْغَلْوَةُ فِي اللُّغَةِ: رَمْيَةُ سَهْمٍ أَبْعَدَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَقِيل: هِيَ قَدْرُ ثَلاَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ، وَجَمْعُهَا غَلَوَاتٌ، أَوْ هِيَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ الْفَرْسَخِ. (٣)
_________
(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٢) الأحكام السلطانية ص ١٥٢.
(٣) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
وَقَدِ اخْتَلَفَتْ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ فِي مِقْدَارِ الْغَلْوَةِ فَقِيل: هِيَ ثَلاَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ، وَقِيل: ثَلاَثُمِائَةٍ إِلَى أَرْبَعِمِائَةِ خُطْوَةٍ، وَقِيل: هِيَ رَمْيَةُ سَهْمٍ دُونَ تَحْدِيدٍ دَقِيقٍ بِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ الْبَحْرِ الرَّائِقِ عَنِ الْمُجْتَبِي: هِيَ ثَلاَثُمِائَةِ ذِرَاعٍ إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ هُوَ الأَْصَحُّ. (١)
مَا يُنَاطُ بِالْغَلْوَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
٧٥ - قَلِيلًا مَا يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ الْغَلْوَةَ فِي تَقْدِيرِهِمْ لِلأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ تَقْدِيرَ الْبُعْدِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمُتَيَمِّمِ طَلَبُ الْمَاءِ مِنْهُ لِصِحَّةِ تَيَمُّمِهِ بِأَنَّهُ قَدْرُ غَلْوَةٍ، قَال الْحَصْكَفِيُّ، وَيَجِبُ أَنْ يُفْتَرَضَ طَلَبُهُ وَلَوْ بِرَسُولِهِ - أَيِ الْمَاءِ لِصِحَّةِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِهِ - قَدْرَ غَلْوَةٍ. (٢)
وَقَال النَّوَوِيُّ: فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى تَرَدُّدٍ - أَيِ الْمُتَيَمِّمُ عِنْدَ طَلَبِهِ لِلْمَاءِ - تَرَدَّدَ قَدْرَ نَظَرِهِ، قَال الشِّرْبِينِيُّ تَعْلِيقًا عَلَى ذَلِكَ: قَدْرَ نَظَرِهِ أَيْ فِي الْمُسْتَوَى مِنَ الأَْرْضِ، وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِغَلْوَةِ سَهْمٍ، أَيْ غَايَةِ رَمْيَةٍ. (٣)
وَقَدْ ذَكَرَ الْحَصْكَفِيُّ الْغَلْوَةَ لِتَقْدِيرِ بُعْدِ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ١٦٤، ٥٢٦، ومغني المحتاج ١ / ٨٨.
(٢) ابن عابدين ١ / ١٦٤.
(٣) مغني المحتاج ١ / ٨٨.
الْفِنَاءِ عَنِ الْبُنْيَانِ الَّذِي يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مُغَادَرَتُهُ لِيُعَدَّ مُسَافِرًا، فَقَال: وَفِي الْخَانِيَّةِ: إِنْ كَانَ بَيْنَ الْفِنَاءِ وَالْمِصْرِ: أَقَل مِنْ غَلْوَةٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مَزْرَعَةٌ يُشْتَرَطُ مُجَاوَزَتُهُ وَإِلاَّ فَلاَ. (١)
ل - الْفَرْسَخُ:
٧٦ - الْفَرْسَخُ فِي اللُّغَةِ: ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ بِالْهَاشِمِيِّ، أَوْ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ غَلْوَةً (٢)، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ ذِرَاعٍ أَوْ عَشَرَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ (٣) .
وَالْفَرْسَخُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ (٤) .
مَا يُنَاطُ بِالْفَرْسَخِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
٧٧ - قَدَّرَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِالْفَرْسَخِ مَسَافَةَ السَّفَرِ الْمُثْبِتِ لِلرُّخَصِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، وَقَصْرِ الصَّلاَةِ. وَذَكَرُوا أَنَّ مَسَافَةَ السَّفَرِ هَذِهِ (١٦) سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا - وَتُسَاوِي (٤٨) ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلًا (٥) .
وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ وَقَالُوا: إِنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ تُقَدَّرُ بِالْمَرَاحِل لاَ بِالْفَرَاسِخِ، قَال الْحَصْكَفِيُّ: وَلاَ اعْتِبَارَ بِالْفَرَاسِخِ عَلَى الْمَذْهَبِ، لأَِنَّ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٥٢٦.
(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٣) القاموس المحيط.
(٤) ابن عابدين ١ / ٥٢٧، ١٧٥، والدسوقي ١ / ٣٥٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦، المغني ٢ / ٢٥٥، ٢٥٦.
(٥) الدسوقي ١ / ٣٥٨، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦، وحاشية عميرة على المحلي ١ / ٢٥٩، والمغني ٢ / ٢٥٥.
الْفَرَاسِخَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الطَّرِيقِ فِي السَّهْل وَالْجَبَل وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِخِلاَفِ الْمَرَاحِل (١) .
م - الْقَبْضَةُ:
٧٨ - الْقَبْضَةُ فِي اللُّغَةِ: مَا أَخَذْتَ بِجَمْعِ كَفِّكَ كُلِّهِ، فَإِذَا كَانَ بِأَصَابِعِكَ فَهِيَ الْقَبْصَةُ، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالْقَبْضَةُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ (٢) .
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: الْقَبْضَةُ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مِنْ أَصَابِعِ يَدِ الإِْنْسَانِ الْمُعْتَدِلَةِ، وَهِيَ مِنْ أَجْزَاءِ الذِّرَاعِ، وَمِنْ أَضْعَافِ الإِْصْبَعِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنْ نُوحٍ أَفَنْدِي: وَالْمُرَادُ بِالْقَبْضَةِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ مَضْمُومَةٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ - أَيِ الذِّرَاعُ - قَرِيبٌ مِنْ ذِرَاعِ الْيَدِ لأَِنَّهُ سِتُّ قَبَضَاتٍ وَشَيْءٌ، وَذَلِكَ شِبْرَانِ (٣) .
مَا يُنَاطُ بِالْقَبْضَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
٧٩ - لاَ يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ كَثِيرًا الْقَبْضَةَ فِي تَقْدِيرِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَلَكِنَّهُمْ يَذْكُرُونَهَا فِي تَقْدِيرِ أَضْعَافِهَا بِهَا، وَفِي حِسَابِ أَجْزَائِهَا، كَالذِّرَاعِ وَالإِْصْبَعِ، وَرُبَّمَا ذَكَرَهَا بَعْضُهُمْ عَرَضًا فِي بَعْضِ الأَْحْكَامِ، مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ فِي كَفَّارَةِ مُخَالَفَةِ أَحْكَامِ الإِْحْرَامِ لِلْحَاجِّ، فَقَدْ قَال
_________
(١) ابن عابدين ١ / ٥٢٧.
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٣) ابن عابدين ١ / ١٣١.
الْحَصْكَفِيُّ: وَإِنْ طَيَّبَ أَقَل مِنْ عُضْوٍ أَوْ سَتَرَ رَأْسَهُ أَوْ لَبِسَ أَقَل مِنْ يَوْمٍ تَصَدَّقَ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَفِي الْخِزَانَةِ فِي السَّاعَةِ نِصْفُ صَاعٍ، وَفِيمَا دُونَهَا قَبْضَةٌ (١)، أَيْ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ يَتَصَدَّقُ بِهَا.
ق - الْقَدَمُ:
٨٠ - الْقَدَمُ فِي الإِْنْسَانِ مَا يَطَأُ الأَْرْضَ مِنَ الرِّجْل، وَفَوْقَهَا السَّاقُ، وَبَيْنَهُمَا الْمَفْصِل الْمُسَمَّى الرُّسْغُ أَوِ الْكَعْبُ، وَالْقَدَمُ مُؤَنَّثَةٌ، وَهِيَ مُفْرَدٌ يُجْمَعُ عَلَى أَقْدَامٍ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ، إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَسْتَعْمِلُونَ الْقَدَمَ وَحْدَةً لِقِيَاسِ الْمَسَافَةِ، وَيَجْعَلُونَهَا مِنْ أَجْزَاءِ الذِّرَاعِ وَالْمِيل، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَالْقَدَمَانِ ذِرَاعٌ (٣)، وَقَال الْمَقْدِسِيُّ: وَالْمِيل اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ قَدَمٍ (٤) .
مَا يُنَاطُ بِالْقَدَمِ مِنْ أَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ:
٨١ - يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الْقَدَمِ بِصِفَتِهَا عُضْوًا مِنْ أَعْضَاءِ الإِْنْسَانِ فِي أَبْوَابٍ عِدَّةٍ مِنَ الْفِقْهِ، مِنْهَا الْقِصَاصُ، وَالتَّعْزِيرُ، وَالْوُضُوءُ،
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ٢٠٩.
(٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٣) مغني المحتاج ١ / ٢٦٦.
(٤) كشاف القناع شرح الإقناع ١ / ٥٠٤.
وَالْغُسْل، وَالتَّيَمُّمُ، وَيَذْكُرُونَهَا بِصِفَتِهَا جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الذِّرَاعِ لِلْقِيَاسِ بِهَا أَحْيَانًا.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.
س - الْقَصَبَةُ:
٨٢ - مِنْ مَعَانِي الْقَصَبَةِ فِي اللُّغَةِ أَنَّهَا وَاحِدَةُ الْقُصُبِ وَالْقَصَبَاتِ، وَالْقَصَبُ هُوَ: كُل نَبَاتٍ يَكُونُ سَاقُهُ أَنَابِيبَ وَكُعُوبًا، وَقَال الْفَيُّومِيُّ: كُل عَشَرَةِ أَذْرُعٍ تُسَمَّى قَصَبَةً، وَكُل عَشْرِ قَصَبَاتٍ تُسَمَّى أَشْلًا، وَمَضْرُوبُ الأَْشْل فِي الْقَصَبَةِ قَفِيزٌ (١)، وَقَال فِي الْمُعْجَمِ الْوَسِيطِ: مِنْ مَعَانِي الْقَصَبَةِ فِي اللُّغَةِ أَنَّهَا مِقْيَاسٌ مِنَ الْقَصَبِ طُولُهُ فِي مِصْرَ ثَلاَثَةُ أَمْتَارٍ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ مِنَ الْمِائَةِ مِنَ الْمِتْرِ، وَجَمْعُهَا قُصُبٌ وَقَصَبَاتٌ (٢) .
وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ، قَال عُمَيْرَةُ: الْقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ وَثُلُثَا ذِرَاعٍ (٣) .
وَقَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ (٤)، وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مُفْلِحٍ، إِلاَّ أَنَّهُ أَضَافَ: وَالْقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ بِالذِّرَاعِ الْعُمَرِيَّةِ (٥)، وَالْقَصَبَةُ مِنْ أَجْزَاءِ الْجَرِيبِ، قَال الْمَاوَرْدِيُّ:
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) المعجم الوسيط.
(٣) حاشية عميرة على المحلي ٤ / ٢٤٤.
(٤) الأحكام السلطانية ص ١٥٢.
(٥) المبدع ٣ / ٣٨١، وانظر كشاف القناع ٣ / ٩٧، ٩٨.
فَأَمَّا الْجَرِيبُ فَهُوَ عَشْرُ قَصَبَاتٍ فِي عَشْرِ قَصَبَاتٍ (١) .
مَا يُنَاطُ بِالْقَصَبَةِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
٨٣ - الْقَصَبَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَجْزَاءِ الْجَرِيبِ وَمِنْ أَضْعَافِ الذِّرَاعِ، يُعَيِّرُونَهَا بِهَا.
ع - الْمَرْحَلَةُ:
٨٤ - الْمَرْحَلَةُ فِي اللُّغَةِ الْمَسَافَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْمُسَافِرُ فِي يَوْمٍ، وَالْجَمْعُ مَرَاحِل (٢) .
وَالْمَرْحَلَةُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ لاَ تَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيِّ، وَقَدْ حَاوَل الْفُقَهَاءُ ضَبْطَهَا بِالْمَسَافَةِ وَالزَّمَنِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: قَال فِي النِّهَايَةِ أَيِ التَّقْدِيرُ بِثَلاَثِ مَرَاحِل قَرِيبٌ مِنَ التَّقْدِيرِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، لأَِنَّ الْمُعْتَادَ مِنَ السَّيْرِ فِي كُل يَوْمٍ مَرْحَلَةً وَاحِدَةً خُصُوصًا فِي أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ.
وَنُقِل عَنِ الْفَتْحِ أَنَّهُ قِيل: يُقَدَّرُ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا، وَقِيل: بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَقِيل: بِخَمْسَةَ عَشَرَ، وَكُل مَنْ قَدَّرَ مِنْهَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ مَسِيرَةُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، أَيْ بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِ الْبُلْدَانِ (٣) .
_________
(١) الأحكام السلطانية ص ١٥٢.
(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٣) ابن عابدين ١ / ٥٢٦، ٥٢٧.
وَقَال الدُّسُوقِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ، أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ بِسَيْرِ الإِْبِل الْمُثَقَّلَةِ بِالأَْحْمَال عَلَى الْمُعْتَادِ (١) .
وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَهُمَا - أَيِ الْمَرْحَلَتَانِ - سَيْرُ يَوْمَيْنِ بِلاَ لَيْلَةٍ مُعْتَدِلَيْنِ، أَوْ لَيْلَتَيْنِ بِلاَ يَوْمٍ مُعْتَدِلَتَيْنِ، أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ كَذَلِكَ بِسَيْرِ الأَْثْقَال، أَيِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثَقَّلَةِ بِالأَْحْمَال، وَدَبِيبِ الأَْقْدَامِ عَلَى الْعَادَةِ الْمُعْتَادَةِ مِنَ النُّزُول وَالاِسْتِرَاحَةِ وَالأَْكْل وَالصَّلاَةِ وَنَحْوِهِ (٢) .
مَا يُنَاطُ بِالْمَرْحَلَةِ مِنَ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ:
٨٥ - أَنَاطَ الْفُقَهَاءُ بِالْمَرَاحِل السَّفَرَ الْمُثْبِتَ لِلرُّخَصِ كَالْقَصْرِ فِي الصَّلاَةِ وَجَمْعِ الصَّلَوَاتِ
وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ السَّفَرَ الْمُثْبِتَ لِلرُّخَصِ مَا كَانَ قَدْرَ مَرْحَلَتَيْنِ وَقَدَّرُوهُ بِسِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، أَوْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، أَوْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا.
قَال الدَّرْدِيرُ: وَهِيَ - أَيْ مَسَافَةُ السَّفَرِ - بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ. وَقَال الدُّسُوقِيُّ: فَالْعِبْرَةُ بِالأَْرْبَعَةِ الْبُرُدِ (٣) .
_________
(١) الدسوقي ١ / ٣٥٩.
(٢) مغني المحتاج ١ / ٢٦٦.
(٣) الشرح الكبير والدسوقي عليه ١ / ٣٥٩.
وَقَال النَّوَوِيُّ: وَطَوِيل السَّفَرِ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا هَاشِمِيَّةً، قَال وَهُوَ مَرْحَلَتَانِ بِسَيْرِ الأَْثْقَال (١) .
وَقَال الْمَقْدِسِيُّ: يَبْلُغُ سَفَرُهُ ذِهَابًا سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا تَقْرِيبًا. وَهِيَ يَوْمَانِ (٢) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ مَسَافَةَ السَّفَرِ الْمُثْبِتِ لِلرُّخَصِ هِيَ ثَلاَثُ مَرَاحِل، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: التَّقْدِيرُ بِثَلاَثِ مَرَاحِل قَرِيبٌ مِنَ التَّقْدِيرِ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ (٣)، وَلاَ عِبْرَةَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْحَنَفِيَّةِ لِلْمَسَافَةِ، بَل الْعِبْرَةُ لِلزَّمَنِ فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَال الْحَصْكَفِيُّ: وَلاَ اعْتِبَارَ بِالْفَرَاسِخِ عَلَى الْمَذْهَبِ (٤) .
فَالْمَرْحَلَةُ مِنْ حَيْثُ الْمَسَافَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ تُسَاوِي أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مِيلًا هَاشِمِيًّا، أَوْ بَرِيدَيْنِ، أَوْ ثَمَانِيَةَ فَرَاسِخَ، وَكُلُّهَا مُتَسَاوِيَةٌ (٥) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْمَرْحَلَةُ سِتَّةُ فَرَاسِخَ، وَقِيل خَمْسَةُ فَرَاسِخَ، وَقِيل سَبْعَةُ فَرَاسِخَ، وَالْفَتْوَى عَلَى الأَْوَّل (٦) .
أَمَّا مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ، فَالْمَرْحَلَةُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ كَامِلٍ مُعْتَدِلٍ، أَوْ لَيْلَةٍ كَامِلَةٍ
_________
(١) مغني المحتاج على المنهاج ١ / ٢٦٦.
(٢) كشاف القناع على الإقناع ١ / ٥٠٤.
(٣) ابن عابدين ١ / ٥٢٦.
(٤) ابن عابدين ١ / ٥٢٧.
(٥) الدسوقي ١ / ٣٥٩، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦، وكشاف القناع ١ / ٥٠٤.
(٦) ابن عابدين ١ / ٥٢٦.
مُعْتَدِلَةٍ بِسَيْرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثَقَّلَةِ بِالأَْحْمَال، وَالْيَوْمُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غِيَابِهَا، وَيُغْتَفَرُ وَقْتُ النُّزُول الْمُعْتَادِ لِلرَّاحَةِ أَوْ إِصْلاَحِ الْمَتَاعِ أَوِ الصَّلاَةِ (١) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَالْمَرْحَلَةُ عِنْدَهُمْ هِيَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ مِنْ أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ سَفَرُ كُل الْيَوْمِ إِلَى اللَّيْل، بَل مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ إِلَى الزَّوَال فَقَطْ، وَقَدْ قَدَّرُوا ذَلِكَ فِي مِصْرَ بِسَبْعِ سَاعَاتٍ إِلاَّ رُبُعًا، وَفِي الشَّامِ بِسِتِّ سَاعَاتٍ وَثُلُثَيِ السَّاعَةِ (٢) .
الْمِيل:
٨٦ - الْمِيل فِي اللُّغَةِ: بِكَسْرِ الْمِيمِ مِقْدَارُ مَدَى الْبَصَرِ مِنَ الأَْرْضِ قَالَهُ الأَْزْهَرِيُّ، وَعِنْدَ الْقُدَمَاءِ مِنْ أَهْل الْهَيْئَةِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَعِنْدَ الْمُحْدَثِينَ أَرْبَعَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ، قَال الْفَيُّومِيُّ: الْخِلاَفُ لَفْظِيٌّ، لأَِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِقْدَارَهُ سِتٌّ وَتِسْعُونَ أَلْفَ إِصْبَعٍ، وَالإِْصْبَعُ سِتُّ شَعِيرَاتٍ بَطْنُ كُل وَاحِدَةٍ إِلَى الأُْخْرَى، وَلَكِنَّ الْقُدَمَاءَ يَقُولُونَ: الذِّرَاعُ اثْنَتَانِ وَثَلاَثُونَ أُصْبُعًا وَالْمُحْدَثُونَ يَقُولُونَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا (٣)، وَعَلَى ذَلِكَ فَالْخِلاَفُ فِي الذِّرَاعِ وَلَيْسَ فِي الْمِيل.
_________
(١) الدسوقي ١ / ٣٥٩، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦، وكشاف القناع ١ / ٥٠٤.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٥٢٧.
(٣) المصباح المنير، والقاموس المحيط.