الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨
وَلَوْ مَعَ الأَْهْل وَنَحْوِهِمْ. (١)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُعَانَقَةَ مَكْرُوهَةٌ إِلاَّ لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ، أَوْ تَبَاعُدِ لِقَاءٍ فَسُنَّةٌ لِلاِتِّبَاعِ. (٢)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ كَرَاهَةِ مُعَانَقَةِ الرَّجُلَيْنِ بِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ قَال قَال رَجُلٌ: يَا رَسُول اللَّهِ الرَّجُل مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَال: لاَ، قَال: أَفَيَلْتَزِمُهُ - أَيْ يَعْتَنِقُهُ - وَيُقَبِّلُهُ؟ قَال: لاَ، قَال: فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَال: نَعَمْ، (٣) وَصَرَّحَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ.
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مُعَانَقَةِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ (٤) بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي، فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. . . فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. (٥)
_________
(١) حاشية العدوي على شرح الرسالة ٢ / ٤٣٧ ط. دار المعرفة، والمدخل لابن الحاج ٢ / ٢٩٥.
(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٣٥.
(٣) حديث: قال رجل: " يا رسول الله منا يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ . . . " رواه الترمذي: ٥ / ٧٠ - ٧١ وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) الفتوحات الربانية ٥ / ٣٨٩ - ٣٩٠.
(٥) حديث: عائشة - رضي الله تعالى عنها -: " قدم زيد بن حارثة المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي. . . " رواه الترمذي (٥ / ٧٢)، وقال: هذا حسن غريب لا نعرفه من حديث الزهري إلا من هذا الوجه.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: تُبَاحُ الْمُعَانَقَةُ وَتَقْبِيل الْيَدِ وَالرَّأْسِ تَدَيُّنًا وَإِِكْرَامًا وَاحْتِرَامًا مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ، قَال ابْنُ مُفْلِحٍ: ظَاهِرُ هَذَا عَدَمُ إِبَاحَتِهِ لأَِمْرِ الدُّنْيَا. (١)
وَقَال إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ احْتَجَّ فِي الْمُعَانَقَةِ بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَانَقَهُ. (٢)
وَقَال: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الرَّجُل يَلْقَى الرَّجُل يُعَانِقُهُ؟ قَال: نَعَمْ فَعَلَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ (٣) .
ب - مُعَانَقَةُ الأَْمْرَدِ
٤ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ تَحْرُمُ مُعَانَقَةُ الأَْمْرَدِ. (٤)
ج - مُعَانَقَةُ ذِي عَاهَةٍ
٥ - صَرَّحَ الْقَلْيُوبِيُّ بِأَنَّهُ تُكْرَهُ مُعَانَقَةُ ذِي عَاهَةٍ كَبَرَصٍ وَجُذَامٍ. (٥)
د - مُعَانَقَةُ الصَّائِمِ
٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ إِلَى كَرَاهَةِ مُعَانَقَةِ الزَّوْجَةِ فِي حَالَةِ الصَّوْمِ إِنْ لَمْ يَأْمَنِ
_________
(١) مطالب أولي النهى ١ / ٩٤٣، وكشاف القناع ٢ / ١٥٦، والآداب الشرعية ٢ / ٢٧٠.
(٢» حديث: " أن النبي ﷺ عانق أبا ذر. " أخرجه أبو داود (٥ / ٣٨٩ - ٣٩٠) وذكر المنذري في مختصر السنن (٨ / ٨٢) أن في إسناده جهالة.
(٣) الآداب الشرعية ٢ / ٢٧٢، ومسائل الإمام أحمد برواية ابن هانئ ٢ / ١٨٣.
(٤) القليوبي ٣ / ٢١٣.
(٥) حاشية القليوبي ٣ / ٢١٣.
الْمُفْسِدَ، وَهُوَ الإِِْنْزَال أَوِ الْجِمَاعُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضِ الصَّوْمِ لِلْفَسَادِ بِعَاقِبَةِ الْفِعْل.
وَأَمَّا إِذَا أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ الْمُفْسِدَ فَلاَ بَأْسَ بِالْمُعَانَقَةِ. (١)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ الْمُعَانَقَةُ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ لِمَنْ تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ، فَفِي الْحَدِيثِ مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْل الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، (٢) وَالْكَرَاهَةُ هِيَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ فِي الأَْصَحِّ، وَحَكَى الرَّافِعِيُّ عَنِ التَّتِمَّةِ وَجْهَيْنِ: التَّحْرِيمَ وَالتَّنْزِيهَ. (٣)
هـ - أَثَرُ الْمُعَانَقَةِ فِي فَسَادِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ
٧ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَانَقَ الْمُحْرِمُ امْرَأَةً بِشَهْوَةٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا أَنْزَل فَيَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَلاَ تَفْسُدُ حَجَّتُهُ وَلاَ عُمْرَتُهُ. (٤)
و أَثَرُ الْمُعَانَقَةِ فِي نَشْرِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ
٨ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمُعَانَقَةَ عَنْ شَهْوَةٍ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ١١٢ - ١١٣ ومراقي الفلاح مع الطحطاوي ص ٣٧٢.
(٢) حديث: " من وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه " رواه البخاري (فتح الباري ١ / ١٢٦) ومسلم (٣ / ١٢٢٠) من حديث النعمان بن بشير واللفظ للبخاري.
(٣) شرح المحلي مع حاشية عميرة ٢ / ٥٨ - ٥٩.
(٤) الفتاوى الهندية ١ / ٢٤٤.
كَالْقُبْلَةِ فِي نَشْرِ حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ (١) فَمَنْ عَانَقَ أُمَّ امْرَأَتِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ مَا لَمْ يُظْهِرْ عَدَمَ الشَّهْوَةِ. (٢)
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْفَيْضِ: لَوْ قَامَ إِلَيْهَا وَعَانَقَهَا مُنْتَشِرًا، أَوْ قَبَّلَهَا وَقَال: لَمْ يَكُنْ عَنْ شَهْوَةٍ لاَ يُصَدَّقُ، وَلَوْ قَبَّل وَلَمْ تَنْتَشِرْ آلَتُهُ وَقَال: كَانَ عَنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ يُصَدَّقُ، وَقِيل: لاَ يُصَدَّقُ لَوْ قَبَّلَهَا عَلَى الْفَمِ، وَبِهِ يُفْتَى، ثُمَّ قَال ابْنُ عَابِدِينَ: فَهَذَا كَمَا تَرَى صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ التَّفْصِيل. (٣)
مُعَاهِدٌ
انْظُرْ: عَهْدٌ.
مُعَاهَدَةٌ
انْظُرْ: هُدْنَةٌ
_________
(١) الفتاوى الهندية ١ / ٢٧٤.
(٢) الدر المختار ٢ / ٢٨٢.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٨٢.
مُعَاوَضَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُعَاوَضَةُ فِي اللُّغَةِ: أَخْذُ شَيْءٍ مُقَابِل شَيْءٍ أَوْ إِعْطَاؤُهُ. (١)
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ. (٢)
حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ
٢ - الْمُعَاوَضَةُ مَشْرُوعَةٌ إِذَا كَانَ عَقْدُهَا صَادِرًا عَمَّنْ يَمْلِكُ هَذَا التَّصَرُّفَ فِيمَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اعْتِيَاضٌ ف ٢) .
أَقْسَامُ الْمُعَاوَضَةِ
٣ - تَنْقَسِمُ الْمُعَاوَضَةُ إِلَى: مَحْضَةٍ وَغَيْرِ مَحْضَةٍ.
فَالْمَحْضَةُ مِنْهَا: هِيَ الَّتِي يُقْصَدُ فِيهَا الْمَال مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَغَيْرُ الْمَحْضَةِ مَا كَانَ الْمَال فِيهَا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ.
_________
(١) لسان العرب، وتاج العروس بتصرف بسيط.
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٢، وأحكام القرآن للجصاص ص ٢٩٤، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اعْتِيَاضٌ ف ٤ وَمَا بَعْدَهَا) .
ثُبُوتُ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ
٤ - يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِي الْمُعَاوَضَاتِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَذَلِكَ بِمَا إِذَا كَانَتِ الْمُعَاوَضَةُ مَحْضَةً، وَوَقَعَتْ عَلَى عَيْنٍ، وَكَانَتْ لاَزِمَةً مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهَا تَمْلِيكٌ قَهْرِيٌّ، وَلَيْسَتْ جَارِيَةً مَجْرَى الرُّخَصِ.
فَلاَ تَثْبُتُ فِي الْهِبَةِ وَلاَ الإِِْبْرَاءِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِيهِمَا مُعَاوَضَةٌ وَلاَ صُلْحُ الْحَطِيطَةِ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ فَهُوَ إِبْرَاءٌ، وَإِِنْ وَقَعَ فِي عَيْنٍ فَهُوَ هِبَةٌ، وَلاَ تَثْبُتُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُمَا لَيْسَ بِمَالٍ أَصَالَةً وَلاَ يَفْسُدَانِ بِفَسَادِ الْمُقَابِل، وَلاَ تَثْبُتُ فِي الإِِْجَارَةِ لأَِنَّهَا غَيْرُ وَاقِعَةٍ عَلَى عَيْنٍ، وَلاَ الشَّرِكَةِ وَالْقِرَاضِ وَالْكِتَابَةِ لأَِنَّ الأُْولَيَيْنِ جَائِزَتَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَالأُْخْرَيَيْنِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ، وَلأَِنَّهُ لاَ مَعْنَى لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيمَا هُوَ جَائِزٌ وَلَوْ فِي جَانِبٍ وَاحِدٍ. (١)
_________
(١) حاشية البجيرمي على المنهج ٢ / ٢٣٢، وحاشية قليوبي ٢ / ١٩٠، وتحفة المحتاج ٤ / ٣٣٥ - ٣٣٦.
الرُّجُوعُ عَنْ عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ لإِِفْلاَسِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ
٥ - إِذَا حُجِرَ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ قَبْل قَبْضِ الْعِوَضِ بِإِِفْلاَسِ، فَلِلآْخَرِ الرُّجُوعُ بِالْقَوْل فَوْرًا بِشُرُوطٍ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِفْلاَسٌ ف ٢٧ وَمَا بَعْدَهَا) .
مُعَايَاةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُعَايَاةُ مَصْدَرُ عَايَا، يُقَال عَايَا فُلاَنٌ: أَتَى بِكَلاَمٍ أَوْ أَمْرٍ لاَ يُهْتَدَى لَهُ، وَعَايَا صَاحِبَهُ: أَلْقَى عَلَيْهِ كَلاَمًا لاَ يُهْتَدَى لِوَجْهِهِ. (١)
وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الْمُعَايَاةَ عَلَى بَعْضِ الْمَسَائِل الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى إِعْمَال الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ وَبَذْل الْجَهْدِ بُغْيَةَ الْوُصُول إِلَى الرَّأْيِ الصَّحِيحِ فِيهَا وَأَحْيَانًا يُطْلِقُونَ عَلَى مِثْل هَذِهِ الْمَسَائِل إِلْغَازًا فَيَقُولُونَ: يُلْغِزُ بِكَذَا ثُمَّ يَذْكُرُونَ الْمَسْأَلَةَ الَّتِي يُعَايَى بِهَا أَوْ يُلْغَزُ.
وَاعْتَبَرَ صَاحِبُ كَشَّافِ الْقِنَاعِ الْمَسْأَلَةَ الأَْكْدَرِيَّةَ فِي الْمِيرَاثِ مِنَ الْمَسَائِل الَّتِي يُعَايَى بِهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا الدُّسُوقِيُّ بِالإِِْلْغَازِ.
وَأَغْلَبُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ إِنَّمَا هُوَ فِي مَسَائِل الْمِيرَاثِ، وَإِِنْ كَانَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ كَابْنِ نُجَيْمٍ عَقَدَ بَابًا سَمَّاهُ فَنُّ الأَْلْغَازِ جَمَعَ فِيهِ الْكَثِيرَ مِنَ الْمَسَائِل فِي أَغْلَبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مِنْ عِبَادَاتٍ وَمُعَامَلاَتٍ. (٢)
_________
(١) المعجم الوسيط.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٤١٠، ٤١١، والأشباه لابن نجيم ص ٣٩٤ وما بعدها، والدسوقي مع الشرح الكبير ٤ / ٤٦٥ و١ / ٥٨، ٣٣٩، وحاشية البيجوري على ابن قاسم ١ / ١٩٦، وكشاف القناع ٤ / ٤١٠، والاختيار ٥ / ١٣٠.
بَعْضُ أَمْثِلَةِ الْمُعَايَاةِ:
٢ - ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَمْثِلَةً عِدَّةً فِي كَثِيرٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَمِنْ ذَلِكَ:
فِي الصَّلاَةِ:
أَيُّ صَلاَةٍ أَفْسَدَتْ خَمْسًا وَأَيُّ صَلاَةٍ صَحَّحَتْ خَمْسًا؟
وَجَوَابُهَا: رَجُلٌ تَرَكَ صَلاَةً وَصَلَّى بَعْدَهَا خَمْسًا ذَاكِرًا لِلْفَائِتَةِ، فَإِِنْ قَضَى الْفَائِتَةَ فَسَدَتِ الْخَمْسُ، وَإِِنْ صَلَّى السَّادِسَةَ قَبْل قَضَائِهَا صَحَّتِ الْخَمْسُ. (١)
فِي الصَّوْمِ:
أَيُّ رَجُلٍ أَفْطَرَ بِلاَ عُذْرٍ وَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؟
الْجَوَابُ: مَنْ رَأَى الْهِلاَل وَحْدَهُ وَرَدَّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ. (٢)
فِي الزَّكَاةِ:
أَيُّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاتُهُ ثُمَّ سَقَطَتْ بَعْدَ الْحَوْل وَلَمْ يَهْلِكْ؟
الْجَوَابُ: الْمَوْهُوبُ إِذَا رَجَعَ لِلْوَاهِبِ بَعْدَ الْحَوْل، وَلاَ زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ أَيْضًا. (٣)
_________
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٩٥.
(٢) المرجع السابق ص ٣٩٦.
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٩٥.
فِي النِّكَاحِ:
أَيُّ امْرَأَةٍ أَخَذَتْ ثَلاَثَةَ مُهُورٍ مِنْ ثَلاَثَةِ أَزْوَاجٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ؟
وَالْجَوَابُ: امْرَأَةٌ حَامِلٌ طُلِقَتْ ثُمَّ وَضَعَتْ فَلَهَا كَمَال الْمَهْرِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَطُلِقَتْ قَبْل الدُّخُول ثُمَّ تَزَوَّجَتْ فَمَاتَ.
وَذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ مِنَ الأَْلْغَازِ غَيْرَ ذَلِكَ فِي الطَّلاَقِ وَالْعِتَاقِ وَالأَْيْمَانِ وَالْحُدُودِ وَالسِّيَرِ وَالْوَقْفِ وَالْبَيْعِ وَالْقَضَاءِ وَالشَّهَادَاتِ. (١)
٣ - وَمِنَ الْمَسَائِل الَّتِي ذَكَرَهَا الْمَالِكِيَّةُ فِي طَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ قَوْلُهُمْ:
قُل لِلْفَقِيهِ إِمَامِ الْعَصْرِ قَدْ مُزِجَتْ
ثَلاَثَةٌ بِإِِنَاءٍ وَاحِدٍ نَسَبُوا
لَهَا الطَّهَارَةَ حَيْثُ الْبَعْضُ قُدِّمَ أَوْ
إِنْ قُدِّمَ الْبَعْضُ فَالتَّنْجِيسُ مَا السَّبَبُ؟
وَالْمَقْصُودُ بِالثَّلاَثَةِ: الْمَاءُ، السُّكَّرُ أَوِ الْعَجِينُ - أَوْ أَيَّ مَادَّةٍ أُخْرَى - النَّجَاسَةُ الْقَلِيلَةُ.
وَتَوْضِيحُ الْمَسْأَلَةِ لأَِنَّ الْمَاءَ إِذَا حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَلِيلَةٌ قَبْل إِضَافَةِ السُّكَّرِ أَوِ الْعَجِينِ أَوْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ أُضِيفَ السُّكَّرُ أَوِ الْعَجِينُ فَإِِنَّهُ لاَ يَكُونُ نَجِسًا إِلاَّ إِذَا تَغَيَّرَ أَحَدُ أَوْصَافِهِ فَهُنَا قُدِّمَتِ النَّجَاسَةُ فَحَلَّتْ فِي الْمَاءِ قَبْل إِضَافَةِ الْمَادَّةِ الأُْخْرَى فَالْمَاءُ طَاهِرٌ.
_________
(١) المصدر السابق ص ٣٩٧ وما بعدها.