الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨
وَالصَّنْجِ وَالْمِزْمَارِ وَالرَّبَابِ وَالْعُودِ، (١) لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْكَفَّارَاتِ - يَعْنِي الْبَرَابِطَ - وَالْمَعَازِفَ. . .، لاَ يَحِل بَيْعُهُنَّ وَلاَ شِرَاؤُهُنَّ وَلاَ تَعْلِيمُهُنَّ وَلاَ التِّجَارَةُ فِيهِنَّ، وَأَثْمَانُهُنَّ حَرَامٌ لِلْمُغَنِّيَاتِ. (٢)
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يَصِحُّ بَيْعُ آلاَتِ الْعَزْفِ الْمُحَرَّمَةِ إِنْ عُدَّ رُضَاضُهَا - أَيْ مُكَسَّرُهَا - مَالًا، لأَِنَّ فِيهَا نَفْعًا مُتَوَقَّعًا، أَيْ مِنْ هَذَا الرُّضَاضِ الْمُتَقَوِّمِ، كَمَا يَصِحُّ بَيْعُ الْجَحْشِ الصَّغِيرِ الَّذِي لاَ نَفْعَ مِنْهُ فِي الْحَال (٣) وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَيْعُ الْمَعَازِفِ لأَِنَّهَا أَمْوَالٌ مُتَقَوِّمَةٌ، لِصَلاَحِيَّتِهَا لِلاِنْتِفَاعِ بِهَا لِغَيْرِ اللَّهْوِ، كَالأَْمَةِ الْمُغَنِّيَةِ، حَيْثُ تَجِبُ قِيمَتُهَا غَيْرَ صَالِحَةٍ لِهَذَا الأَْمْرِ. (٤)
أَمَّا الْمَعَازِفُ الْمُبَاحَةُ كَالنَّفِيرِ وَالطُّبُول غَيْرِ الدَّرَبُكَّةِ فَإِِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا. (٥)
إِجَارَةُ الْمَعَازِفِ
٢٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ اسْتِئْجَارَ آلَةِ اللَّهْوِ
_________
(١) رد المحتار ٥ / ١٣٤، والشرح الصغير ٣ / ٢٢، ومغني المحتاج ٢ / ١١، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٨٣، وكشاف القناع ٣ / ١٥٥، والحسبة لابن الإخوة ص ٨٩.
(٢) حديث: " إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين. . . ". تقدم تخريجه ف ٥.
(٣) مغني المحتاج ٢ / ١٢، وحاشية الجمل ٣ / ٢٧.
(٤) رد المحتار ٥ / ١٣٤ - ١٣٥.
(٥) حاشية الجمل ٣ / ٢٦.
الْمُحَرَّمَةِ (الْمَعَازِفِ الْمُحَرَّمَةِ) لاَ يَجُوزُ لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ غَيْرُ مُبَاحَةٍ وَيَحْرُمُ أَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهَا، لأَِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الإِِْجَارَةِ أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: يَجُوزُ كِرَاؤُهَا فِي النِّكَاحِ وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ.
أَمَّا الْمَعَازِفُ غَيْرُ الْمُحَرَّمَةِ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا. (١)
إِعَارَةُ الْمَعَازِفِ
٢٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الْمُسْتَعَارِ كَوْنُهُ مُنْتَفَعًا بِهِ انْتِفَاعًا مُبَاحًا مَقْصُودًا، فَلاَ يَجُوزُ إِعَارَةُ مَا لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ انْتِفَاعًا مُبَاحًا شَرْعًا كَالْمَعَازِفِ وَآلاَتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ. (٢)
إِبْطَال الْمَعَازِفِ
٢٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ آلاَتِ اللَّهْوِ وَالْمَعَازِفَ الْمُبَاحَةَ لاَ يَجُوزُ إِبْطَالُهَا أَوْ كَسْرُهَا بَل يَحْرُمُ.
أَمَّا آلاَتُ الْعَزْفِ وَالْمَلاَهِي الْمُحَرَّمَةُ
_________
(١) الدر المختار مع رد المحتار ٥ / ٣٤، والفتاوى البزازية مع الفتاوى الهندية ٥ / ٤١، والشرح الصغير ٤ / ١٠ - ١١، وحاشية الدسوقي ٤ / ١٨، والمهذب ١ / ٣٩٤، ومغني المحتاج ٢ / ٣٣٥، كشاف القناع ٣ / ٥٥٩.
(٢) الشرح الصغير ٣ / ٥٧٢، ونهاية المحتاج ٥ / ١١٩، والمغني ٥ / ٢٢٥.
الاِسْتِعْمَال فَلاَ حُرْمَةَ لِصَنْعَتِهَا وَلاَ لِمَنْفَعَتِهَا، وَأَنَّهُ يَجِبُ إِبْطَالُهَا (١)، لِمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: بُعِثْتُ بِهَدْمِ الْمِزْمَارِ وَالطَّبْل، (٢) وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَال: أَمَرَنِي اللَّهُ بِمَحْقِ الْقَيْنَاتِ وَالْمَعَازِفِ. (٣)
وَفَصَّل الشَّافِعِيَّةُ كَيْفِيَّةَ إِبْطَال الْمَعَازِفِ الْمُحَرَّمَةِ فَقَالُوا: الأَْصَحُّ أَنَّهَا لاَ تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ لإِِمْكَانِ إِزَالَةِ الْهَيْئَةِ الْمُحَرَّمَةِ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ الْمَالِيَّةِ، نَعَمْ لِلإِِْمَامِ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا، وَإِِنَّمَا تُفْصَل لِتَعُودَ كَمَا قَبْل التَّأْلِيفِ لِزَوَال اسْمِهَا وَهَيْئَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ.
وَالْقَوْل الثَّانِي - مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - أَنَّهُ لاَ يَجِبُ تَفْصِيل الْجَمِيعِ بَل بِقَدْرِ مَا لاَ يَصْلُحُ لِلاِسْتِعْمَال، فَلاَ تَكْفِي إِزَالَةُ الأَْوْتَارِ فَقَطْ لأَِنَّهَا مُنْفَصِلَةٌ عَنْهَا.
وَالثَّالِثُ: تُكْسَرُ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى حَدٍّ لاَ يُمْكِنُ اتِّخَاذُ آلَةٍ مُحَرَّمَةٍ.
_________
(١) الدر المختار ٥ / ١٣٥، وتكملة فتح القدير ٧ / ٤٠٥، وشرح المحلي والقليوبي ٣ / ٣٣، وكف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع ١ / ١٢، والمغني والشرح الكبير ٥ / ٤٤٦، وإغاثة اللهفان من مصايد الشيطان ١ / ٢٤٨.
(٢) حديث: " بعثت بهدم المزمار والطبل ". رواه ابن الجوزي في تلبيس إبليس ص ٣٢٣ وأشار ابن حجر في التهذيب (٦ / ٥١) إلى تضعيف روايته لهذا الحديث.
(٣) حديث: " أمرني الله بمحق القينات والمعازف ". تقدم بمعناه في فقرة (٥) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمَعَازِفَ وَآلاَتِ اللَّهْوِ الْمَمْلُوكَةَ لِذِمِّيِّ لاَ تَبْطُل لأَِنَّهُ مُقِرٌّ عَلَى الاِنْتِفَاعِ بِمِثْلِهَا، إِلاَّ أَنْ يَسْمَعَهَا مَنْ لَيْسَ بِدَارِهِمْ أَيْ مَحَلَّتِهِمْ، حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِنَا، وَإِِنِ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةِ مِنَ الْبَلَدِ، فَإِِنِ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ. (١)
ضَمَانُ الْمَعَازِفِ
٢٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ آلاَتِ اللَّهْوِ (الْمَعَازِفَ) الْمُبَاحَةَ كَطَبْل الْغُزَاةِ وَالدُّفِّ الَّذِي يُبَاحُ ضَرْبُهُ وَاسْتِمَاعُهُ فِي الْعُرْسِ يَحْرُمُ كَسْرُهَا، وَتُضْمَنُ إِنْ كُسِرَتْ أَوْ أُتْلِفَتْ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّ الْمَعَازِفَ الْمُحَرَّمَةَ لاَ يَجِبُ فِي إِبْطَالِهَا شَيْءٌ، لأَِنَّ مَنْفَعَتَهَا مُحَرَّمَةٌ وَالْمُحَرَّمُ لاَ يُقَابَل بِشَيْءِ، مَعَ وُجُوبِ إِبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ. (٢)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِتْلاَفٌ ف ١٢ وَضَمَانٌ ف ١٤٠) .
سَرِقَةُ الْمَعَازِفِ
٢٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ أَوْ
_________
(١) مغني المحتاج ٢ / ٢٨٥، ونهاية المحتاج ٥ / ١٦٦، ١٦٨، وحاشية القليوبي ٣ / ٣٣.
(٢) رد المحتار ٥ / ١٣٥، وتكملة فتح القدير ٧ / ٤٠٥، ونهاية المحتاج ٥ / ١٦٦ - ١٦٧، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨٥، والمغني والشرح الكبير ٥ / ٤٤٥ - ٤٤٦.
عَدَمِ إِقَامَتِهِ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ الْمَعَازِفَ الْمُحَرَّمَةَ أَوْ غَيْرَهَا. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ سَارِقَ الْمَعَازِفِ (آلاَتِ اللَّهْوِ) لاَ تُقْطَعُ يَدُهُ، وَاخْتَلَفَ تَفْصِيلُهُمْ وَتَعْلِيلُهُمْ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ قَطْعَ فِي جَمِيعِ آلاَتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ، لأَِنَّهَا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ لاَ قِيمَةَ بِهَا بِدَلِيل أَنَّ مُتْلِفَهَا لاَ يَضْمَنُهَا، وَلأَِنَّهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - وَإِِنْ كَانَ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى مُتْلِفِهَا فَهِيَ مُتَقَوِّمَةٌ - لَكِنَّ آخِذَهَا يَتَأَوَّل الْكَسْرَ فِيهَا فَكَانَ ذَلِكَ شُبْهَةً تَدْرَأُ حَدَّ السَّرِقَةِ وَهُوَ الْقَطْعُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي طَبْل الْغُزَاةِ، فَقِيل: يُقْطَعُ سَارِقُهُ لأَِنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلَّهْوِ فَلَيْسَ آلَةَ لَهْوٍ، وَاخْتَارَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ - وَهُوَ الأَْصَحُّ - عَدَمَ وُجُوبِ الْقَطْعِ بِسَرِقَتِهِ لأَِنَّهُ يَصْلُحُ لِلَّهْوِ وَإِِنْ كَانَ وَضْعُهُ لِغَيْرِهِ، أَيْ أَنَّهُ كَمَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ يَصْلُحُ لِلَّهْوِ، فَصَارَتْ صَلاَحِيَّتُهُ لِلَّهْوِ شُبْهَةً تَمَكَّنَتْ فِيهِ فَدَرَأَتِ الْقَطْعَ. (١)
_________
(١) فتح القدير وشرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير ٤ / ٢٣٢، والدر المختار بهامش رد المحتار ٣ / ١٩٨.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ قَطْعَ بِسَرِقَةِ آلَةِ لَهْوٍ كَطُنْبُورٍ وَمِزْمَارٍ وَشَبَّابَةٍ وَإِِنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ مَا ذُكِرَ مُفَصَّلًا نِصَابًا، لأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ إِجْمَاعًا فَلَمْ يُقْطَعْ بِسَرِقَتِهِ كَالْخَمْرِ، وَلاَ يُقْطَعُ أَيْضًا بِمَا عَلَى آلَةِ اللَّهْوِ مِنْ حُلِيٍّ وَلَوْ بَلَغَ نِصَابًا لأَِنَّهُ مُتَّصِلٌ بِمَا لاَ قَطْعَ فِيهِ وَتَابِعٌ لَهُ أَشْبَهَ الْخَشَبَ. (١)
وَالْقَائِلُونَ بِمُقَابِل الأَْصَحِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَّلُوا قَوْلَهُمْ بِأَنَّ الشَّارِعَ سَلَّطَ عَلَى كَسْرِ مَا حَرُمَ مِنْ آلاَتِ اللَّهْوِ كَالطُّنْبُورِ وَالْمِزْمَارِ وَغَيْرِهِمَا، وَالتَّوَصُّل إِلَى إِزَالَةِ الْمَعْصِيَةِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ، فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً دَارِئَةً لِحَدِّ السَّرِقَةِ. (٢)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ بِسَرِقَةِ الطُّنْبُورِ وَالْعُودِ وَالْمَزَامِيرِ وَنَحْوِهَا مِنْ آلاَتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ إِلاَّ أَنْ تُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهَا - أَيْ إِفْسَادِ صُورَتِهَا وَإِِذْهَابِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ بِهَا - نِصَابًا، لأَِنَّ السَّارِقَ عِنْدَئِذٍ يَكُونُ قَدْ سَرِقَ نِصَابًا مِنْ حِرْزِهِ.
_________
(١) كشاف القناع ٦ / ١٣٠ - ١٣١.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ١٦٠، وأسنى المطالب ٤ / ١٣٩.
لَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ اخْتَلَفُوا فِي الْكَسْرِ الْمُعْتَبَرِ فِي تَقْوِيمِ الْمَسْرُوقِ، هَل يَكْفِي فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ تَقْدِيرُ كَسْرِهِ وَإِِنْ لَمْ يُكْسَرْ بِالْفِعْل، أَمْ لاَ بُدَّ مِنْ كَسْرِهِ بِالْفِعْل وَلاَ تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ بِتَقْدِيرِ كَسْرِهِ؟ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي اعْتِبَارِ قِيمَتِهِ تَقْدِيرُ كَسْرِهِ إِذْ قَدْ تُفْقَدُ عَيْنُهُ لَوْ كُسِرَ بِالْفِعْل، وَذَهَبَ الزُّرْقَانِيُّ إِلَى أَنَّهُ لاَ قَطْعَ فِي الْمَسْرُوقِ مِنْ هَذِهِ الْمَعَازِفِ إِلاَّ أَنْ يُسَاوِيَ بَعْدَ كَسْرِهِ بِالْفِعْل نِصَابًا. (١)
مُعَاشَرَةٌ
انْظُرْ: عِشْرَةٌ
_________
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٣٣٦، وشرح الزرقاني ٨ / ٩٧.
مُعَاطَاةٌ
انْظُرْ: تَعَاطِي
مَعَاقِلٌ
انْظُرْ: عَاقِلَةٌ
مُعَانَقَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُعَانَقَةُ لُغَةً: مُفَاعَلَةٌ مِنَ الْعُنُقِ، وَمَعْنَاهَا: الضَّمُّ وَالاِلْتِزَامُ، يُقَال: عَانَقَهُ مُعَانَقَةً وَعِنَاقًا: أَدْنَى عُنُقَهُ مِنْ عُنُقِهِ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. (٢)
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمُصَافَحَةُ:
٢ - الْمُصَافَحَةُ فِي اللُّغَةِ: مُفَاعَلَةٌ مِنَ الصَّفْحِ، يُقَال: صَافَحْتُهُ مُصَافَحَةً: أَفْضَيْتُ بِيَدِي إِلَى يَدِهِ. (٣)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: إِلْصَاقُ صَفْحَةِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ وَإِِقْبَال الْوَجْهِ بِالْوَجْهِ. (٤)
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُصَافَحَةِ وَالْمُعَانَقَةِ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ آدَابِ التَّلاَقِي.
_________
(١) المصباح المنير والمعجم الوسيط.
(٢) كفاية الطالب الرباني ٢ / ٤٣٧ ط. دار المعرفة، وقواعد الفقه للبركتي.
(٣) المصباح المنير.
(٤) الدر المختار مع رد المحتار ٥ / ٢٤٤.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُعَانَقَةِ:
أ - مُعَانَقَةُ الرَّجُل لِلرَّجُل
٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ مُعَانَقَةُ الرَّجُل لِلرَّجُل إِذَا كَانَ عَلَى كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَمِيصٌ أَوْ جُبَّةٌ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْمُعَانَقَةِ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ، وَالْمَذْهَبُ كَرَاهَةُ الْمُعَانَقَةِ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ بَأْسَ بِالْمُعَانَقَةِ فِي إِزَارٍ وَاحِدٍ. (١)
قَال الْخَادِمِي: وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمُعَانَقَةِ، وَأَحَادِيثُ فِي تَجْوِيزِهَا، وَوَفَّقَ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ بَيْنَهُمَا فَقَال: الْمَكْرُوهُ مِنْهَا مَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ، وَأَمَّا عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ وَالْكَرَامَةِ، فَجَائِزٌ. (٢)
وَكَرِهَ مَالِكٌ الْمُعَانَقَةَ كَرَاهَةً تَنْزِيهِيَّةً لأَِنَّهَا مِنْ فِعْل الأَْعَاجِمِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهَا إِلاَّ مَعَ جَعْفَرٍ ﵁، (٣) وَلَمْ يَجْرِ الْعَمَل بِهَا مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، (٤) قَال الْعَدَوِيُّ: لاَ يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ النَّقْل عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْمُعَانَقَةِ
_________
(١) الدر المختار ورد المحتار ٥ / ٢٤٤.
(٢) بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية ١ / ٣١٨، وانظر الفواكه الدواني ٢ / ٤٢٥.
(٣) حديث: " معانقة رسول الله ﷺ لجعفر " أخرجه الحاكم (١ / ٣١٩) وصححه ووافقه الذهبي.
(٤) الفواكه الدواني ٢ / ٤٢٥.