الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨
مُعَارَضَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُعَارَضَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ عَارَضَ، يُقَال: عَارَضَ فُلاَنًا: نَاقَضَهُ فِي كَلاَمِهِ وَقَاوَمَهُ، وَيُقَال: عَارَضْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ قَابَلْتَهُ بِهِ.
وَلِلْمُعَارَضَةِ فِي اللُّغَةِ مَعَانٍ أُخْرَى (١) .
وَالْمُعَارَضَةُ اصْطِلاَحًا: إِقَامَةُ الدَّلِيل عَلَى خِلاَفِ مَا أَقَامَ الدَّلِيل عَلَيْهِ الْخَصْمُ (٢) .
وَفِي هَذَا التَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّعْرِيفَاتِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمُنَاظَرَةُ
٢ - الْمُنَاظَرَةُ فِي اللُّغَةِ مِنَ النَّظِيرِ، أَوْ مِنَ النَّظَرِ بِالْبَصِيرَةِ.
وَاصْطِلاَحًا هِيَ: النَّظَرُ بِالْبَصِيرَةِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ فِي النِّسْبَةِ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ إِظْهَارًا لِلصَّوَابِ (٣) .
وَالْمُنَاظَرَةُ أَعَمُّ مِنَ الْمُعَارَضَةِ.
_________
(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير.
(٢) التعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه للبركتي.
(٣) التعريفات للجرجاني، وقواعد الفقه. والكليات ٤ / ٢٦٣.
ب - الْمُنَاقَضَةُ:
٣ - الْمُنَاقَضَةُ لُغَةً: إِبْطَال أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِالآْخَرِ.
وَاصْطِلاَحًا هِيَ: مَنْعُ مُقَدِّمَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الدَّلِيل، إِمَّا قَبْل تَمَامِهِ وَإِِمَّا بَعْدَهُ (١) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُعَارَضَةِ وَالْمُنَاقَضَةِ: الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْمُطْلَقُ فَكُل مُنَاقَضٍ مُعَارَضٌ وَلاَ عَكْسَ (٢) .
الْحُكْمُ الإِِْجْمَالِيُّ:
٤ - الْمُعَارَضَةُ مِنَ الاِعْتِرَاضَاتِ الَّتِي تُورَدُ عَلَى الْقِيَاسِ وَهُوَ أَقْوَاهَا وَأَهَمُّهَا (٣) .
وَهِيَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ فِي الأَْصْل، أَوْ فِي الْفَرْعِ، أَوْ فِي الْوَصْفِ.
٣ - وَصُورَةُ وُرُودِهَا فِي الأَْصْل: أَنْ يَذْكُرَ الْمُسْتَدِل عِلَّةً لِلْحُكْمِ فِي الأَْصْل. كَأَنْ يَقُول: إِنَّ عِلَّةَ الرِّبَا فِيمَا يُقْتَاتُ: الْكَيْل فَلاَ رِبَا فِيمَا لاَ يُكَال: كَالْبِطِّيخِ فَيَقُول الْمُعْتَرِضُ: الدَّلِيل وَإِِنْ دَل عَلَى مَا قُلْتَ فَعِنْدِي مَا يَنْفِيهِ، وَهُوَ أَنَّ فِي الأَْصْل وَصْفًا آخَرَ صَالِحًا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ عِلَّةً لِلْحُكْمِ وَهُوَ: الطُّعْمُ وَهُوَ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْجَدَلِيُّونَ فِي قَبُول مِثْل هَذِهِ
_________
(١) التعريفات للجرجاني، والكليات ٤ / ٢٦٤.
(٢) البحر المحيط ٥ / ٣٣٣.
(٣) البحر المحيط ٥ / ٣٣٣، إرشاد الفحول ٢٣٢.
الْمُعَارَضَةِ: فَقِيل: لاَ يُقْبَل بِنَاءً عَلَى مَنْعِ التَّعْلِيل بِعِلَّتَيْنِ، قَال ابْنُ عَقِيلٍ: وَلأَِنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ سُؤَالًا وَلاَ جَوَابًا، لأَِنَّ لِلْمُسْتَدِل: أَنْ يَقُول: لاَ تَنَافِي بَيْنَ الْعِلَّتَيْنِ بَل أَقُول بِهِمَا جَمِيعًا، وَقِيل: يُقْبَل، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَغَيْرُهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّعْلِيل بِعِلَّتَيْنِ.
أَوْ أَنْ يَذْكُرَ الْمُسْتَدِل عِلَّةً لِلْحُكْمِ فِي الأَْصْل، وَيَذْكُرَ الْمُعْتَرِضُ عِلَّةً أُخْرَى فِيهِ غَيْرَ مَوْجُودَةٍ فِي الْفَرْعِ. كَأَنْ يَقُول الْمُسْتَدِل: يَصِحُّ صَوْمُ الْفَرْضِ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ قَبْل الزَّوَال لأَِنَّهُ صَوْمُ عَيْنٍ فَتَأَدَّى بِنِيَّةٍ قَبْل الزَّوَال كَصَوْمِ النَّفْل، فَيَذْكُرُ الْمُعْتَرِضُ عِلَّةً أُخْرَى غَيْرَ الْعِلَّةِ الَّتِي عَلَّلَهَا الْمُسْتَدِل فِي حُكْمِ الأَْصْل، وَهِيَ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْفَرْعِ كَأَنْ يَقُول: إِنَّ عِلَّةَ حُكْمِ الأَْصْل - وَهِيَ صِحَّةُ صَوْمِ النَّفْل بِنِيَّةِ قَبْل الزَّوَال - لَيْسَتْ بِمَا ذَكَرْتَ مِنْ أَنَّهُ صَوْمُ عَيْنٍ، بَل الْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّ النَّفْل مِنْ عَمَل السُّهُولَةِ وَالْخَفَّةِ، فَجَازَ أَدَاؤُهُ بِنِيَّةٍ مُتَأَخِّرَةٍ عَنِ الشُّرُوعِ فِيهِ، بِخِلاَفِ الْفَرْضِ (١) .
٦ - أَمَّا كَوْنُ الْمُعَارَضَةِ فِي الْفَرْعِ: فَهِيَ أَنْ يُعَارِضَ الْمُعْتَرِضُ حُكْمَ الْفَرْعِ بِمَا يَقْتَضِي نَقِيضَهُ، أَوْ ضِدَّهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ، أَوْ بِوُجُودِ
_________
(١) البحر المحيط ٥ / ٣٣٤.
مَانِعٍ، أَوْ بِفَوَاتِ شَرْطٍ وَيَقُول فِي اعْتِرَاضِهِ: إِنَّ مَا ذَكَرْتَ فِي الْوَصْفِ وَإِِنِ اقْتَضَى ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ فَعِنْدِي وَصْفٌ آخَرُ يَقْتَضِي نَقِيضَهُ فَتُوقِفُ دَلِيلَكَ.
وَمِثَال النَّقِيضِ أَنْ يَقُول الْمُسْتَدِل: إِذَا بَاعَ جَارِيَةً إِلاَّ حَمْلَهَا صَحَّ فِي وَجْهٍ، كَمَا لَوْ بَاعَ هَذِهِ الصِّيعَانَ إِلاَّ صَاعًا، فَيَقُول الْمُعْتَرِضُ لاَ يَصِحُّ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْجَارِيَةَ إِلاَّ يَدَهَا.
وَمِثَال الضِّدِّ أَنْ يَقُول الْمُسْتَدِل: الْوِتْرُ وَاجِبٌ قِيَاسًا عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الصَّلاَةِ، بِجَامِعِ مُوَاظَبَةِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَقُول الْمُعْتَرِضُ: فَيُسْتَحَبُّ قِيَاسًا عَلَى الْفَجْرِ، بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُفْعَل فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ لِفَرْضٍ مُعَيَّنٍ مِنْ فُرُوضِ الصَّلاَةِ.
فَإِِنَّ الْوِتْرَ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ، وَالْفَجْرَ فِي وَقْتِ الصُّبْحِ، وَلَمْ يُعْهَدْ مِنَ الشَّرْعِ وَضْعُ صَلاَتَيْ فَرْضٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
وَقَال ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: أَمَّا الْمُعَارَضَةُ فِي حُكْمِ الْفَرْعِ فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ إِذَا ذَكَرَ الْمُعَلِّل عِلَّةً فِي إِثْبَاتِ حُكْمِ الْفَرْعِ وَنَفْيِ حُكْمِهِ فَيُعَارِضُهُ خَصْمُهُ بِعِلَّةٍ أُخْرَى تُوجِبُ مَا تُوجِبُهُ عِلَّةُ الْمُعَلِّل، فَتَتَعَارَضُ الْعِلَّتَانِ فَتَمْتَنِعَانِ مِنَ الْعَمَل إِلاَّ بِتَرْجِيحِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُْخْرَى (١) .
_________
(١) البحر المحيط ٥ / ٣٣٩.
٧ - أَمَّا صُورَةُ وُرُودِ الْمُعَارَضَةِ عَلَى الْوَصْفِ فَهِيَ: أَنْ يَمْنَعَ الْمُعْتَرِضُ كَوْنَ الْوَصْفِ الْمُدَّعَى عِلِّيَّتُهُ عِلَّةً، كَأَنْ يَقُول الْمُسْتَدِل فِي الْكَلْبِ: الْكَلْبُ حَيَوَانٌ يُغْسَل مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا فَلاَ يَقْبَل جِلْدُهُ الدَّبْغَ، مُعَلِّلًا بِكَوْنِهِ يُغْسَل سَبْعًا مِنْ وُلُوغِهِ، فَيَمْنَعُ الْمُعْتَرِضُ كَوْنَ الْغَسْل سَبْعًا عِلَّةً لِعَدَمِ طَهَارَتِهِ بِالدَّبْغِ، فَيَكُونُ جَوَابُهُ بِإِِثْبَاتِ الْعِلِّيَّةِ بِمَسْلَكٍ مِنْ مَسَالِكِهَا (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
_________
(١) إرشاد الفحول ص ٢٣١.
مَعَازِفُ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَعَازِفُ فِي اللُّغَةِ: الْمَلاَهِي، وَاحِدُهَا مِعْزَفٌ وَمِعْزَفَةٌ، وَالْمَعَازِفُ كَذَلِكَ: الْمَلاَعِبُ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا، فَإِِذَا أُفْرِدَ الْمِعْزَفُ فَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّنَابِيرِ يَتَّخِذُهُ أَهْل الْيَمَنِ، وَغَيْرُهُمْ يُجْعَل الْعُودُ مِعْزَفًا، وَالْمِعْزَفُ آلَةُ الطَّرَبِ كَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - اللَّهْوُ:
٢ - اللَّهْوُ فِي اللُّغَةِ: مَا لَعِبْتَ بِهِ وَشَغَلَكَ مِنْ هَوًى وَطَرَبٍ وَنَحْوِهِمَا، وَنَقَل الْفَيُّومِيُّ عَنِ الطُّرْطُوشِيِّ قَوْلَهُ: أَصْل اللَّهْوِ التَّرْوِيحُ عَنِ النَّفْسِ بِمَا لاَ تَقْتَضِيهِ الْحِكْمَةُ.
وَأَلْهَاهُ اللَّعِبُ عَنْ كَذَا: شَغَلَهُ (٣) .
_________
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
(٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يَتَلَذَّذُ بِهِ الإِِْنْسَانُ فَيُلْهِيهِ ثُمَّ يَنْقَضِي، وَفِي الْمَدَارِكِ: اللَّهْوُ كُل بَاطِلٍ أَلْهَى عَنِ الْخَيْرِ وَعَمَّا يُعْنَى (١) وَالصِّلَةُ أَنَّ الْمَعَازِفَ قَدْ تَكُونُ وَسِيلَةً أَوْ أَدَاةً لِلَّهْوِ.
ب - الْمُوسِيقَى:
٣ - الْمُوسِيقَى لَفْظٌ يُونَانِيٌّ يُطْلَقُ عَلَى فُنُونِ الْعَزْفِ عَلَى آلاَتِ الطَّرَبِ.
وَعِلْمُ الْمُوسِيقَى يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ أُصُول النَّغَمِ مِنْ حَيْثُ تَأْتَلِفُ أَوْ تَتَنَافَرُ وَأَحْوَال الأَْزْمِنَةِ الْمُتَخَلِّلَةِ بَيْنَهَا لِيُعْلَمَ كَيْفَ يُؤَلَّفُ اللَّحْنُ.
وَالْمُوسِيقِيُّ: الْمَنْسُوبُ إِلَى الْمُوسِيقَى، وَالْمُوسِيقَارُ: مَنْ حِرْفَتُهُ الْمُوسِيقَى.
وَالْمُوسِيقَى فِي الاِصْطِلاَحِ: عِلْمٌ يُعْرَفُ مِنْهُ أَحْوَال النَّغَمِ وَالإِِْيقَاعَاتِ وَكَيْفِيَّةِ تَأْلِيفِ اللُّحُونِ وَإِِيجَادِ الآْلاَتِ (٢) .
وَالصِّلَةُ: أَنَّ الْمَعَازِفَ تُسْتَعْمَل فِي الْمُوسِيقَى.
ج - الْغِنَاءُ:
٤ - الْغِنَاءُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ مِثْل كِتَابٍ فِي اللُّغَةِ: الصَّوْتُ، وَقِيَاسُهُ ضَمُّ الْغَيْنِ: إِذَا صُوِّتَ، وَهُوَ التَّطْرِيبُ وَالتَّرَنُّمُ بِالْكَلاَمِ الْمَوْزُونِ وَغَيْرِهِ، يَكُونُ مَصْحُوبًا بِالْمُوسِيقَى - أَيْ آلاَتِ الطَّرَبِ
_________
(١) التعريفات، وقواعد الفقه للبركتي.
(٢) المعجم الوسيط، ورد المحتار ١ / ٣٢.
- وَغَيْرَ مَصْحُوبٍ بِهَا (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يُطْلَقُ الْغِنَاءُ عَلَى رَفْعِ الصَّوْتِ بِالشِّعْرِ وَمَا قَارَبَهُ مِنَ الرِّجْزِ عَلَى نَحْوٍ مَخْصُوصٍ (٢) .
ر: مُصْطَلَحُ (غِنَاءٌ ف ١) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٥ - الْمَعَازِفُ مِنْهَا مَا هُوَ مُحَرَّمٌ كَذَاتِ الأَْوْتَارِ وَالنَّايَاتِ وَالْمَزَامِيرِ وَالْعُودِ وَالطُّنْبُورِ وَالرَّبَابِ، نَحْوُهَا فِي الْجُمْلَةِ (٣)، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً حَل بِهَا الْبَلاَءُ وَعَدَّ ﷺ مِنْهَا: وَاتَّخَذَتِ الْقَيْنَاتِ وَالْمَعَازِفَ (٤)، وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي رَحْمَةً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَمْحَقَ الْمَزَامِيرَ وَالْكِنَّارَاتِ يَعْنِي الْبَرَابِطَ وَالْمَعَازِفَ (٥) .
_________
(١) المعجم الوسيط، والمصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٢) قواعد الفقه للبركتي.
(٣) أسنى المطالب ١ / ٢٧، وكف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع بهامش الزواجر عن اقتراف الكبائر ١ / ٨، ١٠، ١٢، ١٥، والمغني ٩ / ١٧٣.
(٤) حديث: " إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة. . . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٤٩٤) ثم ذكر أن في إسناده راويًا ضعيفًا.
(٥) حديث: " إن الله بعثني رحمة وهدى للعالمين. . . . . . ". أخرجه أحمد (٥ / ٢٥٦) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٥ / ٦٩) وقال: فيه علي بن يزيد وهو ضعيف.
وَمِنَ الْمَعَازِفِ مَا هُوَ مَكْرُوهٌ، كَالدُّفِّ الْمُصَنَّجِ لِلرِّجَال عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) . عَلَى تَفْصِيلٍ سَيَأْتِي.
وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مُبَاحًا كَطُبُول غَيْرِ اللَّهْوِ مِثْل طُبُول الْغَزْوِ أَوِ الْقَافِلَةِ. عِنْدَ بَعْضِ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ (٢) .
وَمِنْهَا مَا يَكُونُ اسْتِعْمَالُهُ مَنْدُوبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا كَضَرْبِ الدُّفِّ فِي النِّكَاحِ لإِِعْلاَنِهِ. عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَفِي غَيْرِ النِّكَاحِ مِنْ مُنَاسَبَاتِ الْفَرَحِ وَالسُّرُورِ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ الْبَعْضِ (٣) .
عِلَّةُ تَحْرِيمِ بَعْضِ الْمَعَازِفِ:
٦ - نَصَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَا حَرُمَ مِنَ الْمَعَازِفِ وَآلاَتِ اللَّهْوِ لَمْ يَحْرُمْ لَعَيْنِهِ وَإِِنَّمَا لِعِلَّةٍ أُخْرَى:
فَقَال ابْنُ عَابِدِينَ: آلَةُ اللَّهْوِ لَيْسَتْ مُحَرَّمَةً لَعَيْنِهَا بَل لِقَصْدِ اللَّهْوِ مِنْهَا، إِمَّا مِنْ سَامِعِهَا أَوْ مِنَ الْمُشْتَغِل بِهَا، أَلاَ تَرَى أَنَّ ضَرْبَ تِلْكَ الآْلَةِ حَل تَارَةً وَحَرُمَ أُخْرَى بِاخْتِلاَفِ النِّيَّةِ؟
وَالأُْمُورُ بِمَقَاصِدِهَا.
_________
(١) رد المحتار ٥ / ١٣٥، والمغني ٩ / ١٧٤.
(٢) رد المحتار ٥ / ٣٤، ومواهب الجليل ٤ / ٧، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٨٢.
(٣) رد المحتار ٢ / ٢٦١، وحاشية القليوبي ٤ / ٣٢٠، ومطالب أولي النهى ٥ / ٢٥٢ - ٢٥٣، وحاشية الدسوقي ٢ / ٣٣٩.
وَقَال الْحَصْكَفِيُّ: وَمِنْ ذَلِكَ - أَيِ الْحَرَامِ - ضَرْبُ النَّوْبَةِ لِلتَّفَاخُرِ، فَلَوْ لِلتَّنْبِيهِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْمُلْتَقَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بُوقُ الْحَمَامِ يَجُوزُ كَضَرْبِ النَّوْبَةِ، ثُمَّ قَال: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ طَبْل الْمُسَحِّرِ فِي رَمَضَانَ لإِِيقَاظِ النَّائِمِينَ لِلسُّحُورِ كَبُوقِ الْحَمَامِ (١) .
مَا يَحِل وَمَا يَحْرُمُ مِنَ الْمَعَازِفِ
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ آلاَتِ الْمَعَازِفِ عَلَى التَّفْصِيل الآْتِي:
أ - الدُّفُّ:
٧ - الدُّفُّ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ (٢)، وَقَدْ عَرَّفَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِالطَّارِ أَوِ الْغِرْبَال وَهُوَ الْمُغَشَّى بِجِلْدٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَدْفِيفِ الأَْصَابِعِ عَلَيْهِ، وَقَال بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: الدُّفُّ هُوَ الْمُغَشَّى مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَوْتَارٌ وَلاَ جَرَسٌ، وَقَال غَيْرُهُمْ وَلَوْ كَانَ فِيهِ أَوْتَارٌ لأَِنَّهُ لاَ يُبَاشِرُهَا بِالْقَرْعِ بِالأَْصَابِعِ (٣) .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الدُّفِّ
_________
(١) الدر المختار ورد المحتار ٥ / ٢٢٣، وانظر إحياء علوم الدين للغزالي ٢ / ٢٧٢ - ٢٧٣، ٢٨٢.
(٢) المصباح المنير.
(٣) حاشية الدسوقي والشرح الكبير ٢ / ٣٣٩، ومواهب الجليل ٤ / ٦، ومغني المحتاج ٤ / ٤٢٩.