الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٨
لاَزِمٍ، سَوَاءٌ أَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ أَمْ لاَ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ الْمَوْقُوفُ مِنْ تَحْتِ يَدِ الْوَاقِفِ أَمْ لاَ (١) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى الْكَنَائِسِ الَّتِي لِلتَّعَبُّدِ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مِنْ ذِمِّيٍّ، وَسَوَاءٌ فِيهِ إِنْشَاءُ الْكَنَائِسِ وَتَرْمِيمُهَا، مَنَعْنَا التَّرْمِيمَ أَوْ لَمْ نَمْنَعْهُ، لأَِنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى حُصْرِهَا، أَوِ الْوَقُودِ بِهَا أَوْ عَلَى ذِمِّيٍّ خَادِمٍ لِكَنِيسَةٍ لِلتَّعَبُّدِ.
وَيَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى كَنِيسَةٍ تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى كَنَائِسَ وَبُيُوتِ نَارٍ، وَصَوَامِعَ، وَدُيُورَةٍ وَمَصَالِحِهَا كَقَنَادِيلِهَا وَفُرُشِهَا وَوَقُودِهَا وَسَدَنَتِهَا، لأَِنَّهُ مَعُونَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ مِنْ ذِمِّيٍّ.
وَيَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى مَنْ يَنْزِلُهَا مِنْ مَارٍّ وَمُجْتَازٍ بِهَا فَقَطْ، لأَِنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهِمْ لاَ عَلَى الْبُقْعَةِ، وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ جَائِزَةٌ (٣) .
الْوَصِيَّةُ لِبِنَاءِ الْمَعَابِدِ وَتَعْمِيرِهَا
٣٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ الْوَصِيَّةِ لِبِنَاءِ
_________
(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٧٨، والشرح الصغير ٤ / ١١٦، ١١٨.
(٢) حاشية الجمل ٣ / ٥٧٦، ٥٧٩، وأسنى المطالب ٢ / ٤٦٠، ٤٦١.
(٣) كشاف القناع ٤ / ٢٤٦.
الْكَنِيسَةِ أَوْ تَعْمِيرِهَا أَوْ نَحْوِهِمَا عَلَى أَقْوَالٍ كَمَا يَلِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى الذِّمِّيُّ أَنْ تُبْنَى دَارُهُ بِيعَةً أَوْ كَنِيسَةً فَإِِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِمُعَيَّنِينَ أَيْ: مَعْلُومِينَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ فَهُوَ جَائِزٌ مِنَ الثُّلُثِ اتِّفَاقًا بَيْنَهُمْ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ فِيهَا مَعْنَى الاِسْتِخْلاَفِ وَمَعْنَى التَّمْلِيكِ، وَلِلذِّمِّيِّ وِلاَيَةُ ذَلِكَ فَأَمْكَنَ تَصْحِيحَهُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمَعْنَيَيْنِ، وَلَكِنْ لاَ يَلْزَمُهُمْ جَعْلُهَا كَنِيسَةً وَيُجْعَل تَمْلِيكًا، وَلَهُمْ أَنْ يَصْنَعُوا بِهِ مَا شَاءُوا.
وَأَمَّا إِنْ أَوْصَى لِقَوْمٍ غَيْرِ مُسَمَّينَ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّهُمْ يُتْرَكُونَ وَمَا يَدِينُونَ، فَتَصِحُّ لأَِنَّ هَذَا قُرْبَةٌ فِي اعْتِقَادِهِمْ، وَلاَ يَصِحُّ عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ، لأَِنَّهُ مَعْصِيَةٌ، وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَعَاصِي لاَ تَصِحُّ لِمَا فِي تَنْفِيذِهَا مِنْ تَقْرِيرِهَا.
وَهَذَا الْخِلاَفُ فِيمَا إِذَا أَوْصَى بِبِنَاءِ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ فِي الْقُرَى، فَأَمَّا فِي الْمِصْرِ فَلاَ يَجُوزُ بِالاِتِّفَاقِ بَيْنَهُمْ، لأَِنَّهُمْ لاَ يُمَكَّنُونَ مِنْ إِحْدَاثِ ذَلِكَ فِي الأَْمْصَارِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَوْصَى نَصْرَانِيٌّ بِمَالِهِ لِكَنِيسَةٍ وَلاَ وَارِثَ لَهُ دُفِعَ الثُّلُثُ إِلَى الأُْسْقُفِ يَجْعَلُهُ حَيْثُ ذَكَرَهُ، وَالثُّلُثَانِ لِلْمُسْلِمِينَ (٢) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٤٥، وتكملة فتح القدير والعناية على الهامش ٨ / ٤٨٥، ٤٨٦، وبدائع الصنائع ٧ / ٣٤١.
(٢) مواهب الجليل ٦ / ٣٦٥.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ وَلاَ لِحُصْرِهَا، وَلاَ لِقَنَادِيلِهَا وَنَحْوِهِ، وَلاَ لِبَيْتِ نَارٍ وَلاَ لِبِيعَةِ وَلاَ صَوْمَعَةٍ وَلاَ لِدَيْرٍ وَلاَ لإِِصْلاَحِهَا وَشُغْلِهَا وَخِدْمَتِهَا، وَلاَ لِعَمَارَتِهَا وَلَوْ مِنْ ذِمِّيٍّ، لأَِنَّ ذَلِكَ إِعَانَةٌ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ الْوَصِيَّةِ تَدَارُكُ مَا فَاتَ فِي حَال الْحَيَاةِ مِنَ الإِِْحْسَانِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي جِهَةِ مَعْصِيَةٍ.
وَقَيَّدَ الشَّافِعِيَّةُ عَدَمَ جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِمَا إِذَا كَانَتِ الْكَنِيسَةُ لِلتَّعَبُّدِ فِيهَا، بِخِلاَفِ الْكَنِيسَةِ الَّتِي تَنْزِلُهَا الْمَارَّةُ أَوْ مَوْقُوفَةً عَلَى قَوْمٍ يَسْكُنُونَهَا، أَوْ جَعْل كِرَاءِهَا لِلنَّصَارَى أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ، لأَِنَّهُ لَيْسَ فِي بُنْيَانِ الْكَنِيسَةِ مَعْصِيَةٌ إِلاَّ أَنْ تُتَّخَذَ لِمُصَلَّى النَّصَارَى الَّذِينَ اجْتِمَاعُهُمْ فِيهَا عَلَى الشِّرْكِ (١) .
قَال النَّوَوِيُّ: وَعَدُّوا مِنَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَعْصِيَةِ مَا إِذَا أَوْصَى لِدُهْنِ سِرَاجِ الْكَنِيسَةِ، لَكِنْ قَيَّدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الْمَنْعَ بِمَا إِذَا قَصَدَ تَعْظِيمَ الْكَنِيسَةِ، أَمَّا إِذَا قَصَدَ تَعْظِيمَ الْمُقِيمِينَ أَوِ الْمُجَاوِرِينَ بِضَوْئِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءِ لأَِهْل الذِّمَّةِ (٢) .
_________
(١) حاشية الجمل ٤ / ٤٣، ٧١، وروضة الطالبين ٦ / ٩٨، ٣١٥، والأم ٤ / ٢١٣، وأسنى المطالب ٣ / ٣٠، وكشاف القناع ٤ / ٣٦٤، والمغني ٦ / ١٠٥.
(٢) روضة الطالبين ٦ / ٩٩.
حُكْمُ الْمَعَابِدِ بَعْدَ انْتِقَاضِ الْعَهْدِ
٣٤ - قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مَتَى انْتُقِضَ عَهْدُ أَهْل الذِّمَّةِ جَازَ أَخْذُ كَنَائِسِ الصُّلْحِ مِنْهُمْ فَضْلًا عَنْ كَنَائِسِ الْعَنْوَةِ، كَمَا أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ مَا كَانَ لِقُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ لَمَّا نَقَضُوا الْعَهْدَ، فَإِِنَّ نَاقِضَ الْعَهْدِ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُحَارَبِ الأَْصْلِيِّ، وَلِذَلِكَ لَوِ انْقَرَضَ أَهْل مِصْرٍ مِنَ الأَْمْصَارِ وَلَمْ يَبْقَ مَنْ دَخَل فِي عَهْدِهِمْ فَإِِنَّهُ يَصِيرُ جَمِيعُ عَقَارِهِمْ وَمَنْقُولِهِمْ مِنَ الْمَعَابِدِ وَغَيْرِهَا فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ (١) .
_________
(١) أحكام أهل الذمة ٢ / ٦٨٤.
مُعَادَّةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُعَادَّةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُسَاهَمَةُ، يُقَال: عَادَّهُمُ الشَّيْءَ: تَسَاهَمُوهُ فَسَاوَاهُمْ، وَهُمْ يَتَعَادُّونَ: إِذَا اشْتَرَكُوا فِيمَا يُعَادُ فِيهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ مَكَارِمَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأَْشْيَاءِ كُلِّهَا.
وَالْعَدَائِدُ: الْمَال الْمُقْتَسَمُ وَالْمِيرَاثُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: الْعَدَائِدُ: الَّذِينَ يُعَادُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْمِيرَاثِ.
وَفُلاَنٌ عَدِيدُ بَنِي فُلاَنٍ أَيْ يُعَدُّ فِيهِمْ، وَعَدَّهُ فَاعْتَدَّ أَيْ صَارَ مَعْدُودًا وَاعْتَدَّ بِهِ (١) .
وَالْمُعَادَّةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يُقَاسِمُ فِيهَا الْجَدُّ الإِِْخْوَةَ فِي الْمِيرَاثِ، فَيُعَدُّ أَوْلاَدُ الأَْبَوَيْنِ أَوْلاَدَ الأَْبِ عَلَى الْجَدِّ لِيَنْقُصَ نَصِيبَهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَذَلِكَ لاِتِّحَادِ أَوْلاَدِ الأَْبَوَيْنِ مَعَ أَوْلاَدِ الأَْبِ فِي الأُْخُوَّةِ، وَلأَِنَّ جِهَةَ الأُْمِّ فِي الشَّقِيقِ مَحْجُوبَةٌ بِالْجَدِّ فَيَدْخُل وَلَدُ الأَْبِ مَعَهُ فِي حِسَابِ الْقِسْمَةِ عَلَى الْجَدِّ (٢) .
الْحُكْمُ الإِِْجْمَالِيُّ:
٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الإِِْخْوَةَ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ يَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ وَلاَ يُحْجَبُونَ بِهِ وَهُوَ قَوْل عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵃.
_________
(١) لسان العرب مادة (عدد) .
(٢) العذب الفائض شرح عمدة الفارض ١ / ١١٣ - ١١٥ ط. مصطفى البابي الحلبي.
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ - وَبِهِ يُفْتَى عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُ هَؤُلاَءِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ ﵃.
وَعَلَى ذَلِكَ لاَ تَأْتِي الْمُعَادَّةُ عَلَى رَأْيِ الْحَنَفِيَّةِ، وَتَأْتِي عَلَى رَأْيِ الْجُمْهُورِ، فَيَعُدُّ الإِِْخْوَةُ لأَِبَوَيْنِ الإِِْخْوَةَ لأَِبٍ عَلَى الْجَدِّ - إِنِ اجْتَمَعُوا مَعَهُ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ - فَإِِذَا مَا أَخَذَ الْجَدُّ نَصِيبَهُ مَنَعَ الإِِْخْوَةُ لأَِبَوَيْنِ الإِِْخْوَةَ لأَِبٍ مَا قُسَمَ لَهُمْ مِنَ الْمِيرَاثِ لأَِنَّهُمْ مَحْجُوبُونَ بِهِمْ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَجْبٌ ف ٥، إِرْثٌ ف ٣٠، ٣٢) .
٣ - ثُمَّ اخْتَلَفَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ وَرَّثُوا الإِِْخْوَةَ مَعَ الْجَدِّ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ. فَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقْسِمُ الْمَال بَيْنَ الْجَدِّ وَالإِِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ وَيَجْعَلُهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَخٍ مَا لَمْ تَنْقُصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدُسِ، فَإِِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدُسِ فُرِضَ لَهُ السُّدُسَ وَجُعِل الْبَاقِي لِلإِِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ.
قَال الْكَلْوَذَانِيُّ: وَإِِلَى قَوْل عَلِيٍّ فِي بَابِ الْجَدِّ ذَهَبَ الشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ مُقْسِمٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ (١) .
وَمَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ فِي الْجَدِّ مَعَ
_________
(١) التهذيب في علم الفرائض لأبي الخطاب الكلوذاني ص ٦٩ / ٧٢.
الإِِْخْوَةِ وَالأَْخَوَاتِ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لِلأَْبِ أَنَّهُ يُعْطِيهِ الأَْحَظَّ مِنْ شَيْئَيْنِ: إِمَّا الْمُقَاسَمَةُ كَأَنَّهُ أَخٌ، وَإِِمَّا ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَال (١) .
وَصَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فِي الْجَدِّ مَعَ الأَْخَوَاتِ كَصُنْعِ عَلِيٍّ ﵁ وَقَاسَمَ بِهِ الإِِْخْوَةَ إِلَى الثُّلُثِ، فَإِِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَصْحَابُ فَرَائِضَ أَعْطَى أَصْحَابَ الْفَرَائِضِ فَرَائِضَهُمْ، ثُمَّ صَنَعَ صَنِيعَ زَيْدٍ ﵁ فِي إِعْطَاءِ الْجَدِّ الأَْحَظَّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ أَوْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَال (٢) .
قَال الْكَلْوَذَانِيُّ: وَبِقَوْل زَيْدٍ فِي بَابِ الْجَدِّ أَخَذَ الزُّهْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.
وَأَخَذَ بِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ فِي بَابِ الْجَدِّ شُرَيْحٌ وَمَسْرُوقٌ وَعَلْقَمَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل الْكُوفَةِ (٣) .
صُوَرُ مَسْأَلَةِ الْمُعَادَّةِ
٤ - عَقَدَ أَبُو الْخَطَّابِ الْكَلْوَذَانِيُّ فَصْلًا لِلْمُعَادَّةِ وَقَال: إِنَّ وَلَدَ الأَْبِ يَقُومُونَ مَقَامَ وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ عِنْدَ عَدَمِهِمْ فِي الْفَرْضِ وَالْحَجْبِ وَالْمُقَاسَمَةِ، فَإِِنِ اجْتَمَعُوا هُمْ وَوَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ مَعَ الْجَدِّ فَلاَ يَخْلُونَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إِمَّا أَنْ
_________
(١) المغني لابن قدامة ٦ / ٢١٨.
(٢) المغني ٦ / ٢١٧.
(٣) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ٧٢ - ٧٣.
يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ عَصَبَةً وَوَلَدُ الأَْبِ عَصَبَةً، أَوْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبَوَيْنِ عَصَبَةً وَوَلَدُ الأَْبِ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، أَوْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبَوَيْنِ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ وَوَلَدُ الأَْبِ عَصَبَةً.
أَوْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ.
الْقِسْمُ الأَْوَّل:
٥ - أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ عَصَبَةً، فَعَلَى قَوْل عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ لاَ اعْتِبَارَ بِوَلَدِ الأَْبِ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا، وَالْمُقَاسَمَةُ بَيْنَ الْجَدِّ وَوَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ عَلَى اخْتِلاَفِ قَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ.
وَعَلَى قَوْل زَيْدٍ يُقْسَمُ الْمَال بَيْنَهُمْ جَمَاعَتَهُمْ مَا لَمْ تُنْقِصِ الْجَدَّ الْمُقَاسَمَةُ مِنْ ثُلُثِ الْمَال أَوْ ثُلُثِ الْفَاضِل عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ، أَوْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَال مِنْ نَظَرِ الأَْحَظَّ لَهُ، ثُمَّ مَا جُعِل لِوَلَدِ الأَْبِ رَدُّوهُ عَلَى وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ (١) .
الْقِسْمُ الثَّانِي:
٦ - أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ عَصَبَةً، وَوَلَدُ الأَْبِ إِنَاثًا مُنْفَرِدَاتٍ، فَعَلَى قَوْل عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ ﵄ لاَ اعْتِبَارَ بِوَلَدِ الأَْبِ بِحَالٍ، وَيُقَاسِمُ الْجَدُّ وَلَدَ الأَْبِ وَالأُْمِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ اخْتِلاَفِ قَوْلَيْهِمَا.
وَعَلَى قَوْل زَيْدٍ يُقْسَمُ الْمَال بَيْنَ الْجَمِيعِ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، فَمَا حَصَل لِوَلَدِ الأَْبِ يَرُدُّهُ
_________
(١) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ٩٢ - ٩٣.
عَلَى وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ (١) .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ:
٧ - أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، وَوَلَدُ الأَْبِ عَصَبَةً، فَعَلَى قَوْل عَلِيٍّ ﵁ يُفْرَضُ لِلأَْخَوَاتِ مِنَ الأَْبِ وَالأُْمِّ فُرُوضُهُنَّ، وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَوَلَدِ الأَْبِ مَا لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدُسِ.
وَفِي قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ لاَ اعْتِبَارَ بِوَلَدِ الأَْبِ بِحَالٍ، وَيُفْرَضُ لِلأَْخَوَاتِ مِنَ الأَْبَوَيْنِ فُرُوضُهُنَّ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِلْجَدِّ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَقَل مِنَ السُّدُسِ، فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ، وَهَذَا إِنَّمَا يُوجَدُ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ.
وَعَلَى قَوْل زَيْدٍ ﵁ يُقْسَمُ الْمَال بَيْنَ الْجَمِيعِ مَا لَمْ تُجَاوِزِ الْمُقَاسَمَةُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ، فَمَا أَصَابَ وَلَدُ الأَْبِ رَدُّوا عَلَى وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَيَرُدُّونَ عَلَيْهَا تَمَامَ النِّصْفِ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُمْ، فَإِِنْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطُوا.
فَإِِنْ جَاوَزَتِ الْمُقَاسَمَةُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ فُرِضَ لَهُ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَال إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْأَلَةِ ذُو فَرْضٍ، فَإِِنْ كَانَ فِيهَا مَنْ فَرْضُهُ النِّصْفُ فَمَا دُونَ، فُرِضَ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي.
وَإِِنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْفُرُوضِ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْمَال فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ وَجُعِل الْبَاقِي فِي هَذِهِ
_________
(١) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ٩٣.
الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا لِوَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ أُخْتًا وَاحِدَةً وَيَكُونُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الْجَدِّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْمَال، فَيَأْخُذُ حِينَئِذٍ النِّصْفَ اخْتِصَارًا مِنْ غَيْرِ مُقَاسَمَةٍ، وَيَكُونُ الْبَاقِي لِوَلَدِ الأَْبِ بِالتَّعْصِيبِ، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ إِنَاثًا (١) .
الْقِسْمُ الرَّابِعُ:
٨ - أَنْ يَكُونَ جَمِيعُهُمْ أَخَوَاتٍ مُنْفَرِدَاتٍ، فَعَلَى قَوْل عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄ يُفْرَضُ لِلأَْخَوَاتِ فُرُوضُهُنَّ، وَيُجْعَل الْبَاقِي لِلْجَدِّ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَقَل مِنَ السُّدُسِ، فَيُفْرَضُ لَهُ السُّدُسُ.
وَفِي قَوْل زَيْدٍ ﵁ يُقْسَمُ الْمَال بَيْنَ الْجَدِّ وَالأَْخَوَاتِ إِلَى سِتَّةٍ فَمَا حَصَل لِوَلَدِ الأَْبِ رَدُّوهُ عَلَى وَلَدِ الأَْبِ وَالأُْمِّ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ وَلَدُ الأَْبِ وَالأُْمِّ أُخْتًا وَاحِدَةً فَيَرُدُّونَ عَلَيْهَا تَمَامَ النِّصْفِ.
فَإِِنْ جَاوَزَتِ السِّهَامُ سِتَّةً فَاجْعَل لِلْجَدِّ ثُلُثَ الْمَال أَوْ ثُلُثَ الْفَاضِل عَنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إِذَا كَانَتْ فُرُوضُهُمُ النِّصْفَ فَمَا دُونَهُ، فَإِِنْ كَانَتِ الْفُرُوضُ أَكْثَرَ فَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلأَْخَوَاتِ مِنَ الأَْبِ وَالأُْمِّ (٢) .
_________
(١) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ٩٤ - ٩٥.
(٢) التهذيب في علم الفرائض والوصايا ص ١٠٠.