الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧ الصفحة 66

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧

الإِْكْرَاهُ - النِّسْيَانُ - الْجَهْل - الْعُسْرُ وَعُمُومُ الْبَلْوَى - النَّقْصُ.

أ - السَّفَرُ:

١٨ - السَّفَرُ سَبَبٌ لِلتَّخْفِيفِ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَشَقَّةٍ، وَلِحَاجَةِ الْمُسَافِرِ إِلَى التَّقَلُّبِ فِي حَاجَاتِهِ، وَيُعْتَبَرُ السَّفَرُ مِنْ أَسْبَابِ الْمَشَقَّةِ فِي الْغَالِبِ فَلِذَلِكَ اعْتُبِرَ نَفْسُ السَّفَرِ سَبَبًا لِلرُّخَصِ وَأُقِيمَ مَقَامَ الْمَشَقَّةِ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَفَرٌ ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا)، وَمُصْطَلَحَاتِ: (صَلاَةُ الْمُسَافِرِ، وَصَوْمٌ، وَتَطَوُّعٌ، وَتَيَمُّمٌ) .

ب - الْمَرَضُ:

١٩ - قَال الْقُرْطُبِيُّ: الْمَرِيضُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ بَدَنُهُ عَنْ حَدِّ الاِعْتِدَال وَالاِعْتِيَادِ فَيَضْعُفُ عَنِ الْقِيَامِ بِالْمَطْلُوبِ (٢) .

وَقَدْ خَصَّتِ الشَّرِيعَةُ الْمَرِيضَ بِحَظِّ وَافِرٍ مِنَ التَّخْفِيفِ لأَِنَّ الْمَرَضَ مَظِنَّةٌ لِلْعَجْزِ فَخَفَّفَ عَنْهُ الشَّارِعُ.

وَلِلْمَرِيضِ رُخَصٌ كَثِيرَةٌ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَيْسِيرٌ ف ٣٢) .

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٧٥، والأشباه والنظائر للسيوطي ص / ٧٧، كشف الأسرار ٤ / ٣٧٦، وتيسير التحرير ٢ / ٢٥٨ - ٣٠٣.

(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥ / ٢١٦.

ج - الشَّيْخُوخَةُ وَالْهَرَمُ:

٢٠ - لَقَدْ خَفَّفَ الشَّارِعُ عَنِ الشَّيْخِ الْهَرَمِ، فَخَصَّهُ بِجَوَازِ إِخْرَاجِ الْفِدْيَةِ بَدَلًا عَنِ الصِّيَامِ الَّذِي عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْمَشَقَّةِ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ، وَنَقَل ابْنُ الْمُنْذِرِ الإِْجْمَاعَ عَلَيْهِ وَأَنَّ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ إِذَا كَانَ الصَّوْمُ يُجْهِدُهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً شَدِيدَةً (١) .

٥ - جَوَازُ الْفِطْرِ لِلْحَامِل وَالْمُرْضِعِ فِي رَمَضَانَ

٢١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْحَامِل وَالْمُرْضِعَ لَهُمَا أَنْ تُفْطِرَا فِي رَمَضَانَ بِشَرْطِ أَنْ تَخَافَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَوْ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمَرَضَ أَوْ زِيَادَتَهُ أَوِ الضَّرَرَ أَوِ الْهَلاَكَ وَالْمَشَقَّةَ.

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى كَرَاهَةِ صَوْمِهِمَا كَالْمَرِيضِ.

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْحَمْل مَرَضٌ حَقِيقَةً، وَالرَّضَاعُ فِي حُكْمِ الْمَرَضِ وَلَيْسَ مَرَضًا حَقِيقَةً (٢) .

_________

(١) مراقي الفلاح ص ٣٧٥ - ٣٧٦، والقوانين الفقهية ص ٨٢، والمجموع ٦ / ٥٨، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ٦٤، وكشاف القناع ٢ / ٣٠٩، والمغني والشرح الكبير ٣ / ٧٩.

(٢) المغني والشرح الكبير ٣ / ٢، وجواهر الإكليل ١ / ١٥٣، وبدائع الصنائع ٢ / ٩٧، وكشاف القناع ٢ / ٣١٣، وحاشية البجيرمي على الإقناع ٢ / ٣٤٦، وحاشية القليوبي على شرح المحلي ٢ / ٦٨.

هـ - الإِْكْرَاهُ:

٢٢ - الإِْكْرَاهُ هُوَ حَمْل الْغَيْرِ عَلَى أَمْرٍ لاَ يَرْضَاهُ، وَذَلِكَ بِتَهْدِيدِهِ بِالْقَتْل أَوْ بِقَطْعِ طَرَفٍ أَوْ نَحْوِهِمَا إِنْ لَمْ يَفْعَل مَا يُطْلَبُ مِنْهُ.

وَقَدْ عَدَّ الشَّارِعُ الإِْكْرَاهَ بِغَيْرِ حَقٍّ عُذْرًا مِنَ الأَْعْذَارِ الْمُخَفَّفَةِ الَّتِي تَسْقُطُ بِهَا الْمُؤَاخَذَةُ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، فَتُخَفِّفُ عَنِ الْمُكْرَهِ مَا يُنْتَجُ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ مِنْ آثَارٍ دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ بِحُدُودِهِ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِكْرَاهٌ ف ٦ و١٢) .

وَنَصَّ السُّيُوطِيُّ عَلَى أَنَّ الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ مُبَاحٌ بِالإِْكْرَاهِ بَل يَجِبُ عَلَى الصَّحِيحِ (٢) .

و النِّسْيَانُ:

٢٣ - النِّسْيَانُ هُوَ جَهْلٌ ضَرُورِيٌّ بِمَا كَانَ يَعْلَمُهُ، لاَ بِآفَةٍ مَعَ عِلْمِهِ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ (٣) .

وَقَدْ جَعَلَتْهُ الشَّرِيعَةُ عُذْرًا وَسَبَبًا مُخَفَّفًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (٤) فَاللَّهُ ﷾ رَفَعَ عَنَّا إِثْمَ الْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ وَالْخَطَأِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ، فَفِي

_________

(١) المبسوط للسرخسي ٢٤ / ٣٩، والمهذب ٢ / ٧٨، والأم ٢ / ٢١٠، والمغني ٨ / ٢٦١، كشف الأسرار ٤ / ٣٨٣.

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠٧.

(٣) كشف الأسرار للبزدوي ٢ / ٣٦٤، ٣٦٥ ط كراتشي.

(٤) سورة البقرة / ٢٨٦.

أَحْكَامِ الآْخِرَةِ يُعْذَرُ النَّاسُ وَيُرْفَعُ عَنْهُمُ الإِْثْمُ مُطْلَقًا (١)، فَالنِّسْيَانُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ السُّيُوطِيُّ: مُسْقِطٌ لِلإِْثْمِ مُطْلَقًا وَذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنَ اللَّهِ ﷾، وَيَقُول الرَّسُول ﷺ: تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (٢) .

أَمَّا النِّسْيَانُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِحُقُوقِ الْعِبَادِ فَلاَ يُعَدُّ عُذْرًا مُخَفَّفًا، لأَِنَّ حَقَّ اللَّهِ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَامَحَةِ، وَحُقُوقَ الْعِبَادِ مَبْنَاهَا عَلَى الْمُشَاحَّةِ وَالْمُطَالَبَةِ، فَلاَ يَكُونُ النِّسْيَانُ عُذْرًا فِيهَا (٣) .

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (نِسْيَانٌ) .

ز - الْجَهْل:

٢٤ - الْجَهْل هُوَ: عَدَمُ الْعِلْمِ بِالأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ بِأَسْبَابِهَا.

وَيُعْتَبَرُ الْجَهْل عُذْرًا مُخَفَّفًا فِي أَحْكَامِ الآْخِرَةِ، فَلاَ إِثْمَ عَلَى مَنْ فَعَل الْمُحَرَّمَ أَوْ تَرَكَ الْوَاجِبَ جَاهِلًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (٤) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (جَهْلٌ ف ٥)

_________

(١) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٠٦.

(٢) حديث: " تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان ". أخرجه الحاكم (٢ / ١٩٨) من حديث ابن عباس، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٣) الموافقات للشاطبي ١ / ١٠٣، وتيسير التحرير ٢ / ٤٢٦.

(٤) سورة الإسراء / ١٥.

ح - الْعُسْرُ وَعُمُومُ الْبَلْوَى:

٢٥ - يَدْخُل فِي الْعُسْرِ الأَْعْذَارُ الْغَالِبَةُ الَّتِي تَكْثُرُ الْبَلْوَى بِهَا وَتَعُمُّ فِي النَّاسِ دُونَ مَا كَانَ مِنْهَا نَادِرًا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَيْسِيرٌ ف ٣٨) .

ط - النَّقْصُ:

٢٦ - النَّقْصُ نَوْعٌ مِنَ الْمَشَقَّةِ، إِذِ النَّفُوسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّ الْكَمَال وَيُنَاسِبُ النَّقْصَ التَّخْفِيفُ فِي التَّكْلِيفَاتِ، فَمَنْ ذَلِكَ عَدَمُ تَكْلِيفِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، فَفُوِّضَ أَمْرُ أَحْوَالِهِمَا إِلَى الْوَلِيِّ وَتَرْبِيَتِهِ، وَحَضَانَتِهِ إِلَى النِّسَاءِ رَحْمَةً بِهِ وَلَمْ يُجْبِرُهُنَّ عَلَى الْحَضَانَةِ، وَمِنْهُ عَدَمُ تَكْلِيفِ النِّسَاءِ بِكَثِيرٍ مِمَّا وَجَبَ عَلَى الرِّجَال كَالْجَمَاعَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالشَّهَادَةِ وَالْجِزْيَةِ وَتَحَمُّل الْعَقْل وَإِبَاحَةِ لُبْسِ الْحَرِيرِ وَحُلِيِّ الذَّهَبِ، وَعَدَمِ تَكْلِيفِ الْعَبِيدِ بِكَثِيرٍ مِمَّا وَجَبَ عَلَى الأَْحْرَارِ لِكَوْنِهِ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرِّ فِي الْحُدُودِ وَالْعَدَدِ (١) .

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨١ - ٨٢، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٠.

مُشْكِلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُشْكِل لُغَةً: الْمُخْتَلِطُ وَالْمُلْتَبِسُ، يُقَال: أَشْكَل الأَْمْرُ: الْتَبَسَ وَاخْتَلَطَ، وَكُل مُخْتَلِطٍ مُشْكِلٌ، وَالإِْشْكَال: الأَْمْرُ الَّذِي يُوجِبُ الْتِبَاسًا فِي الْفَهْمِ، وَالشَّكْل: الْمِثْل (١) .

وَالْمُشْكِل عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ هُوَ: اسْمٌ لِمَا يُشْتَبَهُ الْمُرَادُ مِنْهُ بِدُخُولِهِ فِي أَشْكَالِهِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يُعْرَفُ الْمُرَادُ إِلاَّ بِدَلِيلٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الأَْشْكَال (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمُتَشَابِهُ:

٢ - الْمُتَشَابِهُ لُغَةً: مَأْخُوذٌ مِنَ اشْتَبَهَتِ الأُْمُورُ وَتَشَابَهَتْ: إِذَا الْتَبَسَتْ فَلَمْ تَتَمَيَّزْ وَلَمْ تَظْهَرْ (٣) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْجُرْجَانِيُّ: الْمُتَشَابِهُ مَا خَفِيَ بِنَفْسِ اللَّفْظِ وَلاَ يُرْجَى دَرْكُهُ أَصْلًا كَالْمُقَطَّعَاتِ فِي أَوَائِل السُّوَرِ (٤) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْمُشْكِل

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٨١ - ٨٢، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٠.

(٢) كشف الأسرار لعلاء الدين البخاري ١ / ٥٢ ط. دار الكتاب العربي.

(٣) المصباح المنير.

(٤) التعريفات للجرجاني، وانظر كشف الأسرار ١ / ٥٥.

وَالْمُتَشَابِهِ يَخْفَى مَعْنَاهُ ابْتِدَاءً.

ب - الْمُجْمَل:

٣ - الْمُجْمَل هُوَ مَا خَفِيَ الْمُرَادُ مِنْهُ بِحَيْثُ لاَ يُدْرَكُ بِنَفْسِ اللَّفْظِ إِلاَّ بِبَيَانٍ مِنَ الْمُجْمَل، سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِتَزَاحُمِ الْمَعَانِي الْمُتَسَاوِيَةِ، أَوْ لِغَرَابَةِ اللَّفْظِ، أَوْ لاِنْتِقَالِهِ مِنْ مَعْنَاهُ الظَّاهِرِ إِلَى مَا هُوَ غَيْرُ مَعْلُومٍ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُشْكِل وَالْمُجْمَل أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَوْعُ خَفَاءٍ يَحْتَاجُ إِلَى بَيَانٍ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٤ - حُكْمُ الْمُشْكِل بِمَعْنَاهُ الأُْصُولِيِّ: اعْتِقَادُ الْحَقِّيَّةِ فِيمَا هُوَ الْمُرَادُ ثُمَّ الإِْقْبَال عَلَى الطَّلَبِ وَالتَّعَامُل فِيهِ إِلَى أَنْ يُبَيَّنَ الْمُرَادُ فَيُعْمَل بِهِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

_________

(١) التعريفات للجرجاني.

(٢) أصول السرخسي ١ / ١٦٨.

مَشْهُورٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ اسْمُ مَفْعُولٍ لِفِعْل شَهَرَ، وَمِنْ مَعَانِي هَذِهِ الْمَادَّةِ: الإِْبْرَازُ: يُقَال شَهَرْتُ الرَّجُل بَيْنَ النَّاسِ: أَبَرَزْتُهُ حَتَّى صَارَ مَشْهُورًا، وَمِنْ مَعَانِيهِ أَيْضًا الإِْفْشَاءُ، يُقَال: شَهَرْتُ الْحَدِيثَ شَهْرًا وَشُهْرَةً: أَفْشَيْتُهُ (١) .

وَفِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ: الْمَشْهُورُ مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ مَا كَانَ رُوَاتُهُ بَعْدَ الْقَرْنِ الأَْوَّل فِي كُل عَهْدٍ قَوْمًا لاَ يُحْصَى عَدَدُهُمْ، وَلاَ يُمْكِنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ لِكَثْرَتِهِمْ وَعَدَالَتِهِمْ وَتَبَايُنِ أَمَاكِنِهِمْ (٢) .

وَفِي اصْطِلاَحِ الْمُحَدِّثِينَ: هُوَ مَا لَمْ يَجْمَعُ شُرُوطَ الْمُتَوَاتِرِ وَلَهُ طُرُقٌ مَحْصُورَةٌ بِأَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ (٣) .

أَمَّا الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلِلْمَالِكِيَّةِ فِيهِ قَوْلاَنِ:

أَشَهْرُهُمَا: مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ، فَالدَّلِيل هُوَ الْمُرَاعَى عِنْدَ الإِْمَامِ مَالِكٍ لاَ كَثْرَةُ الْقَائِل.

_________

(١) المصباح المنير مادة: شهر.

(٢) التوضيح بهامش التلويح ٢ / ٢.

(٣) اليواقيت والدرر شرح نخبة الفكر للمناوي ١ / ١٤٧.

وَقِيل: إِنَّ الْمَشْهُورَ هُوَ مَا كَثُرَ قَائِلُهُ وَلاَ بُدَّ أَنْ تَزِيدَ نَقَلْتُهُ عَلَى ثَلاَثَةٍ (١) .

وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ مَا كَانَ مِنَ الْقَوْلَيْنِ أَوِ الأَْقْوَال لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْمُشْعِرُ بِغَرَابَةِ مُقَابِلِهِ لِضَعْفِ مُدْرِكِهِ قَال الْفَيُّومِيُّ: وَمَدَارِكُ الشَّرْعِ مَوَاضِعُ طَلَبِ الأَْحْكَامِ وَهِيَ حَيْثُ يُسْتَدَل بِالنُّصُوصِ وَالاِجْتِهَادِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

١ - الْمُتَوَاتِرُ

٢ - التَّوَاتُرُ فِي اللُّغَةِ التَّتَابُعُ أَوْ مَعَ فَتَرَاتٍ (٣)، وَالْمُتَوَاتِرُ هُوَ اسْمُ الْفَاعِل.

وَفِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ هُوَ: خَبَرُ أَقْوَامٍ بَلَغُوا فِي الْكَثْرَةِ إِلَى حَيْثُ حَصَل الْعِلْمُ بِقَوْلِهِمْ (٤)، وَلَهُ عِنْدَهُمْ تَعْرِيفَاتٌ أُخْرَى.

وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ الْمَشْهُورِ وَالْمُتَوَاتِرِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ.

ب - خَبَرُ الآْحَادِ

٣ - هُوَ مَا لَمْ يَجْمَعْ شُرُوطَ التَّوَاتُرِ (٥) .

وَالْعِلاَقَةُ بَيْنَ الْمَشْهُورِ وَالآْحَادِ أَنَّ خَبَرَ الآْحَادِ أَعَمُّ مِنَ الْمَشْهُورِ.

_________

(١) فتح العلي المالك ١ / ٨٣.

(٢) مغني المحتاج ١ / ١٢، والمصباح المنير.

(٣) القاموس المحيط.

(٤) إرشاد الفحول ص ٤٦.

(٥) شرح نخبة الفكر ١ / ١٦٩، وحاشية البناني على جمع الجوامع ٢ / ١٢٩.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَشْهُورِ مِنْ أَحْكَامٍ:

أَوَّلًا - دِلاَلَةُ الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ

٤ - قَال صَدْرُ الشَّرِيعَةِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَحْبُوبِيُّ: الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ يُوجِبُ عِلْمَ طُمَأْنِينَةٍ وَهُوَ عِلْمٌ تَطْمَئِنُّ بَهِ النَّفْسُ وَتَظُنُّهُ يَقِينًا (١) . وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

ثَانِيًا: الْقَوْل الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ

٥ - قَال الْقَرَافِيُّ: إِنَّ الْحَاكِمَ إِذَا كَانَ مُجْتَهِدًا فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُفْتِيَ إِلاَّ بِالرَّاجِحِ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا جَازَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِالْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِهِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاجِحًا عِنْدَهُ مُقَلِّدًا فِي رُجْحَانِ الْقَوْل الْمَحْكُومِ بِهِ إِمَامَهُ الَّذِي يُقَلِّدُهُ، كَمَا يُقَلِّدُهُ فِي الْفُتْيَا، وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فِي الْحُكْمِ أَوِ الْفُتْيَا فَحَرَامٌ إِجْمَاعًا (٢) .

وَقَال النَّوَوِيُّ: لَيْسَ لِلْمُفْتِي وَلاَ لِلْعَامِل الْمُنْتَسِبِ إِلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَوْلَيْنِ أَنْ يَعْمَل بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا بِغَيْرِ نَظَرٍ بَل عَلَيْهِ فِي الْقَوْلَيْنِ الْعَمَل بِآخِرِهِمَا إِنْ عَلِمَهُ وَإِلاَّ فَبِالَّذِي رَجَّحَهُ الشَّافِعِيُّ، فَإِنْ قَالَهُمَا فِي حَالَةٍ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ أَقَالَهُمَا فِي وَقْتٍ أَمْ فِي وَقْتَيْنِ، وَجَهِلْنَا السَّابِقَ وَجَبَ الْبَحْثُ عَنْ أَرْجَحِهِمَا فَيُعْمَل بِهِ (٣) .

_________

(١) التوضيح بهامش التلويح ٢ / ٣ ط. صبيح.

(٢) الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والأمام للقرافي ص ٢٠، ٢١.

(٣) المجموع ١ / ٦٨، ونهاية المحتاج ١ / ٤٢.