الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧
فِي فَأْرَتِهِ مَا لَمْ يُفْتَحْ وَيُشَاهَدْ، لأَِنَّهُ مَجْهُولٌ كَاللُّؤْلُؤِ فِي الصَّدَفِ، قَال الرَّحِيبَانِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَْصْحَابِ (١) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا اشْتَرَى نَافِجَةَ مِسْكٍ، وَأَخْرَجَ الْمِسْكَ مِنْهَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِرُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ، لأَِنَّ الإِْخْرَاجَ يُدْخِل فِيهِ عَيْبًا (٢) .
د - السَّلَمُ فِي الْمِسْكِ
٦ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْمِسْكِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَتَعَيَّنُ وَزْنُ فُتَاتِ الْمِسْكِ، وَلاَ يَجُوزُ كَيْلًا لأَِنَّ الْكَيْل لاَ يُعَدُّ ضَابِطًا فِيهِ لِعِظَمِ خَطَرِهِ؛ لأَِنَّ يَسِيرَهُ مَالِيَّةٌ كَثِيرَةٌ.
قَال الْحَنَابِلَةُ: وَيَصِفُهُ، وَيَضْبِطُهُ بِاللَّوْنِ، وَالْبَلَدِ وَمَا يُخْتَلَفُ بِهِ (٣) .
هـ - ضَمَانُ رَائِحَةِ الْمِسْكِ الْمَغْصُوبِ
٧ - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ نَقْصَ رَائِحَةِ الْمِسْكِ أَوْ نَحْوِهِ كَعَنْبَرٍ، لأَِنَّ قِيمَتَهُ تَخْتَلِفُ بِالنَّظَرِ إِلَى قُوَّةِ رَائِحَتِهِ، وَضَعْفِهَا، وَلأَِنَّهُ لَوْ فَاتَ الْجَمِيعُ لَوَجَبَ قِيمَتُهُ، فَإِذَا فَاتَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَجَبَ قَدْرُهُ مِنَ الْقِيمَةِ (٤) .
_________
(١) مطالب أولي النهى ٣ / ٣٠.
(٢) الفتاوى الهندية ٣ / ٦٣.
(٣) ابن عابدين ٤ / ٢٠٧، ونهاية المحتاج ٤ / ١٩١ ط. المكتبة الإسلامية، وروضة الطالبين ٤ / ١٤، / ١٦، ٢٧، ومطالب أولي النهى ٣ / ٢١٢، والمغني ٤ / ٣١٨.
(٤) مطالب أولي النهى ٤ / ٢٥.
و- اسْتِعْمَال الْمِسْكِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ
٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى جَوَازِ التَّطَيُّبِ بِالْمِسْكِ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ (١)، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ (٢) ".
وَفِي اسْتِعْمَالِهِ لِلْمُحْرِمِ، وَالتَّدَاوِي بِهِ، وَأَكْلِهِ، وَشَمِّهِ خِلاَفٌ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (إِحْرَامٌ ف ٧٤ - ٧٨) .
ز - اسْتِعْمَال الْمِسْكِ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ
٩ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، بِأَنَّهُ يُسَنُّ اسْتِعْمَال الْمِسْكِ لِكُل مُغْتَسِلَةٍ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مِسْكًا فَطِيبًا آخَرَ، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ، فَأَمَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِل، قَال: خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ، فَتَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ: كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ قَال: تَطَهَّرِي بِهَا قَالَتْ: كَيْفَ؟ قَال: سُبْحَانَ اللَّهِ! تَطَهَّرِي، تَقُول عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا: فَجَذَبْتُهَا إِلَيَّ، فَقُلْتُ: تَتَّبِعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ (٣) .
وَكَيْفِيَّةُ اسْتِعْمَالِهِ كَمَا ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنْ
_________
(١) ابن عابدين ١ / ١٤٠، وروضة الطالبين ٣ / ١٢٩، وما بعدها، ونهاية المحتاج ١ / ٢٢٤، والإقناع للخطيب الشربيني ١ / ٢٢٤، وفتح القدير ٢ / ٢٢٥، ٢٢٧.
(٢) حديث: " المسك أطيب الطيب ". سبق تخريجه ف ٣.
(٣) حديث: " خذي فرصة من مسك. . ". أخرجه البخاري " فتح الباري " (١ / ٤١٤)، ومسلم (١ / ٢٦٠) واللفظ للبخاري.
تَأْخُذَ الْمِسْكَ، وَتَجْعَلَهُ فِي قُطْنٍ، وَيُقَال لَهَا الْكُرْسُفُ أَوِ الْفِرْصَةُ (١)، وَتُدْخِلُهَا الْفَرْجَ، لِيَقْطَعَ رَائِحَةَ دَمِ الْحَيْضِ أَوِ النِّفَاسِ (٢) .
ح - إِفْطَارُ الصَّائِمِ بِشَمِّ رَائِحَةِ الْمِسْكِ
١٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ شَمَّ الْمِسْكَ وَلَوْ ذَاكِرًا، أَوْ شَمَّ هَوَاءً تَطَيَّبَ بِرِيحِ الْمِسْكِ أَوْ شَبَهِهِ فَلاَ يُفْطِرُ (٣) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ مَنْ شَمَّ رَائِحَةَ الْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالزَّبَادِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُل الْحَلْقَ فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَصَل إِلَى الْحَلْقِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، أَمَّا لَوْ وَصَل إِلَى الْحَلْقِ بِاخْتِيَارِهِ، أَيْ بِاسْتِنْشَاقِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَنْشِقُ صَانِعَهُ أَوْ غَيْرَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ (٤) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ شَمُّ مَا لاَ يَأْمَنُ أَنْ يَجْذِبَهُ نَفْسُهُ إِلَى حَلْقِهِ كَسَحِيقِ مِسْكٍ وَكَافُورٍ، وَكَبُخُورٍ، وَعَنْبَرٍ (٥) .
_________
(١) الكرسف: القطن، وفي اصطلاح الفقهاء ما يوضع على فم الفرج، والفرصة بكسر الراء القطعة من كل شيء، وقيل: القطعة من مسك (رسائل ابن عابدين ١ / ٨٤، وعمدة القاري ٢ / ١١٤) .
(٢) رسائل ابن عابدين ١ / ٨٤، وعمدة القاري ٢ / ١١٣، ومغني المحتاج ١ / ٧٤، وفتح الباري ١ / ٤١٦، وكشاف القناع ١ / ١٥٣، ومطالب أولي النهى ١ / ١٨٢.
(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٩٧.
(٤) حاشية الدسوقي ١ / ٥٢٥.
(٥) كشاف القناع ٢ / ٣٣٠.
مُسْكِرٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمُسْكِرُ فِي اللُّغَةِ: مَا أَزَال الْعَقْل، يُقَال: أَسْكَرَهُ الشَّرَابُ: أَزَال عَقْلَهُ، فَهُوَ مُسْكِرٌ، وَالاِسْمُ مِنْهُ: السُّكْرُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ تَنَاوُل الشَّيْءِ الْمُسْكِرِ حَرَامٌ، وَيَجِبُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْحَدُّ عَلَى شَارِبِهِ، قَل أَمْ كَثُرَ، إِذَا كَانَ مُسْلِمًا مُكَلَّفًا، مُخْتَارًا عَالِمًا بِأَنَّ مَا شَرِبَهُ مُسْكِرٌ، مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (٣)، لِمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: كُل شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ (٤) ". وَلِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كُل مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وَكُل خَمْرٍ حَرَامٌ (٥) ".
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ١٨٧.
(٣) مغني المحتاج ٤ / ١٨٧، وجواهر الإكليل ٢ / ١٩٥ والمغني ٨ / ٣٠٦.
(٤) حديث: " كل شراب أسكر فهو حرام ". أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٤١) ومسلم (٣ / ١٥٨٥) .
(٥) حديث: " كل مسكر خمر، وكل خمر حرام ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٨٧) .
وَيُحَدُّ شَارِبُهُ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُسْكِرُ، حَسْمًا لِمَادَّةِ الْفَسَادِ وَلِحَدِيثِ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ (١) "، وَقِيسَ بِهِ النَّبِيذُ وَغَيْرُهُ.
وَالْمُرَادُ بِالشَّارِبِ: الْمُتَعَاطِي شُرْبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَا تَعَاطَاهُ جَامِدًا أَوْ مَائِعًا مَطْبُوخًا أَوْ نِيئًا، وَسَوَاءٌ أَتَنَاوَلَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ أَمْ إِبَاحَتَهُ، لِضَعْفِ أَدِلَّةِ الإِْبَاحَةِ، وَقَال أَبُو ثَوْرٍ: مَنْ شَرِبَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ حُدَّ، وَمَنْ شَرِبَهُ مُتَأَوِّلًا فَلاَ حَدَّ عَلَيْهِ، فَأَشْبَهَ النِّكَاحَ بِلاَ وَلِيٍّ (٢) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا اشْتَدَّ عَصِيرُ الْعِنَبِ وَقَذَفَ زَبَدَهُ، أَوْ طُبِخَ فَذَهَبَ أَقَل مِنْ ثُلُثَيْهِ، وَنَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا اشْتَدَّا بِغَيْرِ طَبْخٍ فَهَذَا حَرَامٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، وَحُدَّ شَارِبُهُ، أَمَّا إِذَا طُبِخَ عَصِيرُ الْعِنَبِ فَذَهَبَ ثُلُثَاهُ، وَنَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا طُبِخَا وَإِنْ لَمْ يَذْهَبْ ثُلُثَاهُمَا، أَوْ نَبِيذُ الْحِنْطَةِ وَالذُّرَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ، فَكُل ذَلِكَ حَلاَلٌ، نَقِيعًا كَانَ أَوْ مَطْبُوخًا إِلاَّ مَا بَلَغَ السُّكْرَ أَوْ كَانَ بِلَهْوٍ (٣) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَشْرِبَةٌ ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) حديث: " من شرب الخمر فاجلدوه ". أخرجه الترمذي (٤ / ٤٨) ونقل الزيلعي في نصب الراية (٣ / ٣٤٧) عن الذهبي أنه صححه.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ١٨٧، والمغني ٨ / ٣٠٦، وجواهر الإكليل ٢ / ١٩٥ - ١٩٦.
(٣) رد المحتار ٥ / ٢٨٩ وما بعده.
مَسْكَنٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَسْكَنُ بِفَتْحِ الْكَافِ وَكَسْرِهَا فِي اللُّغَةِ: الْبَيْتُ وَالْمَنْزِل، وَسَكَنَ فُلاَنٌ مَكَانَ كَذَا أَيِ اسْتَوْطَنَهُ، وَاسْمُ الْمَكَانِ مَسْكَنٌ، وَالْجَمْعُ مَسَاكِنٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لاَ يُرَى إِلاَّ مَسَاكِنُهُمْ﴾ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمَأْوَى:
٢ - الْمَأْوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ أَوَى يَأْوِي أَوْيًا وَمَأْوًى، وَالْمَأْوَى لِكُل حَيَوَانٍ: سَكَنُهُ، أَيِ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَأْوِي إِلَيْهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي التَّنْزِيل: ﴿جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ (٣) وَأَوَى إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ أَوْيًا: أَقَامَ وَرُبَّمَا عُدِّيَ بِنَفْسِهِ فَقِيل: أَوَى مَنْزِلَهُ وَآوَاهُ.
_________
(١) سورة الأحقاف / ٢٥.
(٢) المصباح المنير، والقاموس المحيط، والمفردات في غريب القرآن، والمعجم الوسيط.
(٣) سورة النجم / ١٥.
غَيْرُهُ يُؤْوِيهِ إِيوَاءً (١)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ (٢) .
وَالْمَسْكَنُ أَخَصُّ مِنَ الْمَأْوَى.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَسْكَنِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْكَنِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
بَيْعُ الْمَسْكَنِ لِلْحَجِّ
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ الْمَسْكَنِ لِلْحَجِّ كَسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الاِسْتِطَاعَةِ، فَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمَسْكَنَ لاَ يُبَاعُ لِلْحَجِّ إِذَا كَانَ عَلَى قَدْرِ حَاجَةِ الشَّخْصِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَلْزَمُهُ بَيْعُ الْمَسْكَنِ لِلْحَجِّ مُطْلَقًا، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سُكْنَى ف ٣٢)
بَيْعُ مَسْكَنِ الْمُفْلِسِ
٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ مَسْكَنِ الْمُفْلِسِ لِتَقْسِيمِ ثَمَنِهِ عَلَى الْغُرَمَاءِ.
فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْحَنَابِلَةُ وَإِسْحَاقُ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُبَاعُ دَارُهُ الَّتِي لاَ غِنَى لَهُ عَنْ سُكْنَاهَا، فَلَمْ يُصْرَفْ فِي دَيْنِهِ كَثِيَابِهِ وَقُوتِهِ (٣) .
_________
(١) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، ولسان العرب.
(٢) سورة الكهف / ١٠.
(٣) المغني لابن قدامة ٤ / ٤٩٢، ورد المحتار على الدر المختار ٥ / ٩٥.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَشُرَيْحٌ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَمُحَمَّدٌ وَأَبُو يُوسُفَ - وَبِقَوْلِهِمَا يُفْتَى - إِلَى أَنَّهُ يُبَاعُ مَسْكَنُهُ وَيُكْتَرَى لَهُ بَدَلُهُ، لأَِنَّ تَحْصِيل السَّكَنِ بِالْكِرَاءِ يَسْهُل (١) .
فَإِنْ كَانَ لَهُ دَارَانِ يَسْتَغْنِي بِسُكْنَى إِحْدَاهُمَا عَنِ الأُْخْرَى فَتُبَاعُ الأُْخْرَى، وَكَذَا إِنْ كَانَ مَسْكَنُهُ وَاسِعًا لاَ يَسْكُنُ مِثْلُهُ فِي مِثْلِهِ بِيعَ وَاشْتُرِيَ لَهُ مَسْكَنٌ مِثْلَهُ وَرُدَّ الْفَضْل عَلَى الْغُرَمَاءِ.
وَلَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ الَّذِي لاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُ هُوَ عَيْنُ مَال بَعْضِ الْغُرَمَاءِ أَوْ كَانَ جَمِيعُ مَالِهِ أَعْيَانَ أَمْوَالٍ أَفْلَسَ بِأَثْمَانِهَا وَوَجَدَهَا أَصْحَابُهَا فَلَهُمْ أَخْذُهَا (٢) .
مَسْكَنُ الْمُعْتَدَّةِ
٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ عَنْ طَلاَقٍ رَجْعِيٍّ وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا فَإِنَّهُ يَجِبُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّكْنَى عَلَى مُطَلِّقِهَا، أَمَّا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ وَكَذَا الْمُعْتَدَّةُ عَنْ وَفَاةٍ، وَالْمُعْتَدَّةُ عَنْ فَسْخٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ السُّكْنَى لِكُلٍّ مِنْهُنَّ أَوْ عَدَمِ وُجُوبِهَا، وَذَلِكَ عَلَى تَفْصِيلٍ فِي مُصْطَلَحِ (سُكْنَى ف ١٢ - ١٥) .
_________
(١) جواهر الإكليل ٢ / ٨٩ - ٩٠، ومغني المحتاج ٢ / ١٥٤، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٩٥.
(٢) المغني لابن قدامة ٤ / ٤٩٣.
مَسْكَنُ الزَّوْجَةِ
٦ - السُّكْنَى لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَاجِبَةٌ وَهَذَا الْحُكْمُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل لِلْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ السُّكْنَى عَلَى زَوْجِهَا فَوُجُوبُ السُّكْنَى لِلَّتِي هِيَ فِي صُلْبِ النِّكَاحِ أَوْلَى.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سُكْنَى ف ٤ وَمَا بَعْدَهَا) .
مَسْكُوكٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَسْكُوكُ فِي اللُّغَةِ: الْمَضْرُوبُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ، أَيِ الْمُعَلَّمَةُ بِالسِّكَّةِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - التِّبْرُ:
٢ - التِّبْرُ لُغَةً: هُوَ مَا كَانَ غَيْرَ مَسْكُوكٍ مِنَ الذَّهَبِ، فَإِنْ ضُرِبَ فَدَنَانِيرٌ، قَال ابْنُ فَارِسٍ: التِّبْرُ مَا كَانَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ غَيْرَ مَصُوغٍ، وَقَال الزَّجَّاجُ: التِّبْرُ كُل جَوْهَرٍ قَبْل اسْتِعْمَالِهِ كَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ.
وَالتِّبْرُ اصْطِلاَحًا: اسْمٌ لِلذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَبْل ضَرْبِهِمَا أَوْ لِلأَْوَّل فَقَطْ (٢) .
ب - السِّكَّةُ:
٣ - مِنْ مَعَانِي السِّكَّةِ فِي اللُّغَةِ: أَنَّهَا حَدِيدَةٌ مَنْقُوشَةٌ تُطْبَعُ بِهَا الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ وَتُطْلَقُ
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) لسان العرب، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣٠، وجواهر الإكليل ٢ / ١٧١.