الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧ الصفحة 59

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧

عَلَى الْمَسْكُوكِ مِنَ النَّقْدَيْنِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَسْكُوكِ:

أ - حُكْمُ السَّكِّ

٤ - سَكُّ النُّقُودِ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ التَّعَامُل بِهَا وَهِيَ مِنَ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ لأَِنَّ النَّقْدَ لاَ يَكُونُ مُعْتَبَرًا فِي الْمُعَامَلاَتِ الْيَوْمِيَّةِ إِلاَّ إِذَا خَلَصَ مِنَ الْغِشِّ، فَلاَ تَصْلُحُ نِقَارُ الْفِضَّةِ وَسَبَائِكُ الذَّهَبِ لِذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ يُوثَقُ بِهِمَا إِلاَّ بِالسَّكِّ وَالتَّصْفِيَةِ، وَالْمَطْبُوعُ مَوْثُوقٌ بِهِ، وَلِذَلِكَ كَانَ هُوَ الثَّابِتَ بِالذِّمَمِ فِيمَا يُطْلَقُ مِنْ أَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ فَلَزِمَ سَكُّهَا، لأَِنَّهَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الاِنْتِفَاعِ بِهَا.

وَالْمَطْبُوعُ بِالسِّكَّةِ السُّلْطَانِيَّةِ الْمَوْثُوقُ بِسِلاَمَةِ طَبْعِهِ الْمَأْمُونُ مِنْ تَبْدِيلِهِ وَتَلْبِيسِهِ أَوْلَى بِالْوُثُوقِ فَصَارَ سَكُّ النُّقُودِ مِنْ وَظِيفَةِ الإِْمَامِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الإِْمَامِ مِنَ الأَْفْرَادِ سَكُّ النُّقُودِ وَإِنْ كَانَتْ خَالِصَةً، لأَِنَّهُ مِنْ شَأْنِ الإِْمَامِ، وَفِي سَكِّ غَيْرِهِ افْتِيَاتٌ عَلَيْهِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دَرَاهِمُ ف ٧) .

ب - كَسْرُ الْمَسْكُوكِ ٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ كَسْرِ الْمَسْكُوكِ:

فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ أَهْل الْمَدِينَةِ إِلَى أَنَّهُ

_________

(١) لسان العرب.

(٢) مقدمة ابن خلدون ص ١٨٣ المطبعة البهية المصرية، ومغني المحتاج ١ / ٣٩٠، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٥٥.

مَكْرُوهٌ، لأَِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَسَادِ فِي الأَْرْضِ وَيُنْكَرُ عَلَى فَاعِلِهِ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (دَرَاهِمُ ف ٨) .

ج - زَكَاةُ الْمَسْكُوكِ الْمَغْشُوشِ

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَغْشُوشِ.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَغْشُوشِ مِنَ النَّقْدَيْنِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا، فَإِذَا بَلَغَهُ أَخْرَجَ الْوَاجِبَ خَالِصًا، أَوْ أَخْرَجَ مِنَ الْمَغْشُوشِ مَا يَعْلَمُ اشْتِمَالَهُ عَلَى خَالِصٍ بِقَدْرِ الْوَاجِبِ مَعَ مُرَاعَاةِ دَرَجَةِ الْجَوْدَةِ (٢) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْوَرِقِ الْمَسْكُوكِ الْفِضَّةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَضْرُوبِ، فَتَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ كَأَنَّهُ كُلُّهُ فِضَّةٌ، وَلاَ تُزَكَّى زَكَاةَ الْعُرُوضِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْغَالِبُ الْغِشَّ فَلاَ يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْفِضِّيَّةِ بَل حُكْمُ الْعُرُوضِ، فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا إِلاَّ إِنْ نَوَاهَا لِلتِّجَارَةِ وَبَلَغَتْ نِصَابًا بِالْقِيمَةِ (٣) .

قَال الْمَالِكِيَّةُ إِنْ كَانَتْ مَسْكُوكُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ رَائِجَةً كَرَوَاجِ غَيْرِ الْمَغْشُوشَةِ فَإِنَّهَا تُعَامَل كَالْكَامِلَةِ، فَتَكُونُ فِيهَا

_________

(١) جواهر الإكليل ١ / ١٤٠، والأحكام السلطانية للماوردي ١٥٥.

(٢) مغني المحتاج ١ / ٣٩٠، والمغني ٣ / ٧.

(٣) تبيين الحقائق ١ / ٢٧٩، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣١.

الزَّكَاةُ إِنْ بَلَغَ وَزْنَهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْغِشِّ نِصَابًا، وَإِلاَّ بِأَنْ لَمْ تَرُجْ رَوَاجَ الْكَامِلَةِ حُسِبَ الْخَالِصُ فَإِنْ بَلَغَ نِصَابًا زُكِّيَ وَإِلاَّ فَلاَ (١) .

وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ حُكْمَ إِخْرَاجِ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ عَنِ الْمَسْكُوكِ فِي الزَّكَاةِ فَقَالُوا: جَازَ إِخْرَاجُ ذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ وَإِخْرَاجُ وَرِقٍ عَنْ ذَهَبٍ بِلاَ أَوْلَوِيَّةٍ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ الْجَارِي بَيْنَ النَّاسِ فِي وَقْتِ إِخْرَاجِ أَحَدِهِمَا عَنِ الآْخَرِ حَال كَوْنِ صَرْفِ الْوَقْتِ مُطْلَقًا عَنْ تَقْيِيدِهِ بِمُسَاوَاةِ الصَّرْفِ الشَّرْعِيِّ، وَهُوَ كَوْنُ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَبِاعْتِبَارِ قِيمَةٍ لِلسِّكَّةِ فِي النِّصَابِ الْمُزَكَّى إِنْ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ غَيْرَ مَسْكُوكٍ، فَمَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِ دِينَارٌ مَسْكُوكٌ وَصَرَفَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مَسْكُوكَةً وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى وَزْنِ الْعَشَرَةِ مِنَ الْفِضَّةِ غَيْرِ الْمَسْكُوكَةِ قِيمَةَ سِكَّتِهَا عِنْدَ أَهْل الْمَعْرِفَةِ، هَذَا إِذَا كَانَ غَيْرُ الْمَسْكُوكِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ النِّصَابِ كَمَا فِي الْمِثَال، بَل وَلَوْ كَانَ إِخْرَاجُ غَيْرِ الْمَسْكُوكِ عَنِ الْمَسْكُوكِ فِي نَوْعٍ وَاحِدٍ، وَعَلَى هَذَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ وَخَلِيلٌ لاَ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ الصِّيَاغَةِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ، فَمَنْ عِنْدَهُ ذَهَبٌ مَصُوغٌ وَزْنُهُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا لِصِيَاغَتِهِ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ الأَْرْبَعِينَ لاَ الْخَمْسِينَ.

_________

(١) حاشية الدسوقي ١ / ٤٥٦.

وَفِي إِلْغَاءِ قِيمَةِ الصِّيَاغَةِ فِي غَيْرِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ كَمَنْ عِنْدَهُ ذَهَبٌ مَصُوغٌ وَزْنُهُ أَرْبَعُونَ دِينَارًا وَقِيمَتُهُ خَمْسُونَ دِينَارًا لأَِجْل الصِّيَاغَةِ وَأَرَادَ أَنْ يُزَكِّيَهُ بِدَرَاهِمَ فَهَل يُلْغِي قِيمَةَ الصِّيَاغَةِ وَيُخْرِجُ صَرْفَ دِينَارٍ أَوْ يَعْتَبِرُهَا وَيُخْرِجُ صَرْفَ دِينَارٍ وَرُبْعٍ، تَرَدُّدٌ بَيْنَ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ الْكَاتِبِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ (١) .

د - التَّعَامُل بِالْمَسْكُوكِ الْمَغْشُوشِ:

٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّعَامُل بِالْمَسْكُوكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِذَا كَانَ مَغْشُوشًا

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، مَعَ تَقْيِيدِ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنْ لاَ تُبَاعَ لِمَنْ يَغُشُّ بِهَا النَّاسَ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ الْغِشُّ خَافِيًا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دَرَاهِمُ ف ٩) .

_________

(١) جواهر الإكليل ١ / ١٤٠.

مِسْكِينٌ

:

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمِسْكِينُ فِي اللُّغَةِ: بِكَسْرِ الْمِيمِ، قَال الْفَيْرُوزَآبَادِيُّ: وَتُفْتَحُ مِيمُهُ: مَنْ لاَ شَيْءَ لَهُ، أَوْ لَهُ مَا لاَ يَكْفِيهِ، أَوْ أَسْكَنَهُ الْفَقْرُ، أَيْ قَلَّل حَرَكَتَهُ، وَالذَّلِيل وَالضَّعِيفُ (١) .

وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ: فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْمِسْكِينِ.

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: هُوَ مَنْ لاَ يَمْلِكُ شَيْئًا.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلاَ يَكْفِيهِ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: هُوَ مَنْ يَجِدُ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ نِصْفَهَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْفَقِيرُ:

٢ - الْفَقِيرُ فِي اللُّغَةِ: ضِدُّ الْغَنِيِّ، وَالْفَقِيرُ أَيْضًا الْمُحْتَاجُ (٣) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْحَنَفِيَّةُ: هُوَ مَنْ يَمْلِكُ

_________

(١) القاموس المحيط للفيروزآبادي.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٩، والدسوقي ١ / ٤٩٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٠٨، وكشاف القناع ٢ / ٢٨٢.

(٣) لسان العرب مادة " فقر ".

دُونَ نِصَابٍ مِنَ الْمَال النَّامِي أَوْ قَدْرَ نِصَابٍ غَيْرَ نَامٍ مُسْتَغْرَقٍ فِي حَاجَتِهِ.

وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ: مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا لاَ يَكْفِيهِ قُوتَ عَامٍ

وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ: مَنْ لاَ مَال وَلاَ كَسْبَ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ حَاجَتِهِ.

وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: مَنْ لاَ يَجِدُ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ، أَوْ يَجِدُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنَ الْكِفَايَةِ دُونَ نِصْفِهَا مِمَّا لاَ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اسْمٌ يُنْبِئُ عَنِ الْحَاجَةِ، وَأَنَّ كِلَيْهِمَا مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ.

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمِسْكِينِ مِنْ أَحْكَامٍ:

دَفْعُ الزَّكَاةِ لِلْمِسْكِينِ وَشُرُوطُهُ

٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْمِسْكِينَ يُعْتَبَرُ مَصْرِفًا مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ (٢)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٣) .

وَيُشْتَرَطُ فِي إِعْطَاءِ الزَّكَاةِ لَهُ شُرُوطٌ، تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ ف ١٥٧ وَمَا بَعْدَهَا) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٨، والدسوقي ١ / ٤٩٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٠٦، وكشاف القناع ٢ / ٢٧١، ٢٧٢.

(٢) الاختيار ١ / ١١٨ ط. دار المعرفة، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٥٩ ط. بولاق، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٢ ط. دار الفكر، وروضة الطالبين ٢ / ٣١١، وكشاف القناع ٢ / ٢٧٠، ٢٧١.

(٣) سورة التوبة / ٦٠

دَفْعُ الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ إِلَى الْمَسَاكِينِ

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ فِي أَدَاءِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي رَمَضَانَ، لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الأَْعْذَارِ، كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا (١) .

وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ التَّمْلِيكِ فِي الإِْطْعَامِ، وَكَذَلِكَ فِي مِقْدَارِ مَا يُعْطَى لِكُل مِسْكِينٍ، وَتَكْرَارُ الإِْعْطَاءِ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْفُرُوعِ سَبَقَ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (كَفَّارَةٌ ف ٧٧، ٧٨) .

وَدَفْعُ الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ إِلَى الْمَسَاكِينِ يَكُونُ بِإِطْعَامِهِمْ، إِلاَّ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ عَدَدُ الْمَسَاكِينِ الْوَاجِبُ إِطْعَامُهُمْ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الْكَفَّارَاتِ.

فَالإِْطْعَامُ قَدْ يَكُونُ لَسِتِّينَ مِسْكِينًا كَمَا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٢) .

(ر: مُصْطَلَحَ ظِهَارٍ ف ٨) وَكَذَلِكَ كَفَّارَةُ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا عَلَى

_________

(١) الاختيار ٣ / ١٦٥، ونيل المآرب ٢ / ٢٦٢، والقوانين الفقهية ٢٤٨، وروضة الطالبين ٨ / ٣٠٥، ٣٠٦.

(٢) سورة المجادلة / ٣ - ٤.

اخْتِلاَفِ الأَْقْوَال.

(ر: مُصْطَلَحَ صَوْمٍ ف ٦٨) .

وَقَدْ يَكُونُ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (١) (ر: مُصْطَلَحَ كَفَّارَةٍ ف ٨) .

وَقَدْ يَكُونُ لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ كَمَنْ فَعَل مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ شَيْئًا لِعُذْرٍ، أَوْ دَفْعِ أَذًى، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ يَتَخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَ هَدْيًا أَوْ يَتَصَدَّقَ بِإِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ أَوْ يَصُومَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ.

(ر: مُصْطَلَحَ إِحْرَامٍ ف ١٤٨) .

وَقَدْ يَكُونُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الَّذِي يُجْهِدُهُ الصَّوْمُ، وَالْمُرْضِعُ وَالْحُبْلَى إِذَا خَافَتَا عَلَى أَوْلاَدِهِمَا وَأَفْطَرُوا فَعَلَيْهِمُ الْفِدْيَةُ، وَهُوَ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ وَاحِدٍ مَكَانَ كُل يَوْمٍ عَلَى اخْتِلاَفِ الأَْقْوَال.

(ر: مُصْطَلَحَ فِدْيَةٍ ف ١٠) .

وَقَدْ يَكُونُ إِطْعَامُ الطَّعَامِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ عَدَدٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْمَسَاكِينِ كَمَا فِي فِدْيَةِ الْمُحْرِمِ لِقَتْل الصَّيْدِ إِذَا اشْتَرَى بِالْقِيمَةِ طَعَامًا وَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ.

(ر: مُصْطَلَحَ إِحْرَامٍ ف ١٦٠، ١٦٣)

_________

(١) سورة المائدة / ٨٩

إِعْطَاءُ الْغَنِيمَةِ لِلْمَسَاكِينِ

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ لِلْمَسَاكِينِ سَهْمًا فِي خُمْسِ مَال الْغَنِيمَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُول وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيل﴾ (١» .

وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ هَذَا السَّهْمِ عَلَى أَقْوَالٍ: فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ خُمْسُ الْخُمْسِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ ثُلُثُ الْخُمْسِ، وَعِنْدَ طَائِفَةٍ سُدْسُ الْخُمْسِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خُمْسٌ ف ٧ - ١٢) .

وَالْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ صِنْفٌ وَاحِدٌ هَاهُنَا (٢) .

الْوَقْفُ عَلَى الْمَسَاكِينِ

٦ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جَوَازِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَسَاكِينِ.

لأَِنَّ الْوَقْفَ إِزَالَةُ مِلْكٍ عَنِ الْمَوْقُوفِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ، وَالْمِسْكِينُ مِمَّا تَحْصُل الْقُرْبَةُ بِالْوَقْفِ عَلَيْهِ (٣) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٌ) .

_________

(١) سورة الأنفال / ٤١.

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٣٦، والاختيار ٤ / ١٣١، والقليوبي ٣ / ١٨٩، والمغني ٦ / ٤١٣.

(٣) الاختيار ٣ / ٤٥، والقوانين الفقهية ٣٧٦، والوجيز ١ / ٢٤٥، ومطالب أولي النهى ٤ / ٢٨٢، والمغني ٥ / ٦١٩، ٦٢٠.

إِثْبَاتُ الْمَسْكَنَةِ:

٧ - إِذَا عُرِفَ لِرَجُلٍ مَالٌ فَادَّعَى تَلَفَهُ، وَأَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ مِسْكِينٌ لَمْ يُقْبَل مِنْهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةِ، قَال صَاحِبُ الْمَجْمُوعِ: وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَالٌ، وَادَّعَى الْفَقْرَ أَوِ الْمَسْكَنَةَ، قُبِل قَوْلُهُ، وَلاَ يُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّ الأَْصْل فِي الإِْنْسَانِ الْفَقْرُ (١) .

_________

(١) المجموع ٦ / ١٩٥، والإنصاف ٣ / ٢٤٥، وحاشية الدسوقي ١ / ٤٩٢، وجواهر الإكليل ١ / ١٣٨.