الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧ الصفحة 31

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧

وَإِلَى امْرَأَةٍ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا كَانَتْ حَيْنَ تَزَوَّجَتْ فِي السِّنِّ وَالْجَمَال إِلَى آخِرِ هَذِهِ الصِّفَّاتِ مِثْل الأُْولَى وَلاَ عِبْرَةَ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِنْ زِيَادَةِ جَمَالٍ وَنَحْوِهِ أَوْ نَقْصٍ.

وَقَال: وَهَذِهِ الأَْوْصَافُ تَعْتَبِرُ وَقْتَ الْعِقْدِ فِي كُل نِكَاحٍ صَحِيحٍ لاَ تَسْمِيَةَ فِيهِ أَصْلًا أَوْ سُمِّيَ فِيهِ مَا هُوَ مَجْهُولٌ أَوْ مَا لاَ يَحِل شَرْعًا، وَكُل نِكَاحٍ فَاسِدٍ بَعْدَ الْوَطْءِ سُمِّيَ فِيهِ مَهْرٌ أَوْ لاَ، خِلاَفًا لِوَطْءِ الشُّبْهَةِ (١) .

وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الأَْوْصَافَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ جَمَالٍ وَغَيْرِهِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَفِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ بِخِلاَفِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَلَوْ تَفْوِيضًا فَتُعْتَبَرُ الأَْوْصَافُ يَوْمَ الْعِقْدِ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُعْتَبَرُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ يَوْمُ الْوَطْءِ، لأَِنَّهُ وَقْتُ الإِْتْلاَفِ وَلاَ اعْتِبَارَ بِالْعِقْدِ إِذْ لاَ حُرْمَةَ لَهُ لِفَسَادِهِ، وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي أَعْلَى الأَْحْوَال الَّتِي لِلْمَوْطُوءَةِ حَال وَطْئِهَا كَأَنْ يَطَأَهَا سَمِينَةً وَهَزِيلَةً فَيَجِبُ مَهْرُ تِلْكَ الْحَالَةِ الْعُلْيَا.

وَفِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ يُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْل بِحَال الْعَقْدِ فِي الأَْصَحِّ لأَِنَّهُ الْمُقْتَضِي لِلْوُجُوبِ بِالْوَطْءِ وَمُقَابِل الأَْصَحِّ يُعْتَبَرُ بِحَال الْوَطْءِ لأَِنَّهُ وَقْتُ الْوُجُوبِ (٣) .

_________

(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥١، ٣٥٤.

(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ٣١٧.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ٢٣٠.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى مِثْل مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ (١) .

اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِي الصِّفَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجِ

٨ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: يُعْتَبَرُ حَال الزَّوْحِ أَيْضًا (أَيْ فِي الصِّفَّاتِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ زَوْجُ هَذِهِ كَأَزْوَاجِ أَمْثَالِهَا مِنْ نِسَائِهَا فِي الْمَال وَالْحَسَبِ وَعَدَمِهِمَا (٢) .

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَكَذَا فِي بَقِيَّةِ الصِّفَّاتِ فَإِنَّ الشَّابَّ وَالْمُتَّقِيَ مِثْلًا يُزَوَّجُ بِأَرْخَصَ مِنَ الشَّيْخِ وَالْفَاسِقِ (٣) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال الْفَارِقِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ مَا يُعْتَبَرُ مِنَ الصِّفَّاتِ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي يُعْتَبَرُ بِمَهْرِهَا: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ حَال الزَّوْجِ أَيْضًا مِنْ يَسَارٍ وَعِلْمٍ وَعِفَّةٍ وَنَحْوِهَا.

قَال: فَلَوْ وُجِدَ فِي نِسَاءِ الْعَصَبَةِ بِصِفَتِهَا وَزَوْجِهَا مِثْل زَوْجِهَا فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الصِّفَّاتِ اعْتُبِرَ بِهَا وَإِلاَّ فَلاَ (٤) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُعْتَبَرُ حَال الزَّوْجِ فَقَدْ يَرْغَبُ فِي تَزْوِيجِ فَقِيرٍ لِقَرَابَةٍ أَوْ صَلاَحٍ أَوْ عِلْمٍ أَوْ حِلْمٍ، وَقَدْ يَرْغَبُ فِي تَزْوِيجِ أَجْنَبِيٍّ لِمَالٍ أَوْ جَاهٍ وَيَخْتَلِفُ الْمَهْرُ بِاعْتِبَارِ هَذِهِ الأَْحْوَال

_________

(١) كشاف القناع ٥ / ١٥٦، ١٦١، والمغني ٦ / ٧١٩.

(٢) فتح القدير ٣ / ٢٤٦.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٥.

(٤) مغني المحتاج ٣ / ٢٣٢.

وُجُودًا وَعَدَمًا (١) .

ثَانِيًا: الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِمْ عَنِ الْكَفَّارَاتِ:

٩ - يَشْتَرِطُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْمُسَاوَاةَ فِيمَا يُعْطَى مِنَ الْكَفَّارَةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ

قَال الشَّافِعِيَّةُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: مَنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا، سِتِّينَ مُدًّا لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ كَأَنْ يَضَعَهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَيُمَلِّكَهَا لَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ أَوْ يُطْلِقَ، فَإِذَا قَبِلُوا ذَلِكَ أَجْزَأَ عَلَى الصَّحِيحِ، فَلَوْ فَاوَتَ بَيْنَهُمْ بِتَمْلِيكِ وَاحِدٍ مُدَّيْنِ وَآخَرَ مُدًّا أَوْ نِصْفَ مُدٍّ لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ قَال: خُذُوهُ وَنَوَى فَأَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَهُ فَإِنْ تَفَاوَتُوا لَمْ يُجْزِئْ، وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ مُدًّا إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ بِالسَّوِيَّةِ احْتُسِبَ لَهُ بِثَلاَثِينَ مُدًّا فَيَصْرِفُ ثَلاَثِينَ أُخْرَى إِلَى سِتِّينَ مِنْهُمْ وَيَسْتَرِدُّ مِنَ الْبَاقِينَ إِنْ كَانَ ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّهَا كَفَّارَةٌ، وَإِنْ صَرَفَ سِتِّينَ مُدًّا إِلَى ثَلاَثِينَ بِحَيْثُ لاَ يَنْقُصُ كُلٌّ مِنْهُمْ عَنْ مُدٍّ لَزِمَهُ صَرْفُ ثَلاَثِينَ مُدًّا إِلَى ثَلاَثِينَ غَيْرِهِمْ (٢) .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ نَقَل ابْنُ رَجَبٍ عَنِ الْمُغْنِي أَنَّ مَنْ وَضَعَ طَعَامًا فِي الْكَفَّارَةِ بَيْنَ يَدَيْ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ فَقَال: هُوَ بَيْنَكُمْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:

_________

(١) حاشية الدسوقي ٢ / ٣١٧.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٣٦٦، ونهاية المحتاج ٧ / ٩٦، وأسنى المطالب ٣ / ٣٧٠.

أَحَدُهَا - وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَوْلًا - أَنَّهُ يُجْزِيهِ لأَِنَّهُ مَلَّكَهُمُ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَالاِنْتِفَاعَ بِهِ قَبْل الْقِسْمَةِ كَمَا لَوْ دَفَعَ دَيْنَ غُرَمَائِهِ بَيْنَهُمْ.

وَالثَّانِي: وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ حَامِدٍ: يُجْزِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقُل بِالسَّوِيَّةِ، لأَِنَّ قَوْلَهُ: خُذُوهُ عَنْ كَفَّارَتِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ لأَِنَّ ذَلِكَ حُكْمُهَا.

وَالثَّالِثُ: وَحَكَاهُ عَنِ الْقَاضِي بِأَنَّهُ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ وَصَل إِلَى كُل وَاحِدٍ قَدْرَ حَقِّهِ أَجْزَأَ وَإِلاَّ لَمْ يُجِزْهُ، وَأَصْل ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ إِذَا أَفْرَدَ سِتِّينَ مُدًّا وَقَال لَسِتِّينَ مِسْكِينًا: خُذُوهَا فَأَخَذُوهَا أَوْ قَال: كُلُوهَا وَلَمْ يَقُل بِالسَّوِيَّةِ أَوْ قَال: قَدْ مَلَكْتُمُوهَا بِالسَّوِيَّةِ فَأَخَذُوهَا فَقَال ابْنُ حَامِدٍ: يُجْزِيهِ؛ لأَِنَّ قَوْلَهُ: خُذُوهَا عَنْ كَفَّارَتِي يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ لأَِنَّ حُكْمَ الْكَفَّارَةِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ، فَإِنْ عَرَفَ أَنَّهَا وَصَلَتْ إِلَيْهِمْ بِالسَّوِيَّةِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ عَلِمَ التَّفَاضُل فَمَنْ حَصَل مَعَهُ التَّفْضِيل فَقَدْ أَخَذَ زِيَادَةً، وَمَنْ أَخَذَ أَقَل كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَيْفَ وَصَل إِلَيْهِمْ لَمْ يُجِزْهُ وَعَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا، لأَِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا وَصَل إِلَى كُل وَاحِدٍ بِعَيْنِهِ (١) .

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ كَفَّرَ بِالإِْطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ فَيُشْتَرَطُ أَنْ يُعْطِيَ بِالتَّسَاوِي الْعَدَدَ الْمَطْلُوبَ فِي الْكَفَّارَةِ كَسِتِّينَ فِي الظِّهَارِ وَعَشَرَةٍ فِي

_________

(١) القواعد لابن رجب ص ٢٦٤.

الْيَمِينِ، فَلَوْ أَعْطَى كَفَّارَةَ الْيَمِينِ خَمْسَةً لِكُل وَاحِدٍ مُدَّيْنِ أَوْ أَعْطَى ثَلاَثِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ فَلاَ يُجْزِئُ ذَلِكَ، كَمَا لاَ يُجْزِئُ إِعْطَاءُ نَاقِصٍ كَأَنْ يُعْطِيَ عَشْرَيْنِ مِسْكِينًا لِكُل وَاحِدٍ نِصْفُ مُدٍّ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَوْ يُعْطِيَ مِائَةً وَعِشْرِينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِل فِي التَّكْرَارِ بِإِعْطَاءِ مَنْ يُكْمِل الْعَشَرَةَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَمَنْ يُكْمِل السِّتِّينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَفِي النَّاقِصِ عَنِ الْمُدِّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكْمِل الْمُدَّ لِعَشَرَةٍ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلِسِتِّينَ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَلَهُ نَزْعُ مَا فِي يَدِ الزَّائِدِ عَنِ الْعَشَرَةِ فِي الْيَمِينِ وَعَنِ السِّتِّينَ فِي الظِّهَارِ (١) .

ثَالِثًا: الْمُسَاوَاةُ فِي الْحُقُوقِ:

١ - الأَْوْلِيَاءُ الْمُسْتَوُونَ فِي التَّزْوِيجِ:

١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَزْوِيجِ أَحَدِ الأَْوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ وَالْوِلاَيَةِ فِي النِّكَاحِ شَخْصًا وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ، فِي حَال الإِْذْنِ بِالتَّزْوِيجِ أَوْ عَدَمِهِ، سَوَاءٌ أَكَانَ التَّزْوِيجُ عَلَى التَّرْتِيبِ أَمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَسَوَاءٌ أَحْدَثَ بَيْنَهُمْ تَنَازُعٌ فِي الْوِلاَيَةِ أَمْ لاَ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (وِلاَيَةٌ) .

ب - الْمُسَاوَاةُ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ

١١ - إِذَا تَعَدَّدَ الشُّفَعَاءُ وَكَانُوا مُتَسَاوِينَ فِي

_________

(١) جواهر الإكليل ١ / ٢٢٨، ٢٢٩، ٣٧٩، والدسوقي ٢ / ١٣٣، ٤٥٥.

سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ كَأَنْ كَانُوا جَمِيعًا شُرَكَاءَ فِي دَارٍ مَثَلًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْزِيعِ الْمَشْفُوعِ فِيهِ.

فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يُوَزَّعُ الْمَشْفُوعُ فِيهِ عَلَى الشُّفَعَاءِ بِقَدْرِ الْحِصَصِ مِنَ الْمِلْكِ لاَ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ الشُّرَكَاءَ إِذَا اسْتَوَوْا فِي سَبَبِ الاِسْتِحْقَاقِ اسْتَوَوْا فِي الاِسْتِحْقَاقِ فَيُقَسَّمُ الْمَشْفُوعُ فِيهِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ لاَ عَلَى قَدْرِ الْمِلْكِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (شُفْعَةٌ ف ٤٠ - ٤٢)

ج - مُسَاوَاةُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْحَضَانَةِ

١٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَسَاوَى مُسْتَحِقُّونَ لِلْحَضَانَةِ فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَحْضُونِ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الأَْصْلَحُ ثُمَّ الأَْوْرَعُ ثُمَّ الأَْكْبَرُ سِنًّا كَمَا يُعَبِّرُ الْحَنَفِيَّةُ وَبِتَعْبِيرِ الْمَالِكِيَّةِ يُقَدَّمُ الأَْكْثَرُ صِيَانَةً وَشَفَقَةً ثُمَّ الأَْكْبَرُ سِنًّا.

فَإِذَا اسْتَوَى الْمُسْتَحِقُّونَ مِنْ كُل وَجْهٍ بِأَنْ كَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْقَرَابَةِ وَاسْتَوَوْا فِي الصِّفَّاتِ وَفِي السِّنِّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ قَطْعًا لِلنِّزَاعِ فَيُقَدَّمُ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ الْمُتَسَاوِينَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَضَانَةٌ ف١٠ - ١٣) .

د - مُسَاوَاةُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ فِي الاِسْتِحْقَاقِ

١٣ - الأَْصْل أَنَّهُ يُعْمَل بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي تَوْزِيعِ غَلَّةِ الْمَوْقُوفِ لأَِنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ كَمَا يَقُول الْفُقَهَاءُ، فَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي تَوْزِيعِ الْغَلَّةِ عَلَيْهِمْ كَقَوْلِهِ: الذَّكَرُ وَالأُْنْثَى سَوَاءٌ فَإِنَّهُ يُعْمَل بِشَرْطِهِ (١) .

وَلَوْ شَرَطَ تَفْضِيل بَعْضِهِمْ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٌ) .

هـ - تَقْدِيمُ أَحَدِ الأَْوْلِيَاءِ الْمُتَسَاوِينَ لِلصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ

١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُقَدَّمُ لِلصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ إِنْ تُسَاوَوْا فِي دَرَجَةِ الْقَرَابَةِ وَفِيمَا يُقَدَّمُ بِهِ أَحَدُ الأَْوْلِيَاءِ الْمُتَسَاوِينَ فِي الْقَرَابَةِ عَلَى غَيْرِهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جَنَائِزُ ف ٤٢) .

رَابِعًا: الْمُسَاوَاةُ فِي مُبَادَلَةِ الأَْمْوَال الرِّبَوِيَّةِ

١٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الأَْمْوَال الرِّبَوِيَّةَ إِذَا كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْبَدَلَيْنِ لأَِنَّ الْفَضْل يُعْتَبَرُ رِبًا.

_________

(١) الدسوقي ٤ / ٨٧، والروضة ٥ / ٣٣٨، ٣٣٩، وكشاف القناع ٤ / ٢٦٠.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رِبًا ف ٢٦ وَمَا بَعْدَهَا) .

خَامِسًا: الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ

١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ الْخَصْمَانِ أَمَامَ الْقَاضِي سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْجُلُوسِ وَالإِْقْبَال.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءٌ فِقْرَة ٤١) .

سَادِسًا: الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْعُقُوبَاتِ

١٧ - سَوَّى الإِْسْلاَمُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُل فِي الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ وَالْمَالِيَّةِ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْل وَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَفِي الْعُقُوبَاتِ كَالْحُدُودِ (١) .

_________

(١) إعلام الموقعين ٢ / ٧٣.

مُسَاوَمَةٌ

التَّعْرِيفُ

١ - الْمُسَاوَمَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُجَاذَبَةُ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَلَى السِّلْعَةِ وَفَصْل ثَمَنِهَا (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

١ - الْمُزَايَدَةُ:

٢ - الْمُزَايَدَةُ: أَنْ يُنَادِيَ عَلَى السِّلْعَةِ وَيَزِيدَ النَّاسُ فِيهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ حَتَّى تَقِفَ عَلَى آخِرِ مَنْ يَزِيدُ فِيهَا فَيَأْخُذْهَا.

وَالْمُزَايَدَةُ نَوْعٌ مِنَ الْمُسَاوَمَةِ.

ب - النَّجْشُ:

٣ - النَّجْشُ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ تَنْفِيرُ الصَّيْدِ وَاسْتِثَارَتُهُ مِنْ مَكَانِهِ لِيُصَادَ، يُقَال: نَجَشْتُ الصَّيْدَ أَنْجُشُهُ - بِضَمِّ الْجِيمِ - نَجْشًا.

وَفِي الشِّرْعِ: الزِّيَادَةُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ مِمَّنْ لاَ يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ

_________

(١) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير.

(٢) قواعد الفقه للبركتي.

النَّاجِشَ يُثِيرُ الرَّغْبَةَ فِي السِّلْعَةِ، قَال فِي النِّهَايَةِ: هُوَ أَنْ يَمْدَحَ السِّلْعَةَ لِيُنْفِقَهَا وَيُرَوِّجَهَا أَوْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِهَا وَهُوَ لاَ يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَقَعَ غَيْرُهُ فِيهَا، وَيَجْرِي فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَاوَمَةِ أَنَّ النَّاجِشَ لاَ يَرْغَبُ فِي الشَّيْءِ وَالْمُسَاوِمَ يَرْغَبُ فِيهِ (١) .

حُكْمُ الْمُسَاوَمَةِ

٤ - الْمُسَاوَمَةُ جَائِزَةٌ إِذَا تَحَقَّقَتْ عَلَى غَيْرِ الْمَعْنَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ (٢) .

آثَارُ الْمُسَاوَمَةِ:

لِلْمُسَاوَمَةِ آثَارٌ مِنْهَا:

أ - سُقُوطُ الشُّفْعَةِ بِالْمُسَاوَمَةِ

٥ - جَاءَ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ: أَنَّ الشُّفْعَةَ تَسْقُطُ بِالْمُسَاوَمَةِ بَيْعًا أَوْ إِجَارَةً (٣) .

ب - سُقُوطُ الدَّعْوَى بِالْمُسَاوَمَةِ:

٦ - جَاءَ فِي تَنْقِيحِ الْفَتَاوَى الْحَامِدِيَّةِ أَنَّ مَنِ اسْتَامَ مِنْ آخَرَ عَيْنًا بِيَدِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ تِلْكَ الْعَيْنَ لَهُ، لاَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْمُسَاوَمَةِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ (٤) .

_________

(١) المراجع السابقة.

(٢) فتح الباري ٤ / ٢٤٢ وما بعدها، وبداية المجتهد ٢ / ٢١٠، والفواكه الدواني ٢ / ١٥٧.

(٣) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢ / ١٦٩.

(٤) تنقيح الفتاوى الحامدية ٢ / ٣٢.