الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧ الصفحة 30

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٧

وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لاَ يُقَيِّدَهَا لَفْظًا، وَيَذْكُرُ دَارًا عَلَى التَّنْكِيرِ، وَبَاقِي الْمَسْأَلَةِ بِحَالِهَا، لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ (١) .

وَتُصِرُّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ: إِنْ نَوَى مَوْضِعًا مُعَيَّنًا مِنْ دَارٍ، فَالْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ، الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ الْيَمِينَ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا نَوَى، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَوْضِعًا، وَأَطْلَقَ الْمُسَاكَنَةَ، حَنِثَ بِالْمُسَاكَنَةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْمَذْهَبِ (٢) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٧٨، وتنقيح الفتاوى الحامدية ١ / ٤٢، وجواهر الإكليل ١ / ٢٣٧، ٢٣٨.

(٢) روضة الطالبين ١١ / ٣٢، ٣٣.

مُسَامَحَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُسَامَحَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُسَاهَلَةُ فِي الْمُعَامَلَةِ وَالْمُوَافَقَةُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَالصَّفْحُ عَنِ الذَّنْبِ، وَاللَّفْظُ مَأْخُوذٌ مِنَ السَّمْحِ وَهُوَ الْجُودُ يُقَال: سَمَحَ الرَّجُل سَمَاحَةً وَسُمُوحَةً: إِذَا جَادَ، وَتَسَامَحَ الْقَوْمُ تَسَامُحًا وَمُسَامَحَةً: تَسَاهَلُوا فِي الأَْمْرِ، إِذَا تَنَاوَلُوهُ بِلاَ مُشَاحَّةٍ أَوْ مُضَاجَرَةٍ.

وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمُشَاجَرَةُ:

٢ - الْمُشَاجَرَةُ هِيَ الْمُنَازَعَةُ: يُقَال: تَشَاجَرَ الْقَوْمُ مُشَاجَرَةً: تَنَازَعُوا فِي الأَْمْرِ، وَاشْتَجَرَ الْقَوْمُ: اخْتَلَفُوا (٢) .

وَالْعَلاَقَةُ التَّضَادُّ.

ب - الْمُشَاحَّةُ:

٣ - الْمُشَاحَّةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ شَحَّ الرَّجُل: وَهُوَ

_________

(١) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير، وفتح الباري ٤ / ٣٠٧، وقواعد الفقه للبركتي.

(٢) المصباح المنير.

أَشَدُّ الْبُخْل مَعَ الْحِرْصِ، وَيُقَال: تَشَاحُّوا فِي الأَْمْرِ وَعَلَيْهِ: شَحَّ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَتَبَادَرُوا إِلَيْهِ حَذَرَ فَوْتِهِ، وَيُقَال: هُمَا يَتَشَاحَّانِ عَلَى أَمْرٍ: إِذَا تَنَازَعَاهُ لاَ يُرِيدُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَفُوتَهُ (١) .

وَالْعَلاَقَةُ التَّضَادُّ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٤ - قَال الْعُلَمَاءُ: الْمُسَامَحَةُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى (٢) .

قَال ابْنُ حَجَرٍ: فِي الْحَدِيثِ الْحَضُّ عَلَى السَّمَاحَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ وَاسْتِعْمَال مَعَالِي الأَْخْلاَقِ وَتَرْكِ الْمُشَاحَّةِ وَالْحَضُّ عَلَى تَرْكِ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَطَالِبِ وَأَخْذِ الْعَفْوِ مِنْهُمْ.

وَقَال الْغَزَالِيُّ: تُنَال رُتْبَةَ الإِْحْسَانِ فِي الْمُعَامَلَةِ بِأُمُورٍ مِنْهَا:

الْمُسَامَحَةُ فِي اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ وَحَطُّ الْبَعْضِ، أَوْ بِالإِْمْهَال وَالتَّأْخِيرِ، أَوْ بِالْمُسَاهَلَةِ فِي طَلَبِ جَوْدَةِ النَّقْدِ، وَكُل ذَلِكَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَمَحْثُوثٌ عَلَيْهِ (٣) .

_________

(١) لسان العرب.

(٢) حديث: " رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري / ٣٠٦) من حديث جابر بن عبد الله.

(٣) فتح الباري ٤ / ٣٠٦، ٣٠٧ ط. السلفية، وإحياء علوم الدين ٢ / ٧٩، ٨١.

مُسَاوَاةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُسَاوَاةُ فِي اللُّغَةِ: الْمُمَاثَلَةُ وَالْمُعَادَلَةُ، يُقَال: سَاوَاهُ مُسَاوَاةً، مَاثَلَهُ وَعَادَلَهُ قَدْرًا، أَوْ قِيمَةً وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَذَا يُسَاوِي دِرْهَمًا أَيْ تُعَادِل قِيمَتُهُ دِرْهَمًا (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَاوَاةِ مِنْ أَحْكَامٍ:

يَتَعَلَّقُ بِالْمُسَاوَاةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أَوْلًا: الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ النِّسَاءِ أَسَاسٌ لِتَحْدِيدِ مَهْرِ الْمِثْل:

٢ - يَتَقَرَّرُ مَهْرُ الْمِثْل فِي بَعْضِ صُوَرِ النِّكَاحِ كَنِكَاحِ التَّفْوِيضِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فِيهِ صَدَاقٌ وَكَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَالْمُرَادُ بِالْمِثْل: مُسَاوَاةُ الْمَرْأَةِ امْرَأَةً أُخْرَى فِي عِدَّةِ أُمُورٍ سَيَأْتِي بَيَانُهَا.

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) فتح القدير ٣ / ٢٤٦، والدسوقي ٢ / ٣١٦، ومغني المحتاج ٣ / ٢٣٢، وكشاف القناع ٥ / ١٥٩.

وَالأَْصْل فِيهِ مَا رَوَاهُ مَعْقِل بْنُ سِنَانٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ، وَكَانَ زَوْجُهَا مَاتَ وَلَمْ يَدْخُل بِهَا وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا فَجَعَل لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ وَلاَ شَطَطَ (١) وَالْمُسَاوَاةُ الَّتِي هِيَ الأَْسَاسُ فِي تَحْدِيدِ مَهْرِ الْمِثْل تَتَحَقَّقُ بِأَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: الْقَرَابَةُ.

وَالثَّانِي: الصِّفَّاتُ (٢) .

وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أ - الْقَرَابَةُ:

٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالإِْمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ (قَال ابْنُ قُدَامَةَ هِيَ الأُْولَى) إِلَى أَنَّ الْقَرَابَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي مُسَاوَاةِ الْمَهْرِ هِيَ قَرَابَةُ الأَْبِ أَيْ عَشِيرَتُهَا الَّتِي مِنْ قِبَل أَبِيهَا كَأَخَوَاتِهَا وَعَمَّاتِهَا وَبَنَاتِ أَعْمَامِهَا لِقَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ: لَهَا مَهْرُ مِثْل نِسَائِهَا لاَ وَكْسَ فِيهِ وَلاَ شَطَطَ، فَقَدْ أَضَافَ النِّسَاءَ إِلَيْهَا، وَإِنَّمَا يُضَافُ إِلَى أَقَارِبِ الأَْبِ لأَِنَّ الإِْنْسَانَ مِنْ

_________

(١) حديث معقل بن سنان " أن رسول الله ﷺ قضى في بروع بنت واشق. . . ". أخرجه الترمذي (٣ / ٤٤١) وقال: حديث حسن صحيح.

(٢) فتح القدير ٣ / ٢٤٦، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٤، ومواهب الجليل للحطاب مع التاج والإكليل للمواق بهامشه ٣ / ٥١٧، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢ / ٣١٦ - ٣١٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٣١، ٢٣٢، والأشباه للسيوطي ص ٣٩٣، ٣٩٤، كشاف القناع ٥ / ١٥٩، والمغني ٦ / ٧٢١، ٧٢٢.

جِنْسِ قَوْمِ أَبِيهِ، وَقِيمَةُ الشَّيْءِ إِنَّمَا تُعْرَفُ بِالنَّظَرِ فِي قِيمَةِ جِنْسِهِ (١) .

وَلاَ تُعْتَبَرُ قَرَابَةُ الأُْمِّ فَلاَ يُعْتَبَرُ بِأُمِّهَا وَخَالَتِهَا إِذَا لَمْ تَكُونَا مِنْ قَبِيلَتِهَا، فَإِنْ كَانَتِ الأُْمُّ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا بِأَنْ كَانَتْ بِنْتَ عَمِّهِ فَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ بِمَهْرِهَا لأَِنَّهَا مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا (٢) .

وَيُرَاعَى فِي نِسَاءِ الْعَصَبَاتِ قُرْبُ الدَّرَجَةِ وَكَوْنُهُنَّ عَلَى صِفَاتِهَا، وَأَقْرَبُهُنَّ أُخْتٌ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ بَنَاتُ أَخٍ لأَِبَوَيْنِ ثُمَّ لأَِبٍ ثُمَّ عَمَّاتٌ كَذَلِكَ ثُمَّ بَنَاتُ الأَْعْمَامِ.

هَذَا تَرْتِيبُ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: يُعْتَبَرُ بِالأَْخَوَاتِ الشَّقِيقَاتِ ثُمَّ أَخَوَاتِهَا لأَِبِيهَا ثُمَّ عَمَّاتِهَا ثُمَّ بَنَاتِ الأُْخْتِ الشَّقِيقَةِ ثُمَّ بَنَاتِ الأَْعْمَامِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: الأَْقْرَبُ الأَْخَوَاتُ الشَّقَائِقُ ثُمَّ الأَْخَوَاتُ لأَِبٍ ثُمَّ الْعَمَّاتُ الشَّقَائِقُ ثُمَّ الْعَمَّاتُ لأَِبٍ.

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَقْرَبُ نِسَاءِ عَصَبَتِهَا إِلَيْهَا أَخَوَاتُهَا ثُمَّ عَمَّاتُهَا ثُمَّ بَنَاتُ عَمِّهَا الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ (٣) .

وَلَوْ كَانَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ بِبَلَدَيْنِ وَهِيَ فِي

_________

(١) فتح القدير مع الهداية والعناية ٣ / ٢٤٦ والشرح الكبير ٢ / ٣١٦ - ٣١٧، والمغني ٦ / ٧٢٢، ومغني المحتاج ٣ / ٢٣٢.

(٢) فتح القدير ٣ / ٢٤٦ والشرح الكبير ٢ / ٣١٧.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ٢٣٢، والدر المختار ٢ / ٣٥٤، والحطاب ٣ / ٥١٧، والمغني ٦ / ٧٢٢.

أَحَدِهِمَا اعْتُبِرَ نِسَاءُ بَلَدِهَا، فَإِنْ كُنَّ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا كَأَنْ زُوِّجَتْ فِي بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي زُوِّجَ فِيهِ أَقَارِبُهَا فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ يُعْتَبَرُ بِمُهُورِهِنَّ لأَِنَّ مُهُورَ الْبُلْدَانِ مُخْتَلِفَةٌ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الاِعْتِبَارُ بِهِنَّ أَوْلَى مِنَ الأَْجْنَبِيَّاتِ فِي الْبَلَدِ (١) .

فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الْعَصَبَةِ أَوْ لَمْ يُنْكَحْنَ أَصْلًا أَوْ نُكِحْنَ وَلَكِنْ جُهِل مَهْرُهُنَّ فَيُعْتَبَرُ مَهْرُهَا بِمَهْرِ أَقَارِبِهَا مِنَ الأَْرْحَامِ تُقَدَّمُ مِنْهُنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى، فَتُقَدَّمُ الأُْمُّ ثُمَّ الْجَدَّاتُ ثُمَّ الْخَالاَتُ ثُمَّ بَنَاتُ الأَْخَوَاتِ ثُمَّ بَنَاتُ الأَْخْوَال، فَإِنْ فُقِدَ نِسَاءُ الأَْرْحَامِ أَوْ لَمْ يُنْكَحْنَ أَصْلًا، أَوْ جُهِل مَهْرُهُنَّ اعْتُبِرَ بِمِثْلِهَا مِنَ الأَْجْنَبِيَّاتِ لَكِنْ تُقَدَّمُ أَجْنَبِيَّاتُ بَلَدِهَا، ثُمَّ أَقْرَبُ بَلَدٍ إِلَيْهَا (٢) .

٤ - وَإِذَا سَاوَتِ الْمَرْأَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْ أَقَارِبِهَا مَعَ اخْتِلاَفِ مَهْرِهِمَا فَهَل يُعْتَبَرُ بِالْمَهْرِ الأَْقَل أَوِ الأَْكْثَرِ؟ نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْبَحْرِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ كُل مَهْرٍ اعْتَبَرَهُ الْقَاضِي وَحَكَمَ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ (٣) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنِ اجْتَمَعَ أُمُّ أَبٍ وَأُمُّ أُمٍّ فَوُجُوهٌ: أَوْجَهُهَا اسْتِوَاؤُهُمَا فَتَلْحَقُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ زَادَ مَهْرُهَا عَلَى الأُْخْرَى أَوْ نَقَصَ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٥، ومغني المحتاج ٣ / ٢٣٢.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٣٢، والمغني ٦ / ٧٢٣، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٥، والدسوقي ٢ / ٣١٦.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٤.

وَلاَ الْتِفَاتَ إِلَى ضَرَرِ الزَّوْجِ عِنْدَ الزِّيَادَةِ وَضَرَرِ الزَّوْجَةِ عِنْدَ النَّقْصِ (١) .

وَالرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عَنْ أَحْمَدَ وَهِيَ رِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ أَنَّ لَهَا مَهْرَ نِسَائِهَا مِثْل أُمِّهَا أَوْ أُخْتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ بِنْتِ عَمِّهَا، وَاخْتَارَ أَبُو بِكْرٍ هَذِهِ الرِّوَايَةَ، لَكِنَّ صَاحِبَ كَشَّافِ الْقِنَاعِ ذَكَرَ قَوْلًا وَاحِدًا لِلْحَنَابِلَةِ وَهُوَ أَنَّ مَهْرَ الْمِثْل مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا مِنْ جَمِيعِ أَقَارِبِهَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا كَأُخْتِهَا وَعَمَّتِهَا وَبِنْتِ أَخِيهَا وَبِنْتِ عَمِّهَا وَأُمِّهَا وَخَالَتِهَا وَغَيْرِهِنَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى.

قَال الْمِرْدَاوِيُّ: وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الأَْصْحَابِ (٢) .

وَقَال ابْنُ أَبِي لَيْلَى: الْمُعْتَبَرُ مُسَاوَاتُهَا بِأُمِّهَا وَقَوْمِ أُمِّهَا كَالْخَالاَتِ وَنَحْوِهَا، لأَِنَّ الْمَهْرَ قِيمَةُ بُضْعِ النِّسَاءِ فَيُعْتَبَرُ بِالْقَرَابَاتِ مِنْ جِهَةِ النِّسَاءِ (٣) .

وَقَال عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: يُعْتَبَرُ عَشِيرَتُهَا وَجِيرَانُهَا سَوَاءٌ كُنَّ عَصَبَةً أَمْ لاَ. وَفِي مُوَاهِبِ الْجَلِيل: يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى مِنْ ذَلِكَ الْعُرْفُ، فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِالنَّظَرِ إِلَى صَدَاقِ الأُْمِّ وَغَيْرِهَا كَمَا هُوَ فِي زَمَانِنَا فَيَجِبُ

_________

(١) نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي ٦ / ٣٤٦.

(٢) المغني ٦ / ٧٢٢، كشاف القناع ٥ / ١٥٩، والإنصاف ٨ / ٣٠٣.

(٣) شرح العناية بهامش فتح القدير ٣ / ٢٤٦.

اعْتِبَارُهُ، وَأَشَارَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَى ذَلِكَ (١) .

ب - الْمُسَاوَاةُ فِي الصِّفَّاتِ:

اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِي الصِّفَّاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلزَّوْجَةِ

٥ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الاِعْتِبَارِ بِمَهْرِ الْمِثْل لاَ يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الْمُسَاوَاةِ فِي الْقَرَابَةِ الْمَذْكُورَةِ، بَل لاَ بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَاوَاةِ فِي السِّنِّ وَالْجَمَال وَالْمَال وَالْعَقْل وَالدِّينِ وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَالأَْدَبِ وَكَمَال الْخُلُقِ وَالْعِلْمِ وَالْعِفَّةِ وَالْحَسَبِ، وَعَدَمِ وَلَدٍ إِنْ كَانَ مَنِ اعْتَبَرَ لَهَا الْمَهْرَ كَذَلِكَ، أَيْ لاَ وَلَدَ لَهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ اعْتُبِرَ مَهْرُ مِثْلِهَا بِمَهْرِ مَنْ لَهَا وَلَدٌ (٢) .

وَإِنَّمَا اعْتُبِرَتِ الْمُسَاوَاةُ فِي هَذِهِ الصِّفَّاتِ لأَِنَّ مَهْرَ الْمِثْل يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ هَذِهِ الأَْوْصَافِ فَإِنَّ الْغَنِيَّةَ تُنْكَحُ بِأَكْثَرَ مِمَّا تُنْكَحُ بِهِ الْفَقِيرَةُ، وَكَذَا الشَّابَّةُ مَعَ الْعَجُوزِ وَالْحَسْنَاءِ مَعَ الشَّوْهَاءِ (٣)، فَإِنَّ الرَّغْبَةِ فِي الْمُتَّصِفَةِ بِالدِّينِ أَوِ الْجَمَال أَوِ الْمَال أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَّاتِ تُخَالِفُ الرَّغْبَةَ فِي غَيْرِهَا فَمَتَى وُجِدَتْ هَذِهِ الأَْشْيَاءُ عَظُمَ مَهْرُهَا وَمَتَى فُقِدَتْ أَوْ بَعْضُهَا قَل مَهْرُهَا (٤) .

وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْفَتْحِ: وَقِيل: لاَ يُعْتَبَرُ

_________

(١) الحطاب ٣ / ٥١٧.

(٢) فتح القدير على الهداية ٣ / ٢٤٦، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٤، ٣٥٥، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ٣١٦، ٣١٧، ومغني المحتاج ٣ / ٢٣٢، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٤٦، وكشاف القناع ٥ / ١٥٩، والمغني ٦ / ٧٢٢.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٤.

(٤) حاشية الدسوقي ٢ / ٣١٦، ٣١٧.

الْجَمَال فِي بَيْتِ الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ بَل فِي أَوْسَاطِ النَّاسِ وَهَذَا جَيِّدٌ، لَكِنْ قَال ابْنُ نُجَيْمٍ: الظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُ مُطْلَقًا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْكَلاَمَ فِيمَنْ كَانَتْ مِنْ قَوْمِ أَبِيهَا، فَإِذَا سَاوَتْ إِحْدَاهُمَا الأُْخْرَى فِي الْحَسَبِ وَالشَّرَفِ وَزَادَتْ عَلَيْهَا فِي الْجَمَال كَانَتِ الرَّغْبَةُ فِيهَا أَكْثَرَ (١) .

٦ - وَالْمُسَاوَاةُ فِي الصِّفَّاتِ الْمَذْكُورَةِ مُعْتَبَرَةٌ لِتَحْدِيدِ مَهْرِ الْمِثْل، فَإِنِ اخْتَصَتْ بِزِيَادَةِ صِفَّةٍ أَوْ نَقْصِ صِفَّةٍ فَإِنَّهُ يُزَادُ فِي مَهْرِهَا فِي صُورَةِ الزِّيَادَةِ وَيُنْقَصُ مِنْ مَهْرِهَا فِي صُورَةِ النَّقْصِ بِمَا يَلِيقُ بِحَال الْمَرْأَةِ الْمَطْلُوبِ مَهْرُهَا بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ فَالرَّأْيُ فِي ذَلِكَ مَنُوطٌ بِهِ فَيُقَدِّرُ بِاجْتِهَادِهِ صُعُودًا وَهُبُوطًا، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَحْصُل اتِّفَاقٌ عَلَى الْمَهْرِ وَحَصَل تَنَازُعٌ (٢) .

هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَبِمِثْلِهِ قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ (٣) .

وَقْتُ اعْتِبَارِ الْمُسَاوَاةِ فِي الأَْوْصَافِ:

٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الأَْوْصَافِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعِقْدِ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَعْرِفَ مَهْرَ مِثْل امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِلاَ تَسْمِيَةٍ مَثَلًا نَنْظُرُ إِلَى صِفَّاتِهَا وَقْتَ تَزَوُّجِهَا مِنْ سِنٍّ وَجَمَالٍ إِلَى آخِرِ الصِّفَّاتِ،

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥٥.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٣٢.

(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ٣١٧، كشاف القناع ٥ / ١٥٩.