الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦
مَرْتَبَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الْمَرْتَبَةِ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْزِلَةُ وَالْمَكَانَةُ أَوِ الْمَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ أَوْ كُل مَقَامٍ شَدِيدٍ وَهِيَ مَفْعَلَةٌ مِنْ رَتَبَ إِذَا انْتَصَبَ قَائِمًا، وَجَمْعُ الْمَرْتَبَةِ: مَرَاتِبُ (١) .
وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ مَاتَ عَلَى مَرْتَبَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ بُعِثَ عَلَيْهَا (٢) وَالْمَرْتَبَةُ هُنَا: الْمَنْزِلَةُ الرَّفِيعَةُ، وَأَرَادَ بِهَا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: الْغَزْوَ، وَالْحَجَّ وَنَحْوَهُمَا مِنَ الْعِبَادَاتِ الشَّاقَّةِ وَاسْتَعْمَل الْفُقَهَاءُ الْمَرْتَبَةَ بِمَعْنَى الدَّرَجَةِ (٣) .
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَرْتَبَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
أ - مَرَاتِبُ الشَّهَادَةِ
٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لِلشَّهَادَاتِ ثَلاَثَ
_________
(١) النهاية لابن الأثير، ولسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة: رتب.
(٢) حديث: " من مات على مرتبة. . . ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١٨ / ٣٠٥) من حديث فضالة بن عبيد، قال الهيثمي في (مجمع الزوائد ١ / ١١٣): " ورجاله ثقات في أحد السندين ".
(٣) الوجيز للغزالي ٢ / ٢٥٢، والقليوبي ٣ / ١٤٠.
مَرَاتِبَ وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ عَدَدِ الشُّهُودِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (شَهَادَةٌ ف٢٩ وَمَا بَعْدَهَا) .
ب - مَرَاتِبُ تَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ
٣ - لِتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ: لِقَوْلِهِ ﷺ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ (٢) .
وَلِلتَّفْصِيل رَاجِعْ مُصْطَلَحَ (حِسْبَةٌ ف٤٢) .
ج - مَرَاتِبُ اخْتِبَارِ رُشْدِ الصَّغِيرِ.
٤ - يَخْتَلِفُ اخْتِبَارُ رُشْدِ الصَّغِيرِ بِاخْتِلاَفِ الْمَرَاتِبِ.
وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ التَّاجِرِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْمُمَاكَسَةِ فِيهِمَا.
وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الزَّارِعِ: بِالزِّرَاعَةِ، وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْقُوَّامِ فِيهَا: أَيْ إِعْطَائِهِمُ الأُْجْرَةَ وَهُمُ الَّذِينَ اسْتُؤْجِرُوا عَلَى الْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الزَّرْعِ.
وَيُخْتَبَرُ وَلَدُ الْمُحْتَرِفِ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِحِرْفَةِ أَبِيهِ وَأَقَارِبِهِ.
وَتُخْتَبَرُ الْمَرْأَةُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِالْغَزْل وَالْقُطْنِ مِنْ
_________
(١) الوجيز ٢ / ٢٥٢.
(٢) حديث: " من رأى منكم منكرًا. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁
حِفْظٍ وَغَيْرِهِ، وَصَوْنِ الأَْطْعِمَةِ وَنَحْوِهَا (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (صِغَرٌ ف٣٩ وَمَا بَعْدَهَا) .
د - مَرَاتِبُ خِصَال الْكَفَّارَةِ فِي الظِّهَارِ وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ
٥ - تَخْتَلِفُ مَرَاتِبُ خِصَال الْكَفَّارَةِ بِاخْتِلاَفِ مُوجِبِ الْكَفَّارَةِ.
لِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ - بِجِمَاعٍ أَثِمَ بِهِ بِسَبَبِ الصَّوْمِ أَوْ بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا عَدَا الْجِمَاعِ - ثَلاَثُ مَرَاتِبَ: عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ الْمُخِلَّةِ بِالْعَمَل.
فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.
فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ لِغَيْرِهِ: أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا، أَوْ فَقِيرًا: سِتِّينَ مُدًّا لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدٌّ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (ظِهَارٌ ف ٢٨ وَصَوْمٌ ف ٨٩) .
هـ - مَرَاتِبُ خِصَال كَفَّارَةِ الْقَتْل
٦ - خِصَال كَفَّارَةِ الْقَتْل مُرَتَّبَةٌ كَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ، وَلَكِنْ لاَ إِطْعَامَ فِيهَا، اقْتِصَارًا عَلَى الْوَارِدِ فِي
_________
(١) مغني المحتاج ٢ / ١٦٩، والمحلي شرح المنهاج ٢ / ٣٠١.
إِعْتَاقِ رَقَبَةٍ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.
فَإِنْ عَجَزَ فَلاَ إِطْعَامَ. إِذِ الْمُتَّبَعُ فِي الْكَفَّارَاتِ النَّصُّ لاَ الْقِيَاسُ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْقَتْل غَيْرَ الْعِتْقِ وَالصِّيَامِ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا أَوْ فَقِيرًا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الصَّوْمِ كَالظِّهَارِ (١) . .
و مَرَاتِبُ الْفُقَهَاءِ
٧ - قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنِ ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا: الْفُقَهَاءُ عَلَى سَبْعِ مَرَاتِبَ:
الأُْولَى: طَبَقَةُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الشَّرْعِ كَالأَْئِمَّةِ الأَْرْبَعَةِ ﵃ وَمَنْ سَلَكَ مَسْلَكَهُمْ فِي تَأْسِيسِ قَوَاعِدِ الأُْصُول وَبِهِ يَمْتَازُونَ عَنْ غَيْرِهِمْ.
الثَّانِيَةُ: طَبَقَةُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْمَذْهَبِ كَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَسَائِرِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَادِرِينَ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الأَْحْكَامِ مِنَ الأَْدِلَّةِ عَلَى مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الَّتِي قَرَّرَهَا أُسْتَاذُهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الأَْحْكَامِ، وَإِنْ خَالَفُوهُ فِي بَعْضِ أَحْكَامِ الْفُرُوعِ لَكِنْ يُقَلِّدُونَهُ فِي قَوَاعِدِ الأُْصُول.
الثَّالِثَةُ: طَبَقَةُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْمَسَائِل الَّتِي لاَ نَصَّ فِيهَا عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ كَالْخَصَّافِ وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ
_________
(١) رد المحتار ٥ / ٣٦٨، والمحلي شرح المنهاج ٤ / ١٦٢ - ١٦٣، ومغني المحتاج ٤ / ١٠٨، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧٢.
الْكَرْخِيِّ. وَأَمْثَالِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لاَ فِي الأُْصُول وَلاَ فِي الْفُرُوعِ، لَكِنَّهُمْ يَسْتَنْبِطُونَ الأَْحْكَامَ فِي الْمَسَائِل الَّتِي لاَ نَصَّ فِيهَا عَلَى حَسْبِ الأُْصُول وَالْقَوَاعِدِ.
الرَّابِعَةُ: طَبَقَةُ أَصْحَابِ التَّخْرِيجِ مِنَ الْمُقَلِّدِينَ كَالرَّازِيِّ وَأَضْرَابِهِ: فَإِنَّهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى الاِجْتِهَادِ أَصْلًا، لَكِنَّهُمْ لإِحَاطَتِهِمْ بِالأُْصُول وَضَبْطِهِمْ لِلْمَآخِذِ يَقْدِرُونَ عَلَى تَفْصِيل قَوْلٍ مُجْمَلٍ ذِي وَجْهَيْنِ وَحُكْمٍ مُبْهَمٍ مُحْتَمِلٍ لأَِمْرَيْنِ، فَيَقُول عَنْ صَاحِبِ الْمَذْهَبِ أَوْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ بِرَأْيِهِمْ وَنَظَرِهِمْ فِي الأُْصُول وَالْمُقَايَسَةِ عَلَى أَمْثَالِهِ وَنَظَائِرِهِ مِنَ الْفُرُوعِ.
الْخَامِسَةُ: طَبَقَةُ أَصْحَابِ التَّرْجِيحِ مِنَ الْمُقَلِّدِينَ كَأَبِي الْحَسَنِ الْقُدُورِيِّ وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَأَمْثَالِهِمَا، وَشَأْنُهُمْ تَفْضِيل بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَلَى بَعْضٍ، كَقَوْلِهِمْ: هَذَا أَوْلَى وَهَذَا أَصَحُّ رِوَايَةً، وَهَذَا أَرْفَقُ لِلنَّاسِ.
السَّادِسَةُ: طَبَقَةُ الْمُقَلِّدِينَ الْقَادِرِينَ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَ الأَْقْوَى وَالْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ وَظَاهِرِ الْمَذْهَبِ. وَالرَّاوِيَةِ النَّادِرَةِ، كَأَصْحَابِ الْمُتُونِ الْمُعْتَبَرَةِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِثْل صَاحِبِ الْكَنْزِ، صَاحِبِ الْمُخْتَارِ، وَشَأْنُهُمْ أَنْ لاَ يَنْقُلُوا الأَْقْوَال الْمَرْدُودَةَ وَالرِّوَايَاتِ الضَّعِيفَةَ.
السَّابِعَةُ: طَبَقَةُ الْمُقَلِّدِينَ الَّذِينَ لاَ يَقْدِرُونَ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلاَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْغَثِّ وَالسَّمِينِ (١) .
مُرَتَّبٌ
انْظُرْ: رَاتِبٌ
مُرْتَدٌّ
انْظُرْ: رِدَّةٌ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٥١ - ٥٢.
مَرْجُوحٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَرْجُوحُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ، مِنْ رَجَحَ الشَّيْءُ يَرْجَحُ وَيَرْجِحُ، وَيَرْجُحُ رُجُوحًا، وَرُجْحَانًا.
وَرَجَحَ بِمَعْنَى، ثَقُل وَمَال، وَرَجَحَ عَقْلُهُ: اكْتَمَل، وَرَجَحَ الرَّأْيُ غَلَبَ عَلَى غَيْرِهِ (١) .
وَالَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلاَمِ الأُْصُولِيِّينَ: أَنَّ الْمَرْجُوحَ مَا كَانَ دَلِيلُهُ أَضْعَفَ مِنْ غَيْرِهِ الْمُقَابِل لَهُ (٢) .
حُكْمُ الْعَمَل بِالْمَرْجُوحِ
٢ - قَال الزَّرْكَشِيُّ: إِذَا تَحَقَّقَ التَّرْجِيحُ وَجَبَ الْعَمَل بِالرَّاجِحِ وَإِهْمَال الآْخَرِ، لإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْعَمَل بِمَا تَرَجَّحَ عِنْدَهُمْ مِنَ الأَْخْبَارِ.
وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ التَّرْجِيحَ فِي الأَْدِلَّةِ كَمَا يَنْبَغِي فِي الْبَيِّنَاتِ، وَقَال: عِنْدَ التَّعَارُضِ يَلْزَمُ التَّخْيِيرُ أَوِ الْوَقْفُ.
_________
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط.
(٢) البحر المحيط ٦ / ١٣٠.
ثُمَّ قَال الزَّرْكَشِيُّ: الْمَرْجُوحُ هَل هُوَ كَالْعَدَمِ شَرْعًا أَمْ نَجْعَل لَهُ أَثَرًا؟ يَخْرُجُ مِنْ كَلاَمِهِمْ فِيهِ خِلاَفٌ، وَكَلاَمُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ يَقْتَضِي الأَْوَّل، وَكَلاَمُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي الثَّانِيَ، وَادَّعَى الإِْبْيَارِيُّ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَقَال: لَوْ كَانَ كَالْعَدَمِ لَمَا ضَعَفَ الظَّنُّ بِالرَّاجِحِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَبْقَى الإِْنْسَانُ عَلَى ظَنِّهِ فِي الرَّاجِحِ، بِمَثَابَةِ مَا لَوْ كَانَ الرَّاجِحُ مُنْفَرِدًا بَل ظَنًّا بِالرَّاجِحِ إِذَا لَمْ يُعَارِضْ أَقْوَى مِنْ ظَنِّنَا بَعْدَ الْمُعَارَضَةِ، وَخَالَفَ ابْنُ الْمُنِيرِ وَنَقَل الإِْجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الْمَرْجُوحَ سَاقِطُ الاِعْتِبَارِ (١)، وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
_________
(١) البحر المحيط ٦ / ١٣٠ - ١٣١.
مَرْحَلَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْمَرْحَلَةُ وَاحِدَةُ الْمَرَاحِل: وَهِيَ فِي اللُّغَةِ: الْمَسَافَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْمُسَافِرُ فِي نَحْوِ يَوْمٍ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَهَا الْفُقَهَاءُ بِأَنَّهَا: سَيْرُ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ بِسَيْرِ الأَْثْقَال وَقَيَّدَ الْجُمْهُورُ الْيَوْمَ أَوِ اللَّيْلَةَ بِالاِعْتِدَال أَيْ أَلاَّ يَكُونَ مِنَ الأَْيَّامِ أَوِ اللَّيَالِيِ الطَّوِيلَةِ أَوِ الْقَصِيرَةِ وَيُعْتَبَرُ مَعَ الاِعْتِدَال زَمَنَ صَلاَةٍ وَأَكْلٍ وَنَحْوِهِ.
وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ الْيَوْمَ أَوِ اللَّيْلَةَ بِأَنَّهُمَا مِنْ أَقْصَرِ أَيَّامِ السَّنَةِ وَبِالسَّيْرِ الْمُعْتَادِ مَعَ الاِسْتِرَاحَةِ الْمُعْتَادَةِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْبَرِيدُ:
٢ - الْبَرِيدُ فِي أَصْل اللُّغَةِ: الرَّسُول، وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَبِ: الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ: أَيْ
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) مغني المحتاج ١ / ٢٦٦، المحلي شرح المنهاج ١ / ٢٥٩، وحاشية ابن عابدين ١ / ٥٢٦، ٥٢٧، والشرح الصغير ١ / ٦٥١، وكشاف القناع ١ / ٥٠٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٧٥.
رَسُولُهُ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي الْمَسَافَةِ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْمُسَافِرُ وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِيلًا.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْبَرِيدُ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ، وَالْفَرْسَخُ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ (١) . وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَرْحَلَةِ وَالْبَرِيدِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تُقَدَّرُ بِهِ الْمَسَافَاتُ فِي الشَّرْعِ.
ب - الْمِيل:
٣ - مِنْ مَعَانِي الْمِيل عِنْدَ الْعَرَبِ: أَنَّهُ مِقْدَارُ مَدَى الْبَصَرِ مِنَ الأَْرْضِ، وَهُوَ عِنْدَ الْقُدَمَاءِ مِنْ أَهْل الْهَيْئَةِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَعِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ أَرْبَعَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ.
وَالْخِلاَفُ لَفْظِيٌّ لأَِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مِقْدَارَهُ سِتٌّ وَتِسْعُونَ أَلْفَ أُصْبُعٍ وَالإِْصْبَعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ، وَلَكِنَّ الْقُدَمَاءَ يَقُولُونَ: الذِّرَاعُ اثْنَتَانِ وَثَلاَثُونَ إِصْبَعًا وَالْمُحْدَثُونَ يَقُولُونَ: أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ إِصْبَعًا، فَإِذَا قُسِّمَ الْمِيل عَلَى رَأْيِ الْقُدَمَاءِ كَانَ الْمُتَحَصِّل ثَلاَثَةَ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَإِنْ قُسِّمَ عَلَى رَأْيِ الْمُحْدَثِينَ كَانَ الْمُتَحَصِّل أَرْبَعَةَ آلاَفِ ذِرَاعٍ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمِيل سِتَّةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْمِيل أَرْبَعَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: الْمِيل ثَلاَثَةُ آلاَفِ ذِرَاعٍ وَخَمْسُمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ (٢) .
_________
(١) المصباح المنير، والشرح الصغير ١ / ٤٧٤.
(٢) المصباح المنير ورد المحتار ١ / ٥٢٧، والشرح الصغير ١ / ٤٧٤، ومغني المحتاج ١ / ٢٦٦، وكشاف القناع ١ / ٥٠٤.