الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 67

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ وَقَال: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ .

وَمُرَاقَبَةُ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَل الطَّاعَاتِ، قَال ابْنُ عَطَاءٍ: أَفْضَل الطَّاعَاتِ مُرَاقَبَةُ الْحَقِّ عَلَى دَوَامِ الأَْوْقَاتِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ جِبْرِيل ﵇ سَأَل النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الإِْحْسَانِ فَقَال ﷺ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ (١) قَال الزُّبَيْدِيُّ قَوْلُهُ ﷺ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ إِشَارَةٌ إِلَى حَال الْمُرَاقَبَةِ، لأَِنَّ الْمُرَاقَبَةَ عِلْمُ الْعَبْدِ بِاطِّلاَعِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ، وَاسْتِدَامَتُهُ لِهَذَا الْعِلْمِ مُرَاقَبَةٌ لِرَبِّهِ، وَهَذَا أَصْل كُل خَيْرٍ (٢) .

دَوَامُ الْمُرَاقَبَةِ لِتَحَقُّقِ الْحِرْزِ

٣ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: يُشْتَرَطُ فِي الْمَسْرُوقِ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ فِي حَدِّ السَّرِقَةِ أُمُورٌ مِنْهَا:

أَنْ يَكُونَ مُحْرَزًا بِمُلاَحَظَةِ أَوْ حَصَانَةِ مَوْضِعِهِ، وَشَرْطُ الْمُلاَحِظِ قُدْرَتُهُ عَلَى مَنْعِ سَارِقٍ بِقُوَّةٍ أَوِ اسْتِغَاثَةٍ، وَالدَّارُ الْمُنْفَصِلَةُ عَنِ الْعِمَارَةِ إِنْ كَانَ بِهَا قَوِيٌّ يَقْظَانُ حِرْزٌ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ وَإِغْلاَقِهِ،

_________

(١) حديث: " أن تعبد الله كأنك تراه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ١١٤)، ومسلم (١ / ٣٧) من حديث عمر بن الخطاب ﵁.

(٢) إتحاف السادة المتقين ١٠ / ٩٤، ٩٦.

وَإِلاَّ فَلاَ، وَالدَّارُ الْمُتَّصِلَةُ بِالْعُمْرَانِ حِرْزٌ مَعَ إِغْلاَقِهِ وَمَعَ حَافِظٍ وَلَوْ نَائِمٍ، وَمَعَ فَتْحِهِ وَنَوْمِهِ غَيْرُ حِرْزٍ لَيْلًا وَكَذَا نَهَارًا فِي الأَْصَحِّ، وَكَذَا يَقْظَانُ فِي دَارٍ تَغَفَّلَهُ سَارِقٌ وَسَرَقَ فَلَيْسَ بِحِرْزٍ فِي الأَْصَحِّ، لِتَقْصِيرِهِ بِإِهْمَال الْمُرَاقَبَةِ مَعَ فَتْحِ الْبَابِ، وَالثَّانِي مُقَابِل الأَْصَحِّ: أَنَّهَا حِرْزٌ لِعُسْرِ الْمُرَاقَبَةِ دَائِمًا (١) .

وَأَوْرَدَ الْفُقَهَاءُ الآْخَرُونَ الْحُكْمَ، وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا لَفْظَ الْمُرَاقَبَةِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي (سَرِقَةٌ ف ٣٧ - ٤١) .

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ١٦٦، ١٦٧.

(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٧٣، والفتاوى الهندية ٢ / ١٧٩، والشرح الصغير ٤ / ٤٨٣، والمغني مع الشرح الكبير ١٠ / ٢٥٠.

مُرَاهَقَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُرَاهَقَةُ لُغَةً مَصْدَرٌ يُقَال: رَاهَقَ الْغُلاَمُ مُرَاهَقَةً: قَارَبَ الاِحْتِلاَمَ وَلَمْ يَحْتَلِمْ بَعْدُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْمُرَاهَقَةِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْبُلُوغُ:

٢ - مِنْ مَعَانِي الْبُلُوغِ لُغَةً: الْوُصُول، وَمِنْ مَعَانِيهِ إِدْرَاكُ سِنِّ التَّكْلِيفِ الشَّرْعِيِّ، يُقَال: بَلَغَ الصَّبِيُّ: احْتَلَمَ وَأَدْرَكَ وَقْتَ التَّكْلِيفِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَتِ الْفَتَاةُ (٣) .

وَاصْطِلاَحًا عَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ انْتِهَاءُ حَدِّ الصِّغَرِ (٤) .

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس المحيط، والصحاح والمعجم الوسيط.

(٢) تكملة فتح القدير ٧ / ٣٢٣ - ط الأميرية، وجواهر الإكليل ١ / ٢٢، والقليوبي وعميرة ٣ / ٣٠٠، ومطالب أولي النهى ٤ / ٤٧٤.

(٣) لسان العرب، والمصباح المنير.

(٤) حاشية ابن عابدين ٥ / ٩٧، وتكملة فتح القدير ٧ / ٣٢٣ - ط. الأميرية.

وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ قُوَّةٌ تَحْدُثُ لِلشَّخْصِ تَنْقُلُهُ مِنْ حَالَةِ الطُّفُولِيَّةِ إِلَى حَال الرُّجُولِيَّةِ (١) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُرَاهَقَةِ وَالْبُلُوغِ أَنَّ الْمُرَاهَقَةَ تَسْبِقُ الْبُلُوغَ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُرَاهِقِ

عَوْرَةُ الْمُرَاهِقِ

٣ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَوْرَةَ الْمُرَاهِقِ فِي أَحْكَامِ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَخُصُّوهُ بِحُكْمٍ فِيهَا، لَكِنَّ بَعْضَهُمْ خَصَّهُ بِحُكْمٍ فِي بَعْضِ مَسَائِل الْعَوْرَةِ.

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مُرَاهِقَةٌ صَلَّتْ عُرْيَانَةً أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ تُؤْمَرُ بِالإِْعَادَةِ، وَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَصَلاَتُهَا تَامَّةٌ اسْتِحْسَانًا (٢) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: نُدِبَ لِحُرَّةٍ صَغِيرَةٍ سَتْرُ عَوْرَةٍ فِي الصَّلاَةِ كَالْوَاجِبِ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ فَإِنْ كَانَتْ مُرَاهِقَةً وَصَلَّتْ بِغَيْرِ قِنَاعٍ أَعَادَتِ الصَّلاَةَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلاِصْفِرَارِ، وَفِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ لِلطُّلُوعِ، وَقَال سَحْنُونٌ: لاَ إِعَادَةَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُرَاهِقَةِ كَبِنْتِ ثَمَانِي سِنِينَ فَلاَ خِلاَفَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ وَلاَ إِعَادَةَ عَلَيْهَا

_________

(١) شرح الزرقاني ٥ / ٢٩٠، والشرح الصغير ١ / ١٣٣ - ط. دار المعارف بمصر.

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٥٨.

إِنْ صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَوْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: عَوْرَةُ حُرَّةٍ مُرَاهِقَةٍ وَمُمَيِّزَةٍ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَيُسْتَحَبُّ اسْتِتَارُهُمَا كَالْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ احْتِيَاطًا (٢) .

نَظَرُ الْمُرَاهِقِ إِلَى الأَْجْنَبِيَّةِ

٤ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاهِقَ فِي نَظَرِهِ لِلأَْجْنَبِيَّةِ كَالْبَالِغِ فَيَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ مِنْهُ وَيَلْزَمُهَا الاِحْتِجَابُ مِنْهُ لِظُهُورِهِ عَلَى الْعَوْرَاتِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ .

وَالثَّانِي: وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ: لَهُ النَّظَرُ كَالْمَحْرَمِ (٣) .

تَزْوِيجُ الْمَجْنُونِ الْمُرَاهِقِ

٥ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يُزَوَّجُ مَجْنُونٌ ذَكَرٌ صَغِيرٌ - أَيْ لاَ يَجُوزُ وَلاَ يَصِحُّ - وَلَوْ مُرَاهِقًا وَاحْتَاجَ إِلَى الْخِدْمَةِ وَظَهَرَ عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ لأَِنَّهُ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى الزَّوَاجِ فِي الْحَال، وَبَعْدَ الْبُلُوغِ لاَ يُدْرَى كَيْفَ يَكُونُ الأَْمْرُ (٤) .

قَسْمُ الْمُرَاهِقِ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ

٦ - قَال الْفُقَهَاءُ: إِنَّ الْقَسْمَ لِلزَّوْجَاتِ

_________

(١) حاشية الدسوقي ١ / ٢١٦.

(٢) كشاف القناع ١ / ٢٦٦.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ١٣٠.

(٤) شرح المنهاج، وحاشية القليوبي ٣ / ٢٣٧.

مُسْتَحَقٌّ عَلَى كُل زَوْجٍ وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا، وَاشْتَرَطُوا: لاِسْتِحْقَاقِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ.

وَلِلتَّفْصِيل (ر: قَسْمُ الزَّوْجَاتِ ف ٨ - ٩)

طَلاَقُ الْمُرَاهِقِ

٧ - قَال النَّوَوِيُّ: لاَ يَقَعُ طَلاَقُ صَبِيٍّ وَلاَ مَجْنُونٍ لاَ تَنْجِيزًا وَلاَ تَعْلِيقًا لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ، فَلَوْ قَال مُرَاهِقٌ: إِذَا بَلَغْتُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَبَلَغَ، أَوْ قَال أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَبَلَغَ قَبْل الْغَدِ فَلاَ طَلاَقَ (١) .

تَحْلِيل الْمُرَاهِقِ الْمُطَلَّقَةَ ثَلاَثًا

٨ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْل بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلاَثًا يُحِلُّهَا وَطْءُ مَنْ تَزَوَّجَهَا بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَلَوْ مُرَاهِقًا يُجَامِعُ مِثْلُهُ.

وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّ الْمُرَاهِقَ هُوَ الدَّانِي مِنَ الْبُلُوغِ، وَلاَ بُدَّ أَنْ يُطَلِّقَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لأَِنَّ طَلاَقَهُ - أَيْ قَبْل الْبُلُوغِ - غَيْرُ وَاقِعٍ، وَقَيَّدَ الْمُرَاهِقَ بِأَنَّهُ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَقِيل: هُوَ الَّذِي تَتَحَرَّكُ آلَتُهُ وَيَشْتَهِي النِّسَاءَ (٢) .

وَلَمْ يُعَبِّرِ الشَّافِعِيَّةُ بِلَفْظِ الْمُرَاهِقِ وَلَكِنْ عَبَّرُوا بِكَوْنِهِ مِمَّنْ يُمْكِنُ جِمَاعُهُ لاَ طِفْلًا لاَ يَتَأَتَّى مِنْهُ ذَلِكَ (٣) .

_________

(١) روضة الطالبين ٦ / ٢٢ - ط. دار الكتب العلمية.

(٢) الدر المختار مع حاشية رد المحتار ٢ / ٥٣٧ - ٥٣٨، وتفسير القرطبي ٣ / ١٥٠.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ١٨٢.

اعْتِبَارُ الْمُرَاهِقِ مَحْرَمًا

٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى اعْتِبَارِ الْمُرَاهِقِ كَالْبَالِغِ الَّذِي لاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ السَّفَرُ إِلاَّ بِرُفْقَتِهِ إِنْ كَانَ مِنْ مَحَارِمِهَا (١) .

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ فَاشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الْمَحْرَمُ بَالِغًا عَاقِلًا، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: قِيل لأَِحْمَدَ فَيَكُونُ الصَّبِيُّ مَحْرَمًا؟ قَال: لاَ حَتَّى يَحْتَلِمَ، لأَِنَّهُ لاَ يَقُومُ بِنَفْسِهِ فَكَيْفَ يَخْرُجُ مَعَ امْرَأَةٍ وَذَلِكَ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ بِالْمَحْرَمِ حِفْظُ الْمَرْأَةِ وَلاَ يَحْصُل إِلاَّ مِنَ الْبَالِغِ الْعَاقِل (٢) .

شَهَادَةُ الْمُرَاهِقِ

- قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ يَنْعَقِدُ - أَيِ النِّكَاحُ - بِشَهَادَةِ صَبِيَّيْنِ لأَِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْل الشَّهَادَةِ وَيُحْتَمَل أَنْ يَنْعَقِدَ بِشَهَادَةِ مُرَاهِقَيْنِ عَاقِلَيْنِ (٣) .

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ١٤٥، ومراقي الفلاح ص٣٩٧، وحاشية الجمل ٢ / ٣٨٥، ومواهب الجليل للحطاب ٢ / ٥٢٤.

(٢) المغني ٣ / ٩٩ - ط. دار الفكر.

(٣) المغني ٦ / ٤٥٣.

مُرْتَابَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُرْتَابَةُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ فَاعِلٍ فِعْلُهُ ارْتَابَ، يُقَال ارْتَابَ: شَكَّ، وَارْتَابَ بِهِ: اتَّهَمَهُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ﴾ وَحَدِيثُ: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ (١) وَأَرَابَنِي الشَّيْءُ: إِذَا رَأَيْتُ مِنْهُ رِيبَةً وَهِيَ التُّهْمَةُ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الاِسْتِبْرَاءُ:

٢ - الاِسْتِبْرَاءُ فِي اللُّغَةِ: طَلَبُ الْبَرَاءَةِ، وَمِنْ مَعَانِيهِ طَلَبُ بَرَاءَةِ رَحِمِ الْمَرْأَةِ مِنَ الْحَمْل بِأَخْذِ

_________

(١) حديث: " دع ما يريبك. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٦٦٨)، والنسائي (٨ / ٣٢٨) من حديث الحسن بن علي، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والمفردات للأصفهاني والمطلع على أبواب المقنع ص٣٤٨، وتفسير القرطبي ١٨ / ١٦٣.

مَا يُسْتَبْرَأُ بِهِ، وَهُوَ الاِسْتِقْصَاءُ وَالْبَحْثُ عَنْ كُل أَمْرٍ غَامِضٍ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

وَالاِسْتِبْرَاءُ يَكُونُ سَبَبًا لِزَوَال الاِرْتِيَابِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

يَتَعَلَّقُ بِالْمُرْتَابَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أ - ارْتِيَابُ الْمُعْتَدَّةِ بِوُجُودِ حَمْلٍ:

٣ - مَعْنَى ارْتِيَابِ الْمُعْتَدَّةِ بِوُجُودِ حَمْلٍ:

أَنْ تَرَى أَمَارَاتِ الْحَمْل وَهِيَ فِي عِدَّةِ الأَْقْرَاءِ أَوِ الأَْشْهُرِ مِنْ حَرَكَةٍ أَوْ نَفْخَةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَشَكَّتْ هَل هُوَ حَمْلٌ أَمْ لاَ؟

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (عِدَّةٌ ف٢٧) .

ب - عِدَّةُ الْمُرْتَابَةِ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ

٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُرْتَابَةَ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا دُونَ حَمْلٍ وَلاَ يَأْسٍ إِذَا فَارَقَهَا زَوْجُهَا وَانْقَطَعَ دَمُ حَيْضِهَا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِعِلَّةٍ تُعْرَفُ أَوْ لِعِلَّةٍ لاَ تُعْرَفُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عِدَّةٌ ف٣٧) .

_________

(١) لسان العرب، والمفردات للأصفهاني، والمصباح المنير، ومغني المحتاج ٣ / ٤٠٨، والمطلع على أبواب المقنع ص٣٤٩.

ج - حُكْمُ مُرَاجَعَةِ الْمُرْتَابَةِ:

٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ طَلاَقًا رَجْعِيًّا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ (١)، إِلاَّ أَنَّ الْحُكْمَ يَخْتَلِفُ فِيمَا إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ ارْتَابَتْ بِمَا رَأَتْهُ مِنْ أَمَارَاتِ الْحَمْل مِنْ حَرَكَةٍ فِي الْبَطْنِ أَوْ نَفْخَةٍ فِيهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.

فَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَاجَعَهَا الزَّوْجُ قَبْل زَوَال الرِّيبَةِ وَقَفَتِ الرَّجْعَةُ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قُرْبَانُهَا، فَإِنْ بَانَ حَمْلٌ صَحَّتِ الرَّجْعَةُ وَبَقِيَتِ الزَّوْجِيَّةُ وَإِلاَّ فَلاَ، وَإِنْ بَانَ أَنْ لاَ حَمْل بِهَا فَالرَّجْعَةُ بَاطِلَةٌ، وَإِنْ عَجِل فَأَصَابَهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا أَصَابَ مِنْهَا، وَتَسْتَقْبِل عِدَّةً أُخْرَى، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ خَاطِبٌ (٢) .

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥٢٩، والقوانين الفقهية ص٢٣٤، ومغني المحتاج ٣ / ٣٣٥، والمغني لابن قدامة ٧ / ٢٧٣.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٣٩٠، والأم ٥ / ٢٢٠، وتحفة المحتاج ٨ / ٢٤٣.