الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 52

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

التَّحَرُّزُ مِنْهَا، وَلأَِنَّهَا مِنْ غَيْرِ الْفَمِ فَأَشْبَهَ الْقَيْءَ.

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لاَ يُفْطِرُ، قَال فِي رِوَايَةِ الْمَرْوَزِيُّ: لَيْسَ عَلَيْكَ قَضَاءٌ إِذَا ابْتَلَعْتَ النُّخَامَةَ، وَأَنْتَ صَائِمٌ، لأَِنَّهُ مُعْتَادٌ فِي الْفَمِ غَيْرُ وَاصِلٍ مِنْ خَارِجٍ فَأَشْبَهَ الرِّيقَ (١) .

خَامِسًا: تَفْل الْمُخَاطِ فِي الْمَسْجِدِ:

٨ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ تَفْل الْفَضَلاَتِ الطَّاهِرَةِ الْمُسْتَقْذَرَةِ مِنْ مُخَاطٍ وَنَحْوِهِ مِنْ بُصَاقٍ وَنُخَامَةٍ مَحْظُورٌ، لِحَدِيثِ: الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يَحْرُمُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا وَبِهِ جَزَمَ النَّوَوِيُّ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَكَذَلِكَ قَال الصَّيْمَرِيُّ: الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ مَعْصِيَةٌ، قَال الزَّرْكَشِيُّ: أَمَّا إِطْلاَقُ الرُّويَانِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَالْمَحَامِلِيِّ وَسُلَيْمٍ الرَّازِي وَغَيْرِهِمْ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ الْكَرَاهَةَ فَمَحْمُولٌ عَلَى إِرَادَةِ التَّحْرِيمِ، فَمَنْ بَصَقَ فِي مَسْجِدٍ فَقَدِ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا، وَكَفَّارَتُهُ دَفْنُهُ فِي رَمْل الْمَسْجِدِ، فَلَوْ مَسَحَهَا بِخِرْقَةِ وَنَحْوِهَا كَانَ أَفَضْل.

وَنَقَل الزَّرْكَشِيُّ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (٣): مَنْ

_________

(١) المغني ٣ / ١٠٧.

(٢) حديث: " البزاق في المسجد خطيئة ". أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥١١) ومسلم (١ / ٣٩٠) من حديث أنس بن مالك.

(٣) إعلام الساجد ص ٣٠٨.

رَأَى مَنْ يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ لَزِمَهُ الإِْنْكَارُ عَلَيْهِ، وَمَنْعُهُ مِنْهُ إِنْ قَدَرَ، وَمَنْ رَأَى بُصَاقًا أَوْ نَحْوَهُ كَالْمُخَاطِ فِي الْمَسْجِدِ يُزِيلُهُ بِدَفْنِهِ، أَوْ إِخْرَاجِهِ، وَيُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ مَحِلِّهِ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ. فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ أَنْصَارِيَّةٌ فَحَكَّتْهَا، وَجَعَلَتْ مَكَانَهَا خَلُوقَاءَ، فَقَال ﷺ: مَا أَحَسَنَ هَذَا (١) .

وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ قَال: إِنَّمَا يَكُونُ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةً لِمَنْ تَفَل فِيهِ وَلَمْ يَدْفِنْهُ، لأَِنَّهُ يَقْذَرُ الْمَسْجِدَ وَيَتَأَذَّى بِهِ مَنْ يَعْلُقُ بِهِ، فَأَمَّا مَنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ فَفَعَل وَدَفَنَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِخَطِيئَةٍ، وَلِهَذَا سَمَّاهُ كَفَّارَةً، وَالتَّكْفِيرُ: التَّغْطِيَةُ، وَالإِْخْفَاءُ، وَالسَّتْرُ، فَكَأَنَّ دَفْنَهَا غَطَّى مَا يُتَصَوَّرُ عَلَيْهِ مِنَ الإِْثْمِ (٢) .

وَقَال مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مُحَصَّبًا فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَبْصُقَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَسَارِهِ، وَتَحْتَ قَدَمِهِ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَبْصُقَ أَمَامَهُ فِي حَائِطِ الْقِبْلَةِ، وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ فِي الصَّلاَةِ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ بَصَقَ أَمَامَهُ، وَيَدْفِنُهُ، وَإِنْ

_________

(١) حديث: " أن النبي رأى نخامة في قبلة. . . ". أخرجه النسائي (٢ / ٥٢) وابن ماجه (١ / ٢٥١) .

(٢) إعلام الساجد بأحكام المساجد ص٣٠٨ - ٣٠٩، وكشاف القناع ٢ / ٣٦٥ - ٣٦٦.

كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى دَفْنِهِ لاَ يَبْصُقُ فِي الْمَسْجِدِ بِحَالٍ، كَانَ مَعَ النَّاسِ أَوْ وَحْدَهُ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ مِنْ بُزَاقٍ، وَلَوْ فِي هَوَائِهِ، وَالْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ حَصْبَاءَ وَنَحْوَهَا كَالتُّرَابِ وَالرَّمْل فَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَصْبَاءَ بَل كَانَتْ بَلاَطًا أَوْ رُخَامًا مَسَحَ النُّخَامَةَ بِثَوْبِهِ أَوْ غَيْرِهِ، لأَِنَّ الْقَصْدَ إِزَالَتُهَا، وَلاَ يَكْفِي تَغْطِيَتُهَا بِحَصِيرٍ، لأَِنَّهُ لاَ إِزَالَةَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُزِلْهَا فَاعِلُهَا لَزِمَ غَيْرَهُ مِنْ كُل مَنْ عَلِمَ بِهَا إِزَالَتُهَا بِدَفْنٍ أَوْ مَسْحٍ تَبَعًا لِحَالَةِ الأَْرْضِ.

فَإِنْ بَدَرَهُ الْبُصَاقُ فِي الْمَسْجِدِ أَخَذَهُ بِثَوْبِهِ، وَمَسَحَ بَعْضَ الثَّوْبِ بِبَعْضِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطُ عَلَى حَائِطٍ وَجَبَ أَيْضًا إِزَالَتُهُ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ السَّابِقِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلِحِ (مَسْجِدٌ، وَبُصَاقٌ ف ٤) .

مُخَافَتَةٌ

انْظُرْ: إِسْرَارٌ.

_________

(١) جواهر الإِكليل ٢ / ٢٠٣، والشرح الصغير ١ / ٤٤.

(٢) كشاف القناع ٢ / ٣٦٥.

مُخَدَّرَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُخَدَّرَةُ اسْمُ مَفْعُولٍ لِفِعْل خَدَّرَ، يُقَال: خَدَّرَ الشَّيْءَ: سَتَرَهُ، وَهُوَ فِي أَصْل اللُّغَةِ: اسْمٌ لِسِتْرٍ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ.

ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي كُل مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتٍ وَنَحْوِهِ.

وَقَال الْفَيُّومِيُّ: لاَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْتِ خِدْرٌ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ فِيهِ امْرَأَةٌ يُقَال: أَخَدَرَتِ الْجَارِيَةُ: لَزِمَتِ، الْخِدْرَ، وَأَخْدَرَهَا أَهْلُهَا وَخَدَّرُوهَا: سَتَرُوهَا وَصَانُوهَا عَنِ الاِمْتِهَانِ، وَالْخُرُوجِ لِحَاجَتِهَا، فَهِيَ مُخَدَّرَةٌ مَسْتُورَةٌ مَصُونَةٌ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الْمَرْأَةُ الْمُلاَزِمَةُ لِلْخِدْرِ، وَهُوَ السِّتْرُ بِكْرًا كَانَتْ أَمْ ثَيِّبًا، وَلاَ تَبْرُزُ لِغَيْرِ الْمَحَارِمِ مِنَ الرِّجَال وَإِنْ خَرَجَتْ لِحَاجَةٍ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْبَرْزَةُ:

٢ - الْبَرْزَةُ فِي اللُّغَةِ هِيَ الْمَرْأَةُ الْعَفِيفَةُ: تَبْرُزُ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٣٩٣، وكشاف القناع ٦ / ٤٣٩.

لِلرِّجَال، وَتَتَحَدَّثُ مَعَهُمْ، وَهِيَ الَّتِي أَسَنَّتْ، وَخَرَجَتْ عَنْ حَدِّ الْمَحْجُوبَاتِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .

وَالْبَرْزَةُ ضِدُّ الْمُخَدَّرَةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُخَدَّرَةِ:

إِحْضَارُ الْمُخَدَّرَةِ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ

٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُخَدَّرَةَ الْحَاضِرَةَ لاَ تُكَلَّفُ الْحُضُورَ لِلدَّعْوَى عَلَيْهَا صَرْفًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهَا كَالْمَرِيضِ، وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ فَقَالُوا: وَلاَ تُكَلَّفُ أَيْضًا الْحُضُورَ لِلتَّحْلِيفِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْيَمِينِ تَغْلِيظٌ بِالْمَكَانِ، فَإِنْ كَانَ أُحْضِرَتْ عَلَى الأَْصَحِّ، بَل تُوَكِّل الْمُخَدَّرَةُ أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي إِلَيْهَا نَائِبَهُ فَتُجِيبَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ إِنِ اعْتَرَفَ الْخَصْمُ أَنَّهَا هِيَ أَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ مَحَارِمِهَا أَنَّهَا هِيَ، وَإِلاَّ تَلَفَّعَتْ بِنَحْوِ مِلْفَحَةٍ وَخَرَجَتْ مِنَ السِّتْرِ إِلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَعِنْدَ الْحَلِفِ تَحْلِفُ فِي مَكَانِهَا.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تُحْضَرُ كَغَيْرِهَا، وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّال فِي فَتَاوِيهِ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُخَدَّرَةً وَكَانَ لَهَا حَقٌّ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ أَوْ زَوْجٍ

_________

(١) المصباح المنير، وكشاف القناع ٦ / ٤٣٩، ومغني المحتاج ٤ / ٤١٧.

فَأَرْسَلَتْ إِلَى الْقَاضِي وَسَأَلَتْهُ الْعَدْوَى عَلَى خَصْمِهَا، فَإِنَّهُ يُنْفِذُ إِلَيْهَا شَاهِدَيْنِ وَبَعْضَ الْوُكَلاَءِ، فَتُوَكِّل فِي ذَلِكَ وَيَشْهَدُ الشُّهُودُ عَلَيْهَا، وَيَدَّعِي الْوَكِيل بِمَا يَتَوَجَّهُ لَهَا مِنْ حَقٍّ، فَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا يَمِينٌ فِيمَا يَقْضِي بِهِ لِلْوَكِيل لَهَا فَإِنَّهُ يُرْسِل إِلَيْهَا مَنْ يَسْأَل عَنْ ذَلِكَ وَيُسْتَوْفَى الْيَمِينُ إِنْ كَانَ الْيَمِينُ يَجِبُ عَلَيْهَا (١) .

اخْتِلاَفُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي التَّخْدِيرِ:

٤ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَدَاعِيَانِ فِي التَّخْدِيرِ بِأَنْ يَقُول الْمُدَّعِي إِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا غَيْرُ مُخَدَّرَةٍ وَيَلْزَمُهَا الْحُضُورُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَقَالَتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهَا: إِنَّهَا مُخَدَّرَةٌ فَلاَ يَلْزَمُهَا شَرْعًا الْحُضُورُ فِي مَجْلِسِ الدَّعْوَى نُظِرَ: فَإِنْ، كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ الْغَالِبُ فِي نِسَائِهِمُ الْخَدْرُ صُدِّقَتْ هِيَ بِيَمِينِهَا وَإِلاَّ يُصَدَّقُ هُوَ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لاَ بَيِّنَةَ لَهُمَا، وَهَذَا هُوَ قَوْل الْمَاوَرْدِيِّ والروياني وَهُوَ الْقَوْل الأَْوْلَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ (٢) .

التَّخْدِيرُ مِنَ الأَْعْذَارِ الْمُجِيزَةِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ

٥ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٤١٧، وروضة القضاة للسمناني ١ / ١٧٦ - ١٧٧ و١٨٨.

(٢) مغني المحتاج ٤ / ٤١٧.

وُجُوبِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ: أَنْ لاَ يَكُونَ الشَّاهِدُ مَعْذُورًا لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَكَوْنِ الْمَرْأَةِ مُخَدَّرَةً مَثَلًا.

فَإِنْ كَانَ الْمَدْعُوُّ لِلشَّهَادَةِ امْرَأَةً مُخَدَّرَةً لَمْ يَلْزَمْهَا الأَْدَاءُ، وَتَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهَا غَيْرُهَا، أَوْ يَبْعَثُ الْقَاضِي إِلَيْهَا مَنْ يَسْمَعُهَا دَفْعًا لِلْمَشَقَّةِ عَنْهَا (١) .

مُخَذَّلٌ

انْظُرْ: تَخْذِيلٌ.

_________

(١) ابن عابدين ٤ / ٣٩٢ - ٣٩٣، وروضة القضاة للسمناني ١ / ١٨٨، ومغني المحتاج ٤ / ٤٥ - ٤٥٢، وكشاف القناع ٦ / ٤٣٨ - ٤٣٩.

مُخَنَّثٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُخَنَّثُ لُغَةً: بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا مِنَ الاِنْخِنَاثِ، وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرِ وَذَلِكَ لِلِينِهِ وَتَكَسُّرِهِ، وَالاِسْمُ الْخَنَثُ، وَيُقَال لِلْمُخَنَّثِ: خُنَاثَةُ وَخُنَيْثَةُ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَنْ تُشْبِهُ حَرَكَاتُهُ حَرَكَاتِ النِّسَاءِ خَلْقًا أَوْ تَخَلُّقًا.

وَقَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنْ صَاحِبِ النَّهْرِ: الْمُخَنِّثُ بِكَسْرِ النُّونِ مُرَادِفٌ لِلُوطِيِّ.

وَقَال ابْنُ حَبِيبٍ: الْمُخَنَّثُ هُوَ الْمُؤَنَّثُ مِنَ الرِّجَال وَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ مِنْهُ الْفَاحِشَةُ - (٢) .

_________

(١) لسان العرب، ومختار الصحاح، والمعجم الوسيط، والمغرب للمطرزي مادة " خنث "

(٢) ابن عابدين ٣ / ١٨٣، ١٨٤ - ط. دار إحياء التراث العربي، ومجمع الأنهر ٢ / ١٨٩، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٤ / ٢٢٠ - ط. دار المعرفة، وشرح الزرقاني ٨ / ٩٠ - ط دار الفكر، وأسنى المطالب ٢ / ٥٨ ط المكتبة الإِسلامية والقليوبي ٤ / ٣٢٠ - ط دار إحياء الكتب العربية، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٤ - ط. المكتب الإِسلامي وفتح الباري ٩ / ٣٣٤ - ٣٣٥. المكتب الإِسلامي.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْخُنْثَى:

٢ - الْخُنْثَى فِي اللُّغَةِ: الَّذِي خُلِقَ لَهُ فَرْجُ الرَّجُل وَفَرْجُ الْمَرْأَةِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُخَنَّثِ وَالْخُنْثَى: أَنَّ الْمُخَنَّثَ لاَ خَفَاءَ فِي ذُكُورِيَّتِهِ.

وَأَمَّا الْخُنْثَى فَالْحُكْمُ بِكَوْنِهِ رَجُلًا أَوِ امْرَأَةً لاَ يَتَأَتَّى إِلاَّ بِتَبَيُّنِ عَلاَمَاتِ الذُّكُورَةِ أَوِ الأُْنُوثَةِ فِيهِ (٢) .

ب - الْفَاسِقُ:

٣ - الْفَاسِقُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ الْفِسْقِ وَهُوَ فِي الأَْصْل خُرُوجُ الشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فَسَقَ الرُّطَبُ: إِذَا خَرَجَ عَنْ قِشْرِهِ.

وَيُطْلَقُ عَلَى: الْخُرُوجِ عَنِ الطَّاعَةِ، وَعَنِ الدِّينِ، وَعَنِ الاِسْتِقَامَةِ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْفَاسِقُ هُوَ الْمُسْلِمُ الَّذِي ارْتَكَبَ كَبِيرَةً قَصْدًا، أَوْ صَغِيرَةً مَعَ الإِْصْرَارِ عَلَيْهَا بِلاَ تَأْوِيلٍ (٣) .

_________

(١) المصباح المنير مادة: " خنث ".

(٢) ابن عابدين ٥ / ٤٦٤ - ط. دار إحياء التراث العربي وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٤٨٩ - ط. دار الفكر، ونهاية المحتاج ٦ / ٣١ - ط. مصطفى البابي الحلبي، والمغني لابن قدامة ٦ / ٢٥٣، ٦٧٧ - ط. الرياض.

(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، وقواعد الفقه للبركتي، وشرح المحلى على المنهاج مع حاشية القليوبي ٣ / ٢٢٧.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْفَاسِقِ وَالْمُخَنَّثِ إِذَا كَانَ بِتَكَلُّفٍ وَلَمْ يَكُنْ - خِلْقَةُ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، لأَِنَّ كُل مُخَنَّثٍ بِالْمَفْهُومِ الْمَذْكُورِ فَاسِقٌ، وَلَيْسَ كُل فَاسِقٍ مُخَنَّثًا.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُخَنَّثِ:

٤ - الْمُخَنَّثُ ضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: مَنْ خُلِقَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَتَكَلَّفِ التَّخَلُّقَ بِأَخْلاَقِ النِّسَاءِ وَزَيِّهِنَّ وَكَلاَمِهِنَّ وَحَرَكَاتِهِنَّ، بَل هُوَ خِلْقَةٌ خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، فَهَذَا لاَذِمٌ عَلَيْهِ وَلاَ عَتَبَ وَلاَ إِثْمَ وَلاَ عُقُوبَةَ، لأَِنَّهُ مَعْذُورٌ لاَ صُنْعَ لَهُ فِي ذَلِكَ.

وَالثَّانِي: مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ خِلْقَةً، بَل يَتَعَمَّدُ التَّشَبُّهَ بِالنِّسَاءِ فِي الأَْقْوَال وَالأَْفْعَال، وَبِاخْتِيَارِهِ، فَهَذَا هُوَ الْمَذْمُومُ الَّذِي جَاءَ فِي الأَْحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ لَعْنُهُ (١) .

وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِمَا أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ نَتَعَرَّضُ لَهَا فِيمَا يَلِي:

أ - شَهَادَةُ الْمُخَنَّثِ

٥ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ أَقْوَال غَيْرِهِمْ بِأَنَّهُ لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ مُخَنَّثٍ. وَمُرَادُهُ الْمُخَنَّثُ الَّذِي يُبَاشِرُ الرَّدِيءَ مِنَ الأَْفْعَال، أَوْ

_________

(١) ابن عابدين ٣ / ١٨٣، ١٨٤ - ط. دار إحياء التراث العربي، ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر ٢ / ١٨٩، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٤ / ٢٢٠ - ط. دار المعرفة، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٤ / ١٦٤.