الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 53

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ تَعَمُّدًا لِذَلِكَ فِي تَزْيِينِهِ، وَتَكْسِيرِ أَعْضَائِهِ، وَتَلْيِينِ كَلاَمِهِ لِكَوْنِ ذَلِكَ مَعْصِيَةً، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْمُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَال، والْمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ يَعْنِي الْمُتَشَبِّهَاتِ بِالرِّجَال (١) .

وَأَمَّا الَّذِي فِي كَلاَمِهِ لِينٌ، وَفِي أَعْضَائِهِ تَكَسُّرٌ خِلْقَةً، وَلَمْ يَشْتَهِرْ بِشَيْءٍ مِنَ الأَْفْعَال الرَّدِيئَةِ فَهُوَ عَدْلٌ مَقْبُول الشَّهَادَةِ (٢) .

ب - نَظَرُ الْمُخَنَّثِ إِلَى غَيْرِ مَحَارِمِهِ مِنَ النِّسَاءِ

٦ - صَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُخَنَّثِ الَّذِي يَأْتِي بِالرَّدِيءِ مِنَ الأَْفْعَال النَّظَرُ إِلَى النِّسَاءِ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُخَنَّثِ الَّذِي فِي أَعْضَائِهِ لِينٌ أَوْ تَكَسُّرٌ بِأَصْل الْخِلْقَةِ وَلاَ يَشْتَهِي النِّسَاءَ: فَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي تَرْكِ مِثْلِهِ مَعَ النِّسَاءِ اسْتِدْلاَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال﴾ (٣) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ عَنِ ابْنِ

_________

(١) حديث: " ابن عباس: " أن النبي ﷺ لعن المخنثين من الرجال. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٣٣٣) .

(٢) فتح القدير ٦ / ٣٤ - ط. المطبعة الأميرية، والاختيار ٢ / ١٤٧ - ط. دار المعرفة، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٤ / ٢٢٠ - ط. دار المعرفة، والمبسوط للسرخسي ١٦ / ١٢١ - ط. مطبعة السعادة، ومجمع الأنهر ٢ / ١٨٩، والفتاوى الهندية ٣ / ٤٦٧ - ط. الأميرية، والحطاب ٦ / ١٥١، وما بعدها - ط. دار الفكر، والوجيز ٢ / ٢٤٩ - ط. دار المعرفة، والمغني ٩ / ١٦٠، ونيل المآرب ٢ / ٤٧٦ ط مكتبة الفلاح.

(٣) سورة النور / ٣١.

عَبَّاسٍ ﵄ قَال: ﴿غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ﴾ هُوَ الْمُخَنَّثُ، وَعَنْ مُجَاهَدٍ وَقَتَادَةَ: الَّذِي لاَ إِرْبَ لَهُ فِي النِّسَاءِ، وَهُوَ مَنْ لاَ شَهْوَةَ لَهُ.

وَقِيل: هُوَ الْمَجْبُوبُ الَّذِي جَفَّ مَاؤُهُ، وَقِيل: الْمُرَادُ بِهِ الأَْبْلَهُ الَّذِي لاَ يَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِالنِّسَاءِ، وَإِنَّمَا هَمُّهُ بَطْنُهُ، وَالأَْصْل فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَل عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَعِنْدِي مُخَنَّثٌ، فَسَمِعْتُهُ يَقُول لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَدًا فَعَلَيْكَ بِابْنَةِ غَيْلاَنَ، فَإِنَّهَا تُقْبِل بِأَرْبَعٍ، وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: لاَ يَدْخُلَنَّ هَؤُلاَءِ عَلَيْكُمْ (١) .

قَال ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانَ اسْمُ هَذَا الْمُخَنَّثِ هِيتُ، وَبِهَذَا صَرَّحَ السَّرَخْسِيُّ حَيْثُ قَال: إِنَّ هِيتَ الْمُخَنَّثَ كَانَ يَدْخُل بُيُوتَ أَزْوَاجِ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى سَمِعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْهُ كَلِمَةً شَنِيعَةً أَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ. وَقِيل: كَانَ اسْمُهُ مَاتِعٌ، وَقِيل: صَوَابُهُ هَنَبٌ (٢) .

_________

(١) حديث أم سلمة دخل عليّ النبي ﷺ وعندي مخنث. أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ٤٣) ومسلم (٣ / ١٧١٥، ١٧١٦) واللفظ للبخاري.

(٢) فتح القدير ٨ / ١٠٨ - ط. المطبعة الأميرية، والمبسوط للسرخسي ١٦ / ١٣١ - ط. مطبعة السعادة، وفتح الباري ٨ / ٤٣، ٤٥ - ط. دار المعرفة. ومسلم بشرح النووي ١٤ / ١٦٣ - ط. المطبعة المصرية، ومطالب أولي النهى ٥ / ١٤١ - ط. المكتب الإِسلامي.

ج - الصَّلاَةُ خَلْفَ الْمُخَنَّثِ

٧ - صَرَّحَ الزُّهْرِيُّ بِقَوْلِهِ: لاَ نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلاَّ مِنْ ضَرُورَةٍ لاَ بُدَّ مِنْهَا، كَأَنْ يَكُونَ ذَا شَوْكَةٍ، أَوْ مِنْ جِهَتِهِ، فَلاَ تُعَطَّل الْجَمَاعَةُ بِسَبَبِهِ.

وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِغَيْرِ قَيْدٍ، وَلَفْظُهُ: قُلْتُ فَالْمُخَنَّثُ؟ قَال: لاَ وَلاَ كَرَامَةَ، لاَ يُؤْتَمُّ بِهِ.

أَمَّا الْمُخَنَّثُ الَّذِي فِيهِ تَكَسُّرٌ وَتَثَنٍّ وَتَشَبُّهٌ بِالنِّسَاءِ فَلاَ مَانِعَ مِنَ الصَّلاَةِ خَلْفَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَصْل خِلْقَتِهِ (١) .

د - تَعْزِيرُ الْمُخَنَّثِ:

٨ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْمُخَنَّثَ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لاَ تَعْزِيرَ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَلَكِنِ اسْتُثْنِيَ مِنْهُ نَفْيُ الْمُخَنَّثِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ لِلْمَصْلَحَةِ (٢) .

هـ - حَدُّ مَنْ قَال لآِخَرَ يَا مُخَنَّثُ

٩ - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يُحَدُّ الشَّخْصُ فِي قَوْلِهِ

_________

(١) فتح الباري ٢ / ١٨٨ - ط. دار المعرفة.

(٢) فتح القدير ٤ / ٢١٨ - ط. المطبعة الأميرية، وصحيح مسلم بشرح النووي ١٤ / ١٦٣ - ط. المطبعة المصرية، والإِقناع للشربيني ٢ / ١٨٢ - ط. مصطفى البابي الحلبي، وفتح الباري ٩ / ٣٣٤، ٥٣٣. ط. دار المعرفة.

لِحُرٍّ عَفِيفٍ مُسْلِمٍ: يَا مُخَنَّثُ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهُ، فَإِنْ حَلَفَ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ قَذْفَهُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ يَتَكَسَّرُ فِي الْقَوْل وَالْفِعْل كَالنِّسَاءِ فَلاَ يُحَدُّ بَل يُؤَدَّبُ، هَذَا إِنْ لَمْ يَخُصَّ الْعُرْفُ الْمُخَنَّثَ بِمَنْ يُؤْتَى.

وَأَمَّا إِنْ خَصَّهُ الْعُرْفُ بِهَذَا كَمَا هُوَ الآْنُ، فَيُحَدُّ مُطْلَقًا حَلَفَ أَمْ لَمْ يَحْلِفْ، لأَِنَّهُ يُعْتَبَرُ كَمُصَرٍّ عَلَى مَعْصِيَتِهِ (١) .

مَخِيطٌ

انْظُرْ: إِحْرَامٌ.

_________

(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٣٣٠ - ط. دار الفكر، ومواهب الجليل ٦ / ٣٠٢ - ط. دار الفكر، وشرح الزرقاني ٨ / ٩٠، وجواهر الإِكليل ٢ / ٢٨٨ - ط. دار المعرفة.

مَخِيلَةٌ

التَّعْرِيفُ:

٩ - مِنْ مَعَانِي الْمَخِيلَةِ فِي اللُّغَةِ: الْكِبْرُ وَالظَّنُّ (١) .

وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَقَدْ قَال الْعَيْنِيُّ: الْمَخِيلَةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ - الْكِبْرُ (٢) . وَفَسَّرَ الشَّافِعِيَّةُ الْمَخِيلَةَ بِالأَْمَارَةِ عَلَى الْحَمْل (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْعُجْبُ

٢ - مِنْ مَعَانِي الْعُجْبِ فِي اللُّغَةِ: الزَّهْوُ (٤) .

وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: ظَنُّ الإِْنْسَانِ فِي نَفْسِهِ اسْتِحْقَاقَ مَنْزِلَةٍ هُوَ غَيْرُ مُسْتَحِقٍّ لَهَا (٥) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَخِيلَةِ وَالْعُجْبِ: أَنَّ الْمَخِيلَةَ تُكْسِبُ النَّفْسَ الْعُجْبَ.

_________

(١) النهاية في غريب الحديث، والقاموس المحيط، ولسان العرب.

(٢) عمدة القاري ٢١ / ٢٩٤.

(٣) حاشية القليوبي ٤ / ١٢٤.

(٤) لسان العرب.

(٥) الذريعة إلى مكارم الشريعة / ٣٠٦.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَخِيلَةِ:

أَوَّلًا: الْمَخِيلَةُ بِمَعْنَى الْكِبْرِ:

٣ - الْمَخِيلَةُ مَنْهِيٌّ عَنْهَا شَرْعًا، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: كُلُوا وَاشْرَبُوا وَتَصَدَّقُوا وَالْبَسُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلاَ مَخِيلَةٍ (١) .

قَال الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذَا الْخَبَرِ: هَذَا الْحَدِيثُ جَامِعٌ لِفَضَائِل تَدْبِيرِ الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ، وَفِيهِ تَدْبِيرُ مَصَالِحِ النَّفْسِ وَالْجَسَدِ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، فَإِنَّ السَّرَفَ يَضُرُّ فِي كُل شَيْءٍ: يَضُرُّ بِالْجَسَدِ وَيَضُرُّ بِالْمَعِيشَةِ فَيُؤَدِّي إِلَى الإِْتْلاَفِ، وَيَضُرُّ بِالنَّفْسِ إِذْ كَانَتْ، تَابِعَةً لِلْجَسَدِ فِي أَكْثَرِ الأَْحْوَال، وَالْمَخِيلَةُ تَضُرُّ بِالنَّفْسِ حَيْثُ تُكْسِبُهَا الْعُجْبَ، وَتَضُرُّ بِالآْخِرَةِ حَيْثُ تُكْسِبُ الإِْثْمَ، وَبِالدُّنْيَا حَيْثُ تُكْسِبُ الْمَقْتَ مِنَ النَّاسِ (٢) .

ثَانِيًا: الْمَخِيلَةُ بِمَعْنَى الأَْمَارَةِ عَلَى الْحَمْل:

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ إِذَا ادَّعَتِ الْجَانِيَةُ الْحَمْل فَقَدْ جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ " عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ حَدِّ الزِّنَا: إِذَا شَهِدُوا عَلَى امْرَأَةٍ بِالزِّنَا فَقَالَتْ: أَنَا حُبْلَى

_________

(١) حديث: " كلوا واشربوا. . . ". أخرجه أحمد (٢ / ١٨١) والحاكم (٤ / ١٣٥) من حديث عبد الله ابن عمر وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

(٢) عمدة القاري ٢١ / ٢٩٤، وفتح الباري ١٠ / ٢٥٢ - ٢٥٣، وفيض القدير ٢ / ٤٦.

تَرَى النِّسَاءُ وَلاَ يُقْبَل قَوْلُهَا، فَإِنْ قُلْنَ: هِيَ حَامِلٌ أَجَّلَهَا حَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَلِدْ رَجَمَهَا (١) .

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْحَامِل إِذَا تَرَتَّبَ عَلَيْهَا قَتْلٌ أَوْ جَرْحٌ يُخَافُ مِنْهُ، أَوْ لَزِمَهَا حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يُؤَخَّرُ عَنْهَا لِوَضْعِ الْحَمْل عِنْدَ ظُهُورِ مَخَايِلِهِ، وَلاَ يَكْفِي مُجَرَّدُ دَعْوَاهَا الْحَمْل (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ بَعْدَ أَنْ فَصَّلُوا الْقَوْل فِي تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ عَنِ الْحَامِل لِوَضْعِ الْحَمْل: وَالصَّحِيحُ تَصْدِيقُهَا فِي حَمْلِهَا - إِذَا أَمْكَنَ حَمْلُهَا عَادَةً - بِغَيْرِ مَخِيلَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يَحِل لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ (٣) أَيْ مِنْ حَمْلٍ أَوْ حَيْضٍ، وَمَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ كِتْمَانُ شَيْءٍ وَجَبَ قَبُولُهُ إِذَا أَظْهَرَهُ كَالشَّهَادَةِ، وَلِقَبُولِهِ ﷺ قَوْل الْغَامِدِيَّةِ فِي ذَلِكَ (٤) .

بَل قَال الزَّرْكَشِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَال بِوُجُوبِ الإِْخْبَارِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لِحَقِّ الْجَنِينِ، وَالْقَوْل الثَّانِي الْمُقَابِل لِلصَّحِيحِ: أَنَّهَا لاَ تُصَدَّقُ لأَِنَّ الأَْصْل عَدَمُ الْحَمْل، وَهِيَ مُتَّهَمَةٌ بِتَأْخِيرِ الْوَاجِبِ، فَلاَ بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَقُومُ عَلَى ظُهُورِ مُخَايَلَةٍ

_________

(١) الفتاوى الهندية ٢ / ١٤٧، وانظر حاشية ابن عابدين ٣ / ١٤٨.

(٢) الخرشي ٨ / ٢٥، والتاج والإِكليل بهامش مواهب الجليل ٦ / ٢٥٣.

(٣) سورة البقرة / ٢٢٨.

(٤) حديث قبول النبي ﷺ قول الغامدية أخرجه مسلم (٣ / ١٣٢٣) من حديث بريدة الأسلمي.

أَوْ إِقْرَارِ الْمُسْتَحَقِّ.

وَعَلَى الأَْوَّل هَل تَحْلِفُ أَوْ لاَ؟ رَأْيَانِ.

أَوْجَهُهُمَا الأَْوَّل أَيْ تَحْلِفُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ قَاضِي عَجِلُونَ لأَِنَّ لَهَا غَرَضًا فِي التَّأْخِيرِ.

وَقَال الإِْسْنَوِيُّ: الْمُتَّجَهُ الثَّانِي أَيْ: عَدَمُ التَّحْلِيفِ؛ لأَِنَّ الْحَقَّ لِغَيْرِهَا وَهُوَ الْجَنِينُ.

قَال إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَلاَ أَدْرِي الَّذِي يُصَدِّقُهَا يَقُول بِالصَّبْرِ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْحَمْل، أَمْ إِلَى ظُهُورِ الْمَخَايِل؟ وَالأَْرْجَحُ الثَّانِي، فَإِنَّ التَّأْخِيرَ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ بَعِيدٌ.

وَقَال الدَّمِيرِي: يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ الزَّوْجُ مِنَ الْوَطْءِ لِئَلاَّ يَقَعَ حَمْلٌ يَمْنَعُ اسْتِيفَاءَ وَلِيِّ الدَّمِ.

لَكِنِ الْمُتَّجَهُ عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي الْمُهِمَّاتِ وَأَمَّا إِذَا ادَّعَتِ الْحَمْل وَلَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهَا عَادَةً كَآيِسَةٍ فَلاَ تُصَدَّقُ، كَمَا نَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ عَنِ النَّصِّ، فَإِنَّ الْحِسَّ يُكَذِّبُهَا (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ إِنِ ادَّعَتِ الزَّانِيَةُ الْحَمْل قُبِل قَوْلُهَا، لأَِنَّهُ لاَ يُمْكِنُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ (٢) .

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٤٣ - ٤٤ ونهاية المحتاج ٧ / ٢٨٩ وانظر أسنى المطالب ٤ / ٣٩.

(٢) كشاف القناع ٦ / ٨٢.

مُدَابَرَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْمُدَابَرَةِ فِي اللُّغَةِ: الْقَطْعُ مِنَ الْخَلْفِ يُقَال: أُذُنٌ مُدَابَرَةٌ: قُطِعَتْ مِنْ خَلْفِهَا وَشُقَّتْ، وَنَاقَةٌ مُدَابَرَةٌ: شُقَّتْ مِنْ قِبَل قَفَاهَا، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ، قَال الأَْصْمَعِيُّ: وَذَلِكَ مِنَ الإِْقْبَالَةِ.

وَالإِْدْبَارَةِ، وَهُوَ شَقٌّ فِي الأُْذُنِ ثُمَّ يُفْتَل ذَلِكَ فَإِذَا أُقْبِل بِهِ فَهُوَ الإِْقْبَالَةُ، وَإِذَا أُدْبِرَ بِهِ فَهُوَ الإِْدْبَارَةُ، وَالْمُدَابَرَةُ أَنْ يُقْطَعَ مِنْ مُؤَخَّرِ أُذُنِ الشَّاةِ شَيْءٌ ثُمَّ يُتْرَكَ مُعَلَّقًا لاَ يَبِينُ كَأَنَّهُ زَنَمَةٌ (١)، وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ وَلاَ مُدَابَرَةٍ (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .

_________

(١) لسان العرب.

(٢) حديث: " النهي عن الأضحية بالمقابلة. . . . . ". جزء من حديث سيأتي بكامله ف ٥.

(٣) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢٠٧، والشرح الصغير ٢ / ١٤٤، والمغني ٨ / ٦٢٦.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الشَّرْقَاءُ:

٢ - الشَّرْقَاءُ مَشْقُوقَةُ الأُْذُنِ أَقَل مِنَ الثُّلُثِ.

ب - الْخَرْقَاءُ:

٣ - الْخَرْقَاءُ هِيَ الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ.

ج - الْمُقَابَلَةُ:

٤ - الْمُقَابِلَةُ هِيَ الَّتِي قُطِعَ فِي أُذُنِهَا مِنْ جِهَةِ وَجْهِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٥ - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الأُْضْحِيَّةِ: نُدِبَ غَيْرُ مُدَابَرَةٍ (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ الأُْضْحِيَّةُ بِالْمُدَابَرَةِ وَنَحْوِهَا، كَالْمُقَابَلَةِ وَالْخَرْقَاءِ، وَالشَّرْقَاءِ

لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَال: أَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالأُْذُنَ، وَأَنْ لاَ نُضَحِّيَ بِمُقَابَلَةٍ، وَلاَ مُدَابَرَةٍ، وَلاَ شَرْقَاءَ، وَلاَ خَرْقَاءَ قَال: الْمُقَابَلَةُ: مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا، وَالْمُدَابَرَةُ: مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبِ الأُْذُنِ. وَالشَّرْقَاءُ: الْمَشْقُوقَةُ، وَالْخَرْقَاءُ: الْمَثْقُوبَةُ (٣) .

وَقَال الْقَاضِي: الْخَرْقَاءُ الَّتِي انْثَقَبَتْ أُذُنُهَا وَهَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ، وَيَحْصُل الإِْجْزَاءُ بِهَا، وَلاَ نَعْلَمُ فِيهَا خِلاَفًا، وَلأَِنَّ اشْتِرَاطَ السِّلاَمَةِ مِنْ

_________

(١) المغني ٨ / ٦٢٦، والشرح الصغير ٢ / ١٤٤.

(٢) الشرح الصغير ٢ / ١٤٤، والفتاوى الهندية ٥ / ٢٨٩، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٠٧.

(٣) حديث: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نستشرف. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٨٦ - ٨٧) وقال حديث حسن صحيح.