الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 46

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

مُحْكَمٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُحْكَمُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أَحْكَمَ الشَّيْءَ إِحْكَامًا: أَتْقَنَهُ (١) وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ (٢) لأَِنَّ مَا كَانَ وَاضِحَ الْمَعْنَى لاَ إِشْكَال فِيهِ وَلاَ تَرَدُّدَ إِنَّمَا يَكُونُ مُحْكَمًا لِوُضُوحِ مُفْرَدَاتِهِ، وَإِتْقَانِ تَرْكِيبِهَا (٣)، يُقَال بِنَاءٌ مُحْكَمٌ: مُتْقَنٌ مَأْمُونُ الاِنْتِقَاضِ (٤) .

٢ - وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُحْكَمُ مَا لاَ يَحْتَمِل فِي التَّأْوِيل إِلاَّ وَجْهًا وَاحِدًا، وَقِيل غَيْرُ ذَلِكَ (٥) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْمُتَشَابِهُ:

٢ - الْمُتَشَابِهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الشَّبَهِ، وَالشِّبْهِ،

_________

(١) المصباح المنير، ومختار الصحاح، والتعريفات.

(٢) سورة هود / ١.

(٣) فتح القدير للشوكاني ١ / ٢٨٤ - ٢٨٥ تفسير آية (٧) من سورة آل عمران.

(٤) التعريفات.

(٥) تفسير ابن كثير ٢ / ٥، وجامع البيان عن تأويل القرآن ٣ / ١٧٣ - ١٧٤، والبحر المحيط ١ / ٤٥٠، وما بعده، وفتح القدير للشوكاني ١ / ٢٨٤ - ٢٨٥، وإرشاد الفحول للشوكاني ص ٣٢.

وَالشَّبِيهِ وَالشِّبْهُ: الْمِثْل، وَالْمُتَشَابِهَانِ: الْمُتَمَاثِلاَنِ (١) وَالْمُشْتَبِهَاتُ: الْمُشْكِلاَتُ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ قِيل: هُوَ مَا عَسُرَ إِجْرَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ كَآيَةِ الاِسْتِوَاءِ. وَقِيل: هُوَ مَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ كَالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ فِي أَوَائِل بَعْضِ سُوَرِ الْقُرْآنِ (٣) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ: التَّضَادُّ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُحْكَمِ:

٣ - الْمُرَادُ بِالْمُحْكَمِ هُنَا: هُوَ الْبَيِّنُ الْمَعْنَى الثَّابِتُ الْحُكْمِ، الْوَاضِحُ الدَّلاَلَةِ الَّذِي لاَ يَحْتَمِل النَّسْخَ فِي آيِ الْقُرْآنِ.

وَحُكْمُهُ وُجُوبُ الْعَمَل بِهِ قَال تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَل عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٤) وَالْمُرَادُ مِنَ الْكِتَابِ الْقُرْآنُ. وَالْمَعْنَى: إِنَّ فِي الْكِتَابِ آيَاتٌ قَدْ أُحْكِمْنَ بِالْبَيَانِ وَالتَّفْصِيل، وَأُثْبِتَتْ حُجَجُهُنَّ وَأَدِلَّتُهُنَّ عَلَى مَا جُعِلْنَ عَلَيْهِ أَدِلَّةً مِنْ حَلاَلٍ وَحَرَامٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ فِيهَا (٥)، ثُمَّ وَصَفَ جَل ثَنَاؤُهُ تِلْكَ الآْيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ

_________

(١) التعريفات.

(٢) لسان العرب.

(٣) البحر المحيط ١ / ٤٥٠ وما بعده، وإرشاد الفحول ص ٣٢، وجامع البيان عن تأويل القرآن ٣ / ١٧٤، وروح المعاني ٣ / ٨٢ وما بعدها.

(٤) سورة آل عمران / ٧.

(٥) جامع البيان ٣ / ١٧٠ - ١٧٢ - ١٧٤، وروح المعاني ٣ / ٨٢، والبحر المحيط ١ / ٤٥٠، وإرشاد الفحول ص ٣٢.

بِأَنَّهُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ عِمَادُ الدِّينِ وَالْفَرَائِضُ وَالْحُدُودُ وَسَائِرُ مَا يَحْتَاجُ الْخَلْقُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَمَا كُلِّفُوا بِهِ مِنَ الْفَرَائِضِ فِي عَاجِلِهِمْ وَآجِلِهِمْ، وَسَمَّاهُنَّ أُمَّ الْكِتَابِ، لأَِنَّهُنَّ مُعْظَمُ الْكِتَابِ، وَمَوْضِعُ مَفْزَعِ أَهْلِهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي جَامِعَ مُعْظَمِ الشَّيْءِ: أُمَّهُ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل: رَ: الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.

مُحَكَّمٌ

انْظُرْ: تَحْكِيمٌ.

_________

(١) جامع البيان عن تأويل القرآن لابن جرير ٣ / ١٧٠ - ط: مكتبة وطبعة مصطفى البابي الحلبي.

مَحْكُومٌ عَلَيْهِ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَحْكُومُ فِي اللُّغَةِ: اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الْحُكْمِ وَهُوَ الْقَضَاءُ، وَأَصْلُهُ الْمَنْعُ يُقَال: حَكَمْتُ عَلَيْهِ بِكَذَا: إِذَا مَنَعْتَهُ مِنْ خِلاَفِهِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ، وَحَكَمْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ: فَصَلْتُ بَيْنَهُمْ فَأَنَا حَاكِمٌ وَحَكَمٌ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يُقْضَى عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ (٢) .

وَفِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ هُوَ الْمُكَلَّفُ: وَهُوَ مَنْ تَعَلَّقَ بِفِعْلِهِ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى بِالاِقْتِضَاءِ أَوِ التَّخْيِيرِ (٣) .

الأَْحْكَامُ الْفِقْهِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ:

تَتَعَلَّقُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ فِقْهِيَّةٌ مِنْهَا:

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) مجلة الأحكام العدلية المادة (١٧٨٨) .

(٣) المستصفى ١ / ٨٣، والبحر المحيط ١ / ١١٧.

أ - لُزُومُ إِصْدَارِ الْقَاضِي الْحُكْمَ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ

٢ - إِذَا قَامَتِ الْحُجَّةُ وَتَوَفَّرَتْ أَسِبَابُ الْحُكْمِ لَزِمَ الْقَاضِيَ إِصْدَارُ الْحُكْمِ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إِذَا طَلَبَ الْمَحْكُومُ لَهُ ذَلِكَ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي (قَضَاءٌ ف ٧٥ وَمَا بَعْدَهَا) .

ب - طَلَبُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ فَسْخَ الْحُكْمِ

٣ - الأَْصْل عِنْدَ الْفُقَهَاءِ: أَنْ لاَ يُتَتَبَّعَ أَحْكَامُ الْقُضَاةِ، وَلاَ - يُمَكَّنَ الْعَامَّةُ مِنْ خُصُومَةِ قُضَاتِهِمْ لأَِقْضِيَةِ حَكَمُوا بِهَا، وَلاَ تُسْمَعَ عَلَيْهِمْ دَعْوَاهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، لأَِنَّ فِي ذَلِكَ امْتِهَانًا لِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ، وَإِهَانَةً لِلْقُضَاةِ وَاتِّهَامًا لِنَزَاهَتِهِمْ، وَلأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى رَغْبَةِ الْعُلَمَاءِ عَنِ الْقَضَاءِ، وَلأَِنَّ الظَّاهِرَ صِحَّةُ أَحْكَامِهِمْ وَكَوْنُهَا صَوَابًا، لأَِنَّهُ لاَ يُوَلَّى إِلاَّ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْوِلاَيَةِ، وَتَتَبُّعُ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ تَشْكِيكٌ فِي نَزَاهَتِهِمْ، وَاتِّهَامٌ لَهُمْ فِي عَدَالَتِهِمْ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي (نَقْضٌ) .

الأَْحْكَامُ الأُْصُولِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ:

٤ - لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ - وَهُوَ الْمُكَلَّفُ عِنْدَ

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٣٩٣ - ٣٩٤، والمغني ٩ / ٧٤ - ٧٥، وتبصرة الحكام ١ / ٩١، وآداب القضاء لابن أبي الدم ص ٩٨، وبدائع الصنائع ٧ / ١٣ والمغني ٩ / ٥٢.

(٢) تبصرة الحكام ١ / ٦٢ - ٦٣، ومغني المحتاج ٤ / ٣٨٥، والمغني ٩ / ٥٨، وبدائع الصنائع ٧ / ١٤.

الأُْصُولِيِّينَ - شُرُوطٌ مِنْهَا: أَحَدُهَا: الْحَيَاةُ، فَالْمَيِّتُ لاَ يُكَلَّفُ، وَلِهَذَا لَوْ وَصَل عَظْمُهُ بِنَجَسٍ لَمْ يُنْزَعْ عَلَى الصَّحِيحِ.

الثَّانِي: كَوْنُهُ مِنَ الثَّقَلَيْنِ: الإِْنْسِ وَالْجِنِّ وَالْمَلاَئِكَةِ.

الثَّالِثُ: الْعَقْل، فَلاَ تَكْلِيفَ لِمَجْنُونٍ وَلاَ صَبِيٍّ لاَ يَعْقِل (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

_________

(١) المستصفى ١ / ٨٣ - ٨٤ والبحر المحيط ١ / ٣٤٤ وما بعدها.

مَحَلٌّ

التَّعْرِيفُ

١ - الْمَحَل فِي اللُّغَةِ: - بِفَتْحِ الْحَاءِ - مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُحَل فِيهِ، وَمِنْهُ مَحَل الإِْعْرَابِ فِي النَّحْوِ وَهُوَ مَا يَسْتَحِقُّهُ اللَّفْظُ الْوَاقِعُ فِيهِ مِنَ الإِْعْرَابِ لَوْ كَانَ مُعْرَبًا.

وَالْمَحِل - بِكَسْرِ الْحَاءِ - الْمَكَانُ الَّذِي يَحِل فِيهِ، وَالأَْجَل، فَمَحِل الدَّيْنِ أَجَلُهُ، وَمَحِل الْهَدْيِ يَوْمُ النَّحْرِ.

وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) أَيْ وُجُوبُ نَحْرِهَا، أَوْ وَقْتُ وُجُوبِ نَحْرِهَا فِي الْحَرَمِ مُنْتَهِيَةً إِلَى الْبَيْتِ.

وَالْمَحَلَّةُ: الْمَكَانُ يَنْزِلُهُ الْقَوْمُ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: يَذْكُرُ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمَحِل - بِكَسْرِ الْحَاءِ - هُوَ الْوَقْتُ وَالأَْجَل، وَبِفَتْحِ الْحَاءِ الْمَوْضِعُ وَالْمَكَانُ، كَمَا يُطْلَقُ عَلَى

_________

(١) سورة الحج / ٣٣.

(٢) المصباح المنير، والمعجم الوسيط، وكشاف القناع ٣ / ١٤ ط دار المعرفة.

الشَّيْءِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ (١) .

مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَحَل مِنْ أَحْكَامٍ:

أَوَلاَ - الْمَحَل بِمَعْنَى الْمَوْضِعِ وَالْمَكَانِ:

يَأْتِي الْمَحَل بِهَذَا الْمَعْنَى فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا:

أ - تَطْهِيرُ مَحَل النَّجَاسَةِ:

٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَحْصُل بِهِ طَهَارَةُ مَحَل النَّجَاسَةِ

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى التَّفْرِيقِ بَيْنَ النَّجَاسَةِ الْمَرْئِيَّةِ وَغَيْرِ الْمَرْئِيَّةِ، فَإِذَا كَانَتْ مَرْئِيَّةً طَهُرَ الْمَحَل الْمُتَنَجِّسُ بِهَا بِزَوَال عَيْنِهَا، وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ مَرْئِيَّةٍ طَهُرَ الْمَحَل بِغَسْلِهَا ثَلاَثًا وُجُوبًا مَعَ الْعَصْرِ كُل مَرَّةٍ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَحَل النَّجَاسَةِ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدِ عَدَدٍ مَعَ زَوَال طَعْمِ النَّجَاسَةِ وَلَوْ عَسُرَ، وَزَوَال اللَّوْنِ وَالرِّيحِ إِنْ تَيَسَّرَ.

وَفَرَّقَ الشَّافِعِيَّةُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ عَيْنًا أَوْ لَيْسَتْ بِعَيْنٍ.

فَإِنْ كَانَتِ النَّجَاسَةُ عَيْنًا وَجَبَ بَعْدَ زَوَال عَيْنِهَا إِزَالَةُ الطَّعْمِ، فَإِنْ عَسُرَ زَوَالُهُ بِحَتٍّ أَوْ

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ١٣٨، ١٣٩، وحاشية القليوبي ٢ / ٢٥٦، ٢٧٦، ومغني المحتاج ٢ / ٢٣٣، وجواهر الإِكليل ٢ / ١٤٤، وكشاف القناع ٣ / ٣٠٠.

قَرْصٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ عُفِيَ عَنْهُ مَا دَامَ الْعُسْرُ، وَيَجِبُ إِزَالَتُهُ إِذَا قَدَرَ، وَلاَ يَضُرُّ بَقَاءُ اللَّوْنِ أَوِ الرِّيحِ إِنْ تَعَسَّرَ زَوَالُهُمَا.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ تَطْهُرُ الْمُتَنَجِّسَاتُ بِسَبْعِ غَسَلاَتٍ مُنْقِيَةٍ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (طَهَارَةٌ ف ١١) .

ب - فِي الْوُضُوءِ:

٢ - الأَْصْل أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل أَوْ مَسْحُ مَحَل الْفَرْضِ فِي الْوُضُوءِ، كَمَا يُسَنُّ غَسْل أَوْ مَسْحُ مَا هُوَ سُنَّةٌ، وَهَذَا أَصْلٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَشْمَلُهُ مَحَل الْفَرْضِ أَوِ السُّنَّةِ.

وَيُسَنُّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الزِّيَادَةُ عَلَى مَحَل الْفَرْضِ فِي الْوُضُوءِ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَحَل الْفَرْضِ لأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ (٢) .

وَتَفْصِيل أَحْكَامِ مَحَل الْوُضُوءِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوءٌ) .

_________

(١) حديث: " إن أمتي يأتون يوم القيامة. . ". أخرجه مسلم (١ / ٢١٦) من حديث أبي هريرة.

(٢) مغني المحتاج ١ / ٦١، وشرح منتهى الإِرادات ١ / ٤٤، وجواهر الإِكليل ١ / ١٧.

ج - النَّظَرُ إِلَى مَحَل السُّجُودِ فِي الصَّلاَةِ

٤ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فِي جَمِيعِ صَلاَتِهِ لِقَوْل أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاَةِ، فَلَمَّا أَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (١) رَمَقُوا بِأَبْصَارِهِمْ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِمْ، لأَِنَّ جَمْعَ النَّظَرِ فِي مَوْضِعٍ أَقْرَبُ إِلَى الْخُشُوعِ، وَمَوْضِعُ سُجُودِهِمْ أَشْرَفُ وَأَسْهَل.

قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: الْخُشُوعُ فِي الصَّلاَةِ أَنْ يَجْعَل نَظَرَهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ يَسَارٍ وَقَتَادَةَ (٢) .

قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ، أَمَّا فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا.

وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ فِي الصَّلاَةِ حَالَةَ التَّشَهُّدِ، فَإِنَّ السُّنَّةَ إِذَا رَفَعَ مُسَبِّحَتَهُ أَنْ لاَ يُجَاوِزَ بَصَرُهُ إِشَارَتَهُ.

قَال الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: وَعَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ يَنْظُرُ إِلَى الْكَعْبَةِ، لَكِنْ صَوَّبَ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ، وَقَال الإِْسْنَوِيُّ: إِنَّ اسْتِحْبَابَ نَظَرِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي الصَّلاَةِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ.

_________

(١) سورة المؤمنون / ٢.

(٢) مغني المحتاج ١ / ١٨٠، وشرح منتهى الإِرادات ١ / ١٧٦، والمغني ٢ / ٨.