الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦
وَجَزَمَ الْبَغَوِيِّ وَالْمُتَوَلِّي بِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يَنْظُرُ فِي الْقِيَامِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَفِي الرُّكُوعِ إِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، وَفِي السُّجُودِ إِلَى أَنْفِهِ، وَفِي الْقُعُودِ إِلَى حَجْرِهِ، لأَِنَّ امْتِدَادَ الْبَصَرِ يُلْهِي فَإِذَا قَصَّرَ كَانَ أَوْلَى (١) .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَال: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ: أَيْنَ أَجْعَل بَصَرِي فِي الصَّلاَةِ؟ قَال: مَوْضِعَ سُجُودِكَ، قَال: قُلْتُ يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ ذَلِكَ لَشَدِيدٌ، إِنَّ ذَلِكَ لاَ ١ أَسْتَطِيعُ؟ قَال: فَفِي الْمَكْتُوبَةِ إِذًا (٢) .
وَاسْتَثْنَى الْحَنَابِلَةُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ مَا إِذَا كَانَ الْمُصَلِّي فِي صَلاَةِ خَوْفٍ وَنَحْوِهِ، كَخَائِفِ ضَيَاعَ مَالٍ وَنَحْوِهِ، فَيَنْظُرُ إِلَى جِهَةِ الْعَدُوِّ وَإِلَى جِهَةِ مَالِهِ لِحَاجَتِهِ إِلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِلضَّرَرِ (٣) .
وَعَدَّ الْحَنَفِيَّةُ النَّظَرَ إِلَى مَوْضِعِ السُّجُودِ وَغَيْرَهُ مِنَ الآْدَابِ، جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: مِنْ آدَابِ الصَّلاَةِ نَظَرُ الْمُصَلِّي إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ حَال قِيَامِهِ، وَإِلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ حَال رُكُوعِهِ، وَإِلَى أَرْنَبَةِ أَنْفِهِ حَال سُجُودِهِ، وَإِلَى حَجْرِهِ حَال قُعُودِهِ، وَإِلَى مَنْكِبِهِ الأَْيْمَنِ عِنْدَ
_________
(١) مغني المحتاج ١ / ١٨٠.
(٢) حديث بعض الصحابة أنه قال: يا رسول الله أين أجعل بصري في الصلاة؟ . أورده ابن قدامة في المغني (٢ / ٣٩٠ - ط دار هجر) وعزاه إلى الإِفراد لأبي طالب العشاري، ولم نهتد لمن أخرجه غيره.
(٣) شرح منتهى الإِرادات ١ / ١٧٦.
التَّسْلِيمَةِ الأُْولَى، وَإِلَى مَنْكِبِهِ الأَْيْسَرِ عِنْدَ التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لِتَحْصِيل الْخُشُوعِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا كَانَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَا يُنَافِي الْخُشُوعَ فَإِنَّهُ يَعْدِل إِلَى مَا يَحْصُل فِيهِ الْخُشُوعُ، ثُمَّ نَبَّهَ ابْنُ عَابِدِينَ إِلَى أَنَّ الْمَنْقُول فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنْ يَكُونَ مُنْتَهَى بَصَرِهِ فِي صَلاَتِهِ إِلَى مَحَل سُجُودِهِ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ عَلَى مَا جَاءَ فِي مِنَحِ الْجَلِيل وَالْخَرَشِيِّ: يُكْرَهُ النَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ لِتَأْدِيَتِهِ لاِنْحِنَائِهِ بِرَأْسِهِ وَإِنَّمَا يَجْعَل بَصَرَهُ أَمَامَهُ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ بَصَرُ الْمُصَلِّي أَمَامَ قِبْلَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلَى شَيْءٍ أَوْ يُنَكِّسَ رَأْسَهُ، وَهُوَ إِذَا فَعَل ذَلِكَ خَشَعَ بَصَرُهُ وَوَقَعَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ عَلَى مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ بِضَيِّقٍ عَلَيْهِ أَنْ يَلْحَظَ بَصَرُهُ الشَّيْءَ مِنْ غَيْرِ الْتِفَاتٍ إِلَيْهِ، فَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
وَقَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَال مَالِكٌ: يَنْظُرُ أَمَامَهُ فَإِنَّهُ إِذَا أَحْنَى رَأْسَهُ ذَهَبَ بَعْضُ الْقِيَامِ الْمَفْرُوضِ عَلَيْهِ فِي الرَّأْسِ وَهُوَ أَشْرَفُ الأَْعْضَاءِ، وَإِنْ أَقَامَ رَأْسَهُ وَتَكَلَّفَ النَّظَرَ بِبَعْضِ بَصَرِهِ إِلَى الأَْرْضِ فَتِلْكَ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ وَحَرَجٌ، وَإِنَّمَا أُمِرْنَا أَنْ نَسْتَقْبِل جِهَةَ الْكَعْبَةِ، وَإِنَّمَا الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَرْفَعَ الْمُصَلِّي رَأْسَهُ إِلَى
_________
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ١ / ٣٢١.
السَّمَاءِ لأَِنَّهُ إِعْرَاضٌ عَنِ الْجِهَةِ الَّتِي أُمِرَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا، لِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي الصَّلاَةِ أَوْ لاَ تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ (١) .
لَكِنْ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ جَعَل نَظَرَ الْمُصَلِّي إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مِنَ الْمُسْتَحَبَّاتِ (٢) .
د - اشْتِرَاطُ الْمُحْرِمِ التَّحَلُّل فِي مَحَل الإِْحْصَارِ
٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الاِشْتِرَاطِ فِي الإِْحْرَامِ، وَهُوَ أَنْ يَقُول الْمُحْرِمُ عِنْدَ الإِْحْرَامِ: إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ، فَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الاِشْتِرَاطَ فِي الإِْحْرَامِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَلاَ أَثَرَ لَهُ فِي إِبَاحَةِ التَّحَلُّل.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى مَشْرُوعِيَّةِ الاِشْتِرَاطِ فِي الإِْحْرَامِ وَأَنَّ لَهُ أَثَرًا فِي التَّحَلُّل.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْصَارٌ ف ٤٥ وَمَا بَعْدَهَا) .
هـ - فِي الْوَدِيعَةِ:
٥ - قَال الْمَالِكِيَّةُ: يَضْمَنُ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ إِنْ
_________
(١) حديث: " لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم. . " أخرجه مسلم (١ / ٣٢١) من حديث جابر بن سمرة.
(٢) منج الجليل ١ / ١٦٤، والحطاب ١ / ٥٤٩، والخرشي وحاشية العدوي عليه ١ / ٢٩٣، وأحكام القرآن لابن العربي ٣ / ٣١٢، ٣١٣ في تفسير سورة المؤمنون.
سَافَرَ وَأَوْدَعَهَا لِغَيْرِ زَوْجَةٍ، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَخْشَى ضَيَاعَهَا بِبَقَائِهَا فِي مَحَلِّهَا كَانْهِدَامِ الدَّارِ وَمُجَاوَرَةِ مَنْ يَخْشَى شَرَّهُ، وَلاَ تُضْمَنُ إِنْ سَافَرَ بِالْوَدِيعَةِ وَرَدَّهَا لِمَحَل إِيدَاعِهَا ثُمَّ تَلِفَتْ (١)
وَيَجُوزُ لِلْمُودَعِ أَخْذُ أُجْرَةِ الْمَحَل الَّذِي تُحْفَظُ فِيهِ (٢)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَدِيعَةٌ) .
ثَانِيًا: الْمَحِل بِمَعْنَى الأَْجَل وَالزَّمَانِ
يَأْتِي الْمَحِل بِهَذَا الْمَعْنَى فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ مِنْهَا:
أ - فِي السَّلَمِ:
٧ - مِنْ شُرُوطِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ الأَْجَل فِيهِ مَعْلُومًا وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ عِنْدَ الأَْجَل، وَقَدْ عَبَّرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ - كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - عَنْ أَجَل التَّسْلِيمِ وَوَقْتِ حُلُولِهِ بِالْمَحَل (٣) .
وَالتَّفْصِيل فِي (سَلَمٌ ف ٢٣ وَمَا بَعْدَهَا) .
ب - فِي الشُّفْعَةِ:
٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ الْجَدِيدِ إِلَى أَنَّهُ لَوْ بِيعَتْ دَارٌ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى
_________
(١) جواهر الإِكليل ٢ / ١٤١، ١٤٢، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٢١، ٤٢٢.
(٢) جواهر الإِكليل ٢ / ١٤٤.
(٣) مغني المحتاج ٢ / ١٠٦، ١١٦، والمغني ٤ / ٣٢٥.
أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَإِنَّهُ لاَ يَحِقُّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْحَال بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّل، وَإِنَّمَا هُوَ مُخَيَّرٌ بِأَنْ يُعَجِّل الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذَ الْمَشْفُوعَ فِيهِ فِي الْحَال، أَوْ يَصْبِرَ إِلَى الْمَحِل - وَهُوَ وَقْتُ الْحُلُول - وَيَأْخُذَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا فِي الْحَال بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: لأَِنَّ الشَّفِيعَ إِنَّمَا يَأْخُذُ بِمَا وَجَبَ بِالْبَيْعِ، وَالأَْجَل لَمْ يَجِبْ بِالْبَيْعِ، وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالشَّرْطِ، وَالشَّرْطُ لَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ الشَّفِيعِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ جَوَّزْنَا لَهُ الأَْخْذَ فِي الْحَال بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّل لأَضْرَرْنَا بِالْمُشْتَرِي لأَِنَّ الذِّمَمَ تَخْتَلِفُ، وَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ الأَْخْذَ فِي الْحَال بِنَظِيرِهِ مِنَ الْحَال أَضْرَرْنَا بِالشَّفِيعِ، لأَِنَّ الأَْجَل يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ، فَكَانَ ذَلِكَ دَافِعًا لِلضَّرَرَيْنِ وَجَامِعًا لِلْحَقَّيْنِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي شِرَاءِ الدَّارِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّفِيعِ أَنْ يَطْلُبَ الشُّفْعَةَ عِنْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ، فَإِنْ سَكَتَ إِلَى مَحِل الأَْجَل فَذَلِكَ تَسْلِيمٌ مِنْهُ، ثُمَّ رَجَعَ وَقَال: إِذَا طَلَبَ عِنْدَ حِل الأَْجَل فَلَهُ الشُّفْعَةُ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَنِ الشِّقْصِ الْمَشْفُوعِ مُؤَجَّلًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ
_________
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٧، والهداية ٤ / ٣٢، ومغني المحتاج ٢ / ٣٠١.
بِالأَْجَل إِنْ كَانَ مَلِيئًا، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَقَامَ كَفِيلًا مَلِيئًا وَأَخَذَهُ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّل، لأَِنَّ الشَّفِيعَ يَسْتَحِقُّ الأَْخْذَ بِقَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَتِهِ وَالتَّأْجِيل مِنْ صِفَتِهِ.
قَال الْمَالِكِيَّةُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الشَّفِيعُ مُوسِرًا وَلاَ ضَمِنَهُ مَلِيءٌ فَإِنَّهُ لاَ شُفْعَةَ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يُعَجِّل الثَّمَنَ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ إِلاَّ إِذَا كَانَ الشَّفِيعُ مِثْل الْمُشْتَرِي فِي الْعَدَمِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إِلَى ذَلِكَ الأَْجَل (١) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِذَا كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الشِّقْصِ وَتَأْجِيل الثَّمَنِ إِلَى مَحِلِّهِ وَأَبَى الشَّفِيعُ إِلاَّ الصَّبْرَ إِلَى الْمَحِل بَطَلَتِ الشُّفْعَةُ عَلَى الأَْصَحِّ (٢) .
ج - فِي الرَّهْنِ:
٩ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ كَوْنَ الْمَرْهُونِ مَبِيعًا لَهُ عِنْدَ حُلُول الدَّيْنِ فَسَدَ الرَّهْنُ لِتَأْقِيتِهِ وَفَسَدَ الْبَيْعُ لِتَعْلِيقِهِ، وَالْمَرْهُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَبْل الْمَحَل - أَيْ وَقْتَ الْحُلُول - أَمَانَةٌ، لأَِنَّهُ مَقْبُوضٌ بِحُكْمِ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ، وَبَعْدَهُ مَضْمُونٌ بِحُكْمِ الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ (٣) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَصِحُّ الْبَيْعُ إِنْ رَهَنَ شَيْئًا وَاتَّفَقَ مَعَ الْمُرْتَهَنِ أَنَّهُ إِنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ فِي
_________
(١) الخرشي ٦ / ١٦٦، وجواهر الإِكليل ٢ / ١٥٨، ١٥٩، وكشاف القناع ٤ / ١٦١.
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٣٠٢.
(٣) مغني المحتاج ٢ / ١٣٧.
مَحِلِّهِ - أَيْ حُلُول أَجَلِهِ - وَإِلاَّ فَالرَّهْنُ لِلْمُرْتَهِنِ لِحَدِيثِ: لاَ يُغْلَقُ الرَّهْنُ مِنْ صَاحِبِهِ. . . (١) .
وَلأَِنَّهُ بَيْعٌ مُعَلَّقٌ عَلَى شَرْطٍ (٢) .
ثَالِثًا: الْمَحَل بِمَعْنَى الشَّيْءِ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ
١٠ - مَحَل الْعَقْدِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الْعَقْدُ وَتَظْهَرُ فِيهِ أَحْكَامُهُ وَآثَارُهُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْعُقُودِ فَقَدْ يَكُونُ الْمَحَل عَيْنًا مَالِيَّةً كَالْمَبِيعِ وَالْمَوْهُوبِ وَالْمَرْهُونِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَحَل عَمَلًا كَعَمَل الأَْجِيرِ وَالزَّارِعِ وَالْوَكِيل، وَقَدْ يَكُونُ مَنْفَعَةً كَمَنْفَعَةِ الْمَأْجُورِ وَالْمُسْتَعَارِ، وَقَدْ يَكُونُ غَيْرَ ذَلِكَ كَمَا فِي النِّكَاحِ وَالْكَفَالَةِ وَنَحْوِهَا.
وَلِلْمَحَل شُرُوطٌ مُخْتَلِفَةٌ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحِ (عَقْدٌ ف ٣٣ - ٤٢) .
أَثَرُ فَوَاتِ الْمَحَل
١١ - يَتَرَتَّبُ عَلَى فَوَاتِ مَحَل التَّصَرُّفِ بُطْلاَنُهُ أَوِ الضَّمَانُ، وَلِذَلِكَ فُرُوعٌ وَأَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ تَفْصِيلُهَا فِي مُصْطَلَحَاتِ: (بَيْعٌ ف ٥٩) . و(عَقْدٌ ف ٦٠) وَ(فَسْخٌ ف ١٧) و(ضَمَانٌ ف ١٩ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) حديث: " لا يغلق الرهن من صاحبه. . . ". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٨ / ٢٣٧)، والبغوي في شرح السنة (٨ / ١٨٤) واللفظ له، من حديث سعيد بن المسيب مرسلًا، وروي مسندًا من حديث أبي هريرة ﵁ ورجع ابن عبد الهادي في التنقيح إرساله، نقل ذلك الزيلعي في نصب الراية (٤ / ٣٢١) .
(٢) شرح منتهى الإِرادات ٢ / ١٦٥.
مُحَلِّلٌ
انْظُرْ: تَحْلِيلٌ.
مُحِيطٌ
انْظُرْ: إِحْرَامٌ.
مُحِيلٌ
انْظُرْ: حَوَالَةٌ.
مُحَيِّرَةٌ
انْظُرْ: مُتَحَيِّرَةٌ.
مُخَابَرَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الْمُخَابَرَةِ فِي اللُّغَةِ: الْمُزَارَعَةُ عَلَى بَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الأَْرْضِ، مِنْ خَبَرْتُ الأَْرْضَ: شَقَقْتُهَا لِلزِّرَاعَةِ فَقَطْ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ عَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا: عَقْدٌ عَلَى الزَّرْعِ بِبَعْضِ الْخَارِجِ (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: هِيَ الْمُزَارَعَةُ، وَهِيَ دَفْعُ أَرْضٍ وَحَبٍّ لِمَنْ يَزْرَعُهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ، أَوْ دَفْعُ حَبٍّ مَزْرُوعٍ لِمَنْ يَعْمَل عَلَيْهِ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنَ الْمُتَحَصِّل (٣) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هِيَ الْمُعَامَلَةُ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا، وَالْبَذْرُ مِنَ الْعَامِل (٤) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمُسَاقَاةُ:
٢ - الْمُسَاقَاةُ هِيَ دَفْعُ شَجَرٍ إِلَى مَنْ يُصْلِحُهُ
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) ابن عابدين ٥ / ١٧٤.
(٣) كشاف القناع ٣ / ٥٣٢.
(٤) تحفة المحتاج ٦ / ١٠٨، والمحلي شرح المنهاج ٣ / ٦١.
بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ (١)
وَالصِّلَةُ: أَنَّ الْمُخَابَرَةَ تَكُونُ عَلَى الْعَمَل عَلَى الزَّرْعِ وَتَعَهُّدُهُ بِبَعْضِ الْخَارِجِ، وَالْمُسَاقَاةُ تَكُونُ عَلَى شَجَرٍ مُثْمِرٍ بِبَعْضِ الْخَارِجِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُخَابَرَةِ:
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْمُخَابَرَةِ فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا جَائِزَةٌ بِشُرُوطٍ ذَكَرُوهَا فِي الْمُزَارَعَةِ، لأَِنَّ الْمُخَابَرَةَ وَالْمُزَارَعَةَ عِنْدَهُمْ بِمَعْنَى وَاحِدٍ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّهَا لاَ تَصِحُّ، وَاسْتَدَلُّوا: بِحَدِيثِ: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الْمُخَابَرَةِ (٣) .
وَحَدِيثٍ: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا، فَإِنْ لَمْ يَزْرَعْهَا فَلْيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ فَلْيُمْسِكْهَا (٤) .
وَالتَّفْصِيل وَأَدِلَّةُ الْفُقَهَاءِ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (مُزَارَعَةٌ) .
مُخَادَعَةٌ
انْظُرْ: خُدْعَةٌ.
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ١٨١، وكشاف القناع ٣ / ٥٣٢، وتحفة المحتاج ٦ / ١٠٦، والمحلي على القليوبي ٣ / ٦١.
(٢) كشاف القناع ١ / ٥٣٤، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٦ / ١٠٨.
(٣) حديث: " نهى النبي ﷺ عن المخابرة ". أخرجه مسلم (٣ / ١١٧٧) من حديث جابر بن عبد الله.
(٤) حديث: " من كانت له أرض فليزرعها. . . ". أخرجه مسلم (٣ / ١١٧٧) من حديث جابر بن عبد الله.