الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 45

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

وَلأَِنَّ الأَْصْل فِي الإِْبْضَاعِ الْحُرْمَةُ، وَالإِْبَاحَةُ بِدَلِيلٍ، فَإِذَا تَعَارَضَ دَلِيل الْحِل وَالْحُرْمَةِ تَدَافُعًا فَيَجِبُ الْعَمَل بِالأَْصْل.

وَكَمَا لاَ يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ لاَ يَجُوزُ فِي الدَّوَاعِي مِنَ اللَّمْسِ وَالتَّقْبِيل وَالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ عَنْ شَهْوَةٍ، لأَِنَّ الدَّوَاعِيَ إِلَى الْحَرَامِ حَرَامٌ (١) .

السَّابِعُ: الْجَمْعُ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ

٢٤ - يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ فِي عِصْمَتِهِ، فَلاَ يَتَزَوَّجُ بِخَامِسَةٍ مَا دَامَتْ فِي عِصْمَتِهِ أَرْبَعٌ سِوَاهَا، إِمَّا حَقِيقَةً بِأَنْ لَمْ يُطَلِّقْ إِحْدَاهُنَّ، وَإِمَّا حُكْمًا، كَمَا إِذَا طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ وَلاَ تَزَال فِي عِدَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ الطَّلاَقُ بَائِنًا بَيْنُونَةً صُغْرَى أَوْ كُبْرَى، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٢) .

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، فَقَدْ أَجَازُوا التَّزَوُّجَ بِخَامِسَةٍ إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ الأَْرْبَعِ فِي الْعِدَّةِ مِنْ طَلاَقٍ بَائِنٍ؛ لأَِنَّ الطَّلاَقَ الْبَائِنَ يَقْطَعُ الزَّوْجِيَّةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَلاَ يَكُونُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ فِي عِصْمَتِهِ (٣) .

وَدَلِيل عَدَمِ الْجَمْعِ بَيْنَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ

_________

(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٦٤.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٢٦٣.

(٣) حاشية الدسوقي ٢ / ٢٥٥، ومغني المحتاج ٢ / ١٨٢.

زَوْجَاتٍ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾ (١) .

وَقَدْ أَيَّدَتِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ ذَلِكَ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ غَيْلاَنَ الثَّقَفِيَّ ﵁ كَانَ عِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ فَأَسْلَمَ وَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، فَأَمَرَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا (٢) .

الثَّامِنُ: الزَّوْجَةُ الْمُلاَعَنَةُ

٢٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَتَهُ الَّتِي لاَعَنَهَا، وَفَرَّقَ الْقَاضِي بَيْنَهُمَا، مَا دَامَ مُصِرًّا عَلَى اتِّهَامِهِ لَهَا.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (لِعَانٌ) .

التَّاسِعُ: تَزَوُّجُ الأَْمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ

٢٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالأَْمَةِ بِشُرُوطٍ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاحٌ) .

مُحَسِّرٌ

انْظُرْ: وَادِي مُحَسِّرٍ.

_________

(١) سورة النساء / ٣.

(٢) حديث: " أن غيلان الثقفي كان عنده عشر نسوة. . ". أخرجه البيهقي (٧ / ١٨٣) وقال عنه ابن حجر في التلخيص (٣ / ٢٩٣): رجال إسناده ثقات.

مُحَصَّبٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُحَصَّبُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وَزْنِ: مُفَعَّلٌ بِالتَّشْدِيدِ وَالْفَتْحِ مِنَ الْحَصَبَا، وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ: اسْمُ مَكَانٍ تَكْثُرُ فِيهِ الْحَصْبَاءُ.

وَالْمُحَصَّبُ أَوْ وَادِي الْمُحَصَّبِ: مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ، يُسْمَى أَيْضًا الأَْبْطَحَ، مِنَ الْبَطْحَاءِ وَهِيَ الْحَصَى الصِّغَارُ، وَكَانَ مَسِيلًا لِوَادِي مَكَّةَ تَجْرُفُ إِلَيْهِ السُّيُول الرِّمَال وَالْحَصَى (١)، وَقَدْ أَصْبَحَ الآْنَ مَكَانًا عَامِرًا بِالأَْبْنِيَةِ، يَقَعُ بَيْنَ الْقَصْرِ الْمَلَكِيِّ وَجَبَّانَةِ الْمُعَلَّى، فِي مِنْطَقَتِهِ شَارِعٌ وَاسِعٌ يَحْمِل اسْمَ الأَْبْطَحَ.

وَيَتَعَلَّقُ بِالْمُحَصَّبِ هَذَا حُكْمٌ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ هُوَ التَّحْصِيبُ

وَلِلتَّفْصِيل: (حَجٌّ ف ٧) .

_________

(١) معجم البلدان ٥ / ٦٢ - ط: دار صادر، وتاريخ مكة للأزرقي ٢ / ١٢٩.

مَحْضَرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَحْضَرُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ: بِمَعْنَى الْحُضُورِ وَالشُّهُودِ.

يُقَال: كَلَّمْتُهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ فُلاَنٍ، وَبِحَضْرَتِهِ: أَيْ بِمَشْهَدٍ مِنْهُ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الَّذِي كَتَبَ الْقَاضِي فِيهِ دَعْوَى الْخَصْمَيْنِ مُفَصَّلًا، وَلَمْ يَحْكُمْ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ بَل كَتَبَهُ لِلتَّذَكُّرِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

السِّجِل:

٢ - السِّجِل لُغَةً: الْكِتَابُ يُدَوَّنُ فِيهِ مَا يُرَادُ حِفْظُهُ يُقَال: سَجَّل الْقَاضِي: قَضَى وَحَكَمَ وَأَثْبَتَ حُكْمَهُ فِي السِّجِل (٣) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: السِّجِل: كِتَابُ الْحُكْمِ وَقَدْ سَجَّل عَلَيْهِ الْقَاضِي (٤) .

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) التعريفات للجرجاني.

(٣) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.

(٤) قواعد الفقه للبركتي.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَحْضَرِ وَالسِّجِل: أَنَّ الْمَحْضَرَ لاَ يَتَضَمَّنُ النَّصَّ عَلَى الْحُكْمِ وَإِنْفَاذِهِ، أَمَا السِّجِل فَفِيهِ حُكْمُ الْقَاضِي.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - قَال الْفُقَهَاءُ: يَنْبَغِي لِلْقَاضِي كِتَابَةُ مَحْضَرٍ فِي الدَّعَاوَى وَالْخُصُومَاتِ الَّتِي تُرْفَعُ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ لأَِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى الْمُحَافَظَةِ عَلَى الدَّعَاوَى وَالْبَيِّنَاتِ، وَلاَ يُمْكِنُ حِفْظُهَا إِلاَّ بِالْكِتَابَةِ (١) وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَّخِذَ كَاتِبًا، تُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطٌ تَفْصِيلُهَا فِي (قَضَاءٌ ف ٤٣) .

وَمَحَل اسْتِحْبَابِ كِتَابَةِ الْمَحْضَرِ: إِذَا لَمْ يَطْلُبْ مَنْ لَهُ الْمَصْلَحَةُ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ، فَإِنْ سَأَل أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْقَاضِيَ كِتَابَةَ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ، كَأَنْ يَتَرَافَعَ خَصْمَانِ إِلَى الْقَاضِي فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِالْمُدَّعَى بِهِ أَوْ نَكَل الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنِ الْيَمِينِ، وَرَدَّ عَلَى الْمُدَّعِي وَحَلَفَ، وَسَأَل الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَا جَرَى أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ، فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجِبُ إِجَابَتُهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ وَثِيقَةٌ لَهُ كَالإِْشْهَادِ، لأَِنَّ الشَّاهِدَيْنِ

_________

(١) بدائع الصنائع ٧ / ١٢، والمغني ٩ / ٧٢ وما بعده، وكشاف القناع ٦ / ٣١٩، ومغني المحتاج ٤ / ٣٨٨، الزرقاني ٧ / ٢٩٢، وتبصرة الحكام ١ / ١٨٨.

رُبَّمَا نَسِيَا الشَّهَادَةَ، أَوْ نَسِيَا الْخَصْمَيْنِ فَلاَ يَذْكُرْهُمَا إِلاَّ ذَوِي خَطَّيْهِمَا (١)، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي إِجَابَتُهُ، لأَِنَّ الْكِتَابَةَ لاَ تُثْبِتُ حَقًّا (٢) .

وَيُسْتَحَبُّ نُسْخَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبِ الْحَقِّ، وَالأُْخْرَى تُحْفَظُ فِي دِيوَانِ الْحُكْمِ (٣) .

ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ:

٤ - ثَمَنُ الْوَرَقِ الَّذِي تُكْتَبُ فِيهِ الْمَحَاضِرُ وَالسِّجِلاَّتُ وَغَيْرُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَال، لأَِنَّهُ مِنَ الْمَصَالِحِ. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَالٌ، أَوِ احْتِيجَ إِلَيْهِ إِلَى مَا هُوَ أَهَمُّ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْعَمَل مِنْ مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ كِتَابَةَ مَا جَرَى فِي خُصُومَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فَلاَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ (٤) .

صِيغَةُ الْمَحْضَرِ

٥ - إِنِ اخْتَارَ الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ مَحْضَرًا، أَوْ سَأَلَهُ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ مِنَ الْخَصْمَيْنِ كِتَابَتَهُ: ذَكَرَ فِيهِ مَا يَأْتِي: أ - اسْمُ الْقَاضِي الَّذِي جَرَتِ الْخُصُومَةُ أَمَامَهُ وَاسْمَ أَبِيهِ وَنَسَبَهُ، وَمَكَانَ وِلاَيَتِهِ، وَتَارِيخَ إِقَامَةِ الدَّعْوَى، وَأَنَّهَا أَقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَحُكْمِهِ.

_________

(١) المغني ٩ / ٧٣، مغني المحتاج ٤ / ٣٩٤.

(٢) مغني المحتاج ٤ / ٣٩٤.

(٣) المراجع السابقة.

(٤) مغني المحتاج ٤ / ٣٩٠، والمغني ٩ / ٧٦.

ب - اسْمُ الْمُدَّعِي، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِنْ كَانَ يَعْرِفُهُمَا بِاسْمَيْهِمَا وَنَسَبَيْهِمَا وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا حَتَّى يَتَمَيَّزَا. وَإِنْ كَانَ لاَ يَعْرِفُهُمَا: كَتَبَ: حَضَرَ عِنْدِي فِي مَجْلِسِ حُكْمِي: مُدَّعٍ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَأَحْضَرَ مَعَهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ ذَكَرَ: أَنَّهُ فُلاَنُ بْنُ فُلاَنٍ الْفُلاَنِيُّ وَيَرْفَعُ نَسَبَيْهِمَا، وَيَذْكُرُ أَهَمَّ صِفَاتِهِمَا كَالْغَمَمِ، وَالنَّزْعِ، وَلَوْنِ الْعَيْنِ، وَصِفَةِ الأَْنْفِ، وَالْفَمِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَاللَّوْنِ، وَالطُّول، وَالْقِصَرِ.

ج - الْمُدَّعَى بِهِ، وَنَوْعُهُ وَصِفَتُهُ.

د - أَقْوَال الْمُدَّعِي.

هـ - أَقْوَال الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ إِنْكَارٍ، فَإِنْ أَقَرَّ كَتَبَ: أَقَرَّ لِلْمُدَّعِي بِالْمُدَّعَى بِهِ، وَإِنْ أَنْكَرَ كَتَبَ إِنْكَارَهُ، وَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ذَكَرَهَا، وَإِنْ كَتَبَ الْمَحْضَرَ بِطَلَبٍ مَنْ لَهُ مَصْلَحَةٌ فِي كِتَابَتِهِ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ أَنَّهُ كَتَبَهُ اسْتِجَابَةً لِرَغْبَتِهِ وَذَكَرَ: أَنَّ الْبَيِّنَةَ أُقِيمَتْ أَمَامَهُ فِي مَجْلِسِ حُكْمِهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ.

وأَسَمَاءُ الشُّهُودِ وَأَنْسَابُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.

ز - فَإِنِ اسْتَحْلَفَ الْمُنْكِرَ ذَكَرَ فِي الْمَحْضَرِ.

ح - فَإِنْ حَلَفَ وَسَأَل الْقَاضِيَ أَنْ يَكْتُبَ لَهُ مَحْضَرًا لِئَلاَّ يَحْلِفَ ثَانِيًا أَجَابَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَأَل ذَلِكَ، وَأَنَّهُ أَجَابَ طَلَبَهُ.

ط - وَإِنْ نَكَل عَنِ الْيَمِينِ كَتَبَ: فَعُرِضَتِ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فَنَكَل مِنْهَا، هَذِهِ صُورَةُ الْمَحْضَرِ.

وَإِنِ اشْتَمَل الْمَحْضَرُ أَسِبَابَ الْحُكْمِ، وَقَامَتِ الْحُجَّةُ عَلَى ثُبُوتِهَا أَمَامَ الْقَاضِي، وَسَأَل صَاحِبُ الْحَقِّ الْقَاضِيَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِمَا ثَبَتَ فِي الْمَحْضَرِ، لَزِمَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِهِ وَيُنْفِذَهُ، فَيَقُول بَعْدَ ثُبُوتِ أَسِبَابِ الْحُكْمِ بِالْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْمَحْضَرِ: حَكَمْتُ لَهُ بِهِ، وَأَلْزَمْتُهُ الْحَقَّ.

لأَِنَّ الْحُكْمَ مِنْ لَوَازِمِ الثُّبُوتِ (١) .

_________

(١) المغني ٩ / ٧٣، ٧٤ - ٧٥، وبدائع الصنائع ٧ / ١٢، وتبصرة الحكام ١ / ٩١، والفتاوى الهندية ٦ / ١٦٠.

مُحْضِرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُحْضِرُ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ فِي اللُّغَةِ: هُوَ مَنْ يُحْضِرُ الْخَصْمَ إِلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي (١) .

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٣ - لِلْقَاضِي أَنْ يَتَّخِذَ مُحْضِرًا لِيُحْضِرَ الْخَصْمَ بَعْدَ الإِْعْذَارِ إِلَيْهِ، وَلَوْ جَبْرًا بِطَلَبِ الْمُدَّعِي

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (دَعْوَى ف ٥٩، وَ٦٠ وَ٦١) .

أُجْرَةُ الْمُحْضِرِ:

٣ - مُؤْنَةُ الْمُحْضِرِ عَلَى الطَّالِبِ بِالإِْحْضَارِ ابْتِدَاءً، فَإِنِ امْتَنَعَ وَأَحْضَرَهُ الْمُحْضِرُ جَبْرًا فَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ بِامْتِنَاعِهِ عَنِ الْحُضُورِ.

وَمَحَل وُجُوبِ مُؤْنَةِ الْمُحْضِرِ عَلَى الطَّالِبِ أَوِ الْمَطْلُوبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رِزْقٌ فِي بَيْتِ الْمَال،

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٣١٠.

فَإِنْ كَانَ لَهُ رِزْقٌ فِيهِ فَلاَ تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (١) .

مَحْظُورَاتٌ

انْظُرْ: إِحْرَامٌ، حَظْرٌ

_________

(١) ابن عابدين ٤ / ٣١٠، وروضة القضاة للسمناني ١ / ١٣٢، والمحلي على القليوبي ٤ / ٣١٣ - ٣١٤، ومغني المحتاج ٤ / ٤١٥ - ٤١٦.