الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 41

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

إِلاَّ الْمَجُوسِيَّ الَّذِي يَعْتَقِدُ إِبَاحَةَ نِكَاحِهَا، وَالْفَاسِقَ لأَِنَّهُ لاَ يَحْصُل بِهِ الْمَقْصُودُ (١) .

نَظَرُ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدَتِهِ

١١ - لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلاَنِ:

الأَْوَّل: أَنَّ الْعَبْدَ كَالأَْجْنَبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِسَيِّدَتِهِ، فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ، وَبِهَذَا يَقُول الْحَنَفِيَّةُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ.

جَاءَ فِي الْمَبْسُوطِ: وَالْعَبْدُ فِيمَا يَنْظُرُ مِنْ سَيِّدَتِهِ كَالْحُرِّ الأَْجْنَبِيِّ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ لاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلاَّ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَنَا (٢) .

وَفِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: الأَْصَحُّ أَنَّ نَظَرَ الْعَبْدِ إِلَى سَيِّدَتِهِ كَالنَّظَرِ إِلَى مَحْرَمٍ، وَالثَّانِي يَحْرُمُ نَظَرُهُمَا إِلَى بَعْضِهِمَا كَغَيْرِهِمَا (٣) .

وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ مَحْرَمًا لِسَيِّدَتِهِ لأَِنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ عَلَيْهَا، وَلاَ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ، فَهُوَ كَالأَْجْنَبِيِّ (٤) . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: سَفَرُ الْمَرْأَةِ مَعَ خَادِمِهَا ضَيْعَةٌ (٥) .

_________

(١) الاختيار ١ / ١٤١.

(٢) المبسوط ١٠ / ١٥٧، والحطاب ٢ / ٥٢٢، ٥٢٣.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ١٣٠.

(٤) المغني مع الشرح الكبير ٣ / ١٩٣.

(٥) حديث: " سفر المرأة مع خادمها ضيعة ". أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (٧ / ٣٣٤) من حديث ابن عمر ﵄، وضعفه الهيثمي في مجمع الزوائد (٣ / ٢١٤) .

الْقَوْل الثَّانِي: إِنَّ عَبْدَ الْمَرْأَةِ كَالْمَحْرَمِ لَهَا، فَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، يَقُول الْمَرْدَاوِيُّ: الصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ لِلْعَبْدِ النَّظَرَ مِنْ مَوْلاَتِهِ إِلَى مَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ الرَّجُل مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ (١) .

وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ وَهَبَهُ لَهَا، قَال: وَعَلَى فَاطِمَةَ ﵂ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ مَا تَلْقَى قَال: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ، إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلاَمُكِ (٢) .

الْمَحْرَمُ وَغَسْل الْمَيِّتِ وَدَفْنُهُ:

١٢ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الْمَحَارِمَ يُقَدَّمُونَ عَلَى غَيْرِهِمْ فِي الأُْمُورِ الَّتِي تَجِبُ لِلْمَيِّتِ مِنْ غُسْلٍ وَصَلاَةٍ عَلَيْهِ وَدَفْنٍ، إِلاَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدِّمُ الزَّوْجَيْنِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ الْوَصِيَّ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي الصَّلاَةِ عَلَيْهِ وَفِي الْغَسْل وَالدَّفْنِ.

_________

(١) الإنصاف ٨ / ٢٠، وينظر مغني المحتاج ٣ / ١٣٠، والحطاب ٢ / ٥٢٢، ٥٢٣.

(٢) حديث: " إنه ليس عليك بأس. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ٣٥٩) من حديث أنس بن مالك ﵁.

وَتَفْصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ فِي مُصْطَلَحِ (جَنَائِزُ ف ٤١) و(تَغْسِيل الْمَيِّتِ ف ١١) وَ(دُفُنٌ ف ٦) .

لَمْسُ الْمَحْرَمِ وَأَثَرُهُ عَلَى الْوُضُوءِ:

١٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ لَمْسَ الرَّجُل امْرَأَةً مَحْرَمًا لاَ يُنْقِضُ الْوُضُوءَ

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ.

أَمَّا إِنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَإِنَّهُ يُنْقِضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ بِلَمْسِ الْمَحْرَمِ مُطْلَقًا.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (مَسٍّ - لَمْسٍ - وُضُوءٍ) .

سَفَرُ الْمَرْأَةِ بِدُونِ مَحْرَمٍ:

أ - سَفَرُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ الْفَرْضِ بِدُونِ مَحْرَمٍ

١٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُسَافِرَ لِغَيْرِ الْفَرْضِ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ وَالزِّيَارَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالسِّياحَةِ وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَنَحْوِ هَذَا مِنَ الأَْسْفَارِ الَّتِي لَيْسَتْ وَاجِبَةً إِلاَّ مَعَ زَوْجٍ أَوْ مَحْرَمٍ.

قَال النَّوَوِيُّ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَخْرُجَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، إِلاَّ الْهِجْرَةُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُهَاجِرَ مِنْهَا إِلَى دَارِ الإِْسْلاَمِ وَإِنْ

لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَحْرَمٌ، وَالْفَرَقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ إِقَامَتَهَا فِي دَارِ الْكُفْرِ حَرَامٌ إِذَا لَمْ تَسْتَطِعْ إِظْهَارَ الدِّينِ وَتَخْشَى عَلَى دِينِهَا وَنَفْسِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ التَّأَخُّرُ عَنِ الْحَجِّ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْحَجِّ هَل هُوَ عَلَى الْفَوْرِ أَمْ عَلَى التَّرَاخِي (١) .

وَمُسْتَنَدُ ذَلِكَ مَا وَرَدَّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلاَّ وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلاَ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلاَّ مَعَ ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وَإِنِّي اكْتَتَبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا. قَال: فَانْطَلَقْ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ (٢) .

وَلَفْظُ الْمَرْأَةِ عَامٌّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَائِرِ النِّسَاءِ، هَذَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ.

وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الْمُتَجَالَّةَ أَيِ الْعَجُوزُ الَّتِي لاَ تُشْتَهَى فَلَهَا أَنْ تُسَافِرَ كَيْفَ شَاءَتْ (٣) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: سَفَرٌ ف ١٧) .

ب - سَفَرُ الْمَرْأَةِ لِلْحَجِّ بِدُونِ مَحْرَمٍ

١٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ حَجِّ

_________

(١) شرح النووي على مسلم ٩ / ١٠٤.

(٢) حديث: " لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ١٤٢ - ١٤٣)، ومسلم (٢ / ٩٧٨) من حديث عبد الله بن عباس ﵄، واللفظ لمسلم.

(٣) انظر شرح النووي على مسلم ٩ / ١٠٤، وفتح الباري ٤ / ٩١، وإحكام الأحكام ٣ / ١٩، وكفاية الطالب الرباني ٢ / ٣٤٤، ونيل الأوطار ٥ / ١٦.

الْفَرِيضَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ أَوْ رُفْقَةٌ مَأْمُونَةٌ.

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهَا إِذَا وَجَدَتْ زَوْجًا أَوْ مَحْرَمًا أَوْ رُفْقَةً مَأْمُونَةً.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْحَجَّ لاَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ إِلاَّ إِذَا وَجَدَتْ زَوْجًا أَوْ مَحْرَمًا، وَلاَ يُعْتَدُّ بِالرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ.

إِلاَّ أَنَّ لِلْحَنَفِيَّةِ قَوْلَيْنِ فِي حُكْمِ الْمَحْرَمِ:

قَوْلٌ أَنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ، وَقَوْلٌ أَنَّهُ شَرْطُ وُجُوبِ أَدَاءٍ (١) .

كَمَا اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمَحْرَمِ عَلَيْهَا إِذَا امْتَنَعَ عَنْ مُرَافَقَتِهَا بِدُونِهَا.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَجٌّ ف ٢٨) .

الْمَحْرَمُ وَالْمُعَامَلاَتُ:

أ - التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ فِي الْبَيْعِ:

١٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفَرَّقُ فِي الْبَيْعِ بَيْنَ صَغِيرٍ غَيْرِ بَالِغٍ وَذِي رَحَمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ

وَخَصَّ الْمَالِكِيَّةُ الْمَنْعَ مِنَ الْبَيْعِ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الأُْمِّ وَوَلَدِهَا خَاصَّةً.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى الْمَنْعِ مِنَ الْبَيْعِ إِذَا

_________

(١) ابن عابدين ١ / ١٤٥، ١٤٦، والخرشي ١ / ٢٨٧، والقليوبي ٢ / ٨٩، وكشاف القناع ٢ / ٣٩٤.

كَانَ فِيهِ تَفْرِيقٌ بَيْنَ الْوَالِدِينَ وَالْمَوْلُودِينَ وَإِنْ سَفَلُوا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رِقٌّ ف ٣٩) .

ب - الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ لِذَوِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ

١٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ إِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَا رَحَمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْوَاهِبِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدِمِ جِوَازِ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ إِلَى الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ابْنًا، فَيَجُوزُ لِلأَْبِ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَهُ لاَبْنِهِ

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ لَذِي رَحَمٍ مَحْرَمٍ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ابْنًا لَهُ، وَإِنْ نَزَل، فَيَجُوزُ لِلأُْصُول الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبُوهُ لِفُرُوعِهِمْ دُونَ سَائِرِ الْمَحَارِمِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَرْحَامٌ ف ١٤٠) وَ(هِبَةٌ) .

نِكَاحُ الْمَحَارِمِ:

١٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ نِكَاحِ الْمَحَارِمِ، فَإِنَّ تَزَوَّجَ ذَاتَ مَحْرَمِهِ فَالنِّكَاحُ بَاطِلٌ بِالإِْجْمَاعِ، فَإِنْ وَطِئَهَا فَعَلَيْهِ الْحَدُّ فِي قَوْل أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ، مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو أَيُّوبَ وَابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: لاَ حَدَّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ وَطْءٌ تَمَكَّنَتِ

الشُّبْهَةُ مِنْهُ لِلْعَقْدِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاحِ) (وَمُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ) .

الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَحَارِمِ فِي النِّكَاحِ:

١٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَحَارِمِ فِي النِّكَاحِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِالْعَقْدِ أَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، فَلاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ فِي عَقْدٍ، أَوْ أُمَّتَيْنِ فِي وَطْءٍ لَوْ فَرَضَتْ كُلٌّ مِنْهُمَا ذَكَرًا لَمْ تَحِل لِلأُْخْرَى، كَالْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا، وَالْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا (١)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُْخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلاَ عَلَى خَالَتِهَا (٣) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نِكَاحٌ، وَمُحَرَّمَاتُ النِّكَاحِ) .

حَضَانَة الْمَحْرَمِ

٢٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ مَعَ اخْتِلاَفِ الْجِنْسِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَحْضُونِهِ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لَهَا إِذَا كَانَتِ الْمَحْضُونَةُ مُشْتَهَاةً كَالْعَمِّ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا لَهَا كَابْنِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٨٤، ٢٨٥، ونهاية المحتاج ٦ / ٢٧٨، والمغني ٦ / ٥٧٣، وجواهر الإكليل ١ / ٢٨٩.

(٢) سورة النساء / ٢٣.

(٣) حديث: " لا تنكح المرأة على عمتها. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٢٩) من حديث أبي هريرة ﵁.

الْعَمِّ أَوْ كَانَتْ مُشْتَهَاةً فَلاَ حَقَّ لَهُ فِي حَضَانَتِهَا.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ ابْنَ الْعَمِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونَةِ غَيْرُهُ فَلاَ تَسْقُطُ حَضَانَتُهُ، وَإِنَّمَا يُعَيِّنُ أَمِينَةً تُوضَعُ عِنْدَهَا.

أَمَّا الْحَاضِنُ الأُْنْثَى فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَعَ اخْتِلاَفِ الْجِنْسِ أَنْ تَكُونَ ذَاتَ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَحْضُونِ وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَضَانَةٌ ف ٩ وَمَا بَعْدَهَا) .

تَغْلِيظُ الدِّيَةِ بِقَتْل الْمَحْرَمِ

٢١ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَغْلُظُ فِيهَا دِيَةُ الْقَتْل الْخَطَأِ قَتْل ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ.

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَلَمْ يَقُولُوا بِالتَّغْلِيظِ فِي قَتْل الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (دِيَاتٍ ف ١٤) .

قَطْعُ الْمَحْرَمِ بِالسَّرِقَةِ:

٢٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى السَّارِقِ إِذَا كَانَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، أَصْلًا كَانَ أَوْ فَرْعًا أَوْ غَيْرَهُمَا كَالْعَمِّ وَالْخَال.

أَمَّا الْمَحْرَمُ غَيْرُ الرَّحِمِ كَالأَْخِ مِنَ الرَّضَاعِ فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى وُجُوبِ إِقَامَةِ

الْحَدِّ عَلَى السَّارِقِ، وَذَهَبَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى عَدَمِ الْقَطْعِ.

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ فَرْقَ فِي إِقَامَةِ حَدِّ السَّرِقَةِ بَيْنَ الأَْقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ السَّارِقُ أَصْلًا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ كَالأَْبِ وَالْجَدِّ.

فَإِنْ كَانَ السَّارِقُ فَرْعًا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَلاَ يُقْطَعُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيُقْطَعُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَةٌ ف ١٥) .

مُحَرَّمَ

انْظُرِ: الأَْشْهُرَ الْحُرُمَ.

مُحَرَّمَاتُ النِّكَاحِ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُحَرَّمَاتُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ مُحَرَّمٍ، وَالْمُحَرَّمُ وَالْمُحَرَّمَةُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ حَرَّمَ، يُقَال: حَرَّمَ الشَّيْءَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ: جَعَلَهُ حَرَامًا، وَالْمُحَرَّمُ: ذُو الْحُرْمَةِ، وَالْمَحْرَمُ كَذَلِكَ: ذُو الْحُرْمَةِ، وَمِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَال: الَّذِي يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ بِهِ لِرَحِمِهِ وَقَرَابَتِهِ (١) .

وَالنِّكَاحُ: مَصْدَرُ نَكَحَ، يُقَال: نَكَحَتِ الْمَرْأَةُ تَنْكِحُ نِكَاحًا: تَزَوَّجَتْ (٢) .

قَال الأَْزْهَرِيُّ: أَصْل النِّكَاحِ فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ الْوَطْءُ، وَقِيل لِلتَّزَوُّجِ نِكَاحٌ، لأَِنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ الْمُبَاحِ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِمُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .

أَنْوَاعُ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ:

٢ - الْمُحَرَّمَاتُ مِنَ النِّسَاءِ نَوْعَانِ

أ - مُحَرَّمَاتٌ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَهُنَّ اللاَّئِي تَكُونُ

_________

(١) المصباح المنير، والمعجم الوسيط.

(٢) لسان العرب لابن منظور.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ١٧٤.