الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 29

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

وَالتَّفْصِيل فِي (رِبًا ف ٢٦ وَتَقَابُضٌ ف ٤ - ٥ وَصَرْفٌ ف ٧ وَقَبْضٌ ف ٣٩) .

ج - اشْتِرَاطُ تَسْلِيمِ رَأْسِ مَال السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ

٥ - قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ: تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَال فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ فَلَوْ تَفَرَّقَا قَبْلَهُ بَطَل الْعَقْدُ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَلَمٌ ف ١٦ وَقَبْضٌ ف ٤١) .

د - ثُبُوتُ خِيَارِ فَسْخِ الْعَقْدِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ

٦ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلْعَاقِدَيْنِ خِيَارَ فَسْخِ الْعَقْدِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ مَا دَامَا فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا بِبَدَنَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ (٢) .

وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ: الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ يَقُول أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ اخْتَرْ (٣) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: (خِيَارُ الْمَجْلِسِ ف٢ وَمَا بَعْدَهَا) .

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٠٢، والمغني ٤ / ٣٢٨، والمحلي مع القليوبي ٢ / ٢٤٥.

(٢) المحلي شرح المنهاج ٢ / ١٩٠ - ١٩١، والمغني ٣ / ٥٦٣.

(٣) حديث: " البيعان بالخيار. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٣٢٨) من حديث ابن عمر.

مُجْمَلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُجْمَل فِي اللُّغَةِ: مِنْ أَجْمَل الأَْمْرَ أَيْ: أَبْهَمَهُ، وَأَجْمَلْتُ الشَّيْءَ إِجْمَالًا: جَمَعْتُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، وَالْمُجْمَل مِنَ الْكَلاَمِ: الْمُوجَزُ، قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: وَحَقِيقَةُ الْمُجْمَل: هُوَ الْمُشْتَمِل عَلَى جُمْلَةِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ غَيْرِ مُلَخَّصَةٍ، وَالْجُمْلَةُ: الْكَلاَمُ الَّذِي لَمْ يُبَيَّنْ تَفْصِيلُهُ فَهُوَ مُجْمَلٌ، وَالْحِسَابُ الَّذِي لَمْ يُفَصَّل (١) وَمِنْهُ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى فِي التَّنْزِيل: ﴿لَوْلاَ نُزِّل عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ (٢)

وَاصْطِلاَحًا: قَال الآْمِدِيُّ: مَا لَهُ دَلاَلَةٌ عَلَى أَحَدِ مَعْنَيَيْنِ لاَ مَزِيَّةَ لأَِحَدِهِمَا عَلَى الآْخَرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ.

وَقَال الْقَفَّال الشَّاشِيُّ وَابْنُ فَوْرَكٍ: مَا لاَ يَسْتَقِل بِنَفْسِهِ فِي الْمُرَادِ مِنْهُ حَتَّى يُبَانَ تَفْسِيرُهُ (٣) كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٤) وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٥) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِلاَّ بِحَقِّهَا (٦) .

_________

(١) المصباح، والمفردات، المعجم الوسيط.

(٢) سورة الفرقان / ٣٢.

(٣) البحر المحيط ٣ / ٤٥٤.

(٤) سورة الأنعام / ١٤١.

(٥) سورة البقرة / ٤٣.

(٦) حديث: " إلا بحقها. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٥٢) من حديث أبي هريرة والحديث نفسه في البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٦٢) " إلا بحقه ".

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْمُبِينُ:

٢ - الْمُبِينُ مِنَ الْبَيَانِ، وَهُوَ: اللَّفْظُ الدَّال بِالْوَضْعِ عَلَى مَعْنًى إِمَّا بِالأَْصَالَةِ وَإِمَّا بَعْدَ الْبَيَانِ.

وَقَال بَعْضُهُمْ: هُوَ إِخْرَاجُ الشَّيْءِ مِنْ حَيِّزِ الإِْشْكَال إِلَى حَيِّزِ التَّجَلِّي.

وَقَال آخَرُونَ: الْمُبِينُ فِي مُقَابَلَةِ الْمُجْمِل، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ مُرَادُ الْمُتَكَلِّمِ، أَوْ هُوَ مَا احْتَمَل أَمْرَيْنِ فِي أَحَدِهِمَا أَظْهَرُ مِنَ الآْخَرِ (١) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْمُجْمِل وَالْمُبِينِ التَّقَابُل.

حُكْمُ الْمُجْمَل

٣ - ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ حُكْمَ الْمُجْمَل التَّوَقُّفُ فِيهِ إِلَى أَنْ يَرِدَ تَفْسِيرُهُ وَتَبْيِينُهُ، وَلاَ يَصِحُّ الاِحْتِجَاجُ بِظَاهِرِهِ فِي شَيْءٍ يَقَعُ فِيهِ النِّزَاعُ.

_________

(١) الذخيرة للقرافي ٩٩، والبحر المحيط ٣ / ٤٧٧، وما بعدها، والفروق اللغوية ٤٧ - ٤٨، والمطلع على أبواب المقنع ٣٩٤، ومغني المحتاج ٤ / ٣٧٦.

قَال الْمَاوَرْدِيُّ: إِنْ كَانَ الإِْجْمَال مِنْ جِهَةِ الاِشْتِرَاكِ وَاقْتَرَنَ بِهِ تَبْيِينُهُ أُخِذَ بِهِ.

وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ ذَلِكَ وَاقْتَرَنَ بِهِ عُرْفٌ عُمِل بِهِ، وَإِنْ تَجَرَّدَ عَنِ التَّبْيِينِ وَالْعُرْفِ وَجَبَ الاِجْتِهَادُ فِي الْمُرَادِ مِنْهَا، وَكَانَ مِنْ خَفِيِّ الأَْحْكَامِ الَّتِي وُكِل الْعُلَمَاءُ فِيهَا إِلَى الاِسْتِنْبَاطِ، فَصَارَ دَاخِلًا فِي الْمُجْمَل لِخَفَائِهِ وَخَارِجًا مِنْهُ لإِمْكَانِ اسْتِنْبَاطِهِ، وَمَثَّلُوا لِهَذَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي النَّفَقَةِ: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (١) حَيْثُ أَجْمَلَتِ الآْيَةُ النَّفَقَةَ فِي أَقَلِّهَا وَأَوْسَطِهَا وَأَكْثَرِهَا حَتَّى اجْتَهَدَ الْعُلَمَاءُ فِي تَقْدِيرِهَا (٢) .

وَيَتَعَلَّقُ بِالْمُجْمَل أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أَوَّلًا: وُقُوعُ الْمُجْمَل فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ

٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ وُرُودُ الْمُجْمَل فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَأَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ فِعْلًا كَآيَاتِ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ وَالْجُمُعَةِ حَيْثُ جَاءَتْ مُجْمَلَةً ثُمَّ بُيِّنَتْ بِنُصُوصٍ أُخْرَى (٣) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

_________

(١) سورة الطلاق / ٧.

(٢) البحر المحيط ٣ / ٤٥٦ وإرشاد الفحول ص١٦٨.

(٣) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت في المستصفى ٢ / ٣٢ وما بعدها، والذخيرة للقرافي ١٠٠، والبحر المحيط للزركشي ٣ / ٤٥٤ وما بعدها.

ثَانِيًا: التَّعَبُّدُ بِالْمُجْمَل قَبْل الْبَيَانِ وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ

٥ - قَال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِالْخِطَابِ بِالْمُجْمَل قَبْل الْبَيَانِ لأَِنَّهُ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا ﵁ إِلَى الْيَمَنِ وَقَال: ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنِّي رَسُول اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدَّ فِي فُقَرَائِهِمْ (١) وَتَعَبُّدُهُمْ بِالْتِزَامِ الزَّكَاةِ قَبْل بَيَانِهَا وَفِي كَيْفِيَّةِ تَعَبُّدِهِمْ بِالْتِزَامِهَا وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ مُتَعَبِّدُونَ قَبْل الْبَيَانِ بِالْتِزَامِهِ بَعْدَ الْبَيَانِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ مُتَعَبِّدُونَ قَبْل الْبَيَانِ بِالْتِزَامِهِ مُجْمَلًا، وَبَعْدَ الْبَيَانِ بِالْتِزَامِهِ مُفَسَّرًا.

وَقَال ابْنُ السَّمْعَانِيِّ: قَالُوا: إِنَّ الْتِزَامَ الْمُجْمَل قَبْل بَيَانِهِ وَاجِبٌ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي كَيْفِيَّةِ الْتِزَامِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ وَذَكَرَهُمَا (٢) .

قَال الْغَزَالِيُّ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣) يُفْهَمُ مِنْ أَصْل الإِْيجَابِ

_________

(١) حديث: " ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله. . . . ". أخرجه مسلم (١ / ٥٠) من حديث معاذ.

(٢) البحر المحيط للزركشي ٣ / ٤٥٥.

(٣) سورة الأنعام / ١٤١.

وَيُعْزَمُ عَلَى أَدَائِهِ وَيُنْتَظَرُ بَيَانُهُ وَقْتَ الْحَصَادِ فَالْمُخَاطَبُ فَهِمَ أَصْل الأَْمْرِ بِالزَّكَاةِ، وَجَهِل قَدْرَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ عِنْدَ الْحَصَادِ، وَعُرِفَ كَذَلِكَ وَقْتُ الإِْيتَاءِ وَأَنَّهُ حَقٌّ فِي الْمَال (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

٦ - وَأَمَّا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ فَقَال الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: إِنَّمَا جَازَ الْخِطَابُ بِالْمُجْمَل وَإِنْ كَانُوا لاَ يَفْهَمُونَهُ لأَِحَدِ أَمْرَيْنِ:

الأَْوَّل: لِيَكُونَ إِجْمَالُهُ تَوْطِئَةً لِلنَّفْسِ عَلَى قَبُول مَا يَتَعَقَّبُهُ مِنَ الْبَيَانِ، فَإِنَّهُ لَوْ بَدَأَ فِي تَكْلِيفِ الصَّلاَةِ وَبَيَّنَهَا لَجَازَ أَنْ تَنْفِرَ النَّفُوسُ مِنْهَا وَلاَ تَنْفِرَ مِنْ إِجْمَالِهَا.

وَالثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل مِنَ الأَْحْكَامِ جَلِيًّا وَجَعَل مِنْهَا خَفِيًّا لِيَتَفَاضَل النَّاسُ فِي الْعِلْمِ بِهَا وَيُثَابُوا عَلَى الاِسْتِنْبَاطِ لَهَا، فَلِذَلِكَ جَعَل مِنْهَا مُفَسَّرًا جَلِيًّا وَجَعَل مِنْهَا مُجْمَلًا خَفِيًّا، ثُمَّ قَال الْمَاوَرْدِيُّ: وَمِنَ الْمُجْمَل مَا لاَ يَجِبُ بَيَانُهُ عَلَى الرَّسُول ﷺ (٢) .

وَقَال الْغَزَالِيُّ ﵀: قُلْنَا: إِنَّمَا يَجُوزُ الْخِطَابُ بِمُجْمَلٍ يُفِيدُ فَائِدَةً مَا لأَِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٣) يُعْرَفُ مِنْهُ وُجُوبُ الإِْيتَاءِ وَوَقْتُهُ وَأَنَّهُ حَقٌّ فِي الْمَال

_________

(١) المستصفى لحجة الإسلام الغزالي ١ / ٣٧٤ - ٣٧٦، بتصرف يسير.

(٢) البحر المحيط ٣ / ٤٥٥.

(٣) سورة الأنعام / ١٤١.

فَيُمْكِنُ الْعَزْمُ فِيهِ عَلَى الاِمْتِثَال وَالاِسْتِعْدَادِ لَهُ وَلَوْ عَزَمَ عَلَى تَرْكِهِ عَصَى (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

مَجْنُونٌ

انْظُرْ: جُنُونٌ

مُجَهِّلٌ

انْظُرْ: تَجْهِيلٌ

مَجْهُولٌ

انْظُرْ: جَهَالَةٌ

_________

(١) المستصفى للغزالي ١ / ٣٧٦، الذخيرة ١٠٢.

مَجُوسٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَجُوسُ: فِرْقَةٌ مِنَ الْكَفَرَةِ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنَّارَ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أَهْل الذِّمَّةِ:

٢ - الذِّمَّةُ: الأَْمَانُ لِقَوْلِهِ ﷺ: ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ (٢) .

وَالذِّمَّةُ أَيْضًا الضَّمَانُ وَالْعَهْدُ، وَعَهْدُ الذِّمَّةِ: إِقْرَارُ بَعْضِ الْكُفَّارِ عَلَى كُفْرِهِ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ، وَأَهْل الذِّمَّةِ مِنْ أَهْل الْعَهْدِ (٣) .

وَالْمَجُوسِيُّ يَكُونُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ إِنْ عَقَدَ

_________

(١) المعجم الوسيط، وقواعد الفقه للبركتي.

(٢) حديث: " ذمة المسلمين واحدة. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٣ / ٢٧٥)، ومسلم (٢ / ٩٩٨) من حديث علي بن أبي طالب.

(٣) المصباح المنير، وكشاف القناع ٣ / ١١٦، وأحكام أهل الذمة لابن القيم ٢ / ٤٧٥.

مَعَ الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ عَقْدَ الذِّمَّةِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَجُوسِ:

آنِيَةُ الْمَجُوسِيِّ

٣ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل آنِيَةِ الْمَجُوسِيِّ لأَِنَّهُمْ يَأْكُلُونَ الْمَيْتَةَ فَلاَ يُقَرَّبُ لَهُمْ طَعَامٌ (١) وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ قُدُورِ الْمَجُوسِ فَقَال: انْقُوهَا غَسْلًا وَاطْبُخُوا فِيهَا (٢) .

ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ

٤ - لاَ يَحِل لِلْمُسْلِمِ أَكْل ذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ قَوْل ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَأَبِي بُرْدَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعِكْرِمَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُرَّةَ الْهَمَذَانِيِّ وَالزُّهْرِيِّ (٣) .

﵃

_________

(١) شرح ابن العربي على الترمذي ٨ / ٥٠، والمجموع شرح المهذب ١ / ٢٦٣ - ٢٦٤، والمغني لابن قدامة ١ / ٦٢ - طبعة مكتبة القاهرة.

(٢) حديث: " انقوها غسلًا واطبخوا فيها. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ١٢٩) من حديث أبي ثعلبة الخشني، وأعله بالانقطاع بين أبي ثعلبة والراوي عنه.

(٣) بداية المجتهد، ونهاية المقتصد - مكتبة دار الكتب الحديثة - القاهرة ١ / ٤٨٩، البناية شرح الهداية ٩ / ١٢ - ١٣، والشرح الصغير ١ / ٣١٣، والشرح الكبير ٢ / ٩٩، والمجموع ٩ / ٧٥.

وَاحْتَجُّوا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (١) لأَِنَّ إِبَاحَةَ طَعَامِ أَهْل الْكِتَابِ لِلْمُسْلِمِينَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ طَعَامِ غَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ.

وَمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ تُؤْكَل ذَبِيحَةُ الْمَجُوسِيِّ (٢) .

وَمَا رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَكَنٍ الأَْسَدِيِّ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّكُمْ نَزَلْتُمْ بِفَارِسَ مِنَ النَّبَطِ فَإِذَا اشْتَرَيْتُمْ لَحْمًا فَإِنْ كَانَ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَكُلُوا وَإِنْ كَانَتْ ذَبِيحَةَ مَجُوسِيٍّ فَلاَ تَأْكُلُوا (٣) .

وَخَالَفَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبَاحَ ذَبِيحَةَ الْمَجُوسِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ ﷺ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْل الْكِتَابِ (٤) وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْقُول فَلأَِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَى الْجِزْيَةِ كَمَا يُقَرُّ لأَِهْل الْكِتَابِ فَيُقَاسُونَ عَلَيْهِمْ فِي حِل ذَبَائِحِهِمْ (٥) .

_________

(١) سورة المائدة / ٥.

(٢) حديث: " لا تؤكل ذبيحة المجوسي. . . ". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٦ / ١٢١) من حديث الحسن بن محمد بن علي مرسلًا، وأخرجه كذلك مرسلًا البيهقي (٩ / ٢٨٥) وقال: هذا مرسل، وإجماع أكثر الأمة عليه يؤكده.

(٣) حديث: " إنكم نزلتم بفارس. . . ". أورده ابن قدامة في المغني (١٣ / ٢٩٧ - ط. هجر)، وعزاه إلى الإمام أحمد ولم نهتد إليه.

(٤) حديث: " سنوا بهم سنة أهل الكتاب. . . ". أخرجه مالك في الموطأ (١ / ٢٧٨)، والبيهقي (٩ / ١٨٩)، وأشار البيهقي إلى انقطاعه.

(٥) شرح الزرقاني على الموطأ ٢ / ١٣٩.