الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 21

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

الْمَتَاعُ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا قُوِّمَ بِهِ الشَّيْءُ بِمَنْزِلَةِ الْمِعْيَارِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ (٢) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمِثْل:

يَتَعَلَّقُ بِالْمِثْل أَحْكَامٌ مِنْهَا:

عِوَضُ الْمِثْل

٤ - عِوَضُ الْمِثْل هُوَ: بَدَل مِثْل شَيْءٍ مَطْلُوبٌ بِالشَّرْعِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ فِيهِ، أَوْ بِالْعَقْدِ لَكِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ أَوْ ذُكِرَ لَكِنَّهُ فَسَدَ الْمُسَمَّى، أَوْ كَانَ بِسَبَبِ عَقْدٍ فَاسِدٍ (٣) .

يَقُول ابْنُ تَيْمِيَّةَ: عِوَضُ الْمِثْل كَثِيرُ الدَّوَرَانِ فِي كَلاَمِ الْعُلَمَاءِ مِثْل قَوْلِهِمْ: قِيمَةُ الْمِثْل، وَأُجْرَةُ الْمِثْل، وَمَهْرُ الْمِثْل، وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَيُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِيمَا يُضْمَنُ بِالإِْتْلاَفِ مِنَ النُّفُوسِ وَالأَْمْوَال وَالأَْبْضَاعِ وَالْمَنَافِعِ.

وَيَشْمَل عِوَضُ الْمِثْل مَا يَأْتِي:

أ - إِذَا لَمْ يُذْكَرْ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ مَهْرٌ أَوْ ذُكِرَ وَلَكِنَّهُ لاَ يَعْتَدُّ بِهِ الشَّرْعُ مِثْل كَوْنِ الْمُسَمَّى مُحَرَّمًا أَوْ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمِ، وَهَذَا يُسَمَّى: مَهْرَ الْمِثْل.

_________

(١) المصباح المنير.

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥١ - ٥٢.

(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص٣٦٧، وإعلام الموقعين ١ / ١٣١، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٣٦٢، والقواعد لابن رجب ص / ١٤١.

ب - إِذَا كَانَ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ اتِّفَاقٌ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ الْمُسَمَّى، أَوْ أَصْبَحَ الْمُسَمَّى مَعْدُومًا، أَوْ فَاسِدًا، أَوْ أَصْبَحَ الْعَقْدُ فَاسِدًا، أَوْ مَنْسُوخًا وَلَكِنَّهُ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ أَنَّ أَحَدَ الْعَاقِدَيْنِ كَانَ قَدْ نَفَّذَ مِنَ الْعَقْدِ شَيْئًا، أَوْ أَهْلَكَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ، أَوْ كَانَ الْعَقْدُ قَرْضًا وَوَجَبَ فِيهِ رَدُّ الْقِيمَةِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَهَذَا النَّوْعُ يَدْخُل فِيهِ أَجْرُ الْمِثْل فِي الإِْجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، أَوِ الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَكَذَلِكَ يَدْخُل فِيهِ ثَمَنُ الْمِثْل.

ج - مَا كَانَ نَتِيجَةَ إِتْلاَفٍ لَكِنَّهُ لَمْ يَنُصَّ الشَّرْعُ عَلَى تَحْدِيدِ مِقْدَارِ الضَّمَانِ فِيهِ، وَهَذَا مَا يُسَمَّى بِضَمَانِ الْمِثْل (١) .

ضَابِطُ عِوَضِ الْمِثْل

٥ - ضَابِطُ عِوَضِ الْمِثْل مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ الْعَدَالَةُ، يَقُول ابْنُ تَيْمِيَّةَ: عِوَضُ الْمِثْل.

أَمْرٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ فِي الْعَدْل الَّذِي بِهِ تَتِمُّ مَصْلَحَةُ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ.

وَمَدَارُهُ عَلَى الْقِيَاسِ وَالاِعْتِبَارِ لِلشَّيْءِ بِمِثْلِهِ، وَهُوَ نَفْسُ الْعَدْل، وَنَفْسُ الْعُرْفِ الدَّاخِل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ وَهُوَ مَعْنَى الْقِسْطِ الَّذِي

_________

(١) المصادر السابقة ومجموع فتاوى ابن تيمية ٢٩ / ٥٢٠.

أَرْسَل اللَّهُ لَهُ الرُّسُل وَأَنْزَل لَهُ الْكُتُبَ (١) .

وَلِذَلِكَ يَدْخُل فِي اعْتِبَارِهِ كُل الظُّرُوفِ وَالْمُلاَبَسَاتِ الَّتِي تُحِيطُ بِهِ، وَيُرَاعَى فِيهِ الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالْعُرْفُ السَّائِدُ، وَرَغَبَاتُ النَّاسِ، وَلِذَلِكَ يُقَال: قِيمَةُ الْمِثْل: مَا يُسَاوِي الشَّيْءَ فِي نُفُوسِ ذَوِي الرَّغَبَاتِ، مَعَ مُلاَحَظَةِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْعَرْضِ وَالطَّلَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (٢) .

النَّقْدُ الْمُعْتَبَرُ فِي التَّقْوِيمِ فِي عِوَضِ الْمِثْل

٦ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ التَّقْوِيمَ فِي الْمَغْصُوبِ يُعْتَبَرُ بِغَالِبِ النُّقُودِ لاَ بِأَدْنَاهَا، وَفِي السَّرِقَةِ قَال الْمَاوَرْدِيُّ: إِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ مِنَ الذَّهَبِ، وَأَحَدُهُمَا أَعْلَى قِيمَةً اعْتُبِرَتِ الْقِيمَةُ بِالأَْقَل فِي زَمَانِ السَّرِقَةِ (٣) .

ضَمَانُ الْقِيمَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْمِثْل

٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الضَّمَانُ إِنْ كَانَ مِمَّا لاَ مِثْل لَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ، لأَِنَّهُ تَعَذَّرَ إِيجَابُ الْمِثْل صُورَةً وَمَعْنًى فَيَجِبُ الْمِثْل مَعْنًى وَهُوَ الْقِيمَةُ لأَِنَّهَا الْمِثْل الْمُمْكِنُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قِيمَةٌ ف ٧) .

مَتَى يُضْمَنُ بِالْمِثْل وَالْقِيمَةِ مَعًا

٨ - مِنَ الْمَضْمُونَاتِ مَا تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَالْمِثْل

_________

(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٩ / ٥٢٠.

(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٩ / ٥٢٢ - ٥٢٥.

(٣) المنثور في القواعد للزركشي ١ / ٣٩٩.

مَعًا، وَذَلِكَ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ قَتَلَهُ الْحُلاَّل فِي الْحَرَمِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قِيمَةٌ ف ١١) .

مَهْرُ الْمِثْل

٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَةَ يَجِبُ لَهَا مَهْرُ الْمِثْل فِي أَحْوَالٍ مِنْهَا: إِذَا دَخَل بِهَا الزَّوْجُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا فَإِنَّهُ يَتَقَرَّرُ لَهَا بِالدُّخُول مَهْرُ الْمِثْل (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (مَهْرٌ) .

ثَمَنُ الْمِثْل

١٠ - قَال السُّيُوطِيُّ: ثَمَنُ الْمِثْل ذُكِرَ فِي مَوَاضِعَ:

فِي شِرَاءِ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ، وَشِرَاءِ الزَّادِ وَنَحْوِهِ فِي الْحَجِّ، وَفِي بَيْعِ مَال الْمَحْجُورِ وَالْمُفْلِسِ وَنَحْوِهِمَا، وَمِثْل الْمَغْصُوبِ، وَإِبِل الدِّيَةِ وَغَيْرِهَا، وَيُلْحَقُ بِهَا كُل مَوْضِعٍ اعْتُبِرَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ فَإِنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ ثَمَنِ الْمِثْل.

وَقَال: وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الْمَوَاضِعِ، وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى الاِخْتِلاَفِ فِي وَقْتِ اعْتِبَارِهِ أَوْ مَكَانِهِ (٢) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٣٠٣، ومغني المحتاج ٣ / ٢٢٩.

(٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص٣٤٠.

أُجْرَةُ الْمِثْل

١١ - لأُِجْرَةِ الْمِثْل تَطْبِيقَاتٌ كَثِيرَةٌ وَلاَ سِيَّمَا فِي أَبْوَابِ الإِْجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُسَاقَاةِ، وَالْمُضَارَبَةِ، وَالْجَعَالَةِ إِذَا أَصْبَحَتْ فَاسِدَةً وَكَانَ الأَْجِيرُ أَوِ الْعَامِل قَدْ قَامَ بِعَمَلٍ، وَكَذَلِكَ فِي بَابِ الْحَجِّ لاَ يُطَالَبُ أَنْ يُعْطَى الأَْجِيرُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل، وَكَذَلِكَ فِي بَابِ الْغَصْبِ إِذَا فَاتَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ الْمَنَافِعُ (عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَكَذَلِكَ النَّاظِرُ عَلَى الْوَقْفِ إِذَا لَمْ يُحَدِّدْ لَهُ الْوَاقِفُ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْل، وَكَذَلِكَ الْعَامِل عَلَى الزَّكَاةِ، وَالْقَسَّامُ، وَالْقَاضِي، وَالدَّلاَّل وَنَحْوُهُمْ إِذَا لَمْ يُحَدَّدْ لَهُمْ أَجْرٌ مُعَيَّنٌ (١) .

قِرَاضُ الْمِثْل

١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ لِلْعَامِل فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ أَجْرُ مِثْلِهِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَامِل فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ قَدْ يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِ الْمَال، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي رِبْحِهِ.

_________

(١) موجبات الأحكام لابن قطلوبغا الحنفي، ص٢٣١، ط. الإرشاد، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٩، والأشباه لابن نجيم ص٣٦٢ - ٣٦٥، وبداية المجتهد ٢ / ٢٥٠، والقوانين الفقهية ص٢٤١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٣٥٢ - ٣٨٠، والقواعد لابن رجب ص١٤١، ط. الكليات الأزهرية.

وَقَالُوا: إِنَّ أُجْرَةَ الْمِثْل تَثْبُتُ لِلْعَامِل فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَال، وَأَمَّا قِرَاضُ الْمِثْل فَيَكُونُ مِنْ رِبْحِ مَال الْمُضَارَبَةِ إِنْ رَبِحَ، فَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ فَلاَ شَيْءَ لِلْعَامِل.

وَالضَّابِطُ عِنْدَهُمْ: أَنَّ كُل مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ حَقِيقَةِ الْقِرَاضِ مِنْ أَصْلِهَا فَفِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْل، وَأَمَّا إِنْ شَمِلَهَا الْقِرَاضُ لَكِنِ اخْتَل مِنْهَا شَرْطٌ فَفِيهَا قِرَاضُ الْمِثْل (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (مُضَارَبَةٌ) .

مُثَلَّثٌ

انْظُرْ: أَشْرِبَةٌ

_________

(١) الشرح الصغير وبلغة السالك ٣ / ٦٨٦ - ٦٩٠، وبدائع الصنائع ٦ / ١٠٨، وروضة الطالبين ٥ / ١٢٥، وكشاف القناع ٣ / ٥١١.

مُثْلَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُثْلَةُ: بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ أَوْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الثَّاءِ -: الْعُقُوبَةُ وَالتَّنْكِيل.

قَال ابْنُ الأَْنْبَارِيِّ: الْمُثْلَةُ الْعُقُوبَةُ الْمُبِينَةُ مِنَ الْمُعَاقِبِ شَيْئًا.

وَهُوَ تَغْيِيرُ الصُّورَةِ، فَتَبْقَى قَبِيحَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: مَثَّل فُلاَنٌ بِفُلاَنٍ: إِذَا قَبَّحَ صُورَتَهُ إِمَّا بِقَطْعِ أُذُنِهِ أَوْ جَدْعِ أَنْفِهِ أَوْ سَمْل عَيْنَيْهِ أَوْ بَقْرِ بَطْنِهِ، هَذَا هُوَ الأَْصْل، ثُمَّ يُقَال لِلْعَارِ الْبَاقِي وَالْخِزْيِ اللاَّزِمِ مُثْلَةٌ.

وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ﴾ .

قَال الرَّازِيُّ: مَعْنَى الآْيَةِ: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ الَّذِي لَمْ يُعَاجِلْهُمْ بِهِ، وَقَدْ عَلِمُوا مَا نَزَل مِنْ عُقُوبَاتِنَا بِالأُْمَمِ الْخَالِيَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا بِهَا، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَرْدَعَهُمْ خَوْفُ ذَلِكَ عَنِ الْكُفْرِ اعْتِبَارًا بِحَال مَنْ سَبَقَ (١) .

_________

(١) لسان العرب والمعجم الوسيط، وتفسير الرازي ١٩ / ١١.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُثْلَةُ: الْعُقُوبَةُ الشَّنِيعَةُ كَرَضِّ الرَّأْسِ وَقَطْعِ الأُْذُنِ أَوِ الأَْنْفِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْعَذَابُ:

٢ - هُوَ فِي أَصْل اللُّغَةِ: الضَّرْبُ الشَّدِيدُ، ثُمَّ اسْتُعْمِل فِي كُل عُقُوبَةٍ مُؤْلِمَةٍ.

وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: الْعَذَابُ هُوَ الإِْيجَاعُ الشَّدِيدُ (٢) وَالْمُثْلَةُ نَوْعٌ مِنَ الْعَذَابِ وَهِيَ أَخَصُّ مِنْهُ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى أَنَّ الْمُثْلَةَ ابْتِدَاءً بِالْحَيِّ حَرَامٌ، وَبِالإِْنْسَانِ مَيِّتًا كَذَلِكَ (٣)، وَاسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵁: قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ (٤) وَبِمَا رَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ قَال: بَعَثَنَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَقَال: سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيل اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَلاَ تُمَثِّلُوا (٥)

_________

(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ١٧٩.

(٢) المصباح المنير والمفردات للراغب الأصفهاني.

(٣) المبسوط ١٠ / ٥ وتبيين الحقائق ٣ / ٢٤٤ وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٤.

(٤) حديث: عمران بن حصين: " كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة. . ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٢٠) وقوى إسناده ابن حجر (فتح الباري ٧ / ٤٥٩) .

(٥) حديث: صفوان بن عسال: " بعثنا رسول الله ﷺ في سرية. . . ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ٩٥٣)، وحسن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢ / ١٢٢) .

وَقَال ﷺ: إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِْحْسَانَ عَلَى كُل شَيْءٍ فَإِنْ قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ (١) .

وَبِمَا رَوَى هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ: قَال: دَخَلْتُ مَعَ أَنَسٍ ﵁ عَلَى الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ فَرَأَى غِلْمَانًا أَوْ فِتْيَانًا نَصَبُوا دَجَاجَةً يَرْمُونَهَا، فَقَال أَنَسٌ ﵁: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْ تُصْبَرَ الْبَهَائِمُ (٢) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَال: لَعَنَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ مَثَّل بِالْحَيَوَانِ (٣) .

الْمُثْلَةُ بِالْعَدُوِّ

٤ - قَال الْفُقَهَاءُ: يَحْرُمُ التَّمْثِيل بِالْكُفَّارِ بِقَطْعِ أَطْرَافِهِمْ وَقَلْعِ أَعْيُنِهِمْ وَبَقْرِ بُطُونِهِمْ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِمْ، أَمَّا قَبْل الْقُدْرَةِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ (٤) .

_________

(١) حديث: أنس: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء. . ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٤٨) من حديث شداد بن أوس.

(٢) حديث: أنس: " نهى النبي ﷺ أن تصبر البهائم. ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٦٤٢)، ومسلم (٣ / ١٥٤٩) .

(٣) حديث: ابن عمر: " لعن النبي ﷺ من مثل بالحيوان ". أخرجه البيهقي (٩ / ٨٧)، وأصله في البخاري (فتح الباري ٩ / ٦٤٣) ومسلم (٣ / ١٥٥٠) .

(٤) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٢٤، وتبيين الحقائق ٣ / ٢٤٤، وجواهر الإكليل ١ / ٢٥٤.

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ إِنْ مَثَّلُوا بِمُسْلِمٍ مُثِّل بِهِمْ كَذَلِكَ مُعَامَلَةً بِالْمِثْل (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ الْمُثْلَةُ بِقَتْل الْكُفَّارِ وَتَعْذِيبِهِمْ (٢)، لِمَا رَوَى سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ﵁ قَال كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَحُثُّنَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَيَنْهَانَا عَنِ الْمُثْلَةِ (٣) .

حَمْل رَأْسِ الْعَدُوِّ

٥ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ حَمْل رَأْسِ الْكَافِرِ الْعَدُوِّ لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ: قَال: إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيل بْنَ حَسَنَةَ بَعَثَا بَرِيدًا إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ بِرَأْسِ يَنَّاقٍ بِطَرِيقِ الشَّامِ فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَقَال لَهُ عُقْبَةُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُول اللَّهِ: فَإِنَّهُمْ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَقَال: أَفَاسْتِنَانٌ بِفَارِسَ وَالرُّومِ؟ لاَ يُحْمَل إِلَيَّ رَأْسٌ فَإِنَّمَا يَكْفِي الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ (٤) . وَلِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ السَّابِقِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَحْرُمُ حَمْل رَأْسِ كَافِرٍ عَدُوٍّ مِنْ بَلَدِ قَتْلِهِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ، أَوْ لأَِمِيرِ جَيْشٍ فِي

_________

(١) جواهر الإكليل ١ / ٢٥٤.

(٢) المغني ٨ / ٤٩٤.

(٣) حديث: " سمرة بن جندب: كان رسول الله ﷺ يحثنا على الصدقة. . . ". أخرجه أبو داود (٣ / ١٢٠) وقوى إسناده ابن حجر (فتح الباري ٧ / ٤٥٩) .

(٤) المغني ٨ / ٤٩٤، وأثر أبي بكر أخرجه البيهقي (٩ / ١٣٢) .