الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 20

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْمَل لِصَالِحِ الْوَقْفِ، الْمُتَوَلِّي بِالتَّصَرُّفِ وَالْمُعَامَلَةِ، وَالْمُشْرِفُ بِالْحِفْظِ وَالْمُرَاقَبَةِ.

مَشْرُوعِيَّةُ نَصْبِ الْمُتَوَلِّي

٤ - مِنَ الْمُقَرَّرِ شَرْعًا أَنَّ الأَْمْوَال لاَ تُتْرَكُ سَائِبَةً، وَأَمْوَال الْوَقْفِ تَحْتَاجُ إِلَى رِعَايَةٍ وَإِدَارَةٍ كَسَائِرِ الأَْمْوَال، فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ شَخْصٌ يَحْفَظُهَا وَيُدِيرُ شُئُونَهَا، وَيَقُومُ بِعِمَارَتِهَا وَإِيجَارِهَا وَزَرْعِهَا وَاسْتِغْلاَلِهَا وَتَحْصِيل رِيعِهَا، وَصَرْفِ غَلَّتِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَهُوَ الْمُتَوَلِّي.

وَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُتَوَلِّي أَمِينًا قَادِرًا عَلَى إِدَارَةِ شُئُونِ الْوَقْفِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ مَقَاصِدُ الْوَقْفِ وَأَغْرَاضُ الْوَاقِفِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ.

مَنْ يَكُونُ لَهُ حَقُّ الْوِلاَيَةِ وَنَصْبُ الْمُتَوَلِّي:

٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَاقِفَ إِذَا اشْتَرَطَ الْوِلاَيَةَ لِشَخْصٍ يُؤْخَذُ بِشَرْطِهِ سَوَاءٌ أَكَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ أَمْ مِنَ الأَْجَانِبِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ فِي الْغَلَّةِ أَمْ لاَ، وَذَلِكَ لأَِنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ كَنَصِّ الشَّارِعِ مَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ، وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ أَهْلًا لِلتَّوَلِّي مُسْتَكْمِلًا لِشُرُوطِ الْوِلاَيَةِ عَلَى الْوَقْفِ (١) .

_________

(١) رد المحتار ٣ / ٣٦١ و٤٠٩، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٤ / ٨٨، وروضة الطالبين ٥ / ٣٤٦، وكشاف القناع ٤ / ٢٦٥.

أَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الْوَاقِفُ الْوِلاَيَةَ لأَِحَدٍ أَوْ شَرَطَهَا فَمَاتَ الْمَشْرُوطُ لَهُ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ:

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وِلاَيَةُ نَصْبِ الْقَيِّمِ إِلَى الْوَاقِفِ، ثُمَّ لِوَصِيِّهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ وَإِذَا مَاتَ الْمَشْرُوطُ لَهُ قَبْل وَفَاةِ الْوَاقِفِ فَالرَّاجِحُ أَنَّ وِلاَيَةَ النَّصْبِ لِلْوَاقِفِ، وَإِذَا مَاتَ بَعْدَ وَفَاةِ الْوَاقِفِ وَلَمْ يُوصِ (أَيِ الْمَشْرُوطُ لَهُ) لأَِحَدٍ فَوِلاَيَةُ النَّصْبِ لِلْقَاضِي. وَمَا دَامَ أَحَدٌ يَصْلُحُ لِلتَّوَلِّيَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْوَاقِفِ لاَ يُجْعَل الْمُتَوَلِّي مِنَ الأَْجَانِبِ لأَِنَّهُ أَشْفَقُ، وَمَنْ قَصْدُهُ نِسْبَةُ الْوَقْفِ إِلَيْهِ (١) .

وَقَرِيبٌ مِنْهُ مَا قَالَهُ الْمَالِكِيَّةُ، لَكِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ لَهُ الإِْيصَاءُ بِالنَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ إِلاَّ أَنْ يَجْعَل لَهُ الْوَاقِفُ ذَلِكَ.

فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنِ الْوَاقِفُ نَاظِرًا يَتَوَلَّى أَمْرَ الْوَقْفِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ رَشِيدًا، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، فَالْحَاكِمُ يُوَلِّي عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ (٢) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنْ وَقَفَ وَلَمْ يَشْتَرِطِ التَّوْلِيَةَ لأَِحَدٍ ثَلاَثَةُ طُرُقٍ.

قَال النَّوَوِيُّ: وَالَّذِي يَقْتَضِي كَلاَمَ مُعْظَمِ الأَْصْحَابِ الْفَتْوَى بِهِ أَنْ يُقَال: إِنْ كَانَ

_________

(١) رد المحتار مع الدر المختار ٣ / ٤١٠، ٤١١.

(٢) حاشية الدسوقي ٤ / ٨٨.

الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ عَامَّةٍ فَالتَّوْلِيَةُ لِلْحَاكِمِ، كَمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٍ، وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ يَنْتَقِل إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ جَعَلْنَاهُ لِلْوَاقِفِ أَوِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ (١) .

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: إِنْ شَرَطَ النَّظَرَ لإِنْسَانٍ فَمَاتَ الْمَشْرُوطُ لَهُ فَلَيْسَ لِلْوَاقِفِ وِلاَيَةُ النَّصْبِ لاِنْتِفَاءِ مِلْكِهِ، وَيَكُونُ النَّظَرُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ آدَمِيًّا مُعَيَّنًا كَزَيْدٍ، أَوْ جَمْعًا مَحْصُورًا، كَأَوْلاَدِهِ أَوْ أَوْلاَدِ زَيْدٍ كُل وَاحِدٍ عَلَى حِصَّتِهِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَحْصُورٍ كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْغُزَاةِ أَوِ الْمَوْقُوفُ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَدْرَسَةٍ أَوْ رِبَاطٍ أَوْ قَنْطَرَةٍ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ أَوْ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ (٢) .

مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَلِّي

٦ - يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَلِّي عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ الْعَدَالَةُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّصَرُّفِ وَالأَْمَانَةُ وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمُ الإِْسْلاَمَ وَالتَّكْلِيفَ أَيْضًا، وَفَصَّل بَعْضُهُمْ عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:

٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَلِّي الأَْمَانَةُ وَالْعَدَالَةُ، فَلاَ يُوَلَّى إِلاَّ أَمِينٌ قَادِرٌ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ

_________

(١) روضة الطالبين ٥ / ٣٤٧.

(٢) كشاف القناع ٤ / ٢٦٨.

النَّظَرِ، وَلَيْسَ مِنَ النَّظَرِ تَوْلِيَةُ الْخَائِنِ، لأَِنَّهُ يُخِل بِالْمَقْصُودِ، وَكَذَا تَوْلِيَةُ الْعَاجِزِ لأَِنَّ الْمَقْصُودَ لاَ يَحْصُل بِهِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالأُْنْثَى، وَكَذَا الأَْعْمَى وَالْبَصِيرُ.

وَكَذَا الْمَحْدُودُ فِي قَذْفٍ إِذَا تَابَ لأَِنَّهُ أَمِينٌ.

وَقَالُوا مَنْ طَلَبَ التَّوْلِيَةَ عَلَى الْوَقْفِ لاَ يُعْطَى لَهُ، وَهُوَ كَمَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ لاَ يُقَلَّدُ (١) .

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا شَرَائِطُ الأَْوْلَوِيَّةِ لاَ شَرَائِطُ الصِّحَّةِ، وَأَنَّ النَّاظِرَ إِذَا فَسَقَ اسْتَحَقَّ الْعَزْل، وَلاَ يَنْعَزِل، كَالْقَاضِي إِذَا فَسَقَ لاَ يَنْعَزِل عَلَى الصَّحِيحِ الْمُفْتَى بِهِ.

ثُمَّ قَال: وَيُشْتَرَطُ لِلصِّحَّةِ (أَيْ صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الْوَاقِفِ) بُلُوغُهُ وَعَقْلُهُ، لاَ حُرِّيَّتُهُ وَإِسْلاَمُهُ، وَعَلَى ذَلِكَ فَالصَّبِيُّ لاَ يَصْلُحُ نَاظِرًا.

ثُمَّ نُقِل عَنْ بَعْضِهِمُ الْقَوْل بِصِحَّةِ تَوْلِيَةِ الصَّبِيِّ، وَوُفِّقَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِحَمْل عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ الصَّبِيُّ غَيْرَ أَهْلٍ لِلْحِفْظِ، بِأَنْ كَانَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ، أَمَّا الْقَادِرُ عَلَيْهِ فَتَكُونُ تَوْلِيَتُهُ مِنَ الْقَاضِي إِذْنًا لَهُ فِي التَّصَرُّفِ، كَمَا أَنَّ الْقَاضِيَ يَمْلِكُ إِذْنَ الصَّبِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ لاَ يَأْذَنُ لَهُ (٢) .

_________

(١) رد المحتار ٣ / ٣٨٥ نقلًا عن الإسعاف.

(٢) المرجع السابق.

أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِي النَّاظِرِ شُرُوطًا خَاصَّةً لَكِنَّهُمْ قَالُوا: يَجْعَلُهُ الْمُحْبِسُ لِمَنْ يُوثَقُ بِهِ فِي دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ، فَإِنْ غَفَل الْمُحْبِسُ عَنْ ذَلِكَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ لِلْقَاضِي يُقَدِّمُ لَهُ مَنْ يَقْتَضِيهِ (١)، وَقَال الْحَطَّابُ: يُقَدِّمُ لَهُ مَنْ يَرْتَضِيهِ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: شَرْطُ النَّاظِرِ الْعَدَالَةُ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رُشَدَاءَ مُعَيَّنِينَ، لأَِنَّ النَّظَرَ وِلاَيَةٌ، كَمَا فِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ، وَالأَْوْجَهُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي مَنْصُوبِ الْحَاكِمِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُكْتَفَى فِي مَنْصُوبِ الْوَاقِفِ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ.

وَيُشْتَرَطُ فِيهِ كَذَلِكَ الْكِفَايَةُ، وَفَسَّرُوهَا بِقُوَّةِ الشَّخْصِ وَقُدْرَتِهِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيمَا هُوَ نَاظِرٌ فِيهِ، فَإِنِ اخْتَلَّتْ إِحْدَاهُمَا نَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ النَّظَرُ الْوَاقِفَ.

وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ شَرْطًا آخَرَ وَهُوَ الاِهْتِدَاءُ إِلَى التَّصَرُّفِ، وَإِنْ كَانَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ قَال: إِنَّ فِي ذِكْرِ الْكِفَايَةِ كِفَايَةً عَنْ هَذَا الشَّرْطِ (٣) .

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ فَصَّلُوا بَيْنَ النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ وَبَيْنَ مَنْ يَتَوَلَّى النَّظَرَ مِنْ قِبَل الْحَاكِمِ فَقَالُوا:

_________

(١) التاج والإكليل بهامش الحطاب ٦ / ٣٧.

(٢) مواهب الجليل ٦ / ٣٧.

(٣) مغني المحتاج ٢ / ٣٩٣، ٣٩٤.

يُشْتَرَطُ فِي النَّاظِرِ الْمَشْرُوطِ: الإِْسْلاَمُ وَالتَّكْلِيفُ وَالْكِفَايَةُ فِي التَّصَرُّفِ وَالْخِبْرَةُ بِهِ وَالْقُوَّةُ عَلَيْهِ، لأَِنَّ مُرَاعَاةَ حِفْظِ الْوَقْفِ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّاظِرُ مُتَّصِفًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ لَمْ يُمْكِنْهُ مُرَاعَاةُ حِفْظِ الْوَقْفِ.

وَلاَ تُشْتَرَطُ فِيهِ الذُّكُورِيَّةُ وَلاَ الْعَدَالَةُ، وَيُضَمُّ إِلَى الْفَاسِقِ عَدْلٌ، وَإِلَى الضَّعِيفِ قَوِيٌّ أَمِينٌ (١) .

وَظِيفَةُ الْمُتَوَلِّي

٨ - وَظَائِفُ الْمُتَوَلِّي غَيْرُ مَحْصُورَةٍ عِنْدَ التَّوْلِيَةِ الْمُطْلَقَةِ، فَلَهُ أَنْ يَعْمَل كُل مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً لِلْوَقْفِ وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ ضَابِطًا فَقَالُوا: يَتَحَرَّى فِي تَصَرُّفَاتِهِ النَّظَرَ لِلْوَقْفِ وَالْغِبْطَةِ، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ مُقَيَّدَةٌ بِهِ (٢) .

وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَمْثِلَةً لِهَذِهِ الْوَظَائِفِ، قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: وَظِيفَتُهُ عِنْدَ الإِْطْلاَقِ أَوْ تَفْوِيضِ جَمِيعِ الأُْمُورِ: الْعِمَارَةُ وَالإِْجَارَةُ وَتَحْصِيل الْغَلَّةِ وَقِسْمَتُهَا عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَحِفْظُ الأُْصُول وَالْغَلاَّتِ عَلَى الاِحْتِيَاطِ، لأَِنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي مِثْلِهِ، فَإِنْ فُوِّضَ لَهُ بَعْضُ هَذِهِ الأُْمُورِ لَمْ يَتَعَدَّهُ اتِّبَاعًا لِلشَّرْطِ كَالْوَكِيل (٣) .

وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ، وَأَضَافُوا عَلَيْهَا

_________

(١) كشاف القناع ٤ / ٢٧٠.

(٢) الإسعاف ص٥٤، ومواهب الجليل ٦ / ٤٠.

(٣) مغني المحتاج ٢ / ٣٩٤.

وَظَائِفَ أُخْرَى، قَال الْحِجَّاوِيُّ: وَظِيفَةُ النَّاظِرِ حِفْظُ الْوَقْفِ وَعِمَارَتُهُ وَإِيجَارُهُ وَزَرْعُهُ وَمُخَاصَمَةٌ فِيهِ، وَتَحْصِيل رِيعِهِ مِنْ أُجْرَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ، وَالاِجْتِهَادُ فِي تَنْمِيَتِهِ، وَصَرْفُهُ فِي جِهَاتِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَإِصْلاَحٍ وَإِعْطَاءِ مُسْتَحِقٍّ وَنَحْوِهِ، وَلَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ، وَالتَّقْرِيرُ فِي وَظَائِفِهِ، وَنَاظِرُ الْوَقْفِ يَنْصِبُ مَنْ يَقُومُ بِوَظَائِفِهِ مِنْ إِمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَقَيِّمٍ وَغَيْرِهِمْ، كَمَا أَنَّ لِلنَّاظِرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَصْبَ مَنْ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ (١) .

عَزْل الْمُتَوَلِّي

٩ - الأَْصْل عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَكِيلٌ عَنِ الْغَيْرِ، يَتَصَرَّفُ بِإِذْنِهِ لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَكُونُ هَذَا الْغَيْرُ، هَل هُوَ الْوَاقِفُ أَوِ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ وَالْمُسْتَحِقُّونَ؟ .

لِلْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَةِ اتِّجَاهَانِ:

الاِتِّجَاهُ الأَْوَّل: أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ وَكِيلٌ عَنِ الْوَاقِفِ حَال حَيَاتِهِ فَلَهُ عَزْلُهُ وَاسْتِبْدَالُهُ مُطْلَقًا، بِسَبَبٍ أَوْ دُونَ سَبَبٍ، وَهَذَا مَا يَرَاهُ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ.

قَال الدُّسُوقِيُّ نَقْلًا عَنِ الْقَرَافِيِّ: الْقَاضِي لاَ يَعْزِل نَاظِرًا إِلاَّ بِجُنْحَةٍ وَلِلْوَاقِفِ عَزْلُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ جُنْحَةٍ (٢) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال النَّوَوِيُّ: لِلْوَاقِفِ أَنْ

_________

(١) الإقناع ٣ / ١٤، ١٥.

(٢) الدسوقي ٤ / ٨٨.

يَعْزِل مَنْ وَلاَّهُ، وَيَنْصِبَ غَيْرَهُ، كَمَا يَعْزِل الْوَكِيل، وَكَأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ نَائِبٌ عَنْهُ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ (١) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ قَال فِي الإِْسْعَافِ: الْمُتَوَلِّي وَكِيل الْوَاقِفِ، فَلَهُ عَزْلُهُ، وَإِنْ شَرَطَ عَلَى نَفْسِهِ عَدَمَ الْعَزْل، وَإِذَا كَانَ النَّاظِرُ وَكِيلًا عَنِ الْوَاقِفِ فَلَهُ أَحْكَامُ الْوَكِيل فِي حَالَةِ وَفَاةِ مُوَكِّلِهِ أَيْضًا، فَيَنْعَزِل بِمَوْتِ الْوَاقِفِ، كَمَا يَنْعَزِل بِعَزْل نَفْسِهِ إِذَا عَلِمَ بِهِ الْوَاقِفُ.

قَال فِي الإِْسْعَافِ: لَوْ جَعَل الْوِلاَيَةَ لِرَجُلٍ ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ وِلاَيَتُهُ بِنَاءً عَلَى الْوَكَالَةِ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ فَيَصِيرُ وَصِيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ (٢) .

الاِتِّجَاهُ الثَّانِي هُوَ: أَنَّ النَّاظِرَ وَكِيلٌ عَنِ الْمُسْتَحِقِّينَ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَرَأْيِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا فَإِذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِغَيْرِهِ لَيْسَ لِلْوَاقِفِ أَنْ يَعْزِلَهُ إِلاَّ إِذَا كَانَ قَدْ شَرَطَ لِنَفْسِهِ وِلاَيَةَ عَزْل الْمُتَوَلِّي، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الإِْسْعَافِ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ قَائِمٌ مَقَامَ أَهْل الْوَقْفِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لاَ يَنْعَزِل بِوَفَاةِ الْوَاقِفِ أَيْضًا (٣) .

وَهَذَا كُلُّهُ فِي حَالَةِ الْعَزْل الْعَادِيِّ الَّتِي لَمْ

_________

(١) روضة الطالبين ٥ / ٣٤٩.

(٢) الإسعاف ص٥٣.

(٣) المرجع السابق وانظر كشاف القناع ٤ / ٢٧٠، ٢٧٢، وما بعدها.

يَصْدُرْ مِنَ الْمُتَوَلِّي فِيهَا مَا يَسْتَوْجِبُ عَزْلَهُ.

أَمَّا إِذَا صَدَرَ مِنْهُ عَمَلٌ يَسْتَوْجِبُ عَزْلَهُ كَالْخِيَانَةِ مَثَلًا فَلِلْقَاضِي عَزْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْوَاقِفُ، أَوْ شَرَطَ عَدَمَ عَزْل الْمُتَوَلِّي، لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ مُقَيَّدَةٌ بِشَرْطِ النَّظَرِ وَالصَّلاَحِيَّةِ لِشُغْل التَّوْلِيَةِ فَإِذَا فُقِدَتِ انْتَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَقْفَ مِنْهُ.

قَال ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الْبَحْرِ: وَيَعْزِل الْقَاضِي الْوَاقِفَ الْمُتَوَلِّيَ عَلَى وَقْفِهِ لَوْ كَانَ خَائِنًا كَمَا يُعْزَل الْوَصِيُّ الْخَائِنُ نَظَرًا لِلْوَقْفِ وَالْيُتْمِ، وَلاَ اعْتِبَارَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَنْ لاَ يَعْزِلَهُ الْقَاضِي أَوِ السُّلْطَانُ، لأَِنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الشَّرْعِ فَبَطَل. وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ لِلْقَاضِي عَزْل الْمُتَوَلِّي الْخَائِنِ غَيْرِ الْوَاقِفِ بِالأَْوْلَى.

وَصَرَّحَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّ عَزْل الْقَاضِي لِلْخَائِنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ لَكِنَّهُمْ قَالُوا: لاَ يَعْزِل الْقَاضِي النَّاظِرَ بِمُجَرَّدِ الطَّعْنِ فِي أَمَانَتِهِ وَلاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ بِخِيَانَةٍ ظَاهِرَةٍ بَيِّنَةٍ، وَلَهُ إِدْخَال غَيْرِهِ مَعَهُ إِذَا طَعَنَ فِي أَمَانَتِهِ، وَإِذَا أَخَرَجَهُ ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ أَعَادَهُ (١) .

مِثْقَالٌ

انْظُرْ: مَقَادِيرُ

_________

(١) البحر الرائق ٥ / ٢٦٥، والإسعاف ص٥٣، وروضة الطالبين ٥ / ٣٤٧، ومغني المحتاج ٢ / ٣٩٤ - ٣٩٥، وكشاف القناع ٤ / ٣٧٠، ٣٧١، والإنصاف ٧ / ٦٣.

مِثْلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمِثْل فِي اللُّغَةِ: الشِّبْهُ، يُقَال: هَذَا مِثْلُهُ وَمَثِيلُهُ، كَمَا يُقَال شَبِيهُهُ وَشِبْهُهُ، وَقَال فِي اللِّسَانِ: مِثْلٌ: كَلِمَةُ تَسْوِيَةٍ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْمُسَاوِي:

٢ - الْمُسَاوِي: اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْمُسَاوَاةِ وَهِيَ لُغَةً مَصْدَرُ: سَاوَى، وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُمَاثَلَةِ فَقَالُوا: إِنَّ الْمُسَاوَاةَ تَكُونُ بَيْنَ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالْمُتَّفِقَيْنِ، وَأَمَّا الْمُمَاثَلَةُ فَلاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي الْمُتَّفِقَيْنِ (٣) .

ب - الْقِيمَةُ:

٣ - الْقِيمَةُ لُغَةً: الثَّمَنُ الَّذِي يُقَوَّمُ بِهِ

_________

(١) لسان العرب.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٢٣، والمغني لابن قدامة ٦ / ٧٢٢.

(٣) لسان العرب.