الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 11

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالْمُبَالَغَةُ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ الْمَضْمَضَةِ وَالاِسْتِنْشَاقِ هِيَ دَلْكُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ أَيْ لاَ يَطْمَئِنُّ عَلَيْهَا وَعَرْكُهَا بِالْمَاءِ.

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجِبُ دَلْكُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالدَّلْكُ - فِي الرَّاجِحِ - عِنْدَهُمْ: هُوَ إِمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ (١) . كَمَا صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لاَ تُنْدَبُ إِطَالَةُ الْغُرَّةِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ فِي مَغْسُول الْوُضُوءِ عَلَى مَحَل الْفَرْضِ (٢) .

الْمُبَالَغَةُ فِي دَلْكِ الْعَقِبِ فِي الْوُضُوءِ

٤ - صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِاسْتِحْبَابِ دَلْكِ الْعَقِبِ فِي الْوُضُوءِ. قَال مَالِكٌ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَاهَدَ عَقِبَيْهِ (٣) .

وَقَال الْبَغَوِيُّ: وَيَجْتَهِدُ فِي دَلْكِ الْعَقِبِ لاَ سِيَّمَا فِي الشِّتَاءِ فَإِنَّ الْمَاءَ يَتَجَافَى عَنْهَا (٤) .

وَصَرَّحَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْلُكَ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ وَيُبَالِغَ فِي الْعَقِبِ خُصُوصًا فِي الشِّتَاءِ فَقَدْ وَرَدَ: وَيْلٌ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٨٨، والفتاوى الهندية ١ / ٩، والمجموع ١ / ٤٢٧ - ٤٢٨، والزرقاني ١ / ٦١، وكشاف القناع ١ / ٩٤.

(٢) حاشية الزرقاني ١ / ٧٣.

(٣) مواهب الجليل مع التاج والإكليل ١ / ٢٦١.

(٤) المجموع ١ / ٤٢٦.

لِلأَْعْقَابِ مِنَ النَّارِ (١) . وَذَكَرَ نَحْوَ هَذَا الْحَطَّابُ وَابْنُ قُدَامَةَ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوءٌ) .

الْمُبَالَغَةُ فِي الْغُسْل

٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَرَاهَةِ الإِْسْرَافِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْغُسْل فَمَا زَادَ عَلَى الْكِفَايَةِ أَوْ بَعْدَ تَيَقُّنِ الْوَاجِبِ فَهُوَ سَرَفٌ مَكْرُوهٌ إِلاَّ إِذَا كَانَ الْمَاءُ مَوْقُوفًا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِفَايَةِ لِكَوْنِهَا غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهَا (٣) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِسْرَافٌ ف ٨ غُسْلٌ ف ٤٠) .

الْمُبَالَغَةُ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَْذَانِ

٦ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالأَْذَانِ بِلاَ إِجْهَادٍ لِنَفْسِهِ لِئَلاَّ يَضُرَّ بِهَا لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لأَِبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلاَةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ فَإِنَّهُ لاَ يَسْمَعُ

_________

(١) الإقناع ١ / ٤٧. وحديث: " ويل للأعقاب من النار ". أخرجه البخاري ١ / ١٤٣) ومسلم (١ / ٢١٤) من حديث عبد الله بن عمرو.

(٢) مواهب الجليل ١ / ٢٦٢، والمغني ١ / ١٣٤.

(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٠، ١٠٧، ومواهب الجليل ١ / ٢٥٦، وحاشية الدسوقي ١ / ١٠١، ونهاية المحتاج ١ / ١٧٣، والمجموع ٢ / ١٩٠، والمغني ١ / ١٣٩، ٢٢٤.

مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلاَ إِنْسٌ وَلاَ شَيْءٌ إِلاَّ شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: يُسَنُّ الْجَهْرُ بِالأَْذَانِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُجْهِدَ نَفْسَهُ لأَِنَّهُ يَخَافُ حُدُوثَ بَعْضِ الْعِلَل. وَقَال الْحَنَابِلَةُ: رَفْعُ الصَّوْتِ بِالأَْذَانِ رُكْنٌ وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ صَوْتِهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ فَوْقَ طَاقَتِهِ خَشْيَةَ الضَّرَرِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي (أَذَانٌ ف ٢٤ - ٢٥) .

الْمُبَالَغَةُ فِي الدُّعَاءِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ

٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى اسْتِحْبَابِ الْمُبَالَغَةِ فِي الدُّعَاءِ وَفِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ لِمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ ﵁: كَانَ ﷺ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبِطَيْهِ (٣) .

وَذَكَرَ الزُّرْقَانِيُّ أَنَّ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الدُّعَاءِ يَحْتَمِل أَمْرَيْنِ: إِمَّا الإِْطَالَةَ فِي الدُّعَاءِ وَإِمَّا الإِْتْيَانَ بِأَجْوَدِهِ وَأَحْسَنِهِ أَوْ يَحْتَمِلُهُمَا مَعًا وَذَكَرَ - أَيْضًا - أَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الدُّعَاءِ تَكُونُ مِنَ

_________

(١) حديث: " إني أراك تحب الغنم والبادية. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٨٧ - ٨٨) .

(٢) مواهب الجليل ١ / ٤٣٧، ومغني المحتاج ١ / ١٣٧، وأسنى المطالب ١ / ١٢٧، وبدائع الصنائع ١ / ١٤٩، كشاف القناع ١ / ٢٤١، والإنصاف ١ / ٤١٨ - ٤١٩.

(٣) حديث: " أن النبي ﷺ كان يرفع يديه في الاستسقاء. . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٥١٧) .

الإِْمَامِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْحَاضِرِينَ (١) .

(ر: اسْتِسْقَاءٌ ف ١٩ دُعَاءٌ ف ٨) .

الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَدْحِ

٨ - قَال النَّوَوِيُّ: وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي النَّهْيِ عَنِ الْمَدْحِ وَأَحَادِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالْمَدْحِ فِي الْوَجْهِ.

قَال الْعُلَمَاءُ: وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا أَنَّ النَّهْيَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُجَازَفَةِ فِي الْمَدْحِ وَالزِّيَادَةِ فِي الأَْوْصَافِ أَوْ عَلَى مَنْ يُخَافُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ مِنْ إِعْجَابٍ وَنَحْوِهِ إِذَا سَمِعَ الْمَدْحَ أَمَّا مَنْ لاَ يُخَافُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَمَال تَقْوَاهُ وَرُسُوخِ عَقْلِهِ وَمَعْرِفَتِهِ فَلاَ نَهْيَ فِي مَدْحِهِ فِي وَجْهِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُجَازَفَةٌ بَل إِنْ كَانَ يَحْصُل بِذَلِكَ مَصْلَحَةٌ كَنَشْطِهِ لِلْخَيْرِ وَالاِزْدِيَادِ مَعَهُ أَوِ الدَّوَامِ عَلَيْهِ أَوِ الاِقْتِدَاءِ بِهِ كَانَ مُسْتَحَبًّا (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل: (ر: مَدْحٌ) .

_________

(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٠١، والشرح الصغير ١ / ٥٣٩، والزرقاني على خليل ٢ / ٨٢، والمجموع ٥ / ٨٤، والقليوبي ١ / ٣١٦، والكافي ١ / ٢٤٢ - ٢٤٣، وفتح الباري ٢ / ٥١٧.

(٢) شرح صحيح مسلم للنووي ١٨ / ١٢٦، فتح الباري ١٠ / ٤٧٧، وإحياء علوم الدين ٣ / ٢٣٤.

مُبَاهَلَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُبَاهَلَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ بَاهَلَهُ مُبَاهَلَةً لَعَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآْخَرَ وَابْتَهَل إِلَى اللَّهِ: ضَرَعَ إِلَيْهِ، وَبَهَلَهُ بَهْلًا: لَعَنَهُ وَمِنْهُ قَوْل أَبِي بَكْرٍ: مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا فَلَمْ يُعْطِهِمْ كِتَابَ اللَّهِ فَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللَّهِ (١) أَيْ لَعْنَتُهُ، وَبَاهَل بَعْضُهُمْ بَعْضًا: اجْتَمَعُوا فَتَدَاعَوْا فَاسْتَنْزَلُوا لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِ مِنْهُمْ وَفِي أَثَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلأَْمَةِ ظِهَارٌ (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ (٣) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

أ - الْمُبَاهَلَةُ فِي الْفَرَائِضِ

٢ - ذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ

_________

(١) قول أبي بكر الصديق: " من ولي من أمر الناس شيئًا. . . ". أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (١ / ٥٧٠) .

(٢) أثر ابن عباس: " من شاء باهلته. . . ". أخرجه البيهقي في السنن (٧ / ٣٨٣) .

(٣) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن، والمعجم الوسيط، وتفسير القرطبي ٤ / ١٠٤.

مَسْأَلَةً سُمِّيَتْ بِالْمُبَاهَلَةِ وَهِيَ: زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ حَكَمَ فِيهَا سَيِّدُنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ فِي زَمَنِ خِلاَفَتِهِ بِالْعَوْل بَل قِيل: إِنَّهَا أَوَّل فَرِيضَةٍ أُعِيلَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ فَخَالَفَهُ فِيهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ صَغِيرًا فَلَمَّا كَبُرَ أَظْهَرَ الْخِلاَفَ بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ ﵁ وَجَعَل لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلأُْمِّ الثُّلُثَ وَلِلأُْخْتِ مَا بَقِيَ وَلاَ عَوْل حِينَئِذٍ فَقِيل لَهُ: لِمَ لَمْ تَقُل هَذَا لِعُمَرِ؟ فَقَال: كَانَ رَجُلًا مُهَابًا فَهِبْتُهُ ثُمَّ قَال: إِنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْل عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَل فِي الْمَال نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا، ذَهَبَ النِّصْفَانِ بِالْمَال فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ؟ ثُمَّ قَال لَهُ عَلِيٌّ ﵁: هَذَا لاَ يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا لَوْ مِتَّ أَوْ مِتُّ لَقُسِّمَ مِيرَاثُنَا عَلَى مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ خِلاَفِ رَأْيِكَ. قَال: فَإِنْ شَاءُوا فَلْنَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَهُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَهُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (١) فَسُمِّيَتِ الْمُبَاهَلَةُ لِذَلِكَ (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِرْثٌ ف ٥٦) .

_________

(١) أثر ابن عباس المذكور ملفق من عدة روايات، في مصنف عبد الرزاق (١٠ / ٢٥٤ - ٢٥٨)، وسنن البيهقي (٦ / ٢٥٣) .

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٣٣، والقليوبي ٣ / ١٥٢، والمغني لابن قدامة ٦ / ١٩١، وانظر حاشية ابن عابدين ٥ / ٥٠١.

ب - مَشْرُوعِيَّةُ الْمُبَاهَلَةِ

٣ - قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الْمُبَاهَلَةُ بِمَعْنَى الْمُلاَعَنَةِ مَشْرُوعَةٌ فِي زَمَانِنَا (١) وَقَدْ وَرَدَتِ الْمُبَاهَلَةُ فِي الأَْصْل فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَل عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَل آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلاَ تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُل تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِل فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ حَيْثُ نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَاتُ بِسَبَبِ وَفْدِ نَجْرَانَ حِينَ لَقَوْا نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلُوهُ عَنْ عِيسَى فَقَالُوا: كُل آدَمِيٍّ لَهُ أَبٌ فَمَا شَأْنُ عِيسَى لاَ أَبَ لَهُ (٢) وَرُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ لَمَّا دَعَا أُسْقُفَّ نَجْرَانَ وَالْعَاقِبَ إِلَى الإِْسْلاَمِ قَالُوا: قَدْ كُنَّا مُسْلِمِينَ قَبْلَكَ فَقَال: كَذَبْتُمَا مَنَعَ الإِْسْلاَمَ مِنْكُمَا ثَلاَثٌ: قَوْلُكُمَا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَسُجُودُكُمَا لِلصَّلِيبِ، وَأَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ، قَالاَ: مَنْ أَبُو عِيسَى؟ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُول فَأَنْزَل اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَثَل عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَل آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿فَنَجْعَل لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ فَدَعَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٥٤١، ٥٨٩.

(٢) حديث: " وفد نجران حين لقوا نبي الله ﷺ. . . ". أخرجه ابن جرير في تفسيره (٦ / ٤٦٩ - ط. دار المعارف) من حديث قتادة مرسلًا.

إِلَى الْمُبَاهَلَةِ فَقَال بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنْ فَعَلْتُمُ اضْطَرَمَ الْوَادِي عَلَيْكُمْ نَارًا. . فَإِنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جَاءَكُمْ بِالْفَصْل فِي أَمْرِ عِيسَى فَقَالُوا أَمَا تَعْرِضُ عَلَيْنَا سِوَى هَذَا؟ فَقَال ﷺ: الإِْسْلاَمُ أَوِ الْجِزْيَةُ أَوِ الْحَرْبُ فَأَقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ وَانْصَرَفُوا إِلَى بِلاَدِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا فِي كُل عَامٍ أَلْفَ حُلَّةٍ فِي صَفَرٍ وَأَلْفَ حُلَّةٍ فِي رَجَبٍ فَصَالَحَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى ذَلِكَ بَدَلًا مِنَ الإِْسْلاَمِ (١) .

قَال الْعُلَمَاءُ: وَفِي هَذِهِ الآْيَاتِ دَحْضٌ لِشُبَهِ النَّصَارَى فِي أَنَّ عِيسَى إِلَهٌ أَوِ ابْنُ الإِْلَهِ كَمَا أَنَّهَا مِنْ أَعْلاَمِ نُبُوَّةِ النَّبِيِّ ﷺ لأَِنَّهُ لَمَّا دَعَاهُمْ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ أَبَوْا وَرَضُوا بِالْجِزْيَةِ بَعْدَ أَنْ أَعْلَمَهُمْ كَبِيرُهُمُ الْعَاقِبُ: أَنَّهُمْ إِنْ بَاهَلُوهُ اضْطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَارًا وَلَمْ يَبْقَ نَصْرَانِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيَّةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَوْلاَ أَنَّهُمْ عَرَفُوا يَقِينًا أَنَّهُ نَبِيٌّ مَا الَّذِي كَانَ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْمُبَاهَلَةِ؟ فَلَمَّا أَحْجَمُوا وَامْتَنَعُوا عَنْهَا دَل عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا عَرَفُوا صِحَّةَ نُبُوَّتِهِ ﷺ بِالدَّلاَئِل الْمُعْجِزَاتِ وَبِمَا وَجَدُوا مِنْ نَعْتِهِ فِي كُتُبِ الأَْنْبِيَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ (٢) .

_________

(١) تفسير القرطبي ٤ / ١٠٢، ١٠٤، وأحكام القرآن للجصاص ٢ / ١٤، وأحكام القرآن لابن العربي ١ / ٣٦٠. والحديث أورده السيوطي في الدر المنثور (٢ / ٢٢٩) بلفظ مقارب وعزاه إلى ابن سعد وعبد بن حميد من حديث الأزرق بن قيس مرسلًا.

(٢) المصادر السابقة.

مُبْتَدِعَةٌ

انْظُرْ: بِدْعَةٌ

مَبْتُوتَةٌ

انْظُرْ: طَلاَقٌ

مَبْطُونٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَبْطُونُ فِي اللُّغَةِ:

هُوَ عَلِيل الْبَطْنِ مِنَ الْبَطَنِ بِفَتْحِ الطَّاءِ يُقَال: بَطِنَ - بِكَسْرِ الطَّاءِ - بَطْنًا إِذَا أَصَابَهُ مَرَضُ الْبَطْنِ، وَيُقَال بُطِنَ بِصِيغَةِ الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُول: اعْتَل بَطْنُهُ فَهُوَ مَبْطُونٌ. وَفِي الاِصْطِلاَحِ: قَال النَّوَوِيُّ: الْمَبْطُونُ صَاحِبُ دَاءِ الْبَطْنِ وَهُوَ الإِْسْهَال وَقِيل: هُوَ الَّذِي بِهِ الاِسْتِسْقَاءُ وَانْتِفَاخُ الْبَطْنِ وَقِيل: هُوَ الَّذِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ وَقِيل: هُوَ الَّذِي يَمُوتُ بِدَاءِ بَطْنِهِ مُطْلَقًا أَيْ شَامِلًا لِجَمِيعِ أَمْرَاضِ الْبَطْنِ وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قِيل هُوَ صَاحِبُ الإِْسْهَال وَقِيل: إِنَّهُ صَاحِبُ الْقُولَنْجِ (١) وَالْبَطِينُ: الْعَظِيمُ الْبَطْنُ (٢) .

_________

(١) القولنج: بضم القاف وفتح اللام: وجع في المعى المسمى قولن، وهو شدة المغص (المصباح المنير) .

(٢) المصباح المنير، والمفردات، والمعجم الوسيط، وشرح صحيح مسلم ١٣ / ٦٦، ودليل الفالحين ٤ / ١٤٥، مغني المحتاج ١ / ٣٥٠، ومواهب الجليل ٢ / ٢٤٨.