الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦ الصفحة 12

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٦

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - الْمَبْطُونُ مَرِيضٌ وَمَعْذُورٌ فَتَجْرِي عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْمَرْضَى وَأَصْحَابِ الأَْعْذَارِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَاتِ:

(مَرَضٌ وَتَيْسِيرٌ ف ٣٢) .

وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدِّ الْمَبْطُونِ شَهِيدًا إِذَا مَاتَ فِي بِطْنَتِهِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةٌ: الْمَطْعُونُ وَالْمَبْطُونُ وَالْغَرِيقُ وَصَاحِبُ الْهَدْمِ وَالشَّهِيدُ فِي سَبِيل اللَّهِ ﷿ (١) .

وَقَسَّمُوا الشُّهَدَاءَ إِلَى أَقْسَامٍ ثَلاَثَةٍ: الأَْوَّل: شَهِيدُ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ، وَالثَّانِي: شَهِيدُ الدُّنْيَا، وَالثَّالِثُ: شَهِيدُ الآْخِرَةِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَبْطُونَ مِنْ شُهَدَاءِ الآْخِرَةِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى تَغْسِيل الْمَبْطُونِ مَعَ عَدِّهِ شَهِيدًا.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (شَهِيدٌ ف ٣، ٥ وَتَغْسِيل الْمَيِّتِ ف ٢١) .

_________

(١) حديث: " الشهداء خمسة. . . ". أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ١٣٩) ومسلم (٣ / ١٥٢١) من حديث أبي هريرة.

مُبَلِّغٌ

انْظُرْ: تَبْلِيغٌ

مَبِيتٌ

انْظُرْ: مُزْدَلِفَةُ مِنًى قَسْمٌ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ

مُتَارَكَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمُتَارَكَةُ فِي اللُّغَةِ:

مَصْدَرُ تَارَكَ مِنَ التَّرْكِ وَهُوَ التَّخْلِيَةُ وَالْمُفَارَقَةُ يُقَال: تَتَارَكُوا الأَْمْرَ بَيْنَهُمْ أَيْ تَرَكَهُ كُلٌّ مِنْهُمْ، وَتَارَكَهُ الْبَيْعَ مُتَارَكَةً إِذَا خَلاَّهُ كُلٌّ مِنْهُمْ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: لَمْ يُعَرِّفِ الْفُقَهَاءُ الْمُتَارَكَةَ تَعْرِيفًا وَاضِحًا وَلَمْ يَسْتَعْمِل جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ لَفْظَ الْمُتَارَكَةِ بَل اسْتَعَاضُوا عَنْهُ بِلَفْظِ الْفَسْخِ (٢) وَلَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَعْمَلُوا لَفْظَ الْمُتَارَكَةِ فِي بَعْضِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ فِي الْجُمْلَةِ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الإِْبْطَال:

٢ - الإِْبْطَال لُغَةً: إِفْسَادُ الشَّيْءِ وَإِزَالَتُهُ حَقًّا

_________

(١) القاموس المحيط، وتاج العروس، والمصباح المنير، ومختار الصحاح.

(٢) شرح المنهاج للمحلي ٢ / ٢٨٠، والمغني ٦ / ٤٥٣.

(٣) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٤ / ١٢٥، و٢ / ٣٥١ - ٣٥٢، وفتح القدير والهداية ٣ / ٢٨٧.

كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَوْ بَاطِلًا (١) . وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ الْحُكْمُ عَلَى الشَّيْءِ بِالْبُطْلاَنِ سَوَاءٌ وُجِدَ صَحِيحًا ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ سَبَبُ الْبُطْلاَنِ أَوْ وُجِدَ وُجُودًا حِسِّيًّا لاَ شَرْعِيًّا وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ بِمَعْنَى الْفَسْخِ وَالإِْفْسَادِ وَالإِْزَالَةِ وَالنَّقْضِ وَالإِْسْقَاطِ مَعَ اخْتِلاَفٍ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ (٢) .

رُكْنُ الْمُتَارَكَةِ

٣ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الأَْصْل فِي الْمُتَارَكَةِ أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ الْمُعَبَّرِ بِهِ عَنْهَا مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ كَتَرَكْتُ وَفَسَخْتُ وَنَقَضْتُ، وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَلاَ يَنْقُصُ بِهَا عَدَدُ الطَّلَقَاتِ عَلَى الزَّوْجِ (٣) .

وَيَحِل مَحَل اللَّفْظِ فِي أَغْلَبِ الأَْحْوَال الْفِعْل الْمُعَبَّرُ بِهِ عَنْهَا مِثْل رَدِّ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا عَلَى بَائِعِهِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُتَارَكَةٌ لِلْبَيْعِ فَتَصِحُّ وَيَبْرَأُ الْمُشْتَرِي مِنْ ضَمَانِهِ (٤) . هَذَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ عَامَّةً. وَهَل يَكُونُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا؟ .

_________

(١) تاج العروس، والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني.

(٢) القليوبي ٣ / ٣٣، ١٧٦، ٤ / ٤٤، ومطالب أولي النهى ٣ / ٢٣١، والاختيار ٢ / ١٥.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٥١ - ٣٥٢.

(٤) الدر المختار في هامش ابن عابدين عليه نقلًا عن القنية ٤ / ١٢٥.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِنَّ الْحَنَفِيَّةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُتَارَكَةَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لاَ تَتَحَقَّقُ بَعْدَ الدُّخُول إِلاَّ بِالْقَوْل كَتَرَكْتُكِ وَخَلَّيْتُ سَبِيلَكِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْخُول بِهَا فَقِيل: تَكُونُ الْمُتَارَكَةُ بِالْقَوْل أَوْ بِالتَّرْكِ عَلَى قَصْدِ عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهَا، وَقِيل: لاَ تَكُونُ إِلاَّ بِالْقَوْل كَحَال مَا بَعْدَ الدُّخُول حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا وَمَضَى عَلَى عِدَّتِهَا سُنُونَ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ هَذَا إِذَا تَرَكَهَا مَعَ الْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إِلَيْهَا فَإِذَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ مُتَارَكَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَخَالَفَ زُفَرُ فِي ذَلِكَ وَعَدَّهَا مُتَارَكَةً أَيْضًا وَأَوْجَبَ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ مِنْ تَارِيخِ آخِرِ لِقَاءٍ لَهُ بِهَا (١) .

مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْمُتَارَكَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:

٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ كُل مَبِيعٍ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ: كَإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ وَوَقَعَ فِي يَدِ بَائِعِهِ فَهُوَ مُتَارَكَةٌ لِلْبَيْعِ وَبَرِئَ الْمُشْتَرِي مِنْ ضَمَانِهِ (٢) .

وَقَالُوا: يَثْبُتُ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَسْخُهُ وَلَوْ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنْ صَاحِبِهِ دَخَل بِهَا أَوْ لاَ فِي الأَْصَحِّ خُرُوجًا عَنِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٨٣، وبدائع الصنائع ٢ / ٣٣٥، وفتح القدير ٣ / ٢٨٧.

(٢) الدر المختار ٤ / ١٢٥.

الْمَعْصِيَةِ فَلاَ يُنَافِي وُجُوبَهُ بَل يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَتَجِبُ الْعِدَّةُ بَعْدَ الْوَطْءِ لاَ الْخَلْوَةِ لِلطَّلاَقِ لاَ لِلْمَوْتِ مِنْ وَقْتِ التَّفْرِيقِ أَوْ مُتَارَكَةِ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمِ الْمَرْأَةُ بِالْمُتَارَكَةِ فِي الأَْصَحِّ (١) .

وَإِذَا تَمَّتِ الْمُتَارَكَةُ بَيْنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَتَحَقَّقَ رُكْنُهَا انْقَضَتْ كُل آثَارِ الْعَقْدِ الَّذِي وَرَدَتْ عَلَيْهِ لاِنْتِقَاضِهِ بِهَا وَوَجَبَ رَدُّ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بَعْدَهَا إِلَى الْحَالَةِ الَّتِي كَانَا عَلَيْهَا قَبْل التَّعَاقُدِ مَا أَمْكَنَ فَيَتَرَادَّ الْمُتَعَاقِدَانِ الْبَدَلَيْنِ وَيَتَفَرَّقُ الزَّوْجَانِ وَيَكُونُ كُل لِقَاءٍ لَهُمَا بَعْدَهُ حَرَامًا وَزِنًا يُوجِبُ الْحَدَّ. فَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الدُّخُول فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ثُمَّ تَمَّتِ الْمُتَارَكَةُ وَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بَالِغًا مَا بَلَغَ لِتَعَذُّرِ رَدِّ عَيْنِهِ كَمَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ التَّفَرُّقُ إِثْرَ الْمُتَارَكَةِ مَعَ ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ، وَكَذَلِكَ إِثْبَاتُ الْمَهْرِ وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ حِفْظًا لِحَقِّ الشَّرْعِ فِي الْمَهْرِ وَالْعِدَّةِ وَحَقِّ الْوَلَدِ فِي النَّسَبِ وَهِيَ مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي لاَ تَقْبَل الإِْلْغَاءَ (٢) .

_________

(١) الدر المختار بهامش حاشية رد المحتار ٢ / ٣٥١.

(٢) المحلي على منهاج الطالبين ٢ / ٢٨٠، ٣٣٥، والمغني ٧ / ٣٣٢ - ٣٣٣، وابن عابدين ٢ / ٩٤٥، وفتح القدير ٣ / ٢٨٧.

مَتَاعٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْمَتَاعُ فِي اللُّغَةِ:

اسْمٌ لِكُل شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ فَيَتَنَاوَل: مُتْعَةَ الْحَجِّ، وَمُتْعَةَ الطَّلاَقِ، وَمَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ الإِْنْسَانُ فِي حَوَائِجِهِ مِمَّا يَلْبَسُهُ وَيَفْرِشُهُ، وَالسُّتُورُ وَالْمَرَافِقُ كُلُّهَا (١) .

وَاصْطِلاَحًا: كُل مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ عُرُوضِ الدُّنْيَا قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا (٢) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمَتَاعِ:

مَتَاعُ الْبَيْتِ

٢ - عَبَّرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَوْفِيرُهُ لِزَوْجَتِهِ بِمَتَاعِ الْبَيْتِ، وَعَدَّدَ الآْخَرُونَ مَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ فِي الْبَيْتِ وَسَمَّوْهُ آلاَتٍ أَوْ أَدَوَاتٍ لِلنَّوْمِ أَوْ لِلطَّبْخِ وَغَيْرِهَا وَقَالُوا: إِنَّهُ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا آلاَتُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَطَبْخٍ، وَلَهَا أَيْضًا مَسْكَنٌ يَلِيقُ بِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا (٣) .

_________

(١) لسان العرب والكليات، ومتن اللغة.

(٢) قواعد الفقه للبركتي (متاع) .

(٣) الدر المختار ٢ / ٢٤٨، والشرح الصغير ٢ / ٧٣٣، وما بعدها، ٨٣٧، وحاشية الدسوقي ٢ / ٥١١، والقوانين الفقهية ٢٢٢ ونهاية المحتاج ٨ / ١٩٤، والمغني ٧ / ٥٦٨.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَةٌ) .

التَّنَازُعُ عَلَى مِلْكِيَّةِ الْمَتَاعِ

٣ - الْقَاعِدَةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ:

أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ أَسْبَابِ التَّرْجِيحِ فِي دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ إِنْ لَمْ يُوجَدْ حُجَّةٌ أَقْوَى مِنْهَا كَالْبَيِّنَةِ فَيُقْضَى لِصَاحِبِ الْيَدِ بِيَمِينِهِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَنَازُعُ الأَْيْدِي ف ٢) .

وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي يَدِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لأَِحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلآْخَرِ فَيُجْعَل بَيْنَهُمَا.

وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَل الآْخَرُ عَنِ الْيَمِينِ فَالْمُدَّعَى بِهِ لِلْحَالِفِ، هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ لأَِحَدِهِمَا مَا يَصْلُحُ لِلتَّرْجِيحِ فِي عُرْفٍ أَوْ ظَاهِرِ حَالٍ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ بِيَمِينِهِ.

وَعَلَى ذَلِكَ إِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ بَيْتِ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ بَعْضِهِ فَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ شَرِيكٌ فِيهِ وَلَمْ تُوجَدِ بَيِّنَةٌ يُحْكَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بِمَا يَلِيقُ بِهِ فِي الْعُرْفِ نَظَرًا إِلَى الظَّاهِرِ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْعَادَةِ.

فَإِذَا تَنَازَعَا فِيمَا يَصْلُحُ لِلرِّجَال:

كَالْعِمَامَةِ وَالسَّيْفِ وَقُمْصَانِ الرِّجَال وَأَقْبِيَتِهِمْ وَالسِّلاَحِ وَأَشْبَاهِهَا فَهِيَ لِلزَّوْجِ، وَإِنْ

نَازَعَهَا الزَّوْجُ فِيمَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ كَالْمُكْحُلَةِ وَالْمَقَانِعِ فَهُوَ لِلزَّوْجَةِ اسْتِنَادًا إِلَى الظَّاهِرِ الْمُسْتَفَادِ مِنَ الْعَادَةِ (١) .

أَمَّا إِذَا تَنَازَعَا فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ، فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهُ لِلرَّجُل لأَِنَّ الْقَوْل فِي الدَّعَاوَى لِصَاحِبِ الْيَدِ بِخِلاَفِ مَا يَخْتَصُّ بِهَا لأَِنَّهُ يُعَارِضُهُ ظَاهِرٌ أَقْوَى مِنْهُ (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ بَيْنَهُمَا إِذَا كَانَ مِمَّا يَصْلُحُ لَهُمَا (٣) .

وَإِذَا اخْتَلَفَ أَحَدُهُمَا وَوَرَثَةُ الآْخَرِ فَمَا يَصْلُحُ لأَِحَدِهِمَا فَهُوَ كَاخْتِلاَفِهِمَا، فَمَا كَانَ خَاصًّا بِالرِّجَال فَهُوَ لِلرَّجُل أَوْ لِوَرَثَتِهِ، وَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ فَهُوَ لَهَا أَوْ لِوَرَثَتِهَا.

أَمَّا مَا يَصْلُحُ لَهُمَا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: هُوَ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا لأَِنَّهُ لاَ يَدَ لِلْمَيِّتِ، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: هُوَ بَيْنَ الْحَيِّ وَبَيْنَ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمَا (٤) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ تَنَازُعَ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ كَتَنَازُعِ أَجْنَبِيَّيْنِ فِي شَيْءٍ بِيَدِهِمَا: فَيَتَحَالَفَانِ فَيُجْعَل بَيْنَهُمَا إِنْ حَلَفَا، وَإِنْ نَكَل أَحَدُهُمَا فَهُوَ لِلْحَالِفِ، وَلاَ

_________

(١) رد المحتار ٤ / ٤٣٢، وفتح القدير ٦ / ٢٠٩، والمدونة ٢ / ٢٦٦ وما بعدها، وكشاف القناع ٦ / ٣٨٩ وما بعدها، وقواعد الأحكام ٢ / ٤٧.

(٢) المصادر السابقة.

(٣) كشاف القناع ٦ / ٣٨٩.

(٤) المصادر السابقة.

فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَا يَصْلُحُ لأَِحَدِهِمَا وَمَا يَصْلُحُ لَهُمَا وَمَا لاَ يَصْلُحُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. فَإِذَا نَازَعَهَا عَلَى مَقَانِعِهَا أَوْ نَازَعَتْهُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَقُمْصَانِ الرِّجَال وَالسِّلاَحِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَكَذَا إِنْ تَنَازَعَا مَا لاَ يَصْلُحُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا كَكُتُبِ الْفِقْهِ وَهُمَا غَيْرُ فَقِيهَيْنِ وَمُصْحَفٍ وَهُمَا أُمِّيَّانِ (١)

وَلاَ فَرْقَ فِي الأَْحْكَامِ السَّابِقَةِ بَيْنَ مُفَارَقَةٍ وَمَنْ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ (٢) .

اخْتِلاَفُ زَوْجَاتِ رَجُلٍ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ

٤ - إِذَا تَنَازَعَتْ زَوْجَاتُ الرَّجُل فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَإِنْ كُنَّ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْمَتَاعَ الْخَاصَّ بِالنِّسَاءِ يَكُونُ بَيْنَهُنَّ عَلَى السَّوَاءِ، وَإِنْ كَانَتْ كُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فِي بَيْتٍ عَلَى حِدَةٍ فَمَا فِي بَيْتِ كُل امْرَأَةٍ هُوَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَرَثَتِهِ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ (٣) .

تَخْلِيَةُ الْعَقَارِ الْمَبِيعِ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِ الْمُشْتَرِي

٥ - يُشْتَرَطُ فِي قَبْضِ غَيْرِ الْمَنْقُول تَخْلِيَتُهُ لِمُشْتَرٍ وَتَفْرِيغُهُ مِنْ مَتَاعِ غَيْرِهِ (٤) . وَالتَّفْصِيل فِي (قَبْضٌ ف ٦) .

_________

(١) نهاية المحتاج ٨ / ٣٦٣، وروض الطالب ٤ / ٤٢٤.

(٢) البحر الرائق ٧ / ٢٤٦، وفتح القدير ٦ / ٢٠٩، وكشاف القناع ٦ / ٣٨٩.

(٣) المصادر السابقة.

(٤) حاشية الجمل ٣ / ١٦٩.