الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥ الصفحة 41

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥

لَحَاقُ اللَّقِيطِ بِالْمَرْأَةِ

: ٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا إِذَا ادَّعَتِ امْرَأَةٌ نَسَبَ لَقِيطٍ هَل يَلْحَقُ وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهَا وَهَل يَلْحَقُ بِزَوْجِهَا؟ وَهَل لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتَلْحِقَ مَجْهُول النَّسَبِ (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (لَقِيطٌ ف ١١، وَنَسَبٌ) .

لَحَاقُ الْوَلَدِ الَّذِي تَخَلَّقَ مِنْ مَنِيٍّ بِغَيْرِ جِمَاعٍ

: ٧ - قَال الْمَالِكِيَّةُ إِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ مَنِيٍّ دَخَل فَرْجَهَا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ كَحَمَّامٍ وَنَحْوِهِ فَيَلْحَقُ الْوَلَدُ بِزَوْجِهَا إِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ وَأَمْكَنَ إِلْحَاقُهُ بِهِ، بِأَنْ مَضَى مِنْ يَوْمِ تَزَوَّجَهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ كَانَتْ وَلَكِنْ لاَ يُمْكِنُ إِلْحَاقُهُ بِهِ لَمْ يَلْحَقْهُ (٢) .

لَحَاقُ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ

: ٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ وَلَدَ الْمُرْتَدِّ إِذَا حُمِل بِهِ فِي الإِْسْلاَمِ يَكُونُ مُسْلِمًا، وَكَذَا مَنْ حُمِل بِهِ فِي حَال رِدَّةِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَالآْخَرُ مُسْلِمٌ، أَمَّا إِذَا كَانَ حَمْلُهُ خِلاَل رِدَّةِ أَبَوَيْهِ كِلَيْهِمَا فَفِيهِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (رِدَّةٌ ف ٤٦) .

لَحَاقُ الطَّلاَقِ لِلْمُطَلَّقَةِ رَجْعِيًّا

: ٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ

_________

(١) بدائع الصنائع ٦ / ٢٠٠، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٤١٢، وروضة الطالبين ٥ / ٤٤١ - ٤٤٢، والمغني ٥ / ٧٦٤ - ٧٦٥.

(٢) حاشية الدسوقي ١ / ١٣٠.

الْمُطَلَّقَةَ الَّتِي يَمْلِكُ مُطَلِّقُهَا رَجْعَتَهَا يَلْحَقُهَا الطَّلاَقُ سَوَاءٌ كَانَ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً، وَيَلْحَقُهَا الظِّهَارُ وَاللِّعَانُ، لأَِنَّ الطَّلاَقَ الرَّجْعِيَّ لاَ يُزِيل الْمِلْكَ وَلاَ الْحِل لِبَقَاءِ الْوِلاَيَةِ عَلَيْهَا، وَالرَّجْعِيَّةُ زَوْجَةٌ (١) .

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ رَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ: أَنَّ الطَّلاَقَ الرَّجْعِيَّ يَقْطَعُ النِّكَاحَ وَيُزِيل الْمِلْكَ بِدَلِيل تَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَوُجُوبِ الْمَهْرِ وَمَنْعِ الْخُلْعِ عَلَى قَوْلٍ.

وَلَهُمْ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّ الطَّلاَقَ الرَّجْعِيَّ مَوْقُوفٌ فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ تَبَيَّنَ زَوَال الْمِلْكِ بِالطَّلاَقِ، وَإِنْ رَاجَعَ تَبَيَّنَ بَقَاءُ الزَّوْجِيَّةِ (٢) .

لَحَاقُ وَلَدِ الْمَجْبُوبِ

: ١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِلْحَاقِ وَلَدِ الْمَجْبُوبِ.

فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو سُلَيْمَانَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالإِْصْطَخْرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَيُحْكَى قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى أَنَّ امْرَأَةَ الْمَجْبُوبِ إِذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُ بِهِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، لِتَوَهُّمِ شَغْل رَحِمِهَا بِمَائِهِ بِالسَّحْقِ، وَقَدْ أَتَتْ بِهِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ احْتِيَاطًا اسْتِحْسَانًا

_________

(١) بدائع الصنائع ٣ / ١٣٤، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٢٢، وروضة الطالبين ٨ / ٢٢٢، وكشاف القناع ٥ / ٣٤٣، والمغني ٧ / ٢٨٩.

(٢) روضة الطالبين ٨ / ٢٢٢.

لِتَوَهُّمِ الشَّغْل، وَالْعِدَّةُ وَالْوَلَدُ حَقُّ الشَّرْعِ (١) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَالأُْنْثَيَيْنِ لاَ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ مِنَ امْرَأَتِهِ لأَِنَّهُ لاَ يَنْزِل وَلَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَنْ يُخْلَقَ لَهُ وَلَدٌ.

وَأَضَافَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَجْبُوبًا بَقِيَ أُنْثَيَاهُ وَكَذَا مَسْلُولٌ خُصْيَتَاهُ وَبَقِيَ ذَكَرُهُ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيل: لاَ يَلْحَقُهُ (٢) .

وَقَال مَالِكٌ إِنَّ الْخَصِيَّ وَالْمَجْبُوبَ أَرَى أَنْ يُسْأَل أَهْل الْمَعْرِفَةِ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ يُولَدُ لِمِثْلِهِ يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَإِلاَّ لَمْ يَلْحَقْ بِهِ (٣) .

لَحَاقُ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ

: ١١ - إِذَا انْعَقَدَتِ الْجُمُعَةُ صَحِيحَةً وَانْفَضَّ عَدَدٌ مِنَ الْمَأْمُومِينَ مِمَّنْ تَنْعَقِدُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ ثُمَّ لَحِقَ بِالإِْمَامِ مَا يَكْمُل بِهِ الْعَدَدُ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ الْجُمُعَةُ فَفِي ذَلِكَ لِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ ف ٢٠) .

النَّادِرُ هَل يَلْحَقُ بِالْغَالِبِ

: ١٢ - الأَْصْل أَنَّ " الْعِبْرَةَ لِلْغَالِبِ الشَّائِعِ لاَ لِلنَّادِرِ " وَقَال عَلِيٌّ حَيْدَرْ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ:

_________

(١) البناية شرح الهداية ٤ / ٢٠٨، وفتح القدير ٣ / ٢١٨ - ٢١٩.

(٢) المغني ٧ / ٤٨٠، والقليوبي وعميرة ٤ / ٥٠.

(٣) المدونة ٢ / ٤٤٥.

الشَّائِعُ هُوَ الأَْمْرُ الَّذِي يُصْبِحُ مَعْلُومًا لِلنَّاسِ وَذَائِعًا بَيْنَهُمْ، مِثَال: إِنَّ الْحُكْمَ بِمَوْتِ الْمَفْقُودِ لِمُرُورِ ٩٠ سَنَةً مِنْ عُمُرِهِ مُسْتَنِدٌ عَلَى الشَّائِعِ الْغَالِبِ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعِينَ عَامًا، عَلَى أَنَّ الْبَعْضَ قَدْ يَعِيشُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ نَادِرٌ وَالنَّادِرُ لاَ حُكْمَ لَهُ بَل يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ عَلَى الْعُرْفِ الشَّائِعِ وَتُقَسَّمُ أَمْوَالُهُ بَيْنَ وَرَثَتِهِ، كَذَلِكَ يُحْكَمُ بِبُلُوغِ مَنْ لَهُ مِنَ الْعُمُرِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً لأَِنَّهُ هُوَ السِّنُّ الشَّائِعُ لِلْبُلُوغِ وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لاَ يَبْلُغُ إِلاَّ فِي السَّابِعَةَ عَشْرَةَ أَوِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ إِلاَّ أَنَّهُ نَادِرٌ فَلاَ يُنْظَرُ إِلَيْهِ، كَذَلِكَ الْحُكْمُ بِسَبْعِ سِنِينَ لِمُدَّةِ حَضَانَةِ الصَّبِيِّ وَتِسْعٍ لِحِضَانَةِ الْبِنْتِ مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّائِعِ الْمُتَعَارَفِ مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ إِذَا بَلَغَ السَّابِعَةَ مِنْ عُمُرِهِ يَسْتَغْنِي عَنْ مُعِينٍ لَهُ فِي لِبَاسِهِ وَأَكْلِهِ وَاسْتِنْجَائِهِ مَثَلًا، وَالْبِنْتُ إِذَا صَارَ عُمُرُهَا تِسْعَ سَنَوَاتٍ تُصْبِحُ مُشْتَهَاةً فِي الْغَالِبِ، وَاخْتِلاَفُ النُّمُوِّ فِي الْبَعْضِ زِيَادَةً وَنُقْصَانًا بِتَأْثِيرِ التَّرْبِيَةِ وَالإِْقْلِيمِ لاَ عِبْرَةَ لَهُ بَل الْمُعْتَبَرُ السَّبْعُ سَنَوَاتٍ لِلصَّبِيِّ وَالتِّسْعُ لِلْبِنْتِ، لأَِنَّهُ الشَّائِعُ الْغَالِبُ (١) .

إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ اسْتَثْنَوْا مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَسَائِل وَأَلْحَقُوا النَّادِرَ فِيهَا بِالْغَالِبِ، فَقَدْ ذَكَرَ

_________

(١) شرح المجلة لعلي حيدر ١ / ٤٥، ٤٦، نشر مكتبة النهضة.

الْقَرَافِيُّ عِنْدَ شَرْحِ قَاعِدَةِ مَا اعْتُبِرَ مِنَ الْغَالِبِ وَبَيْنَ مَا لُغِيَ مِنَ الْغَالِبِ أَمْثِلَةً لِمَا لُغِيَ فِيهِ الْغَالِبُ وَقُدِّمَ النَّادِرُ عَلَيْهِ وَأُثْبِتَ حُكْمُهُ دُونَهُ مِنْهَا

: أ - غَالِبُ الْوَلَدِ أَنْ يُوضَعَ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ فَإِذَا جَاءَ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِنَ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا دَارَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ زِنًا وَهُوَ الْغَالِبُ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ تَأَخَّرَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَهُوَ نَادِرٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وُقُوعِ الزِّنَا فِي الْوُجُودِ، أَلْغَى الشَّارِعُ الْغَالِبَ وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ وَهُوَ تَأَخُّرُ الْحَمْل

. ب - طِينُ الْمَطَرِ الْوَاقِعُ فِي الطُّرُقَاتِ وَمَمَرِّ الدَّوَابِّ وَالْمَشْيِ بِالأَْحْذِيَةِ الَّتِي يُجْلَسُ بِهَا فِي الْمَرَاحِيضِ الْغَالِبُ عَلَيْهَا وُجُودُ النَّجَاسَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَإِنْ كُنَّا لاَ نُشَاهِدُ عَيْنَهَا وَالنَّادِرُ سَلاَمَتُهَا مِنْهَا وَمَعَ ذَلِكَ أَلْغَى الشَّارِعُ حُكْمَ الْغَالِبِ وَأَثْبَتَ حُكْمَ النَّادِرِ تَوْسِعَةً وَرَحْمَةً بِالْعِبَادِ فَيُصَلَّى بِهِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ (١)

. وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: يَنْقَسِمُ هَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا - مَا يَلْحَقُ قَطْعًا، كَمَنْ خُلِقَتْ بِلاَ بَكَارَةٍ دَاخِلَةٌ فِي حُكْمِ الأَْبْكَارِ قَطْعًا فِي الاِسْتِئْذَانِ فِي الزَّوَاجِ، وَكَمَا إِذَا خُلِقَ لَهُ وَجْهَانِ وَلَمْ يَتَمَيَّزِ الزَّائِدُ يَجِبُ غَسْلُهُمَا قَطْعًا، وَكَذَلِكَ إِلْحَاقُ الْوَلَدِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ، فَإِنَّ

_________

(١) الفروق للقرافي ٤ / ١٠٤ - ١٠٥.

بَقَاءَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ نَادِرٌ جِدًّا فَأَلْحَقُوهُ بِالْغَالِبِ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلَحْظَتَيْنِ مِنْ زَمَنِ الْوَطْءِ لَحِقَهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ نَادِرٌ جِدًّا وَلَكِنَّ الشَّارِعَ أَعْمَل النَّادِرَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ سَتْرًا لِلْعِبَادِ.

الثَّانِي - مَا لاَ يَلْحَقُ قَطْعًا: كَالأُْصْبُعِ الزَّائِدَةِ لاَ تَلْحَقُ بِالأَْصْلِيَّةِ فِي حُكْمِ الدِّيَةِ قَطْعًا وَنِكَاحِ مَنْ بِالْمَشْرِقِ مَغْرِبِيَّةً لاَ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ.

الثَّالِثُ - مَا يَلْحَقُ بِهِ عَلَى الأَْصَحِّ كَنَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ الذَّكَرِ الْمَقْطُوعِ إِلْحَاقًا بِالْغَالِبِ الْمُتَّصِل، وَقِيل لاَ، لِلنُّدْرَةِ بِخِلاَفِ مَسِّ الْعُضْوِ الْمُبَانِ مِنَ الْمَرْأَةِ لاَ يَنْقُضُ، وَكَالنَّقْضِ بِخُرُوجِ النَّادِرِ مِنَ الْفَرْجِ وَجِوَازِ الْحَجْرِ مِنَ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَلِكَ دَمُ الْبَرَاغِيثِ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ قَطْعًا، وَكَذَا كَثِيرُهُ فِي الأَْصَحِّ، لأَِنَّ هَذَا الْجِنْسَ يَشُقُّ الاِحْتِرَازُ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ فَأُلْحِقَ نَادِرُهُ بِغَالِبِهِ، وَكَذَا لَوْ طَال مُدَّةُ اجْتِمَاعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَيَّامًا وَأَشْهُرًا وَهُوَ نَادِرٌ، فَالْمَذْهَبُ بَقَاءُ خِيَارِهِمَا إِذَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَقِيل: لاَ يَزِيدُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ كَالْغَالِبِ.

الرَّابِعُ - مَا لاَ يُلْحَقُ بِهِ عَلَى الأَْصَحِّ، كَالَّذِي يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لاَ يَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الشَّرْطِ فِي الأَْصَحِّ، وَلَوْ رَاجَتِ الْفُلُوسُ رَوَاجَ النُّقُودِ فَهَل تُعْطَى

حُكْمَهَا فِي بَابِ الرِّبَا؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لاَ اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ (١) .

لَحَاقُ التَّمْرِ بِأُصُول الشَّجَرِ عِنْدَ بَيْعِهِ

: ١٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لَحَاقِ التَّمْرِ بِأُصُول الشَّجَرِ عِنْدَ بَيْعِهِ فِي مَوَاضِعَ، مِنْهَا: اشْتِرَاطُ التَّأْبِيرِ وَعَدِمُهُ، وَمِنْهَا اشْتِرَاطُ بُدُوِّ الصَّلاَحِ، وَمِنْهَا لَحَاقُ بُرُوزِ النَّوْرِ أَوِ الثَّمَرِ بِتَشَقُّقِ الطَّلْعِ فِي النَّخْل.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ثِمَارٌ ف ١٤) .

مَا يَلْحَقُ بِالثَّمَنِ

: ١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوِ الْحَطِّ مِنْهُ هَل يَلْتَحِقَانِ بِأَصْل الْعَقْدِ أَمْ لاَ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَيْ (بَيْعٌ ف ٥٦ وَمَا بَعْدَهَا، ثَمَنٌ ف ٢٥ وَمَا بَعْدَهَا) .

لَحْد

انْظُرْ: قَبْر

_________

(١) المنثور للزركشي ٣ / ٢٤٣، ٢٤٤.

لَحْمٌ

التَّعْرِيفُ

: ١ - اللَّحْمُ وَاللَّحَمُ لُغَتَانِ، وَهُوَ مِنْ جِسْمِ الْحَيَوَانِ وَالطَّيْرِ: الْجُزْءُ الْعَضَلِيُّ الرَّخْوُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ.

وَلَحْمُ كُل شَيْءٍ لُبُّهُ، وَاللَّحْمَةُ الْقِطْعَةُ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ أَلْحُمٌ وَلُحُومٌ وَلِحَامٌ وَلُحْمَانٌ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الطَّعَامُ:

٢ - الطَّعَامُ لُغَةً

: كُل مَا يُؤْكَل مُطْلَقًا (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالطَّعَامُ يَعُمُّ اللَّحْمَ وَغَيْرَهُ.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ: ٣ - الأَْصْل فِي اللُّحُومِ الْحِل وَلاَ يُصَارُ إِلَى

_________

(١) القاموس، ولسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط مادة (لحم) .

(٢) لسان العرب، وتاج العروس مادة (طعم) .

التَّحْرِيمِ إِلاَّ لِدَلِيلٍ خَاصٍّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَْرْضِ جَمِيعًا﴾ (١)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَيُحِل لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ﴾ (٢) .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ بَعْضِ اللُّحُومِ مِنْ حَيْثُ الْحِل وَالْحُرْمَةُ وَالطَّهَارَةُ وَالنَّجَاسَةُ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

اللَّحْمُ الْمَقْطُوعُ مِنْ حَيَوَانٍ

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ مَا أُبِينَ أَوْ قُطِعَ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ مَأْكُولٍ - غَيْرَ الصُّوفِ وَالشَّعَرِ - فَهُوَ كَمَيْتَتِهِ فَلاَ يَجُوزُ أَكْلُهُ لِنَجَاسَتِهِ (٣) .

لِحَدِيثِ: مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ (٤) .

وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَطْعِمَةٌ ف ٧٤) .

أَكْل اللَّحْمِ النَّتِنِ

: ٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى حُرْمَةِ أَكْل اللَّحْمِ إِذَا أَنْتَنَ لأَِنَّهُ يَضُرُّ لاَ لأَِنَّهُ نَجِسٌ (٥) .

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ عَدِمُ كَرَاهَةِ أَكْل

_________

(١) سورة البقرة / ٢٩.

(٢) سورة الأعراف / ١٥٧.

(٣) بدائع الصنائع ٥ / ٤٤ - ٤٥، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١٠٨، والبجيرمي على الخطيب ٤ / ٢٥٦، والقليوبي وعميرة ٤ / ٢٤٢، والمغني ١١ / ٥٣ - ٥٤.

(٤) (٣) حديث: " ما قطع من البهيمة وهي حية فهي ميتة ". أخرجه الترمذي (٤ / ٧٤) من حديث أبي واقد الليثي، وقال: حديث حسن.

(٥) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٣٩.

اللَّحْمِ الْمُنْتِنِ كَمَا جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُنْتَهَى، وَكَرِهَ الْمَرْدَاوِيُّ أَكْل اللَّحْمِ الْمُنْتِنِ (١) .

وَاللَّحْمُ الْمُنْتِنُ إِنْ كَانَ لَحْمَ جَلاَّلَةٍ فَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَقِيل: يَحْرُمُ. وَإِنْ كَانَ لَحْمَ غَيْرِ الْجَلاَّلَةِ وَذُكِّيَ تَذْكِيَةً شَرْعِيَّةً فَإِنَّهُ يُكْرَهُ عَلَى الصَّحِيحِ إِذَا نَتَنَ وَتَرَوَّحَ كَمَا قَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ (٢) .

اللَّحْمُ الْمَطْبُوخُ بِنَجِسٍ

: ٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ اللَّحْمَ الْمَطْبُوخَ بِنَجِسٍ لاَ يَطْهُرُ لأَِنَّ أَجْزَاءَ النَّجَاسَةِ قَدْ تَأَصَّلَتْ فِيهِ (٣) .

وَفِي قَوْلٍ لِلْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَطْهُرُ (٤)، وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّطْهِيرِ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (طَهَارَةٌ، فِقْرَةُ ٣١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ طُبِخَ لَحْمٌ بِمَاءٍ نَجِسٍ كَفَى غَسْلُهُ

، قَال النَّوَوِيُّ وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّاشِيُّ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ (٥) . وَقَال أَبُو يُوسُفَ: يُطْبَخُ بِالْمَاءِ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ

_________

(١) الإنصاف ١٠ / ٣٦٨، والفروع ٦ / ٣٠٢، وكشاف القناع ٦ / ١٩٥، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٤٠٠.

(٢) مغني المحتاج ٤ / ٣٠٤، والمجموع ٩ / ٢٨.

(٣) البحر الرائق ١ / ٢٥١ - ٢٥٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٢٣، والفتاوى الهندية ١ / ٤٢، ومواهب الجليل ١ / ١١٤، والخرشي على خليل ١ / ٩٥ - ٩٦، والمبدع ١ / ٢٤٣، والإنصاف ١ / ٣٢١، والمجموع ٢ / ٦٠٠، ومغني المحتاج ١ / ٨٦.

(٤) مواهب الجليل ١ / ١١٤، والإنصاف ١ / ٣٢١.

(٥) المجموع ٢ / ٦٠٠.