الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥ الصفحة 40

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥

السَّلَمُ فِي اللَّبَنِ:

١٢ - يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّبَنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَيُشْتَرَطُ ذِكْرُ جِنْسِ حَيَوَانِهِ وَنَوْعِهِ وَمَأْكُولِهِ مِنْ مَرْعًى أَوْ عَلَفٍ مُعَيَّنٍ بِنَوْعِهِ.

وَاللَّبَنُ الْمُطْلَقُ يُحْمَل عَلَى الْحُلْوِ وَإِنْ جَفَّ.

وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي اللَّبَنِ كَيْلًا وَوَزْنًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَيُوزَنُ بِرَغْوَتِهِ، وَلاَ يُكَال بِهَا لأَِنَّهَا لاَ تُؤَثِّرُ فِي الْمِيزَانِ.

وَنَقَل الْمَرْوَزِيُّ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّبَنِ إِذَا كَانَ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا.

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَهَذَا أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، لأَِنَّ الْغَرَضَ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ وَخُرُوجُهُ مِنَ الْجَهَالَةِ وَإِمْكَانُ تَسْلِيمِهِ مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ، فَبِأَيِّ قَدْرٍ قَدَّرَهُ جَازَ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي حَامِضِ اللَّبَنِ لأَِنَّ حُمُوضَتَهُ عَيْبٌ إِلاَّ فِي مَخِيضٍ لاَ مَاءَ فِيهِ، فَيَصِحُّ فِيهِ وَلاَ يَضُرُّ وَصْفُهُ بِالْحُمُوضَةِ لأَِنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ. وَيَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْمَخِيضِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَلَوْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ، لأَِنَّ الْمَاءَ يَسِيرٌ يُتْرَكُ لأَِجْل الْمَصْلَحَةِ، وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ، فَلَمْ يَمْنَعْ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ (١) .

_________

(١) مغني المحتاج ٢ / ١٠٩، والمغني ٤ / ٣١٩.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ نَقَل الْمَوَّاقُ عَنِ الْمُدَوَّنَةِ: لاَ بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي اللَّبَنِ وَالْجِصِّ وَالزِّرْنِيخِ وَشِبْهِ ذَلِكَ (١) . وَاخْتَلَفَتِ النُّقُول عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، فَفِي الْبَدَائِعِ: يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ إِلَى وَقْتِ الأَْجَل، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ مَحَل الأَْجَل، أَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِيهِمَا لَكِنَّهُ انْقَطَعَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ كَالثِّمَارِ وَالْفَوَاكِهِ وَاللَّبَنِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، لاَ يَجُوزُ السَّلَمُ عِنْدَنَا.

بَيْنَمَا جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: إِذَا أَسْلَمَ فِي اللَّبَنِ فِي حِينِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ جَازَ (٢) .

الاِنْتِفَاعُ بِلَبَنِ مَاشِيَةِ الْغَيْرِ

: ١٣ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِمَاشِيَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُضْطَرٍّ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحْلِبَهَا لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا إِلاَّ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتَهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيَنْتَقِل طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَاشِيَتِهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ، فَلاَ يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ

_________

(١) التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ٤ / ٥٣٧.

(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٢١١، والفتاوى الهندية ٣ / ١٨٢.

بِإِذْنِهِ - وَفِي رِوَايَةٍ -: فَإِنَّ مَا فِي ضُرُوعِ مَوَاشِيهِمْ مِثْل مَا فِي مَشَارِبِهِمْ (١)، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ يَحِل لاِمْرِئٍ مِنْ مَال أَخِيهِ إِلاَّ مَا أَعْطَاهُ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ (٢) .

وَاسْتَثْنَى كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ مَا إِذَا عَلِمَ بِطِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ إِذْنٌ خَاصٌّ وَلاَ عَامٌّ.

وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لأَِحْمَدَ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ مَرَّ بِمَاشِيَةٍ أَنْ يَحْلِبَ وَيَشْرَبَ وَلاَ يَحْمِل مَعَهُ شَيْئًا، لِمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ عَلَى مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ فِيهَا: صَاحِبُهَا فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَحَدٌ فَيُصَوِّتُ ثَلاَثًا: فَإِنْ أَجَابَهُ أَحَدٌ فَلْيَسْتَأْذِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ فَلْيَحْتَلِبْ وَلْيَشْرَبْ وَلاَ يَحْمِل (٣) .

وَقَال ابْنُ حَجَرٍ: ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ إِلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا فِي الأَْكْل وَالشُّرْبِ، سَوَاءٌ عَلِمَ بِطِيبِ نَفْسِ صَاحِبِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ.

وَالأَْقْوَال الَّتِي رُدَّتْ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هِيَ

_________

(١) (١) حديث: " لا يحلبن أحد ماشية أحدٍ. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٨٨) ومسلم (٣ / ١٣٢٥) واللفظ للبخاري، والرواية الثانية للبيهقي (٩ / ٣٥٨) .

(٢) (٢) حديث: " لا يحل لامرئ في مال أخيه. . . ". أخرجه البيهقي (٦ / ٩٧) من حديث ابن عباس، وإسناده حسن.

(٣) حديث: " إذا أتى أحدكم على ماشية. . . ". أخرجه الترمذي (٣ / ٥٨١) من حديث سمرة بن جندب، وقال: حديث حسن غريب.

بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ الْمُحْتَاجِ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْتَاجِ فَقَدْ قَالُوا: إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِلاَفٍ (١) (أَيْ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْمَذْهَبِ) .

بَيْعُ اللَّبَنِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ:

١٤ - الأَْلْبَانِ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ إِذَا كَانَتْ جِنْسًا وَاحِدًا إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُعْتَبَرُ جِنْسًا وَاحِدًا مِنَ الأَْلْبَانِ وَمَا لاَ يُعْتَبَرُ.

فَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الأَْظْهُرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ الأَْلْبَانُ أَجْنَاسٌ، لأَِنَّهَا تَتَوَلَّدُ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَالْحَيَوَانُ أَجْنَاسٌ، فَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لاَ يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالآْخَرِ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، وَالْبَقَرُ وَالْجَوَامِيسُ جِنْسٌ وَاحِدٌ لاَ يُبَاعُ أَحَدُهُمَا بِالآْخَرِ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَعَلَى ذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ لَبَنِ الْبَقَرِ بِلَبَنِ الْغَنَمِ مُتَفَاضِلًا.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَمُقَابِل الأَْظْهَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الأَْلْبَانَ جِنْسٌ وَاحِدٌ، أَلْبَانُ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ فَلاَ يُبَاعُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ إِلاَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ (٢) .

_________

(١) الفواكه الدواني ٢ / ٣٧٥، وفتح الباري ٥ / ٨٨ - ٨٩، والمجموع للنووي ٩ / ٤٦ - ٤٧ تحقيق المطيعي، والمغني ٨ / ٥٩٩ - ٦٠٠.

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٨٥، والدسوقي ٣ / ٥٠، وجواهر الإكليل ٢ / ١٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٤ - ٢٧، والمغني ٤ / ٣٧.

لِثَامٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - اللِّثَامُ فِي اللُّغَةِ هُوَ مَا عَلَى الْفَمِ أَوِ الشَّفَةِ مِنَ النِّقَابِ، وَالْجَمْعُ لُثُمٌ، وَالتَّلَثُّمُ هُوَ شَدُّ اللِّثَامِ، وَالْمَلْثَمُ: مَوْضِعُ اللَّثْمِ وَهُوَ الأَْنْفُ مَا حَوْلَهُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْقِنَاعُ

٢ - الْقِنَاعُ وَالْمِقْنَعَةُ مَا تَتَقَنَّعُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ ثَوْبٍ تُغَطِّي رَأْسَهَا وَمَحَاسِنَهَا (٢) .

وَالتَّقَنُّعُ - كَمَا عَرَّفَهُ الْعَيْنِيُّ - هُوَ تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَأَكْثَرِ الْوَجْهِ بِرِدَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (٣) .

ب - الْخِمَارُ:

٣ - الْخِمَارُ بِكَسْرِ الْخَاءِ هُوَ مَا تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ

_________

(١) المغرب للمطرزي، والمعجم الوسيط.

(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط.

(٣) عمدة القاري ٢١ / ٣٠٨.

رَأْسَهَا، وَكُل مَا سَتَرَ شَيْئًا فَهُوَ خِمَارٌ (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

شَدُّ اللِّثَامِ فِي الصَّلاَةِ:

٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَرَاهَةِ التَّلَثُّمِ - وَهُوَ تَغْطِيَةُ الأَْنْفِ وَالْفَمِ - فِي الصَّلاَةِ (٢) .

قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: كُل مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ يَكْرَهُ التَّلَثُّمَ وَتَغْطِيَةَ الْفَمِ فِي الصَّلاَةِ إِلاَّ الْحَسَنَ، فَإِنَّهُ كَرِهَ التَّلَثُّمَ وَرَخَّصَ فِي تَغْطِيَةِ الْفَمِ. وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيدٌ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ التَّلَثُّمَ فِي الصَّلاَةِ (٣) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: صَلاَةٌ ف ٨٦) .

شَدُّ اللِّثَامِ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ

٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا فَلاَ يَجُوزُ لَهَا سَتْرُ وَجْهِهَا، وَإِذَا احْتَاجَتْ إِلَى سَتْرِ الْوَجْهِ لِمَنْعِ أَبْصَارِ الأَْجَانِبِ سَدَلَتْ ثَوْبًا عَلَى وَجْهِهَا مُتَجَافِيًا عَنْ بَشَرَةِ الْوَجْهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: كَانَ الرُّكْبَانُ يَمُرُّونَ بِنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مُحْرِمَاتٍ، فَإِذَا حَاذَوْا بِنَا سَدَلَتْ إِحْدَانَا

_________

(١) المطلع على أبواب المقنع ص ٢٢.

(٢) الفتاوى الهندية ١ / ١٠٧، والقوانين الفقهية ص٥٧، وروضة الطالبين ١ / ٢٨٩، وكشاف القناع ١ / ٢٧٥.

(٣) الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر ٣ / ٢٦٥ - ٢٦٦.

جِلْبَابَهَا مِنْ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَإِذَا جَاوَزْنَا كَشَفْنَاهُ، وَقَالَتْ كَذَلِكَ: الْمُحْرِمَةُ تَلْبَسُ مِنَ الثِّيَابِ مَا شَاءَتْ إِلاَّ ثَوْبًا مَسَّهُ وَرْسٌ أَوْ زَعْفَرَانٌ، وَلاَ تَتَبَرْقَعُ وَلاَ تَتَلَثَّمُ وَتُسْدِل الثَّوْبَ عَلَى وَجْهِهَا إِنْ شَاءَتْ (١) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِحْرَامٌ ف ٦٧) .

_________

(١) (١) شرح السنة للبغوي ٧ / ٢٤٠، وعمدة القاري ٩ / ١٦٦، وفتح الباري ٣ / ٤٠٥ وحديث عائشة: كان الركبان يمرون بنا. . . أخرجه أبو داود (٢ / ٤١٦)، وذكر المنذري في مختصر السنن (٢ / ٣٥٤) في إسناده يزيد بن أبي زياد وقد تكلم فيه غير واحد وأما قولها: المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت. فأخرجه البيهقي في سننه (٥ / ٤٧) .

لَحَاق

التَّعْرِيفُ

١ - اللَّحَاقُ وَاللُّحُوقُ وَاللَّحْقُ لُغَةً الإِْدْرَاكُ.

يُقَال: لَحِقَ الشَّيْءَ وَأَلْحَقَهُ وَلَحِقَ بِهِ وَأَلْحَقَ لَحَاقًا أَدْرَكَهُ، وَلَحِقْتُ بِهِ أَلْحَقُ: مِنْ بَابِ تَعِبَ، وَمَصْدَرُهُ لَحَاقٌ بِالْفَتْحِ، وَأَلْحَقْتُ زَيْدًا بِعَمْرٍو أَتْبَعْتَهُ إِيَّاهُ فَلَحِقَ هُوَ بِهِ وَأَلْحَقَ أَيْضًا: وَفِي الدُّعَاءِ: إِنَّ عَذَابَكَ الْجَدُّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ.

وَأَلْحَقَ الْقَائِفُ الْوَلَدَ بِأَبِيهِ: أَخْبَرَ بِأَنَّهُ ابْنُهُ لِشَبَهٍ بَيْنَهُمَا يَظْهَرُ لَهُ، وَاسْتَلْحَقْتُ الشَّيْءَ ادَّعَيْتَهُ.

وَلَحِقَهُ الثَّمَنُ لُحُوقًا لَزِمَهُ، فَاللُّحُوقُ اللُّزُومُ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الاِسْتِلْحَاقُ

٢ - الاِسْتِلْحَاقُ لُغَةً مَصْدَرُ اسْتَلْحَقَ: يُقَال

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير.

اسْتَلْحَقَهُ ادَّعَاهُ، وَالاِسْتِلْحَاقُ أَيْضًا طَلَبُ لُحُوقِ الشَّيْءِ (١) .

وَاصْطِلاَحًا: ادِّعَاءُ رَجُلٍ أَنَّهُ أَبٌ لِهَذَا الْوَلَدِ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ اللَّحَاقِ وَالاِسْتِلْحَاقِ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ، فَاللَّحَاقُ يَكُونُ فِي النَّسَبِ وَغَيْرِهِ وَالاِسْتِلْحَاقُ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي النَّسَبِ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللَّحَاقِ:

تَتَعَلَّقُ بِاللَّحَاقِ أَحْكَامٌ مُتَنَوِّعَةٌ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ مَوْضُوعِهَا وَمِنْ ذَلِكَ:

لَحَاقُ الْوَلَدِ فِي اللِّعَانِ بِأُمِّهِ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا قَذَفَ زَوْجَتَهُ الْبَالِغَةَ الْحُرَّةَ بِالزِّنَا أَوْ نَفَى الْحَمْل وَلاَعَنَهَا لَمْ يَلْحَقِ الْوَلَدُ بِهِ وَلَحِقَ بِأُمِّهِ (٣) . وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (لِعَانٌ ف ٢٥) .

لَحَاقُ الْوَلَدِ لأَِقْصَى مُدَّةِ الْحَمْل

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْل وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ لَحَاقِ الْوَلَدِ بِالزَّوْجِ:

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلاَقٍ أَوْ مَوْتٍ وَلَمْ تَنْكِحْ حَتَّى أَتَتْ

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (لحق) .

(٢) حاشية الدسوقي ٣ / ١١٢.

(٣) فتح القدير ٣ / ٢٥١، والخرشي ٤ / ١٣٥، ومغني المحتاج ٣ / ٣٧٣، ٣٨٠، والمغني لابن قدامة ٧ / ٣٩٧، ٤١٦.

بِوَلَدٍ لأَِرْبَعِ سِنِينَ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِالزَّوْجِ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْل سَنَتَانِ فَيَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِ الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا إِذَا أَتَتْ بِهِ فِي السَّنَتَيْنِ.

وَالْقَوْل الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْل خَمْسُ سِنِينَ، وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ أَقْصَى مُدَّةِ الْحَمْل تِسْعَةُ أَشْهُرٍ (٢) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (حَمْلٌ ف ٧، وَنَسَبٌ) .

لَحَاقُ اللَّقِيطِ بِالرَّجُل:

٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى رَجُلٌ نَسَبَ لَقِيطٍ لَحِقَ بِهِ، وَهُنَاكَ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا إِذَا أَقَامَ مُدَّعِي نَسَبِ اللَّقِيطِ بَيِّنَةً أَوْ كَانَتْ دَعْوَاهُ مَبْنِيَّةً عَلَى مُجَرَّدِ الإِْقْرَارِ وَفِيمَا إِذَا كَانَ مُدَّعِي النَّسَبِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، وَفِيمَا إِذَا ادَّعَاهُ رَجُلاَنِ أَوْ أَكْثَرُ (٣) .

وَبَيَانُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (لَقِيطٌ، ف ١١، وَنَسَبٌ) .

_________

(١) الخرشي ١ / ١٤٣، وجواهر الإكليل ١ / ٣٨٧، وروضة الطالبين ٢ / ١٤١، ١٤٢، والمغني لابن قدامة ٧ / ٤٧٧، ٤٨٣.

(٢) الاختيار ٣ / ١٧٩، ١٨٠، وفتح القدير ٤ / ١٧٢، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٦٠، والمغني ٧ / ٤٧٧.

(٣) بدائع الصنائع ٦ / ١٩٧، ١٩٩، والخرشي ٧ / ١٣٢، ١٣٣، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤١٢، والمغني ٥ / ٧٤٧، ٧٧٢.