الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥ الصفحة 42

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥

وَيُجَفَّفُ فِي كُل مَرَّةٍ (١) .

الْوُضُوءُ مِنْ أَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ

: ٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ أَكْل لَحْمِ الْجَزُورِ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ (٢) لِمَا رَوَاهُ جَابِرٌ قَال: كَانَ آخِرُ الأَْمْرَيْنِ مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَرْكَ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ (٣) . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ خُزَيْمَةَ إِلَى أَنَّهُ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ، لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْغَنَمِ؟ قَال: إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ وَإِنْ شِئْتَ فَلاَ تَوَضَّأْ قَال: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِْبِل؟ قَال: نَعَمْ، فَتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِ الإِْبِل (٤)، وَمُقْتَضَى الأَْمْرِ الإِْيجَابُ (٥) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوءٌ) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٤٢، والبحر الرائق ١ / ٢٥١.

(٢) بدائع الصنائع ١ / ٣٢، والكافي لابن عبد البر ١ / ١٥١، وشرح الزرقاني على مختصر خليل ١ / ٩٢، وروضة الطالبين ١ / ٧٢، والمجموع. ٢ / ٥٧ - ٥٩، والمغني ١ / ١٧٩، والإنصاف ١ / ٢١٦.

(٣) حديث جابر: " كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه أبو داود (١ / ١٣٣)، ونقل ابن حجر في الفتح (١ / ٣١١) عن ابن خزيمة وابن حبان أنهما صححاه.

(٤) حديث جابر بن سمرة: " أن رجلًا سأل رسول الله ﷺ: أأتوضأ من لحوم الغنم. . . ". أخرجه مسلم (١ / ٢٧٥) .

(٥) روضة الطالبين ١ / ٧٢، والمجموع ٢ / ٥٧ - ٥٩، وكشاف القناع ١ / ١٣٠، والمغني ١ / ١٧٩ - ١٨٢، والإنصاف ١ / ٢١٦.

لَحْمُ الأُْضْحِيَّةِ

: ٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ مِنْ مَسْنُونَاتِ الأُْضْحِيَّةِ أَنْ يَأْكُل الْمُضَحِّي مِنْ لَحْمِ أُضْحِيَّتِهِ وَيُطْعِمَ وَيَدَّخِرَ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَتَصَدَّقَ بِالثُّلُثِ وَيَتَّخِذَ الثُّلُثَ ضِيَافَةً لأَِقَارِبِهِ وَأَصْدِقَائِهِ وَيَدَّخِرَ الثُّلُثَ.

أَمَّا الأُْضْحِيَّةُ الْمَنْذُورَةُ فَلاَ يَجُوزُ الأَْكْل مِنْهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمَنْذُورَةَ كَغَيْرِهَا فِي جِوَازِ الأَْكْل.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ: (أُضْحِيَّةٌ ف ٥٩) .

لَحْمُ الْعَقِيقَةِ:

٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ طَبْخُ لَحْمِ الْعَقِيقَةِ كُلِّهَا حَتَّى مَا يُتَصَدَّقُ بِهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْعَقِيقَةِ تَفْرِيقُهَا نِيئَةً وَمَطْبُوخَةً.

انْظُرْ (عَقِيقَةٌ ف ١٣) .

لَحْمُ الْخَيْل:

١٠ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى إِبَاحَةِ أَكْل لَحْمِ الْخَيْل لِحَدِيثِ جَابِرٍ قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَْهْلِيَّةِ وَرَخَّصَ فِي لُحُومِ الْخَيْل (١) .

_________

(١) حديث جابر: " نهى النبي ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٦٤٨) ومسلم (٣ / ١٥٤١) واللفظ للبخاري.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ - وَهُوَ قَوْلٌ ثَانٍ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى حِل أَكْلِهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ لاِخْتِلاَفِ الأَْحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْبَابِ لاِخْتِلاَفِ السَّلَفِ (١) .

وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ أَكْل لَحْمِ الْخَيْل مُحَرَّمٌ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَطْعِمَةٌ ف ٤٤) .

لَحْمُ الْحِمَارِ الأَْهْلِيِّ:

١١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الْقَوْل الرَّاجِحُ لِلْمَالِكِيَّةِ إِلَى حُرْمَةِ أَكْل لَحْمِ الْحِمَارِ الأَْهْلِيِّ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَْهْلِيَّةِ (٣) .

وَالْقَوْل الثَّانِي لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّ لَحْمَ الْحِمَارِ الأَْهْلِيِّ يُؤْكَل مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّنْزِيهِيَّةِ (٤) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَطْعِمَةٌ ف ٤٦) .

لَحْمُ الْخِنْزِيرِ:

١٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ أَكْل لَحْمِ

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ٣٨ - ٣٩، وحاشية ابن عابدين ٥ / ١٩٣، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١١٧، ونهاية المحتاج ٨ / ١٤٣، والمغني ١١ / ٦٩ - ٧٠.

(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ١٧٧، والحطاب ٣ / ٢٣٥.

(٣) حديث جابر: " نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر الأهلية ". تقدم في (ف١٠) .

(٤) بدائع الصنائع ٥ / ٣٧، والفتاوى الهندية ٥ / ٢٩٠، وابن عابدين ٥ / ١٩٣، وحاشية الدسوقي ٢ / ١١٧، ونهاية المحتاج ٨ / ١٤٤، والمغني ١١ / ٦٥ - ٦٦.

الْخِنْزِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُل لاَ أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ (١) . انْظُرْ مُصْطَلَحَ (خِنْزِيرٌ ف ٣) .

لَحْمُ الْبَغْل:

١٣ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى حُرْمَةِ أَكْل لَحْمِ الْبَغْل لأَِنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ أَصْلَيْنِ اجْتَمَعَ فِيهِمَا الْحِل وَالْحُرْمَةُ فَيُغَلَّبُ جَانِبُ الْحُرْمَةِ احْتِيَاطًا (٢) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الْبَغْل يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الْحِل وَالْحُرْمَةِ (٣) .

وَالْمَالِكِيَّةُ يَقُولُونَ بِقَاعِدَةِ التَّبَعِيَّةِ لِلأُْمِّ فِي الْحُكْمِ (٤)، مَعَ بَعْضِ الاِخْتِلاَفِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَطْعِمَةٌ ف ٥٩ - ٦٠) .

لَحْمُ الْكَلْبِ:

١٤ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ - صَحَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - إِلَى حُرْمَةِ أَكْل لَحْمِ الْكَلْبِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: كُل ذِي نَابٍ مِنَ

_________

(١) سورة الأنعام / ١٤٥.

(٢) نهاية المحتاج ٨ / ١٤٤ - ١٤٦، والمغني ١١ / ٦٦.

(٣) بدائع الصنائع ٥ / ٣٧.

(٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١١٧، وبداية المجتهد ١ / ٤٥٥.

السِّبَاعِ فَأَكْلُهُ حَرَامٌ (١) .

وَالْقَوْل الآْخَرُ لِلْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ أَكْل لَحْمِ الْكَلْبِ (٢) .

وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (أَطْعِمَةٌ ف ٢٤ - ٢٩) مُصْطَلَحِ (كَلْبٌ) .

لَحْمُ الإِْنْسَانِ فِي غَيْرِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ:

١٥ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ أَكْل لَحْمِ الإِْنْسَانِ (٣) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (٤) وَوَرَدَ الْخِلاَفُ فِي حُكْمِ أَكْل الْمُضْطَرِّ لَحْمَ الإِْنْسَانِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (ضَرُورَةٌ ف ١٠) .

غَسْل الْفَمِ وَالْيَدِ مِنْ أَكْل اللَّحْمِ:

١٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى اسْتِحْبَابِ غَسْل الْيَدَيْنِ بَعْدَ الطَّعَامِ لِحَدِيثِ: مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمْرٍ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ (٥) .

وَصَرَّحَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِاسْتِحْبَابِ غَسْل

_________

(١) حديث أبي هريرة: " كل ذي ناب من السباع فأكله حرام ". أخرجه مسلم (٣ / ١٥٣٤) .

(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٣٩، وجواهر الإكليل ١ / ٢١٨، ونهاية المحتاج ٨ / ١٤٣، والمجموع ٩ / ٨، والمغني ١١ / ٦٦.

(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ١٣٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١١٤، وفتح العزيز مع المجموع ١ / ١٦٢، والقليوبي وعميرة ٤ / ٢٦٢، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣٢٣.

(٤) سورة الإسراء / ٧٠.

(٥) حديث: " من بات وفي يده ريح غمر. . . ". أخرجه الترمذي ٤ / ٢٨٩ من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن.

الْفَمِ وَالْيَدِ مِنْ أَكْل اللَّحْمِ خَاصَّةً، لِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَمَضْمَضَ مِنَ السَّوِيقِ (١)، وَهُوَ أَيْسَرُ مِنَ اللَّحْمِ، وَلِمَا وَرَدَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ﵁ أَنَّهُ غَسَل يَدَهُ مِنَ اللَّحْمِ وَتَمَضْمَضَ مِنْهُ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَكْلٌ ف ١٤ - ١٥، وَيَدٌ) .

الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ أَكْل اللَّحْمِ

١٧ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْحَالِفَ عَلَى تَرْكِ اللَّحْمِ يَحْنَثُ بِأَكْل مَا لَيْسَ بِلَحْمٍ مِنَ الشَّحْمِ وَنَحْوِهِ لأَِنَّهُ لَحْمٌ حَقِيقَةً وَيُتَّخَذُ مِنْهُ مَا يُتَّخَذُ مِنَ اللَّحْمِ.

وَاسْتَثْنَى الْحَنَفِيَّةُ شَحْمَ الأَْلْيَةِ إِلاَّ إِذَا نَوَاهُ فِي الْيَمِينِ (٣) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَحْنَثُ لأَِنَّهُ لاَ يُسْمَى لَحْمًا وَيَنْفَرِدُ عَنْهُ بِاسْمِهِ وَصِفَتِهِ (٤) .

بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ:

١٨ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى

_________

(١) حديث: " أن النبي ﷺ تمضمض من السويق ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٣١٢) من حديث سويد بن النعمان.

(٢) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٣٧، والمنتقى ١ / ٦٦، ومواهب الجليل ١ / ٣٠٢، وروضة الطالبين ٧ / ٣٤٠، وشرح صحيح مسلم ٤ / ٤٦، والإنصاف ٨ / ٣٢٤، والمغني ٨ / ١٢٠. وأثر عثمان. أخرجه مالك ١ / ٢٦.

(٣) الفتاوى الهندية ٢ / ٨٣، وجواهر الإكليل ١ / ٢٣٥، والمغني ١١ / ٣١٨.

(٤) القليوبي وعميرة ٤ / ٢٨٠، والمغني ١١ / ٣١٨.

عَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ كَلَحْمِ شَاةٍ بِشَاةٍ حَيَّةٍ (١) لِحَدِيثِ: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ (٢) .

وَأَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ هَذَا الْبَيْعَ (٣)، وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ فِي ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف ٦٠) .

وَهُنَاكَ خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَبِحَيَوَانٍ غَيْرِ مَأْكُولٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف ٦٠ - ٦٢) .

السَّلَمُ فِي اللَّحْمِ:

١٩ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى صِحَّةِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ بِشَرْطِ ضَبْطِ صِفَاتِهِ بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ، وَذَلِكَ لِحَدِيثِ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ (٤)، وَلأَِنَّهُ إِذَا جَازَ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ فَاللَّحْمُ أَوْلَى (٥) .

_________

(١) شرح الخرشي ٥ / ٦٨، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٧٤ - ١٧٥، والمغني٤ / ١٤٦ - ١٤٩.

(٢) حديث: " نهى عن بيع الحيوان باللحم. . . ". أخرجه مالك في الموطأ ٢ / ٦٦٥ من حديث سعيد بن المسيب مرسلا، وذكر له ابن حجر في التلخيص (٢ / ١٠) شواهد تقويه.

(٣) بدائع الصنائع ٥ / ١٨٩، وتبيين الحقائق ٤ / ٩١.

(٤) حديث: " من أسلف في شيء ففي كيل معلوم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري / ٤٢٩) ومسلم (٣ / ١٢٢٧) من حديث ابن عباس واللفظ للبخاري.

(٥) بداية المجتهد ٢ / ٢٠٢، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ١٨٩، ومغني المحتاج ٢ / ١١٢، والمغني ٤ / ٣١٦.

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي اللَّحْمِ لِوُجُودِ الْجَهَالَةِ. (١)

بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ:

٢٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ وَهُوَ خِلاَفٌ مَبْنِيٌّ عَلَى كَوْنِ اللَّحْمِ جِنْسًا وَاحِدًا أَوْ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً، فَمَنْ قَال بِأَنَّ اللَّحْمَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُ بَيْعُ لَحْمٍ بِلَحْمٍ إِلاَّ مُتَمَاثِلًا، وَمَنْ جَعَلَهُ أَجْنَاسًا مُخْتَلِفَةً جَازَ عِنْدَهُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي كُل مَذْهَبٍ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (رِبًا ف ٢٧ - ٣٠) .

_________

(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢١٠.

لَحْنٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - اللَّحْنُ: فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ عِدَّةٍ. يُقَال: لَحِنَ فُلاَنٌ لِفُلاَنٍ لَحْنًا: قَال لَهُ قَوْلًا يَفْهَمُهُ عَنْهُ، وَيَخْفَى عَلَى غَيْرِهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْخَطَأِ فِي الإِْعْرَابِ وَمُخَالَفَةِ الصَّوَابِ فِيهِ، يُقَال: لَحِنَ الْقَارِئُ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْمُتَكَلِّمُ فِي كَلاَمِهِ، يَلْحَنُ لَحْنًا: أَخْطَأَ فِي الإِْعْرَابِ، وَخَالَفَ وَجْهَ الصَّوَابِ.

وَيُطْلَقُ عَلَى الْفِطْنَةِ، فَفِي الأَْثَرِ: إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَل بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ (١) . . . أَيْ أَفْطَنَ بِحُجَّتِهِ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: الْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ أَفْطَنَ كَانَ قَادِرًا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ فِي حُجَّتِهِ مِنَ الآْخَرِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الأَْصْوَاتِ الْمَصُوغَةِ الْمَوْضُوعَةِ الَّتِي فِيهَا تَغْرِيدٌ، وَتَطْرِيبٌ، وَجَمْعُهُ أَلْحَانٌ، وَلُحُونٌ، وَيُقَال: لَحْنُ الْقَوْل أَيْ فَحْوَاهُ

_________

(١) حديث: " إنكم تختصمون إليَّ. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٣٣٩) من حديث أم سلمة.

وَمَعْنَاهُ (١) .

وَفِي اصْطِلاَحِ النَّحْوِيِّينَ هُوَ: الْخَطَأُ فِي إِعْرَابِ الْكَلِمَةِ، أَوْ تَصْحِيحُ الْمُفْرَدِ. وَعِنْدَ الْقُرَّاءِ هُوَ: خَلَلٌ يَطْرَأُ عَلَى اللَّفْظِ فَيُخِل بِالْمَعْنَى (٢) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِاللَّحْنِ:

تَعَمُّدُ اللَّحْنِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ

٢ - الْقُرْآنُ كَلاَمُ اللَّهِ الْمُعْجِزُ الْمُنَزَّل عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَنْقُول بِالتَّوَاتُرِ، فَيَحْرُمُ تَعَمُّدُ اللَّحْنِ فِيهِ، سَوَاءٌ أَغَيَّرَ الْمَعْنَى أَمْ لَمْ يُغَيِّرْ، لأَِنَّ أَلْفَاظَهُ تَوْقِيفِيَّةٌ نُقِلَتْ إِلَيْنَا بِالتَّوَاتُرِ، فَلاَ يَجُوزُ تَغْيِيرُ لَفْظٍ مِنْهُ بِتَغْيِيرِ الإِْعْرَابِ أَوْ بِتَغْيِيرِ حُرُوفِهِ بِوَضَعِ حَرْفٍ مَكَانَ آخَرَ.

وَلأَِنَّ فِي تَعَمُّدِ اللَّحْنِ عَبَثًا بِكَلاَمِ اللَّهِ، وَاسْتِهْزَاءً بِآيَاتِهِ، وَهُوَ كُفْرٌ بَوَاحٌ (٣)، قَال تَعَالَى: ﴿قُل أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (٤) .

قَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِجَوَازِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالأَْلْحَانِ إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الْكَلِمَةُ عَنْ وَضْعِهَا، وَلَمْ

_________

(١) لسان العرب ومتن اللغة، والكليات مادة (لحن)، وفتح الباري ١٢ / ٣٣٩.

(٢) الكليات لأبي البقاء الكفوي ٤ / ١٧٢.

(٣) كشاف القناع ١ / ٤٨١.

(٤) سورة التوبة / ٦٦.