الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥
وَيَتْبَعُ الإِْمَامَ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الرُّكُوعِ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الإِْمَامِ، فَعَلَى هَذَا يَفْعَل مَا فَاتَهُ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ رُكْنٍ (١) .
حُكْمُ صَلاَةِ اللاَّحِقِ بِمُحَاذَاةِ الْمَرْأَةِ
١٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ حَاذَتِ الْمُقْتَدِيَ مُشْتَهَاةٌ فِي صَلاَةٍ مُطْلَقَةٍ مُشْتَرَكَةٍ تَحْرِيمَةً وَأَدَاءً فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ بِلاَ حَائِلٍ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ، وَالْمُدْرِكُ وَاللاَّحِقُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، لأَِنَّ اللاَّحِقَ بَانٍ تَحْرِيمَتَهُ عَلَى تَحْرِيمَةِ الإِْمَامِ حَقِيقَةً لاِلْتِزَامِهِ مُتَابَعَتَهُ، كَمَا أَنَّهُ بَانٍ أَدَاءَهُ فِيمَا يَقْضِيهِ عَلَى أَدَاءِ الإِْمَامِ تَقْدِيرًا بِالْتِزَامِهِ الْمُتَابَعَةَ، فَتَثْبُتُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ تَنْتَهِ أَفْعَال الصَّلاَةِ فَاللاَّحِقُ فِيمَا يَقْضِي كَأَنَّهُ خَلْفَ الإِْمَامِ تَقْدِيرًا، وَلِهَذَا لاَ يَقْرَأُ وَلاَ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ بِسَهْوِهِ. بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَا مَسْبُوقَيْنِ وَحَاذَتْهُ فِيمَا يَقْضِيَانِ حَيْثُ لاَ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ وَإِنْ كَانَا بَانِيَيْنِ فِي حَقِّ التَّحْرِيمَةِ، لأَِنَّهُمَا مُنْفَرِدَانِ فِيمَا يَقْضِيَانِ، وَلِهَذَا يَقْرَآنِ، وَيَلْزَمُهُمَا السُّجُودُ بِسَهْوِهِمَا (٢) .
اسْتِخْلاَفُ اللاَّحِقِ
١١ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَلَّى الإِْمَامُ رَكْعَةً ثُمَّ أَحْدَثَ فَاسْتَخْلَفَ رَجُلًا نَامَ عَنْ
_________
(١) الشرح الكبير بذيل المغني ٢ / ١٤ - ١٥.
(٢) تبيين الحقائق ١ / ١٣٦ - ١٣٨، وفتح القدير ٥ / ٢٥٦ - ٢٥٧.
هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَقَدْ أَدْرَكَ أَوَّلَهَا أَوْ كَانَ ذَهَبَ لِيَتَوَضَّأَ جَازَ لَكِنْ لاَ يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يُقَدِّمَهُ، وَلاَ لِذَلِكَ الرَّجُل أَنْ يَتَقَدَّمَ، وَإِنْ قُدِّمَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَأَخَّرَ، وَيُقَدِّمُ هُوَ غَيْرَهُ، لأَِنَّ غَيْرَهُ أَقْدَرُ عَلَى إِتْمَامِ صَلاَةِ الإِْمَامِ، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى الْبِدَايَةِ بِمَا فَاتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل وَتَقَدَّمَ جَازَ، لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الإِْتْمَامِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِذَا تَقَدَّمَ يَنْبَغِي أَنْ يُشِيرَ إِلَيْهِمْ بِأَنْ يَنْتَظِرُوهُ لِيُصَلِّيَ مَا فَاتَهُ وَقْتَ نَوْمِهِ أَوْ ذَهَابِهِ لِلتَّوَضُّؤِ، ثُمَّ يُصَلِّيَ بِهِمْ بَقِيَّةَ الصَّلاَةِ، لأَِنَّهُ مُدْرِكٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ الأَْوَّل فَالأَْوَّل (١) . (ر: اسْتِخْلاَفٌ ف ٢٧ - ٣١) .
لاَزِم
انْظُرْ: لُزُوم.
لاَطِيَة
انْظُرْ: شِجَاج، وَسِمْحَاق
_________
(١) تبيين الحقائق ١ / ١٥٢، وبدائع الصنائع ١ / ٢٢٨.
لِبَأٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - اللِّبَأُ عَلَى وَزْنِ فِعَلٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ، وَفَتْحِ الْعَيْنِ، فِي اللُّغَةِ: أَوَّل مَا يَنْزِل مِنَ اللَّبَنِ بَعْدَ الْوِلاَدَةِ، وَقَال أَبُو زَيْدٍ: وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ثَلاَثَ حَلْبَاتٍ، وَأَقَلُّهُ حَلْبَةٌ، يُقَال: لَبَأَتِ الشَّاةُ وَلَدَهَا: أَرْضَعَتْهُ اللِّبَأَ، وَلَبَأَتِ الشَّاةُ حَلَبَتْ لِبَأَهَا. وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْفَصْحُ:
٢ - الْفَصْحُ هُوَ مِنْ أَفْصَحَ اللَّبَنُ: ذَهَبَ عَنْهُ اللِّبَأُ، يُقَال: أَفْصَحَتِ الشَّاةُ، وَالنَّاقَةُ: خَلَصَ لَبَنُهَا: صَفَا، وَأَفْصَحَتِ النَّاقَةُ إِذَا انْقَطَعَ لِبَؤُهَا، وَجَاءَ اللَّبَنُ بَعْدَهُ (٢) .
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، ونهاية المحتاج ٧ / ٢١١، وروض الطالب ٣ / ٤٤٥.
(٢) لسان العرب " فصح ".
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الأُْمِّ إِرْضَاعُ وَلَدِهَا اللِّبَأَ وَإِنْ وُجِدَتْ غَيْرُهَا، وَقَالُوا: لأَِنَّ الْوَلَدَ لاَ يَعِيشُ أَوْ لاَ يَقْوَى غَالِبًا بِدُونِهِ. وَمُدَّتُهُ يَسِيرَةٌ: قِيل يُقَدَّرُ بِثَلاَثَةِ أَيَّامٍ، وَقِيل بِسَبْعَةٍ، وَقِيل: يُرْجَعُ فِي مُدَّتِهِ لأَِهْل الْخِبْرَةِ، وَمَعَ وُجُوبِهِ عَلَيْهَا، لَهَا طَلَبُ الأُْجْرَةِ إِنْ كَانَ لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، كَمَا يَجِبُ إِطْعَامُ الْمُضْطَرِّ بِالْبَدَل " ثَمَنِ الْمِثْل " وَهَل تَضْمَنُ إِنِ امْتَنَعَتْ وَمَاتَ؟ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الشَّبْرَامَلِّسِيِّ: الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَرِيفٍ عَدَمُ الضَّمَانِ، لأَِنَّهُ لَمْ يَحْصُل مِنْهَا فِعْلٌ يُحَال عَلَيْهِ سَبَبُ الْهَلاَكِ، قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ أَمْسَكَ الطَّعَامَ عَنِ الْمُضْطَرِّ وَهَلَكَ فَإِنَّهُ لاَ يَضْمَنُهُ (١) .
لِبَاس
انْظُرْ: أَلْبِسَة
_________
(١) نهاية المحتاج ٧ / ٢١١ مع حاشية الشبراملسي، وروض الطالب ٣ / ٤٤٥، وتحفة المحتاج ٨ / ٣٥٠ مع حاشية الشرواني على هامشه.
لِبَاسُ الْمَرْأَةِ
التَّعْرِيفُ:
١ - اللباس مَا يَسْتُرُ الْجِسْمَ. جَمْعُهُ أَلْبِسَةٌ وَلُبُسٌ. يُقَال: لَبِسَ الثَّوْبَ لُبْسًا اسْتَتَرَ بِهِ، وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا لِبَاسٌ لِلآْخَرِ، وَفِي التَّنْزِيل الْعَزِيزِ: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (١) وَلِبَاسُ كُل شَيْءٍ غِشَاؤُهُ، وَلِبَاسُ التَّقْوَى الإِْيمَانُ أَوِ الْحَيَاءُ أَوِ الْعَمَل الصَّالِحُ. وَيُقَال: رَجُلٌ لِبَاسٌ: كَثِيرُ اللِّبَاسِ وَكَثِيرُ اللُّبْسِ (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الزِّينَةُ:
٢ - الزينة فِي اللُّغَةِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ، وَيَوْمُ الزِّينَةِ يَوْمُ الْعِيدِ، وَالزَّيْنُ ضِدُّ الشَّيْنِ (٤)، وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى
_________
(١) سورة البقرة / ١٨٧.
(٢) مختار الصحاح للرازي.
(٣) حاشية الجمل ٢ / ٧٨، والمفردات للراغب الأصفهاني.
(٤) مختار الصحاح.
اللُّغَوِيِّ.
وَالزِّينَةُ أَعَمُّ مِنَ اللِّبَاسِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ مِنَ الْمَلاَبِسِ مَا يُغَطِّي جَمِيعَ عَوْرَتِهَا (١) لِقَوْل اللَّهِ ﷿: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِْرْبَةِ مِنَ الرِّجَال أَوِ الطِّفْل الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) قَال ابْنُ كَثِيرٍ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ أَيْ لاَ يُظْهِرْنَ شَيْئًا مِنَ الزِّينَةِ لِلأَْجَانِبِ إِلاَّ مَا لاَ يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ، قَال ابْنُ مَسْعُودٍ: كَالرِّدَاءِ وَالثِّيَابِ يَعْنِي عَلَى
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٧٠، ٥ / ٢٢٣، وجواهر الإكليل شرح مختصر خليل ١ / ٤١، وحاشية الجمل ٤ / ٥٠٨، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٢ / ٥ - ٦، والمجموع شرح المهذب ٣ / ١٦٥، والمغني ١ / ٦١٥.
(٢) سورة النور / ٣١.
مَا كَانَ يَتَعَاطَاهُ نِسَاءُ الْعَرَبِ مِنَ الْمُقَنَّعَةِ الَّتِي تُجَلِّل ثِيَابَهَا وَمَا يَبْدُو مِنْ أَسَافِل الثِّيَابِ فَلاَ حَرَجَ عَلَيْهَا فِيهِ لأَِنَّ هَذَا لاَ يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ (١) . وَلِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا دَخَلَتْ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَعَلَيْهَا ثِيَابٌ رِقَاقٌ، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ وَقَال: يَا أَسْمَاءُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلاَّ هَذَا وَهَذَا، وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ (٢) . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ. وَالتَّفْصِيل فِي (سَتْرُ الْعَوْرَةِ ف ٢ وَمَا بَعْدَهَا) وَ(عَوْرَةٌ ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا) .
اللِّبَاسُ الَّذِي يَصِفُ أَوْ يَشِفُّ
٤ - لِبَاسُ الْمَرْأَةِ قَدْ يَكْشِفُ عَنِ الْعَوْرَةِ، وَقَدْ يَسْتُرُهَا وَلَكِنَّهُ يَصِفُ حَجْمَهَا، وَهُوَ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ غَيْرُ شَرْعِيٍّ. فَإِنْ كَانَ يَكْشِفُ عَنْهَا بِحَيْثُ يُرَى لَوْنُ الْجِلْدِ مِنْ تَحْتِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَمَامَ زَوْجِهَا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَمَامَ الأَْجَانِبِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلاَةِ أَوْ خَارِجَهَا. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَلْبِسَةٌ ف ١٥)
_________
(١) تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣ / ٢٧٤.
(٢) حديث عائشة " أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ٣٥٨) من حديث عائشة وقال: هذا حديث مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة ﵂.
و(سَتْرُ الْعَوْرَةِ ف ٢ وَمَا بَعْدَهَا)، وَ(صَلاَةٌ ف)، وَ(عَوْرَةٌ ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا) .
اللِّبَاسُ الْمَنْسُوجُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
٥ - يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ اللِّبَاسَ الْمَنْسُوجَ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ لِلْحَاجَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا، وَسَوَاءٌ كَثُرَ أَوْ قَل، وَسَوَاءٌ زَادَ الطَّرْزُ عَلَى قَدْرِ أَرْبَعِ أَصَابِعَ أَوْ لاَ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْمُطَرَّزُ قَدْرَ الْعَادَةِ أَمْ لاَ (١) .
وَاسْتَدَل الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال:. أُحِل الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإِنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا (٢) ". فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَال الذَّهَبِ وَكَذَلِكَ الْحَرِيرِ لِلنِّسَاءِ بِسَائِرِ وُجُوهِ الاِسْتِعْمَال (٣) .
تَشَبُّهُ النِّسَاءِ بِالرِّجَال فِي اللِّبَاسِ:
٦ - يَحْرُمُ تَشَبُّهُ النِّسَاءِ بِالرِّجَال فِي زِيِّهِنَّ فَلاَ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ لِبَاسًا خَاصًّا بِالرِّجَال (٤)، لأَِنَّهُ ﷺ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢٤، وحاشية الجمل ٢ / ٨٦، والمغني لابن قدامة ١ / ٦٢٦.
(٢) حديث: " أحل الذهب والحرير لإناث من أمتي وحرم على ذكورها ". أخرجه النسائي (٨ / ١٦١) وحسنه ابن المديني كما في التلخيص لابن حجر (١ / ٥٣) .
(٣) حاشية الجمل ٢ / ٨١.
(٤) حاشية الجمل ٢ / ٧٨، وكشاف القناع ١ / ٨٢.
الرِّجَال بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَال (١) ". وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: فَلَوِ اخْتَصَّتِ النِّسَاءُ أَوْ غَلَبَ فِيهِنَّ زِيٌّ مَخْصُوصٌ فِي إِقْلِيمٍ، وَغَلَبَ فِي غَيْرِهِ تَخْصِيصُ الرِّجَال بِذَلِكَ الزِّيِّ - كَمَا قِيل إِنَّ نِسَاءَ قُرَى الشَّامِ يَتَزَيَّنَّ بِزِيِّ الرِّجَال الَّذِينَ يَتَعَاطَوْنَ الْحَصَادَ وَالزِّرَاعَةَ وَيَفْعَلْنَ ذَلِكَ - فَهَل يَثْبُتُ فِي كُل إِقْلِيمٍ مَا جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِهِ بِهِ، أَوْ يُنْظَرُ لأَِكْثَرِ الْبِلاَدِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالأَْقْرَبُ الأَْوَّل. وَقَدْ صَرَّحَ الإِْسْنَوِيُّ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي لِبَاسِ وَزِيِّ كُلٍّ مِنَ النَّوْعَيْنِ حَتَّى يَحْرُمَ التَّشَبُّهُ بِهِنَّ فِيهِ بِعُرْفِ كُل نَاحِيَةٍ حَسَنٌ (٢) .
لِبَاسُ الْمَرْأَةِ أَمَامَ الْخَاطِبِ
٧ - الْمَخْطُوبَةُ أَجْنَبِيَّةٌ عَنِ الْخَاطِبِ وَعَلَى ذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَلْبَسَ مَا يَسْتُرُ جَمِيعَ بَدَنِهَا خَلاَ الْقَدْرِ الَّذِي يُبَاحُ لِلْخَاطِبِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْقَدْرِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (خِطْبَةٌ ف ٢٩) .
لِبَاسُ الْمَرْأَةِ فِي الإِْحْدَادِ:
٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي لُبْسِ الْمَرْأَةِ الْمُحَدِّةِ لِبَعْضِ الثِّيَابِ عَلَى وَجْهِ الزِّينَةِ، وَفِي لُبْسِ
_________
(١) (١) حديث: " لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٣٣٢) من حديث ابن عباس.
(٢) حاشية الجمل ٢ / ٧٨.
الْحُلِيِّ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْدَادٌ ف ١٣ وَمَا بَعْدَهَا) .
لِبَاسُ الْمَرْأَةِ فِي الصَّلاَةِ
٩ - يَجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلاَةِ لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ فِي حَال تَوَفُّرِ السَّاتِرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُل مَسْجِدٍ﴾ (١)، قَال ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ الثِّيَابُ فِي الصَّلاَةِ، وَلِقَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَقْبَل اللَّهُ صَلاَةَ حَائِضٍ إِلاَّ بِخِمَارٍ (٢) ": أَيِ الْبَالِغَةِ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَةٌ ف ١٣) .
لِبَاسُ الْمَرْأَةِ فِي الإِْحْرَامِ
١٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ لُبْسُ مَا يُغَطِّي وَجْهَهَا. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ، إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ، وَيَحْتَمِل أَنَّهَا كَانَتْ تُغَطِّيهِ بِالسُّدْل عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلاَ يَكُونُ اخْتِلاَفًا (٣) وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِحْرَامٌ ف ٦٦ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) سورة الأعراف / ٣١.
(٢) (٢) حديث: " لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار ". أخرجه أبو داود (١ / ٤٢١) والترمذي (١ / ٢١٥) من حديث عائشة، وحسنه الترمذي.
(٣) الهداية مع فتح القدير ٢ / ٤٠٣، والخرشي ٢ / ٣٤٥، وجواهر الإكليل ١ / ١٨٦، وحاشية الجمل ٤ / ٥٠١، ونهاية المحتاج ٣ / ٣٣٠، والمغني لابن قدامة ٣ / ٣٠٥.