الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥
الْقَوْلَيْنِ صَحِيحٌ.
٢ - وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ ﷾ الْكَلاَلَةَ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: أَحَدُهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ (١) إِلَخْ الآْيَةِ.
وَالْمَوْضِعُ الثَّانِي قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُل اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُل شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢) .
مِيرَاثُ الْكَلاَلَةِ:
٣ - الَّذِينَ يَرِثُونَ كَلاَلَةً أَصْنَافٌ مِنَ الْوَرَثَةِ يَجْمَعُهُمْ أَنَّهُمْ مَنْ عَدَا وَالِدِ الْمَيِّتِ وَوَلَدِهِ، وَهَؤُلاَءِ مِنْهُمُ: الإِْخْوَةُ الأَْشِقَّاءُ أَوْ لأَِبٍ أَوْ لأُِمٍّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْوَرَثَةِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل مَا يَسْتَحِقُّهُ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنَ التَّرِكَةِ فِي مُصْطَلَحِ (إِرْثٌ ف ٤٢ - ٤٥ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) سورة النساء / ١٢.
(٢) سورة النساء / ١٧٦.
كَلاَمٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْكَلاَمُ اسْمٌ مِنْ كَلَّمْتُهُ تَكْلِيمًا، وَالْكَلاَمُ فِي أَصْل اللُّغَةِ: عِبَارَةٌ عَنْ أَصْوَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ لِمَعْنًى مَفْهُومٍ.
وَفِي اصْطِلاَحِ النَّحْوِيِّينَ: هُوَ اسْمٌ لِمَا تَرَكَّبَ مِنْ مُسْنَدٍ وَمُسْنَدٍ إِلَيْهِ.
قَال الْفَيُّومِيُّ: وَالْكَلاَمُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ لأَِنَّهُ يُقَال فِي نَفْسِي كَلاَمٌ (١)، وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢) . وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - اللَّفْظُ
٢ - اللَّفْظُ فِي اللُّغَةِ لَهُ مَعَانٍ، يُقَال: لَفَظَ رِيقَهُ وَغَيَّرَهُ لَفْظًا: رَمَى بِهِ، وَلَفَظَ بِقَوْلٍ حَسَنٍ: تَكَلَّمَ بِهِ، وَتَلَفَّظَ بِهِ كَذَلِكَ،
_________
(١) المصباح المنير ولسان العرب مادة (كلم) .
(٢) سورة المجادلة / ٨.
وَاسْتُعْمِل الْمَصْدَرُ اسْمًا وَجُمِعَ عَلَى أَلْفَاظٍ (١) . وَاللَّفْظُ فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: مَا يَنْطِقُ بِهِ الإِْنْسَانُ أَوْ مَنْ فِي حُكْمِهِ مُهْمَلًا كَانَ أَوْ مُسْتَعْمَلًا (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْكَلاَمِ: أَنَّ اللَّفْظَ أَعَمُّ مِنَ الْكَلاَمِ.
ب - الإِْشَارَةُ
٣ - الإِْشَارَةُ فِي اللُّغَةِ: التَّلْوِيحُ بِشَيْءٍ يُفْهَمُ مِنْهُ مَا يُفْهَمُ مِنَ النُّطْقِ، كَالإِْيمَاءِ بِالرَّأْسِ، وَالْكَفِّ وَالْعَيْنِ (٣)، وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإِْشَارَةِ وَالْكَلاَمِ أَنَّهُمَا وَسِيلَةٌ لإِفَادَةِ الْمَعْنَى.
ج - السُّكُوتُ
٤ - السُّكُوتُ فِي اللُّغَةِ الصَّمْتُ وَانْقِطَاعُ الْكَلاَمِ، وَالسُّكُوتُ خِلاَفُ النُّطْقِ وَهُمَا مَصْدَرَانِ، قَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: السُّكُوتُ مُخْتَصٌّ بِتَرْكِ الْكَلاَمِ (٤) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٥) .
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) التعريفات للجرجاني.
(٣) المصباح المنير، والقاموس المحيط.
(٤) المصباح المنير، والقاموس المحيط، ولسان العرب، والمفردات للراغب الأصفهاني مادة (سكت) .
(٥) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٣٥.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ السُّكُوتِ وَالْكَلاَمِ التَّضَادُّ.
د - الْخِطَابُ.
٥ - الْخِطَابُ فِي اللُّغَةِ الْكَلاَمُ بَيْنَ مُتَكَلِّمٍ وَسَامِعٍ (١)، وَفِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ هُوَ: الْكَلاَمُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ إِفْهَامُ مَنْ هُوَ مُتَهَيِّئٌ لِلْفَهْمِ (٢) .
وَالْخِطَابُ أَخَصُّ مِنَ الْكَلاَمِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٦ - كَلاَمُ الْعَاقِل الْبَالِغِ مُبَاحٌ فِي الأَْصْل لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ: (الأَْصْل فِي الأَْشْيَاءِ الإِْبَاحَةِ) (٣) إِلاَّ أَنَّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا قَدْ يُحِيطُ بِهِ مِنْ قَرَائِنِ الأَْحْوَال تَعْتَرِيهِ الأَْحْكَامُ فَيَكُونُ وَاجِبًا، أَوْ مَنْدُوبًا، أَوْ مَكْرُوهًا، أَوْ حَرَامًا، إِلَى جَانِبِ حُكْمِهِ الأَْصْلِيِّ وَهُوَ الإِْبَاحَةُ وَذَلِكَ كَمَا يَلِي:
فَمِنَ الْكَلاَمِ الْوَاجِبِ: النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِلدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِسْلاَمٌ ف ١٧) .
وَمِنَ الْكَلاَمِ الْوَاجِبِ تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ (٤) .
_________
(١) المصباح المنير.
(٢) البحر المحيط ١ / ١٢٦.
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ٩٧.
(٤) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٠٠ - ٣٢٤، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٣١، ومغني المحتاج ١ / ١٥٠، وكشاف القناع ١ / ٣٣٠.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَكْبِيرَةُ الإِْحْرَامِ ف ٢) .
وَمِنَ الْكَلاَمِ الْمَنْدُوبِ التَّسْبِيحُ وَالذِّكْرُ فِي بَعْضِ أَفْعَال الصَّلاَةِ، كَالاِفْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالتَّلْبِيَةِ بَعْدَ الإِْحْرَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَسْبِيحٌ ف ١٢ وَمَا بَعْدَهَا) .
وَمِنَ الْكَلاَمِ الْمَكْرُوهِ:
الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ حَرَامٌ عِنْدَ الْبَعْضِ الآْخَرِ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةُ الْجُمُعَةِ ف ٢٧) .
وَمِنَ الْكَلاَمِ الْمُحَرَّمِ: الْقَذْفُ وَالتَّلَفُّظُ بِالْكُفْرِ وَالسَّبِّ (٣) .
وَأَمَّا كَلاَمُ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ فَهُوَ لَغْوٌ وَلاَ حُكْمَ لَهُ لاِنْعِدَامِ التَّكْلِيفِ فِي حَقِّهِمَا (٤) لِقَوْل الرَّسُول ﷺ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (٥) .
_________
(١) المصادر السابقة والقليوبي وعميرة ٢ / ٩٨.
(٢) ابن عابدين ١ / ٥٥٠ - ٥٥١، وكشاف القناع ٢ / ٤٧، ومغني المحتاج ١ / ١٨٧، وحاشية الدسوقي ١ / ٣٨٧.
(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٦٦، ومغني المحتاج ٤ / ١٥٥، والمغني ٨ / ٢١٥.
(٤) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٨٥، ٢ / ٣٨٩، ومغني المحتاج ٤ / ١٣٧.
(٥) حديث: " رفع القلم عن ثلاثة. . . ". أخرجه أبو داود (٤ / ٥٦٠) والحاكم (٢ / ٥٩) من حديث عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وَالتَّفْصِيل فِي (أَهْلِيَّةٌ ف ١٤ - ٢٧) .
اشْتِرَاطُ الْكَلاَمِ فِي بَعْضِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ:
٧ - الْكَلاَمُ قَدْ يَكُونُ رُكْنًا فِي بَعْضِ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ وَنَحْوِهَا كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلاَةِ، وَتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ (١)، وَالإِْيجَابِ وَالْقَبُول فِي عَقْدِ الزَّوَاجِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ الأُْخْرَى فَإِنَّ الْكَلاَمَ فِيهَا رُكْنٌ مَا دَامَ مُمْكِنًا، وَلاَ تَصِحُّ بِدُونِهِ وَلاَ تَنْعَقِدُ، فَإِذَا تَعَذَّرَ الْكَلاَمُ كَالأَْخْرَسِ وَالْغَائِبِ قَامَتِ الْكِتَابَةُ وَالإِْشَارَةُ مَقَامَهُ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَقْدٌ ف ٦ وَمَا بَعْدَهَا) .
أَنْوَاعُ الْكَلاَمِ وَطُرُقُ دِلاَلَتِهِ عَلَى مَعْنَاهُ:
٨ - لِلْكَلاَمِ أَنْوَاعٌ لَدَى الْعُلَمَاءِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ عِلْمِهِمْ، فَعُلَمَاءُ النَّحْوِ يُقَسِّمُونَهُ إِلَى اسْمٍ وَفِعْلٍ وَحَرْفٍ.
وَعُلَمَاءُ أُصُول الْفِقْهِ يُقَسِّمُونَ الْكَلاَمَ إِلَى خَبَرٍ وَإِنْشَاءٍ، ثُمَّ يُقَسِّمُونَ كُلًّا مِنْهُمَا إِلَى أَقْسَامٍ مُخْتَلِفَةٍ، كَالأَْمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْمُطْلَقِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٠٠، ٣٢٢، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٣١، ومغني المحتاج ١ / ١٥٠، وكشاف القناع ١ / ٣٣٠.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٦٢، ومغني المحتاج ٣ / ١٣٩، وكشاف القناع ٥ / ٣٧.
وَالْمُقَيَّدِ، كَمَا يُقَسِّمُونَ الْكَلاَمَ مِنْ حَيْثُ دِلاَلَتُهُ عَلَى مَعْنَاهُ إِلَى حَقِيقَةٍ وَمَجَازٍ وَكِنَايَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُدْخِل الْكِنَايَةَ فِي الْحَقِيقَةِ أَوْ فِي الْمَجَازِ وَلاَ يَجْعَلُهَا قَسِيمًا لَهَا، ثُمَّ إِنَّهُمْ يُقَسِّمُونَ الْكَلاَمَ إِلَى عِبَارَةٍ وَإِشَارَةٍ وَدِلاَلَةٍ، وَاقْتِضَاءٍ، وَإِلَى مُجْمَلٍ وَمُفَصَّلٍ، وَإِلَى مُشْكِلٍ وَمُشْتَرَكٍ، وَإِلَى مَنْطُوقٍ وَمَفْهُومٍ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.
هَل يُعَدُّ السُّكُوتُ كَلاَمًا؟:
٩ - الأَْصْل أَنَّ السُّكُوتَ لاَ يُعَدُّ كَلاَمًا، وَلاَ يُبْنَى عَلَيْهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ مِمَّا يُبْنَى عَلَى الْقَوْل لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ: (لاَ يُنْسَبُ إِلَى سَاكِتٍ قَوْلٌ) (٢) .
إِلاَّ أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَحْوَالٌ يَنْزِل السَّاكِتُ فِيهَا مَنْزِلَةَ الْمُتَكَلِّمِ، وَيُبْنَى عَلَى سُكُوتِهِ أَحْكَامُ الْقَائِل الْمُتَكَلِّمِ لِلْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُلِّيَّةِ (السُّكُوتُ فِي مَعْرِضِ الْحَاجَةِ بَيَانٌ) (٣) .
فَإِذَا اسْتَأْذَنَ الأَْبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْعَاقِلَةَ الْبَالِغَةَ فِي أَمْرِ زَوَاجِهَا مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ فَسَكَتَتْ، عُدَّ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى رِضَاهَا بِالزَّوَاجِ، لِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: وَإِذْنُهَا
_________
(١) فواتح الرحموت ١ / ٤٠٦.
(٢) المادة / ٦٦ من مجلة الأحكام العدلية.
(٣) المادة / ٦٧ من مجلة الأحكام العدلية.
صُمَاتُهَا (١) وَذَلِكَ مَا لَمْ يُرَافِقِ السُّكُوتَ مِنَ الْقَرَائِنِ مَا يَدُل عَلَى الرَّفْضِ كَالْبُكَاءِ وَالإِْعْرَاضِ، وَإِلاَّ لَمْ يُعَدَّ رِضًا (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سُكُوتٌ ف ١١) .
مَا يَقُومُ مَقَامَ الْكَلاَمِ:
١٠ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الإِْشَارَةَ الْمُفْهِمَةَ وَالْكِتَابَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْعِبَارَةِ وَالْكَلاَمِ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الإِْشَارَةُ مُعْتَبَرَةٌ وَقَائِمَةٌ مَقَامَ الْعِبَارَةِ فِي كُل شَيْءٍ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْكَلاَمِ وَبِغَيْرِهِ مِنْ كُل مَا يَدُل عَلَى الرِّضَا.
وَقَال الْخَطِيبُ: إِشَارَةُ الأَْخْرَسِ وَكِتَابَتُهُ الْعَقْدَ كَالنُّطْقِ لِلضَّرُورَةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الإِْشَارَةُ كَالْكَلاَمِ وَتَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ وَالْكَلاَمِ (٣) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِشَارَةٌ ف ٤، وَعَقْدٌ ف ١٥) .
الْكَلاَمُ حَال قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَفِي الْخَلاَءِ:
١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ
_________
(١) حديث: " إذنها صماتها ". أخرجه مسلم (٢ / ١٠٣٧) من حديث ابن عباس.
(٢) درر الحكام لعلي حيدر ١ / ٥٩، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤٩٣.
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٤٣ - ٣٤٤، والفواكه الدواني ٢ / ٥٧، ومغني المحتاج ٢ / ٢١٧، والمغني لابن قدامة ٧ / ٢٣٩، والإنصاف ٢ / ٩٨، ومطالب أولي النهى ٤ / ٤٢٢، ٦ / ٦٥٧.
وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ أَثْنَاءَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَفِي الْخَلاَءِ وَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ رَأَى ضَرِيرًا يَقَعُ فِي بِئْرٍ، أَوْ حَيَّةً أَوْ غَيْرَهَا تَقْصِدُ إِنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْمُحْتَرَمَاتِ فَلاَ كَرَاهَةَ فِي الْكَلاَمِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ.
وَقَال ابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ: لاَ بَأْسَ بِذِكْرِ اللَّهِ، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ مَحْمُودٌ عَلَى كُل حَالٍ (١) .
الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ:
١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ التَّكَلُّمَ بِكَلاَمِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ خِلاَفُ الأَْوْلَى، وَإِنْ دَعَتْ إِلَى الْكَلاَمِ حَاجَةٌ يَخَافُ فَوْتَهَا بِتَرْكِهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَرْكُ الأَْدَبِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ حَال الْوُضُوءِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (٢) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوءٌ) .
الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الأَْذَانِ:
١٣ - صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ بِأَنَّ الْفَصْل بَيْنَ كَلِمَاتِ الأَْذَانِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَسُكُوتٍ أَوْ كَلاَمٍ أَوْ
_________
(١) بدائع الصنائع ١ / ١٦٥، والفتاوى الهندية ١ / ٥٠، ومواهب الجليل ١ / ٢٧٥، وكفاية الأخيار ٢ / ١٩، والمجموع ٢ / ٩٠ - ٩١، والمغني ١ / ١٦٦ - ١٦٧، وكشاف القناع ١ / ٦٣.
(٢) الفتاوى الهندية ١ / ٨، ومواهب الجليل ١ / ٢٥٥، والشرح الصغير ١ / ١٢٧، والمجموع ١ / ٤٦٥، وكفاية الأخيار ١ / ١٧، وكشاف القناع ١ / ١٠٣ - ١٠٤، والفروع ١ / ١٥٢.
غَيْرِهِ إِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلاَ يُبْطِل الأَْذَانَ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى.
وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهَةَ الْكَلاَمِ الْيَسِيرِ إِنْ كَانَ لِغَيْرِ سَبَبٍ أَوْ ضَرُورَةٍ، وَقَالُوا. يُكْرَهُ الْكَلاَمُ أَثْنَاءَ الأَْذَانِ حَتَّى وَلَوْ بِرَدِّ السَّلاَمِ وَيُكْرَهُ السَّلاَمُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ، وَيَرُدُّ السَّلاَمَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الأَْذَانِ، وَيُبْطِلُهُ الْكَلاَمُ الطَّوِيل لأَِنَّهُ يَقْطَعُ الْمُوَالاَةَ الْمَشْرُوطَةَ فِي الأَْذَانِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَجَازَ الْحَنَابِلَةُ رَدَّ السَّلاَمِ فِي أَثْنَاءِ الأَْذَانِ (١) .
وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَذَانٌ ف ٢٣) .
الْكَلاَمُ بَيْنَ الإِْقَامَةِ وَالصَّلاَةِ:
١٤ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي كَرَاهَةِ الْكَلاَمِ فِي الإِْقَامَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ إِذَا كَانَ كَثِيرًا، أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَلاَمُ فِي الإِْقَامَةِ لِضَرُورَةٍ مِثْل مَا لَوْ رَأَى أَعْمَى يَخَافُ وُقُوعَهُ فِي بِئْرٍ أَوْ رَأَى مَنْ قَصَدَتْهُ حَيَّةٌ وَجَبَ إِنْذَارُهُ وَيَبْنِي عَلَى إِقَامَتِهِ.
أَمَّا الْكَلاَمُ الْقَلِيل لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ الْكَلاَمُ بَل يُؤَدِّي إِلَى تَرْكِ الأَْفْضَل (٢) .
_________
(١) بدائع الصنائع ١ / ١٤٩، والبحر الرائق ١ / ٢٧٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٦٠، ومواهب الجليل ١ / ٤٢٧، وأسنى المطالب ١ / ١٢٨، والمجموع ٣ / ١١٢، والمغني ١ / ٤٢٤ - ٤٢٥، وكشاف القناع ١ / ٢٤١.
(٢) بدائع الصنائع ١ / ٤٠٩، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٦٠، وأسنى المطالب ١ / ١٢٨، ونهاية المحتاج ١ / ٤١١ - ٤١٢، والمجموع ٣ / ١١٥.