الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥ الصفحة 20

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٥

عِنْدَهُمْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْكَفَّارَةِ، لأَِنَّهُ وَمَا مَلَكَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ، وَالصَّوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ يُضْعِفُهُ فَيَضُرُّ بِسَيِّدِهِ (١) .

الثَّانِي: يَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: أَنَّهُ لاَ يُشْتَرَطُ حُرِّيَّةُ الْقَاتِل لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ فَتَجِبُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْعَبْدِ كَمَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ (٢)، لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ الآْيَةَ (٣)، فَالآْيَةُ عَامَّةٌ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ الأَْحْرَارِ وَالْعَبِيدِ لأَِنَّ " مَنْ " مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَلاَ تُخَصَّصُ إِلاَّ بِدَلِيلٍ.

شُرُوطُ وُجُوبِ كَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ

٧٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الإِْسْلاَمَ وَالْبُلُوغَ وَالْعَقْل شُرُوطٌ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِسَبَبِ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ بِالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، لأَِنَّ الْكَافِرَ لاَ يُعْتَبَرُ صَوْمُهُ شَرْعًا وَالْمَجْنُونُ كَذَلِكَ، أَمَّا الصَّبِيُّ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ يَصِحُّ صَوْمُهُ لَكِنَّهُ لاَ يَعْقِل حُرْمَةَ هَذَا الشَّهْرِ (٤) .

كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ رَمَضَانَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَلاَ تَجِبُ فِي غَيْرِهِ كَقَضَائِهِ أَوْ صَوْمِ النَّذْرِ وَنَحْوِهِ، لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ إِنَّمَا وَجَبَتْ لِهَتْكِ

_________

(١) حاشية الدسوقي ٤ / ٢٨٦، بدائع الصنائع ٧ / ٢٩٧.

(٢) روضة الطالبين ٩ / ٣٨٠، والكافي لابن قدامة ٤ / ١٤٣.

(٣) سورة النساء / ٩٢.

(٤) شرح منح الجليل ١ / ٣٩٧ ط مكتبة النجاح - ليبيا، ومغني المحتاج ١ / ٤٤٢، والكافي لابن قدامة ١ / ٣٤٣.

حُرْمَةِ الشَّهْرِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْحُرْمَةُ مَوْجُودَةً فِي غَيْرِهِ (١) .

٧٦ - وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاطِ الْعَمْدِ وَالاِخْتِيَارِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعَمْدَ وَالاِخْتِيَارَ شَرْطَانِ فِي وُجُوبِهَا، فَلَمْ يُوجِبُوا الْكَفَّارَةَ بِالْجِمَاعِ الْحَادِثِ عَلَى وَجْهِ الإِْكْرَاهِ أَوِ الْخَطَأِ (٢) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ: إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَمْدِ وَالاِخْتِيَارِ لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ بِالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ، فَتَجِبُ عِنْدَهُمْ عَلَى مَنْ جَامَعَ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَسْتَفْصِل السَّائِل عَنْ حَالِهِ وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ يَخْتَلِفُ لاَسْتَفْصَلَهُ (٣) .

وَقَدْ سَبَقَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ أَسْبَابِ الْكَفَّارَةِ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ (ف ٢٥ - ٢٧) .

مَا يُشْتَرَطُ لإِجْزَاءِ الْكَفَّارَاتِ

وَهِيَ الشُّرُوطُ الَّتِي يَجِبُ تَوَافُرُهَا فِي أَفْرَادِ الْكَفَّارَاتِ حَتَّى تَكُونَ مُجْزِئَةً.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٠٩ ط مصطفى الحلبي، مواهب الجليل ٢ / ٤٣٣، وروضة الطالبين ٢ / ٣٧٤، والكافي ١ / ٣٥٦.

(٢) البناية شرح الهداية ٣ / ٣٠٠ وما بعدها، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٤٠٩، ومواهب الجليل ٢ / ٤٣١، وشرح منح الجليل ٢ / ٤٠٢، ومغني المحتاج ٢ / ٤٤٣، وروضة الطالبين ٢ / ٣٧٤.

(٣) كشاف القناع ٢ / ٣٢٣، والكافي لابن قدامة١ / ٣٥٦.

الشُّرُوطُ الْخَاصَّةُ بِالإِْطْعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ:

أَوَّلًا: مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ:

٧٧ - التَّمْلِيكُ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ التَّمْلِيكِ فِي الإِْطْعَامِ إِلَى فَرِيقَيْنِ:

الْفَرِيقُ الأَْوَّل: وَهُمُ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَشْتَرِطُونَ أَنْ يَكُونَ الإِْطْعَامُ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ، كَكُل الْوَاجِبَاتِ الْمَالِيَّةِ فَإِذَا قَدَّمَ الْمُكَفِّرُ الطَّعَامَ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ عَلَى وَجْهِ الإِْبَاحَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ.

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ التَّكْفِيرَ وَاجِبٌ مَالِيٌّ فَلاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْقَدْرِ لِيَتَمَكَّنَ الْفَقِيرُ مِنْ أَخْذِهِ، وَالْقَوْل بِالإِْبَاحَةِ وَالتَّمْكِينِ لاَ يُفِيدُ ذَلِكَ، حَيْثُ إِنَّ الْفَقِيرَ قَدْ يَأْخُذُ حَقَّهُ كَامِلًا وَقَدْ لاَ يَأْخُذُهُ لاَ سِيَّمَا وَأَنَّ كُل مِسْكِينٍ يَخْتَلِفُ عَنِ الآْخَرِ صِغَرًا وَكِبَرًا، جُوعًا وَشِبَعًا.

وَأَنَّ الطَّعَامَ عَلَى سَبِيل الإِْبَاحَةِ يَهْلِكُ عَلَى مِلْكِ الْمُكَفِّرِ وَلاَ كَفَّارَةَ بِمَا هَلَكَ فِي مِلْكِهِ (١) .

الْفَرِيقُ الثَّانِي: وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَشْتَرِطُونَ تَمْلِيكَ الطَّعَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ، بَل الشَّرْطُ هُوَ التَّمْكِينُ، فَيَكْفِي عِنْدَهُمْ دَعْوَةُ الْمَسَاكِينِ إِلَى قُوتِ يَوْمٍ - غَدَاءً وَعَشَاءً - فَإِذَا حَضَرُوا وَتَغَدَّوْا وَتَعَشَّوْا كَانَ ذَلِك مُجْزِئًا (٢) .

_________

(١) الشرح الكبير بهامش الدسوقي ٢ / ١٣٢، وحاشية القليوبي ٤ / ٢٧٤، والمغني ٨ / ٧٣٤ وما بعدها.

(٢) تبيين الحقائق ٣ / ١١، والمبسوط ٨ / ١٥١ - ط. دار المعرفة.

وَاسْتَدَلُّوا. بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (١) وَالإِْطْعَامُ فِي اللُّغَةِ: اسْمٌ لِلتَّمْكِينِ مِنَ الطَّعَامِ لاَ أَنْ يَمْتَلِكَهُ، وَالْمَسْكَنَةُ: الْحَاجَةُ، فَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى أَكْل الطَّعَامِ دُونَ تَمَلُّكِهِ.

وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (٢)، وَالإِْطْعَامُ لِلأَْهْل يَكُونُ عَلَى سَبِيل الإِْبَاحَةِ لاَ عَلَى سَبِيل التَّمَلُّكِ.

ثَانِيًا: مِنْ حَيْثُ الْمِقْدَارُ:

٧٨ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْطَى كُل مِسْكِينٍ مُدًّا وَاحِدًا مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ، وَلاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ قِيمَةِ الطَّعَامِ عَمَلًا بِنَصِّ الآْيَةِ ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ .

وَيُشْتَرَطُ أَنْ لاَ يُنْقِصَ الْحِصَصَ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى عِشْرِينَ مِسْكِينًا عَشْرَةَ أَمْدَادٍ لِكُل وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصْفُ مُدٍّ إِلاَّ أَنْ يُكْمِل لِعَشَرَةٍ مِنْهُمْ مَا نَقَصَ.

كَمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الإِْطْعَامُ لِلْعَشَرَةِ فَلاَ يَصِحُّ التَّلْفِيقُ، فَلَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةً وَكَسَا خَمْسَةً لاَ يُجْزِئُ.

وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ يُعْطِيَ الْمُدَّ لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْعَشَرَةِ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ، وَلاَ يُجْزِئُ عِنْدَ

_________

(١) سورة المائدة / ٨٩.

(٢) سورة المائدة / ٨٩.

الْمَالِكِيَّةِ تَكَرُّرُ الإِْعْطَاءِ لِوَاحِدٍ، فَلَوْ أَطْعَمَ وَاحِدًا عَشْرَةَ أَمْدَادٍ فِي عَشْرَةِ أَيَّامٍ لاَ يُجْزِئُهُ (١) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يُعْطَى لِكُل مِسْكِينٍ مُدَّانِ أَيْ نِصْفُ صَاعٍ (٢) مِنَ الْقَمْحِ أَوْ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِنَ النُّقُودِ أَوْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، لأَِنَّ الْمَقْصُودَ دَفْعُ الْحَاجَةِ، وَذَلِكَ يُمْكِنُ تَحَقُّقُهُ بِالْقِيمَةِ.

أَمَّا مِقْدَارُ طَعَامِ الإِْبَاحَةِ عِنْدَهُمْ: فَأَكْلَتَانِ مُشْبِعَتَانِ، أَيْ يُشْتَرَطُ أَنْ يُغَدِّيَ كُل مِسْكِينٍ وَيُعَشِّيَهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا عَشَّاهُمْ وَسَحَّرَهُمْ، أَوْ غَدَّاهُمْ غَدَاءَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ، لأَِنَّهُمَا أَكْلَتَانِ مَقْصُودَتَانِ.

أَمَّا إِذَا غَدَّى وَاحِدًا، وَعَشَّى وَاحِدًا آخَرَ لَمْ يَصِحَّ، لأَِنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَرَّقَ طَعَامَ الْعَشْرَةِ عَلَى عِشْرِينَ، وَهُوَ لاَ يَصِحُّ.

كَذَلِكَ يَشْتَرِطُونَ أَنْ لاَ يُعْطِيَ الْكَفَّارَةَ كُلَّهَا لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ دُفْعَةً وَاحِدَةً أَوْ مُتَفَرِّقَةً عَلَى عَشْرِ مَرَّاتٍ.

أَمَّا لَوْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ

_________

(١) حاشية الدسوقي ٢ / ١٣٢، والقوانين الفقهية ص ١٦٣، ومغني المحتاج ٤ / ٣٢٧، وحاشية القليوبي وعميرة ٤ / ٢٧٥، والمغني ٨ / ٧٣٦، والعدة شرح العمدة ٤٨٣.

(٢) الصاع: أربعة أمداد. والمد: رطل وثلث بالرطل العراقي، والرطل العراقي (١٣٠ درهمًا)، ويقدر بالكيل بثلث قدح مصري. يراجع مختار الصحاح ص ٣٧٣ مادة " صوع "، مادة " مدد ".

غَدَاءً وَعَشَاءً، أَوْ أَعْطَى مِسْكِينًا وَاحِدًا عَشْرَةَ أَيَّامٍ كُل يَوْمٍ نِصْفَ صَاعٍ جَازَ لأَِنَّ تَجَدُّدَ الْحَاجَةِ كُل يَوْمٍ يَجْعَلُهُ كَمِسْكِينٍ آخَرَ فَكَأَنَّهُ صَرَفَ الْقِيمَةَ لِعَشَرَةِ مَسَاكِينَ (١) .

ثَالِثًا: مِنْ حَيْثُ الْجِنْسُ:

٧٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُجْزِئَ فِي الإِْطْعَامِ هُوَ الْبُرُّ، أَوِ الشَّعِيرُ، أَوِ التَّمْرُ، دَقِيقُ كُل وَاحِدٍ كَأَصْلِهِ كَيْلًا أَيْ نِصْفُ صَاعٍ فِي دَقِيقِ الْبُرِّ وَصَاعٌ فِي دَقِيقِ الشَّعِيرِ، وَقِيل: الْمُعْتَبَرُ فِي الدَّقِيقِ الْقِيمَةُ، لاَ الْكَيْل، وَيَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الأَْصْنَافِ (٢) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْطْعَامَ يَكُونُ مِنَ الْقَمْحِ إِنِ اقْتَاتُوهُ، فَلاَ يُجْزِئُ غَيْرُهُ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ ذُرَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، فَإِنِ اقْتَاتُوا غَيْرَ الْقَمْحِ فَمَا يَعْدِلُهُ شِبَعًا لاَ كَيْلًا (٣) .

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْطْعَامَ يَكُونُ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، لأَِنَّ الأَْبْدَانَ تَقُومُ بِهَا، وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ (٤) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى اشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ الإِْطْعَامُ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَدَقِيقِهِمَا وَالتَّمْرِ

_________

(١) المبسوط ٨ / ١٤٩ وما بعدها، وبدائع الصنائع ٥ / ١٠١ وما بعدها، وتحفة الفقهاء ٢ / ٥٠٦.

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٤٧٨، ٤٧٩.

(٣) القوانين الفقهية ص ٢٤١، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٥٤.

(٤) مغني المحتاج ٣ / ٣٦٦، ٣٦٧.

وَالزَّبِيبِ وَلاَ يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ قُوتَ بَلَدِهِ إِلاَّ إِذَا عُدِمَتْ تِلْكَ الأَْقْوَاتُ (١) .

وَلاَ يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (٢) وَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ (٣) .

رَابِعًا: الْمُسْتَحِقُّ لِلإِْطْعَامِ:

٨٠ - اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَحَل الْمُنْصَرَفِ إِلَيْهِ الطَّعَامُ شُرُوطًا مِنْهَا:

أ - أَنْ لاَ يَكُونَ مَنْ تُصْرَفُ إِلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مِمَّنْ يَلْزَمُ الْمُكَفِّرَ نَفَقَتُهُ، كَالأُْصُول وَالْفُرُوعِ، لأَِنَّ الْقَصْدَ إِشْعَارُ الْمُكَفِّرِ بِأَلَمٍ حِينَ يُخْرِجُ جُزْءًا مِنْ مَالِهِ كَفَّارَةً عَنِ الذَّنْبِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى لاَ يَتَحَقَّقُ إِذَا أَطْعَمَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ.

ب - أَنْ يَكُونُوا مُسْلِمِينَ، فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ إِطْعَامُ الْكَافِرِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ حَرْبِيًّا، وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ - وَمُحَمَّدٌ إِعْطَاءَ فُقَرَاءِ أَهْل الذِّمَّةِ مِنَ الْكَفَّارَاتِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (٤)، مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ

_________

(١) كشاف القناع ٥ / ٤٦٦.

(٢) سورة المائدة / ٨٩.

(٣) سورة المجادلة / ٤.

(٤) سورة المائدة / ٨٩.

الْمُؤْمِنِ وَغَيْرِهِ.

ج - أَنْ لاَ يَكُونَ هَاشِمِيًّا، لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل لَهُمْ مَا يَكْفِيهِمْ مِنْ خُمُسِ الْغَنَائِمِ (١) .

مَا يُشْتَرَطُ فِي التَّكْفِيرِ بِالْكِسْوَةِ:

٨١ - اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِلتَّكْفِيرِ بِالْكِسْوَةِ شُرُوطًا مُجْمَلُهَا - عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي بَعْضِهَا - مَا يَلِي: أ - أَنْ تَكُونَ الْكِسْوَةُ عَلَى سَبِيل التَّمْلِيكِ.

ب - أَنْ تَكُونَ الْكِسْوَةُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهَا، فَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ قَدِيمًا أَوْ جَدِيدًا رَقِيقًا لاَ يُنْتَفَعُ بِهِ فَإِنَّهُ لاَ يُجْزِئُ.

ج - أَنْ تَكُونَ مِمَّا يُسَمَّى كِسْوَةً، فَتُجْزِئُ الْمُلاَءَةُ وَالْجُبَّةُ وَالْقَمِيصُ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَلاَ تُجْزِئُ الْعِمَامَةُ وَلاَ السَّرَاوِيل عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّ لاَبِسَهَا لاَ يُسَمَّى مُكْتَسِيًا عُرْفًا بَل يُسَمَّى عُرْيَانًا خِلاَفًا لِلشَّافِعِيَّةِ الَّذِينَ أَجَازُوا الْكِسْوَةَ بِالْعِمَامَةِ وَالسَّرَاوِيل، لأَِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الْكِسْوَةِ.

د - أَنْ يُعْطَى لِلْمَرْأَةِ ثَوْبًا سَاتِرًا وَخِمَارًا يُجْزِئُهَا أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ (٢) .

_________

(١) المبسوط ٨ / ١٥٠ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٥٤، ونهاية المحتاج ٧ / ١٠٢، والمغني ٧ / ٣٧٥.

(٢) المبسوط ٨ / ١٥٣، والشرح الكبير بهامش الدسوقي ٢ / ١٣٢، والقليوبي وعميرة ٤ / ٢٧٤، والمغني ٨ / ٧٤٣.

مَا يُشْتَرَطُ فِي التَّكْفِيرِ بِالصَّوْمِ:

٨٢ - اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِجَوَازِ الصِّيَامِ فِي الْكَفَّارَاتِ مَا يَلِي:

أ - النِّيَّةُ: فَلاَ يَجُوزُ صَوْمُ الْكَفَّارَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ مِنَ اللَّيْل لأَِنَّهُ صَوْمٌ وَاجِبٌ.

ب - التَّتَابُعُ فِي صَوْمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَالْقَتْل وَجِمَاعِ نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنْ قَطَعَ التَّتَابُعَ وَلَوْ فِي الْيَوْمِ الأَْخِيرِ وَجَبَ الاِسْتِئْنَافُ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَنْقَطِعُ بِهِ التَّتَابُعُ.

وَالتَّفْصِيل فِي (تَتَابُعٌ ف ٣، ٩ - ١٧) .

مَا يُشْتَرَطُ فِي التَّكْفِيرِ بِالإِْعْتَاقِ:

٨٣ - اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّقَبَةِ الْمُجْزِئَةِ فِي الْكَفَّارَةِ مَا يَلِي:

أ - أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً مِلْكًا كَامِلًا لِلْمُعْتِقِ، فَلاَ يَجُوزُ إِعْتَاقُ عَبْدٍ مَمْلُوكٍ لِلْغَيْرِ، كَمَا لاَ يَجُوزُ لِلْمُكَفِّرِ أَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ.

ب - أَنْ تَكُونَ الرَّقَبَةُ كَامِلَةَ الرِّقِّ، فَلاَ يَجُوزُ إِعْتَاقُ الْمُدَبَّرِ، لأَِنَّهُ سَيُصْبِحُ حُرًّا بَعْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ.

أَمَّا الْمُكَاتِبُ فَيَجُوزُ التَّكْفِيرُ بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

ج - أَنْ تَكُونَ الرَّقَبَةُ سَلِيمَةً مِنَ الْعُيُوبِ الْمُخِلَّةِ بِالْعَمَل وَالْكَسْبِ، فَلاَ يَجُوزُ إِعْتَاقُ

مَقْطُوعِ الْيَدَيْنِ أَوِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ أَشَلِّهِمَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

د - أَنْ تَكُونَ الرَّقَبَةُ مُؤْمِنَةً، خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ يَرَوْنَ جَوَازَ إِعْتَاقِ الرَّقَبَةِ الْكَافِرَةِ فِي غَيْرِ كَفَّارَةِ الْقَتْل (١) .

خِصَال الْكَفَّارَةِ:

٨٤ - خِصَال الْكَفَّارَةِ فِي الْجُمْلَةِ هِيَ: الْعِتْقُ وَالصِّيَامُ وَالإِْطْعَامُ وَالْكِسْوَةُ (٢) .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ كُلًّا مِنْ كَفَّارَةِ الصَّوْمِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْل مُرَتَّبَةٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً فَعَلَى الْمُكَفِّرِ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً إِذَا اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بِأَنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ ذَلِكَ حِسًّا كَأَنْ يَكُونَ فِي مَسَافَةِ الْقَصْرِ، أَوْ شَرْعًا كَأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ثَمَنِهَا زَائِدًا عَلَى مَا يَفِي بِمُؤَنِهِ فَعَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُظَاهِرُ أَوِ الْمُجَامِعُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَنِ الصَّوْمِ لِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ خَافَ مِنَ الصَّوْمِ زِيَادَةَ مَرَضٍ فَعَلَيْهِ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.

_________

(١) تبيين الحقائق ٣ / ٧، والمبسوط ٨ / ١٤٤، ومراقي الفلاح ص ٣٦٦، وبداية المجتهد ٢ / ٢٨٥، والقوانين الفقهية ص ٢٤١، ومغني المحتاج ١ / ٤٤١، والمهذب مع المجموع ٨ / ٧٤٣، وكشاف القناع ٥ / ٣٧٩ وما بعدها.

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ٩٩ و٥ / ٩٥ وما بعدها، والمدونة ١ / ٢١٨، ومغني المحتاج ١ / ٤٤٢ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٣ / ١٢٧ وما بعدها، وكشاف القناع ٢ / ٣٢٧.