الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤
إِجَارَةِ الْكُتُبِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ كُتُبَ فِقْهٍ أَمْ أَدَبٍ أَمْ شِعْرٍ أَمْ غِنَاءٍ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ:؛ لأَِنَّ الْقِرَاءَةَ إِنْ كَانَتْ طَاعَةً كَالْقُرْآنِ، أَوْ كَانَتْ مَعْصِيَةً كَالْغِنَاءِ، فَالإِْجَارَةُ عَلَيْهَا لاَ تَجُوزُ، وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً كَالأَْدَبِ وَالشِّعْرِ، فَهَذَا مُبَاحٌ لَهُ قَبْل الإِْجَارَةِ فَلاَ تَجُوزُ، وَلَوِ انْعَقَدَتْ تَنْعَقِدُ عَلَى الْحَمْل وَتَقْلِيبِ الأَْوْرَاقِ، وَالإِْجَارَةُ عَلَيْهِ لاَ تَنْعَقِدُ وَلَوْ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِيهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ (١) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجُوزُ إِجَارَةُ الْكُتُبِ، قَال الْبُهُوتِيُّ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُ كِتَابِ حَدِيثٍ أَوْ فِقْهٍ أَوْ شِعْرٍ مُبَاحٍ أَوْ لُغَةٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ نَحْوِهِ لِنَظَرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ نَقْلٍ أَوْ بِهِ خَطٌّ حَسَنٌ يَكْتُبُ عَلَيْهِ وَيَتَمَثَّل مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَجُوزُ إِعَارَتُهُ لِذَلِكَ فَجَازَتْ إِجَارَتُهُ (٢) .
٢٩ - وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِجَارَةَ الْمُصْحَفِ؛ لأَِنَّهُ انْتِفَاعٌ مُبَاحٌ تَجُوزُ الإِْعَارَةُ مِنْ أَجْلِهِ فَجَازَتْ فِيهِ الإِْجَارَةُ كَسَائِرِ الْكُتُبِ.
وَلاَ تَجُوزُ إِجَارَتُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، قَال الْحَنَفِيَّةُ:؛ لأَِنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهِ طَاعَةٌ وَالإِْجَارَةُ عَلَى الطَّاعَةِ لاَ تَجُوزُ.
وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: عِلَّةُ ذَلِكَ إِجْلاَل كَلاَمِ
_________
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢١ - ٢٢، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٤٩، والمدونة ٤ / ٤٢١.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٣٥٧، والمغني ٥ / ٥٥٣، ٥٥٤.
اللَّهِ وَكِتَابِهِ عَنِ الْمُعَاوَضَةِ بِهِ وَابْتِذَالِهِ بِالأَْجْرِ فِي الإِْجَارَةِ (١) .
بَيْعُ كُتُبِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِلْفَلَسِ:
٣٠ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ يُبَاعُ مَالُهُ وَلَوْ كُتُبًا، وَلَوِ احْتَاجَ لَهَا، وَلَوْ فِقْهًا؛ لأَِنَّ شَأْنَ الْعِلْمِ أَنْ يُحْفَظَ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِنَّ الْكُتُبَ لاَ تُبَاعُ أَصْلًا، قَال الدُّسُوقِيُّ: وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلاَفَ هُوَ فِي الْكُتُبِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَآلَةِ ذَلِكَ، أَمَّا غَيْرُهَا فَلاَ خِلاَفَ فِي وُجُوبِ بَيْعِهَا (٢) .
وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ هُوَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلاَمِ الْحَنَابِلَةِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْمُغْنِي عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى بَيْعِ مَتَاعِ الْمُفْلِسِ قَال: وَيُسْتَحَبُّ بَيْعُ كُل شَيْءٍ فِي سُوقِهِ: الْبَزِّ فِي الْبَزَّازِينَ، وَالْكُتُبِ فِي سُوقِهَا (٣) .
وَذَهَبَ الْعَبَّادِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُتْرَكُ لِلْعَالِمِ كُتُبُهُ، فَلاَ تُبَاعُ لِسَدَادِ الدَّيْنِ.
وَقَالُوا: يُشْتَرَى لِلْمُفْلِسِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.
وَقَالُوا أَيْضًا: يُبَاعُ الْمُصْحَفُ مُطْلَقًا؛ لأَِنَّهُ
_________
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢١ - ٢٢، والمغني ٥ / ٥٥٣ - ٥٥٤.
(٢) إتحاف الأبصار والبصائر بثبوت الأشباه والنظائر ص ٤٣٠، والشرح الكبير مع الدسوقي ٣ / ٢٧٠، والخرشي ٥ / ٢٦٩ - ٢٧٠.
(٣) المغني ٤ / ٤٩١.
تَسْهُل مُرَاجَعَةُ حَفَظَتِهِ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِمَحَلٍّ لاَ حَافِظَ فِيهِ تُرِكَ لَهُ (١) .
النَّظَرُ فِي كِتَابِ الْغَيْرِ:
٣١ - الأَْصْل فِي النَّظَرِ فِي كِتَابِ الْغَيْرِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ (٢) .
قَال ابْنُ الأَْثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ سِرٌّ وَأَمَانَةٌ يَكْرَهُ صَاحِبُهُ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْهِ، قَال: وَقِيل: هُوَ عَامٌّ فِي كُل كِتَابٍ (٣) .
وَقَال الْمَرْوَزِيُّ: قُلْتُ لأَِبِي عَبْدِ اللَّهِ: رَجُلٌ سَقَطَتْ مِنْهُ وَرَقَةٌ فِيهَا أَحَادِيثُ فَوَائِدُ فَأَخَذْتُهَا، تَرَى أَنْ أَنْسَخَهَا وَأَسْمَعَهَا؟ قَال: لاَ، إِلاَّ بِإِذْنِ صَاحِبِهَا (٤) .
وَقَال ابْنُ حَجَرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ: الأَْثَرُ الْوَارِدُ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّظَرِ فِي كِتَابِ الْغَيْرِ يُخَصُّ مِنْهُ مَا يَتَعَيَّنُ طَرِيقًا إِلَى دَفْعِ مَفْسَدَةٍ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ (٥) .
وَمِمَّا يَدْخُل فِي مَسْأَلَةِ النَّظَرِ فِي كِتَابِ الْغَيْرِ: النَّظَرُ فِي الْكِتَابِ الْمَرْهُونِ، هَل يَجُوزُ
_________
(١) نهاية المحتاج ٤ / ٣١٩، وأسنى المطالب ٢ / ١٩٣.
(٢) حديث: " من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٤) من حديث ابن عباس، وضعف إسناده ابن حجر في الفتح (١١ / ٤٧) .
(٣) الآداب الشرعية ٢ / ١٧٥ - ١٧٦.
(٤) الآداب الشرعية ٢ / ١٧٧.
(٥) فتح الباري ١١ / ٤٧.
لِلْمُرْتَهِنِ النَّظَرُ فِيهِ أَمْ لاَ؟ .
نَقَل الطَّحْطَاوِيُّ عَنِ الْوَلْوَالِجِيَّةِ: أَنَّهُ لَوْ رَهَنَ مُصْحَفًا وَأَمَرَهُ بِالْقِرَاءَةِ فِيهِ، فَإِنْ قَرَأَ فِيهِ صَارَ عَارِيَّةً وَبَطَل الرَّهْنُ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَهْلِكْ بِالدَّيْنِ، فَإِنْ فَرَغَ مِنْهُ صَارَ رَهْنًا، وَلَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ (١) .
وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُصْحَفَ أَيَجُوزُ أَنْ يُرْتَهَنَ فِي قَوْل مَالِكٍ؟ قَال: نَعَمْ وَلاَ يُقْرَأُ فِيهِ، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْل الرَّهْنِ شَرْطٌ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ، فَتَوَسَّعَ لَهُ رَبُّ الْمُصْحَفِ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قَال مَالِكٌ: لاَ يُعْجِبُنِي ذَلِكَ (٢) .
وَفِي الآْدَابِ الشَّرْعِيَّةِ قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا فِي رَجُلٍ رَهَنَ مُصْحَفًا هَل يَقْرَأُ فِيهِ؟ قَال: أَكْرَهُ أَنْ يُنْتَفَعَ مِنَ الرَّهْنِ بِشَيْءٍ، وَقَال فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ فِي الرَّجُل يَكُونُ عِنْدَهُ مُصْحَفٌ رَهْنٌ: لاَ يَقْرَأُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، وَقَال فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي الرَّجُل رَهَنَ عِنْدَهُ الْمُصْحَفَ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْقِرَاءَةِ فِيهِ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ قَرَأَ فِيهِ (٣) .
إِتْلاَفُ الْكُتُبِ:
٣٢ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى
_________
(١) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٤ / ٣٢٧.
(٢) المدونة ٥ / ٣١٨.
(٣) الآداب الشرعية ٢ / ١٧٦.
أَنَّ الْكُتُبَ الْمُحَرَّمَةَ يَجُوزُ إِتْلاَفُهَا، قَال الْمَالِكِيَّةُ: كُتُبُ الْعِلْمِ الْمُحَرَّمِ كَالتَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل يَجُوزُ إِحْرَاقُهَا وَإِتْلاَفُهَا إِذَا كَانَا مُحَرَّفَيْنِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ يَجِبُ إِتْلاَفُ كُتُبِ الْكُفْرِ وَالسِّحْرِ وَالتَّنْجِيمِ وَالشَّعْبَذَةِ وَالْفَلْسَفَةِ لِتَحْرِيمِ الاِشْتِغَال بِهَا.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاءُ كُتُبِ الزَّنْدَقَةِ لإِتْلاَفِهَا؛ لأَِنَّ فِي الْكُتُبِ مَالِيَّةَ الْوَرَقِ، وَتَعُودُ وَرَقًا مُنْتَفَعًا بِهِ بِالْمُعَالَجَةِ (١) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْكُتُبُ الَّتِي لاَ يُنْتَفَعُ بِهَا يُمْحَى عَنْهَا اسْمُ اللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَيُحْرَقُ الْبَاقِي، وَلاَ بَأْسَ بِأَنْ تُلْقَى فِي مَاءٍ جَارٍ كَمَا هِيَ، أَوْ تُدْفَنَ وَهُوَ أَحْسَنُ كَمَا فِي الأَْنْبِيَاءِ، وَكَذَا جَمِيعُ الْكُتُبِ إِذَا بَلِيَتْ وَخَرَجَتْ عَنِ الاِنْتِفَاعِ بِهَا، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَفِي الذَّخِيرَةِ: الْمُصْحَفُ إِذَا صَارَ خَلَقًا وَتَعَذَّرَتِ الْقِرَاءَةُ مِنْهُ لاَ يُحْرَقُ بِالنَّارِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ مُحَمَّدٌ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَلاَ يُكْرَهُ دَفْنُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُلَفَّ بِخِرْقَةٍ طَاهِرَةٍ وَيُلْحَدَ لَهُ؛ لأَِنَّهُ لَوْ شَقَّ وَدُفِنَ يَحْتَاجُ إِلَى إِهَالَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ وَفِي ذَلِكَ نَوْعُ تَحْقِيرٍ، إِلاَّ إِذَا جُعِل فَوْقَهُ سَقْفٌ، وَإِنْ شَاءَ غَسَلَهُ بِالْمَاءِ، أَوْ وَضَعَهُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ
_________
(١) الحطاب ١ / ٢٨٧، ومغني المحتاج ٢ / ١٢، وكشاف القناع ٣ / ١٥٥.
لاَ تَصِل إِلَيْهِ يَدُ مُحْدِثٍ وَلاَ غُبَارٌ وَلاَ قَذَرٌ، تَعْظِيمًا لِكَلاَمِ اللَّهِ ﷿ (١) .
وَقْفُ الْكُتُبِ:
٣٣ - يَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَقْفُ الْكُتُبِ النَّافِعَةِ؛ لأَِنَّهَا فِي حُكْمِ الْخَيْل تُحْبَسُ لِلْغَزْوِ عَلَيْهَا، وَالسِّلاَحِ لِلْقِتَال بِهِ (٢) .
وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْحَنَفِيَّةِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي وَقْفِ الْمَنْقُول.
قَال الْكَاسَانِيُّ: لاَ يَجُوزُ وَقْفُ الْكُتُبِ عَلَى أَصْل أَبِي حَنِيفَةَ (؛ لأَِنَّهُ لاَ يُجِيزُ وَقْفَ الْمَنْقُول) وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا - أَيْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - فَقَدِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ، وَحُكِيَ عَنْ نَصْرِ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ وَقَفَ كُتُبَهُ عَلَى الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ (٣) .
وَفِي الْهِدَايَةِ وَشُرُوحِهَا: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ لاَ يُجِيزُهُ، وَنَصْرُ بْنُ يَحْيَى يُجِيزُهُ، وَوَقَفَ كُتُبَهُ إِلْحَاقًا لَهَا بِالْمَصَاحِفِ، وَهَذَا صَحِيحٌ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ يُمْسَكُ لِلدِّينِ تَعْلِيمًا وَتَعَلُّمًا وَقِرَاءَةً، وَالْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يُجِيزُهُ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَفِي الْعِنَايَةِ عَنْ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ: اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي وَقْفِ الْكُتُبِ، وَجَوَّزَهُ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَعَلَيْهِ
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٧١.
(٢) الخرشي ٧ / ٨١، ومغني المحتاج ٢ / ٣٨٠، وكشاف القناع ٤ / ١٤٣.
(٣) البدائع ٦ / ٢٢٠.
الْفَتْوَى (١) .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى كُتُبِ التَّوْرَاةِ وَالإِْنْجِيل؛ لأَِنَّهَا مَعْصِيَةٌ لِكَوْنِهَا مَنْسُوخَةً مُبَدَّلَةً، وَلِذَلِكَ غَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ صَحِيفَةً فِيهَا شَيْءٌ مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَال: " أَلَمْ آتِ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً؟ " (٢) .
قَال الْحَنَابِلَةُ: وَيُلْحَقُ فِي ذَلِكَ كُتُبُ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَنَحْوِهِمَا (٣) .
سَرِقَةُ الْكُتُبِ:
٣٤ - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَى مَنْ سَرَقَ كُتُبًا نَافِعَةً، كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَةُ الْمَسْرُوقِ نِصَابًا.
وَأَضَافَ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ شَخْصٌ الْمُصْحَفَ الْمَوْقُوفَ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَمْ يُقْطَعْ إِذَا كَانَ قَارِئًا؛ لأَِنَّ لَهُ فِيهِ حَقًّا، وَكَذَا إِنْ كَانَ غَيْرَ قَارِئٍ؛ لأَِنَّهُ رُبَّمَا تَعَلَّمَ مِنْهُ، قَال الزَّرْكَشِيُّ: أَوْ يَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ لاِسْتِمَاعِ الْحَاضِرِينَ.
_________
(١) فتح القدير ٥ / ٤٣١ نشر دار إحياء التراث العربي.
(٢) حديث: " غضب النبي ﷺ حين رأى مع عمر صحيفة. . . ". تقدم فقرة ٢٠.
(٣) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٩٣، ومغني المحتاج ٢ / ٣٨٠.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقَامُ الْحَدُّ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ الْمُصْحَفَ، وَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَلاَ عَلَى مَنْ يَسْرِقُ كُتُبَ التَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ؛ لأَِنَّ آخِذَهَا يَتَأَوَّل فِي أَخْذِهِ الْقِرَاءَةَ وَالتَّعَلُّمَ (١) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَةٌ ف ٢٨ - ٣١)
كِتَابَة
انْظُرْ: تَوْثِيق، مُكَاتَبَة
_________
(١) البدائع ٧ / ٦٨، وابن عابدين ٣ / ٢٧٥، وبداية المجتهد ٢ / ٤٨٩، ومغني المحتاج ٤ / ١٦٣، وكشاف القناع ٦ / ١٣٠، ونهاية المحتاج ٧ / ٤٢١.
كِتَابِيٌّ
انْظُرْ: أَهْل الْكِتَابِ
كِتَابِيَّة
انْظُرْ: أَهْل الْكِتَابِ
كَتِف
التَّعْرِيفُ
١ - الْكَتِفُ وَالْكِتْفُ فِي اللُّغَةِ: عَظْمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ الْمَنْكِبِ، وَيُؤَنَّثُ وَهِيَ تَكُونُ لِلإِْنْسَانِ، وَغَيْرِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ: " ائْتُونِي بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا " (١)، كَانُوا يَكْتُبُونَ فِيهَا لِقِلَّةِ الْقَرَاطِيسِ عِنْدَهُمْ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكَتِفِ مِنْ أَحْكَامٍ:
٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجْرِي الْقِصَاصُ فِي قَطْعِ الْيَدِ مِنْ مَفْصِل الْكَتِفِ بِشَرْطِ أَنْ يُؤْمَنَ مِنْ حُدُوثِ جَائِفَةٍ فِي الْجِسْمِ، فَإِنْ خِيفَ جَائِفَةٌ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ مِرْفَقِهِ، وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ
_________
(١) حديث: " ائتوني بالكتف والدواة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٦ / ٢٧١) ومسلم (٣ / ١٢٥٩) من حديث ابن عباس، واللفظ لمسلم.
(٢) لسان العرب مادة " كتف "
(٣) المغرب.