الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ (١) .
ب - الْمَغْصُوبُ:
٧ - مَنْ غَصَبَ شَيْئًا لَزِمَهُ رَدُّهُ مَا كَانَ بَاقِيًا لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَ (٢)، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَزِمَهُ بَدَلُهُ؛ لأَِنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَدُّ الْعَيْنِ وَجَبَ رَدُّ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الْمَالِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ كَالْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ فَعَلَى الْغَاصِبِ مِثْلُهُ؛ لأَِنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ ضَمَانُ اعْتِدَاءٍ، وَالاِعْتِدَاءُ لَمْ يُشْرَعْ إِلاَّ بِالْمِثْل، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْل مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾، وَالْمِثْل الْمُطْلَقُ هُوَ الْمِثْل صُورَةً وَمَعْنًى، فَأَمَّا الْقِيمَةُ فَمِثْلٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُونَ الصُّورَةِ.
وَلأَِنَّ ضَمَانَ الْغَصْبِ ضَمَانُ جَبْرِ الْفَائِتِ، وَمَعْنَى الْجَبْرِ بِالْمِثْل أَكْمَل مِنْهُ مِنَ الْقِيمَةِ، فَلاَ يُعْدَل عَنِ الْمِثْل إِلَى الْقِيمَةِ إِلاَّ عِنْدَ التَّعَذُّرِ.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٢٥، والاختيار ٢ / ٢٣، وحاشية الدسوقي٣ / ٧١ - ٧٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧، والمجموع ٩ / ٣٦٤ - ٣٦٥ تحقيق المطيعي، وأسنى المطالب ٢ / ٣٦، والمغني ٤ / ٢٥٣، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤١٩.
(٢) حديث: " على اليد ما أخذت. . . ". أخرجه الترمذي (٣ / ٥٥٧) من حديث سمرة بن جندب يرويه عن الحسن البصري، وقال ابن حجر في التلخيص (٣ / ٥٣): الحسن مختلف في سماعه عن سمرة.
وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ مِثْل لَهُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لأَِنَّهُ تَعَذَّرَ إِيجَابُ الْمِثْل مَعْنًى وَهُوَ الْقِيمَةُ؛ لأَِنَّهَا الْمِثْل الْمُمْكِنُ.
وَالأَْصْل فِي ضَمَانِ الْقِيمَةِ مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْعَدْل (١)، فَأَمَرَ ﷺ بِالتَّقْوِيمِ فِي حِصَّةِ الشَّرِيكِ؛ لأَِنَّهَا مُتْلَفَةٌ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِالْمِثْل؛ وَلأَِنَّ هَذِهِ الأَْشْيَاءَ لاَ تَتَسَاوَى أَجْزَاؤُهَا وَتَتَبَايَنُ صِفَاتُهَا، فَالْقِيمَةُ فِيهَا أَعْدَل وَأَقْرَبُ إِلَيْهَا فَكَانَتْ أَوْلَى، وَالنَّصُّ الْوَارِدُ فِي الْعَبْدِ يَكُونُ وَارِدًا فِي إِتْلاَفِ كُل مَا لاَ مِثْل لَهُ دَلاَلَةً.
وَحُكِيَ عَنِ الْعَنْبَرِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ فِي كُل شَيْءٍ مِثْلُهُ مِثْلِيًّا كَانَ أَوْ مُتَقَوِّمًا (٢)، لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ صَانِعَةَ طَعَامٍ مِثْل صَفِيَّةَ أَهْدَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ إِنَاءً فِيهِ طَعَامٌ، فَمَا مَلَكَتْ نَفْسِي أَنْ كَسَرَتْهُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَقَال: إِنَاءٌ كَإِنَاءٍ، وَطَعَامٌ كَطَعَامٍ (٣) .
_________
(١) حديث: " من أعتق شركًا له في عبد. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ١٣٧)، ومسلم (٢ / ١١٣٩) واللفظ لمسلم.
(٢) بدائع الصنائع ٧ / ١٥٠ - ١٥١، والهداية ٤ / ١١ - ١٢، وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨٢ - ٢٨٣، والمهذب ١ / ٣٧٤ - ٣٧٥، والمغني ٥ / ٢٣٨ - ٢٣٩، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤١٨ - ٤١٩.
(٣) حديث عائشة: " من رأيت صانعة طعام مثل صفية. . . ". أخرجه النسائي (٧ / ٧١) وحسن إسناده ابن حجر في الفتح (٥ / ١٢٥) .
وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عِنْدَ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَأَرْسَلَتْ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مَعَ خَادِمٍ بِقَصْعَةٍ فِيهَا طَعَامٌ، فَضَرَبَتْ بِيَدِهَا فَكَسَرَتِ الْقَصْعَةَ فَضَمَّهَا وَجَعَل فِيهَا الطَّعَامَ، وَقَال: كُلُوا، وَحَبَسَ الرَّسُول وَالْقَصْعَةَ حَتَّى فَرَغُوا، فَدَفَعَ الْقَصْعَةَ الصَّحِيحَةَ، وَحَبَسَ الْمَكْسُورَةَ (١) .
؛ وَلأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْلَفَ بَعِيرًا وَرَدَّ مِثْلَهُ (٢)
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (غَصْبٌ ف ١٩، ٢٠، ٢٣) .
وَقْتُ وُجُوبِ الْقِيمَةِ فِي الْمَغْصُوبِ:
٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْمُتَقَوِّمِ التَّالِفِ يَوْمَ الْغَصْبِ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَضْمَنُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِلَى وَقْتِ التَّلَفِ؛ لأَِنَّهُ غَاصِبٌ فِي الْحَال الَّتِي زَادَتْ فِيهَا قِيمَتُهُ فَلَزِمَهُ ضَمَانُ قِيمَتِهِ فِيهَا:
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: وُجُوبُ الْقِيمَةِ يَوْمَ
_________
(١) حديث أنس: " أن النبي ﷺ كان عند بعض نسائه. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ١٢٤) .
(٢) حديث: " أن النبي ﷺ استسلف بعيرًا ورد مثله ". أخرجه مسلم (٣ / ١٢٢٤) من حديث أبي رافع.
تَلَفِ الْمَغْصُوبِ (١) .
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (غَصْبٌ ف ٢٤) .
ثَانِيًا - تَعَذُّرُ الْمِثْل:
٩ - مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ أَيْضًا الْمَضْمُونُ الْمِثْلِيُّ إِذَا تَعَذَّرَ رَدُّ الْمِثْل، وَذَلِكَ كَالْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إِذَا كَانَ مِثْلِيًّا، وَكَالْمَغْصُوبِ الْمِثْلِيِّ كَذَلِكَ.
وَيُوَضِّحُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ كَيْفِيَّةَ تَعَذُّرِ الْمِثْل فِي أَنَّهُ إِمَّا لِعَدَمِ وُجُودِهِ، أَوْ لِبُعْدِهِ وَعَدَمِ إِمْكَانِ الْوُصُول إِلَيْهِ، أَوْ لِوُجُودِهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، فَفِي هَذِهِ الْحَالاَتِ تَجِبُ قِيمَةُ الْمِثْل وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ وَقْتِ قَبْضِ الْمَبِيعِ الْفَاسِدِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إِلَى وَقْتِ تَعَذُّرِ الْمِثْل، وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنَّمَا تَجِبُ قِيمَةُ الْمِثْل يَوْمَ إِعْوَازِ الْمِثْل لِوُجُوبِ الْقِيمَةِ فِي الذِّمَّةِ حِينَ انْقِطَاعِ الْمِثْل فَاعْتُبِرَتِ الْقِيمَةُ حِينَئِذٍ (٢) .
وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَجِبُ قِيمَةُ الْمِثْل يَوْمَ الْخُصُومَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَال أَبُو يُوسُفَ تَجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْغَصْبِ، وَقَال مُحَمَّدٌ تَجِبُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الاِنْقِطَاعِ (٣) .
_________
(١) بدائع الصنائع ٧ / ١٥١، والهداية ٤ / ١١ - ١٢، والدسوقي ٣ / ٤٤٣، وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨٤، والمغني ٥ / ٢٧٩، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤١٩.
(٢) المنثور في القواعد ٢ / ٣٢٨، ٣٣٦، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨٢ - ٢٨٣، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤١٩.
(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٢٥، ٤٢٥، ٥ / ١١٦، والاختيار ٣ / ٥٩.
وَيُفَرِّقُ الْمَالِكِيَّةُ بَيْنَ مَا يَجِبُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمِثْل فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَبَيْنَ تَعَذُّرِهِ فِي الْغَصْبِ، فَقَالُوا: إِنَّ الْمَبِيعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إِذَا تَلِفَ وَكَانَ مِثْلِيًّا فَإِنَّهُ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ فِي الأَْحْوَال الآْتِيَةِ:
أ - إِذَا تَعَذَّرَ وُجُودُهُ.
ب - إِذَا بِيعَ جُزَافًا وَلَمْ يُعْلَمْ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ.
ج - إِذَا بِيعَ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ وَلَكِنْ نُسِيَ ذَلِكَ وَقْتَ الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ.
د - إِذَا عُلِمَ كَيْلُهُ أَوْ وَزْنُهُ أَوْ عَدَدُهُ وَلَكِنْ تَعَذَّرَ وُجُودُهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ.
فَفِي هَذِهِ الأَْحْوَال يَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ.
أَمَّا الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ إِذَا تَلِفَ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ يَصْبِرُ لِوَقْتِ الْوُجُودِ لِيَأْخُذَ الْمِثْل (١) .
ثَالِثًا - الْمَبِيعُ فِي الْبَيْعِ الْمَفْسُوخِ لِلاِخْتِلاَفِ فِي الثَّمَنِ:
١٠ - إِذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَال الْبَائِعُ: بِعْتُكَ بِكَذَا، وَقَال الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ بِكَذَا وَلاَ بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، تَحَالَفَا وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ إِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا.
فَإِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَقَدِ اخْتَلَفَ
_________
(١) حاشية الدسوقي ٣ / ٧١ - ٨٢، وجواهر الإكليل ٢ / ١٤٨ - ١٤٩.
الْفُقَهَاءُ فِي كَيْفِيَّةِ ضَمَانِهِ.
فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ قَوْل النَّوَوِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى مَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ الْمَبِيعَ بِالْقِيمَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مِثْلِيًّا أَمْ قِيَمِيًّا.
وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ الْمِثْل إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَالْقِيمَةَ إِنْ كَانَ قِيَمِيًّا (١) .
مَا يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ وَالْمِثْل مَعًا:
١١ - مِنَ الْمَضْمُونَاتِ مَا تَجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَالْمِثْل مَعًا، وَذَلِكَ فِي الصَّيْدِ الْمَمْلُوكِ إِذَا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ أَوْ قَتَلَهُ الْحَلاَل فِي الْحَرَمِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ لِلْمَالِكِ وَبِالْمِثْل الصُّورِيِّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ كَمَا إِذَا اسْتَعَارَ صَيْدًا مَمْلُوكًا مِنْ حَلاَلٍ وَتَلِفَ عِنْدَهُ، وَهَذَا إِذَا كَانَ لَهُ مِثْلٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْل مَا قَتَل مِنَ النَّعَمِ﴾ .
فَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ مِثْل لَهُ مِنَ النَّعَمِ
_________
(١) منح الجليل ٢ / ٧٤٣، ومغني المحتاج ٢ / ٩٧، والمهذب ١ / ٣٠١، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ١٨٥.
كَالْعَصَافِيرِ الْمَمْلُوكَةِ وَجَبَتْ فِيهِ قِيمَتَانِ: إِحْدَاهُمَا تَجِبُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَالأُْخْرَى تَجِبُ لِمَالِكِهِ (١) .
_________
(١) بدائع الصنائع ٢ / ٢٠٣، والمنثور ٢ / ٣٣٣ - ٣٣٤، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٤١، ٤٣، وجواهر الإكليل ١ / ١٩٩ - ٢٠٠.
قِيَمِيَّاتٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقِيَمِيَّاتُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعٌ مُفْرَدُهُ قِيَمِيٌّ، يُقَال: شَيْءٌ قِيَمِيٌّ نِسْبَةً إِلَى الْقِيمَةِ عَلَى لَفْظِهَا؛ لأَِنَّهُ لاَ وَصْفَ لَهُ يَنْضَبِطُ بِهِ فِي أَصْل الْخِلْقَةِ حَتَّى يُنْسَبَ إِلَيْهِ.
وَالْقِيمَةُ: ثَمَنُ الشَّيْءِ بِالتَّقْوِيمِ (١) .
وَالْقِيَمِيُّ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا لاَ يُوجَدُ لَهُ مِثْلٌ فِي السُّوقِ، أَوْ يُوجَدُ لَكِنْ مَعَ التَّفَاوُتِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فِي الْقِيمَةِ كَالْمِثْلِيِّ الْمَخْلُوطِ بِغَيْرِهِ، وَكَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَفَاوِتَةِ الَّتِي يَكُونُ بَيْنَ أَفْرَادِهَا وَآحَادِهَا تَفَاوُتٌ فِي الْقِيمَةِ كَالأَْنْعَامِ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْمِثْلِيَّاتُ:
٢ - الْمِثْلِيَّاتُ جَمْعُ مِثْلِيٍّ، وَالْمِثْل فِي اللُّغَةِ: الشَّبَهُ يُقَال: هَذَا مِثْلُهُ وَمَثَلُهُ، كَمَا يُقَال شَبِيهُهُ
_________
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) درر الحكام شرح مجلة الأحكام ١ / ١٠٥ وما بعدها المادة (١٤٦، ١٤٨) وحاشية ابن عابدين ٥ / ١١٦ - ١١٨، وحاشية الدسوقي ٣ / ٢١٥، ونهاية المحتاج ٥ / ١٥٩، ومنتهى الإرادات ٢ / ٤١٩، والمغني ٥ / ٢٣٩ - ٢٤٠.
وَشَبَهُهُ (١) .
وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الْمِثْلِيَّ عَلَى مَا تَمَاثَلَتْ آحَادُهُ وَأَجْزَاؤُهُ مِنَ الأَْمْوَال بِحَيْثُ يُمْكِنُ أَنْ يَقُومَ بَعْضُهَا مَقَامَ بَعْضٍ دُونَ فَرْقٍ يُعْتَدُّ بِهِ.
وَفِي الْمَجَلَّةِ: الْمِثْلِيُّ مَا يُوجَدُ مِثْلُهُ فِي السُّوقِ بِدُونِ تَفَاوُتٍ يُعْتَدُّ بِهِ كَالْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ (٢) .
وَعَلَى ذَلِكَ فَالْمِثْلِيُّ قَسِيمُ الْقِيَمِيِّ مِنَ الأَْمْوَال.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
أَوَّلًا - مِنَ الْعُقُودِ مَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِيهَا مِنَ الأَْمْوَال الْقِيَمِيَّةِ بِاتِّفَاقٍ:
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا يَلِي:
أ - الْبَيْعُ:
٣ - يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الأَْمْوَال الْقِيَمِيَّةُ كَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، مَعَ مُرَاعَاةِ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ الأَْمْوَال مَمْلُوكَةً لِلْعَاقِدِ طَاهِرَةً مُنْتَفَعًا بِهَا مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهَا مَعْلُومَةً لِكُلٍّ مِنَ الْعَاقِدَيْنِ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ ف ٢٨ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة (قوم) و(مثل) .
(٢) مجلة الأحكام العدلية مادة (١٤٥)، وابن عابدين ٤ / ١٧١، وبدائع الصنائع ٧ / ١٥٠ - ١٥١، وأشباه السيوطي / ٣٨٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٨١.
ب - الإِْجَارَةُ:
٤ - يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَنْفَعَةُ الأَْمْوَال الْقِيَمِيَّةِ مَحَلًّا لِعَقْدِ الإِْجَارَةِ كَاسْتِئْجَارِ دَارٍ لِلسُّكْنَى، وَحَيَوَانٍ لِلرُّكُوبِ أَوْ لِنَقْل مَتَاعٍ، مَعَ مُرَاعَاةِ اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي ذَلِكَ مِنْ كَوْنِ الْمَنْفَعَةِ مَعْلُومَةً وَمَقْدُورًا عَلَى اسْتِيفَائِهَا. . .
وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ.
وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِجَارَةٌ ف ٢٩ وَمَا بَعْدَهَا) .
ثَانِيًا - مِنَ الْعُقُودِ مَا يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ الأَْمْوَال الْقِيَمِيَّةِ مَحَلًّا لِلْعَقْدِ فِيهَا:
وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا يَلِي:
أ - السَّلَمُ:
٥ - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُضْبَطَ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ بِالْوَصْفِ عَلَى وَجْهٍ لاَ يَبْقَى بَعْدَ الْوَصْفِ إِلاَّ تَفَاوُتٌ يَسِيرٌ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ كَالْمَكِيلاَتِ وَالْمَوْزُونَاتِ؛ لأَِنَّهَا مُمْكِنَةُ الضَّبْطِ قَدْرًا وَصِفَةً، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ.
وَكَذَلِكَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْقِيَمِيَّاتِ الَّتِي تَنْضَبِطُ بِالصِّفَاتِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْقِيَمِيَّاتِ إِلاَّ أَنَّهُمُ اسْتَثْنَوْا بَعْضَهَا اسْتِحْسَانًا.
قَال الْكَاسَانِيُّ: أَمَّا الذَّرْعِيَّاتُ كَالثِّيَابِ وَالْبُسُطِ وَالْحُصْرِ وَالْبَوَارِي وَنَحْوِهَا فَالْقِيَاسُ أَنْ