الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤ الصفحة 15

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤

بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَكُونَ مُظْهِرَةً لِمَا يَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ الرِّجَال مِنْهَا، وَلاَ مُتَعَرِّضَةً بِالتَّزَيُّنِ لِلنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَلَكِنْ خَيْرٌ لَهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ بِالتَّسَتُّرِ الْكَامِل كَالشَّابَّةِ.

قَال الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّمَا خَصَّ الْقَوَاعِدَ مِنَ النِّسَاءِ بِذَلِكَ لاِنْصِرَافِ الأَْنْفُسِ عَنْهُنَّ، إِذْ لاَ مَذْهَبَ لِلرِّجَال فِيهِنَّ فَأُبِيحَ لَهُنَّ مَا لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِنَّ، وَأُزِيل عَنْهُنَّ كُلْفَةُ التَّحَفُّظِ الْمُتْعِبِ لَهُنَّ (١)، وَدَلِيل مَا ذُكِرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي (عَجُوزٌ ف ٥) .

(

_________

(١) تفسير القرطبي ١٢ / ٣٠٩، أحكام القرآن لابن العربي ٣ / ٤١٨، المغني لابن قدامة ٦ / ٥٥٩.

(٢) سورة النور / ٦٠.

قِوَامَة

التَّعْرِيفُ:

١ - الْقِوَامَةُ فِي اللُّغَةِ مِنْ قَامَ عَلَى الشَّيْءِ يَقُومُ قِيَامًا: أَيْ حَافَظَ عَلَيْهِ وَرَاعَى مَصَالِحَهُ، وَمِنْ ذَلِكَ الْقَيِّمُ وَهُوَ الَّذِي يَقُومُ عَلَى شَأْنِ شَيْءٍ وَيَلِيهِ وَيُصْلِحُهُ، وَالْقِوَامُ عَلَى وَزْنِ فِعَالٍ لِلْمُبَالَغَةِ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِبْدَادِ بِالنَّظَرِ فِيهِ وَحِفْظِهِ بِالاِجْتِهَادِ.

قَال الْبَغَوِيُّ: الْقِوَامُ وَالْقَيِّمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْقِوَامُ أَبْلَغُ وَهُوَ الْقَائِمُ بِالْمَصَالِحِ وَالتَّدْبِيرِ وَالتَّأْدِيبِ (١) .

وَبِتَتَبُّعِ عِبَارَاتِ الْفُقَهَاءِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْقِوَامَةُ عَلَى الْمَعَانِي الآْتِيَةِ:

أ - وِلاَيَةٌ يُفَوِّضُهَا الْقَاضِي إِلَى شَخْصٍ كَبِيرٍ رَاشِدٍ بِأَنْ يَتَصَرَّفَ لِمَصْلَحَةِ الْقَاصِرِ فِي تَدْبِيرِ شُئُونِهِ الْمَالِيَّةِ (٢) (ر: قَيِّمٌ) .

_________

(١) الكليات ٤ / ٥٣ - ٥٤، وتفسير القرطبي ٥ / ١٦٩، وتفسير البغوي ١ / ٤٢٢، وبصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ١ / ٣٠٧ - ٣٠٩، والتسهيل لعلوم التنزيل ١ / ١٤٤، والمعجم الوسيط.

(٢) الفتاوى الهندية ٦ / ٢١٤، والقليوبي ٣ / ١٧٧.

وَكَثِيرًا مَا يُسَمِّي الْفُقَهَاءُ الْقَيِّمَ بِهَذَا الْمَعْنَى وَصِيَّ الْقَاضِي (١)، وَيُسَمِّي الْمَالِكِيَّةُ الْقَيِّمَ مُقَدَّمَ الْقَاضِي (٢) .

ب - وِلاَيَةٌ يُفَوِّضُ بِمُوجِبِهَا صَاحِبُهَا بِحِفْظِ الْمَال الْمَوْقُوفِ وَالْعَمَل عَلَى إِبْقَائِهِ صَالِحًا نَامِيًا بِحَسَبِ شَرْطِ الْوَاقِفِ (٣) .

ج - وِلاَيَةٌ يُفَوَّضُ بِمُوجِبِهَا الزَّوْجُ بِتَدْبِيرِ شُئُونِ زَوْجَتِهِ وَتَأْدِيبِهَا وَإِمْسَاكِهَا فِي بَيْتِهَا وَمَنْعِهَا مِنَ الْبُرُوزِ (٤) .

وَيَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ الْقَيِّمَ وَالنَّاظِرَ وَالْمُتَوَلِّيَ فِي بَابِ الْوَقْفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (٥) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الإِْيصَاءُ:

٢ - الإِْيصَاءُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ أَوْصَى، يُقَال أَوْصَى فُلاَنٌ بِكَذَا يُوصِي إِيصَاءً، وَالاِسْمُ الْوِصَايَةُ (بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا) وَهُوَ أَنْ يَعْهَدَ إِلَى غَيْرِهِ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْقِيَامُ بِذَلِكَ الأَْمْرِ فِي حَال حَيَاةِ الطَّالِبِ أَمْ كَانَ بَعْدَ وَفَاتِهِ (٦) .

_________

(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص٢٩٣ نشر دار الكتب العلمية.

(٢) حاشية الدسوقي ٣ / ٢٩٩.

(٣) الفتاوى الهندية ٢ / ٤٠٩.

(٤) تفسير القرطبي ٥ / ١٦٩، وبدائع الصنائع ٤ / ١٦.

(٥) حاشية ابن عابدين ٣ / ٤٣١، وتنقيح الفتاوى الحامدية ١ / ٢٠٥.

(٦) المغرب، ومختار الصحاح.

وَأَمَّا فِي الاِصْطِلاَحِ فَالإِْيصَاءُ بِمَعْنَى الْوَصِيَّةِ، وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ هُوَ إِقَامَةُ الإِْنْسَانِ غَيْرَهُ مَقَامَهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ فِي تَصَرُّفٍ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ، أَوْ فِي تَدْبِيرِ شُئُونِ أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ وَرِعَايَتِهِمْ، وَذَلِكَ الشَّخْصُ الْمُقَامُ يُسَمَّى الْوَصِيَّ.

أَمَّا إِقَامَةُ غَيْرِهِ مُقَامَهُ فِي الْقِيَامِ بِأَمْرٍ فِي حَال حَيَاتِهِ فَلاَ يُقَال لَهُ فِي الاِصْطِلاَحِ إِيصَاءٌ، وَإِنَّمَا يُقَال لَهُ وَكَالَةٌ. (ر: إِيصَاءٌ ف ١) .

وَفَرَّقَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ بَيْنَ الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ بِأَنَّ الْقَيِّمَ مَنْ فُوِّضَ إِلَيْهِ حِفْظُ الْمَال وَالْقِيَامُ عَلَيْهِ وَجَمْعُ الْغَلاَّتِ دُونَ التَّصَرُّفِ، وَالْوَصِيُّ مَنْ فُوِّضَ إِلَيْهِ التَّصَرُّفُ وَالْحِفْظُ جَمِيعًا فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيل بِالتَّصَرُّفِ وَالْحِفْظِ جَمِيعًا، وَعَقَّبَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَازَهْ بِقَوْلِهِ: لَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ كَانَ مِنْ قَبْل، أَمَّا فِي زَمَانِنَا فَإِنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْقَيِّمِ وَالْوَصِيِّ (١) .

ب - الْوَكَالَةُ:

٣ - الْوَكَالَةُ: إِقَامَةُ الشَّخْصِ غَيْرَهُ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَمْلُوكٍ قَابِلٍ لِلنِّيَابَةِ لِيَفْعَلَهُ فِي حَال حَيَاتِهِ، فَهِيَ تُشْبِهُ الْقِوَامَةُ مِنْ حَيْثُ إِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ تَفْوِيضٌ لِلْغَيْرِ فِي الْقِيَامِ بِبَعْضِ

_________

(١) شرح أدب القاضي للخصاف ١ / ٢٨٤ - ٢٨٥.

الأُْمُورِ نِيَابَةً عَمَّنْ فَوَّضَهُ إِلاَّ أَنَّ الْقِوَامَةُ تَخْتَلِفُ عَنِ الْوَكَالَةِ فِي أَنَّ التَّفْوِيضَ فِي الْقِوَامَةُ يَكُونُ مِنْ قِبَل الْقَاضِي غَالِبًا، أَمَّا الْوَكَالَةُ فَلاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّفْوِيضُ فِيهَا مِنْ قِبَل الْقَاضِي.

ج - الْوِلاَيَةُ:

٤ - الْوِلاَيَةُ فِي اللُّغَةِ: الْمَحَبَّةُ وَالنُّصْرَةُ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ تَنْفِيذُ الْقَوْل عَلَى الْغَيْرِ، وَمِنْهُ وِلاَيَةُ الْوَصِيِّ وَقَيِّمِ الْوَقْفِ وَوِلاَيَةُ وُجُوبِ أَدَاءِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ (٢) . وَالْوِلاَيَةُ أَعَمُّ مِنَ الْقِوَامَةُ.

أَحْكَامُ الْقِوَامَةُ:

(لِلْقِوَامَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:)

الْقِوَامَةُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ:

٥ - تَثْبُتُ الْقِوَامَةُ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمَعْتُوهِ، وَالسَّفِيهِ، وَذِي الْغَفْلَةِ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ لَهُ الْوِلاَيَةُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَقَدَّمَ كُلٌّ مِنْهُمْ مَنْ رَآهُ أَشْفَقَ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَأَحْرَصَ عَلَى مَصْلَحَتِهِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (وِلاَيَةٌ) (وَوَصِيٌّ) (وَقَيِّمٌ ف ٤) (وَإِيصَاءٌ ف ٩، ١١) .

نَصْبُ الْقَيِّمِ عَلَى مَال الْمَفْقُودِ:

٦ - إِذَا غَابَ الرَّجُل فَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مَوْضِعٌ وَلاَ

_________

(١) المغرب.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٩٦.

يُعْلَمُ أَحَيٌّ هُوَ أَمْ مَيِّتٌ نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يَحْفَظُ مَالَهُ، وَيَقُومُ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْفِي حَقَّهُ؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ نُصِّبَ نَاظِرًا لِكُل عَاجِزٍ عَنِ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ، وَالْمَفْقُودُ عَاجِزٌ عَنْهُ، فَصَارَ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَفِي نَصْبِ مَا ذُكِرَ نَظَرٌ لَهُ فَيُفْعَل (١) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: مَفْقُودٌ) .

الْقِوَامَةُ عَلَى الْوَقْفِ:

٧ - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ حَقَّ تَوْلِيَةِ أَمْرِ الْوَقْفِ فِي الأَْصْل لِلْوَاقِفِ فَإِنْ شَرَطَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ اتُّبِعَ شَرْطُهُ (٢) .

وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَشْتَرِطِ الْوَاقِفُ الْوِلاَيَةَ لأَِحَدٍ أَوْ شَرَطَهَا فَمَاتَ الْمَشْرُوطُ لَهُ فَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَقْفٌ) .

قِوَامَةُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ:

٨ - الزَّوْجُ قَيِّمٌ عَلَى زَوْجَتِهِ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الزَّوْجَ أَمِينٌ عَلَيْهَا يَتَوَلَّى أَمْرَهَا وَيُصْلِحُهَا فِي حَالِهَا (٣)، وَيَقُومُ عَلَيْهَا آمِرًا نَاهِيًا كَمَا يَقُومُ

_________

(١) فتح القدير ٤ / ٤٤٠ ط. بولاق، وبدائع الصنائع ٦ / ١٩٦، وتبيين الحقائق ٣ / ٣١٠.

(٢) الفتاوى الهندية ٢ / ٤٠٨، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٣٨٤، ٤٠٩، وروضة الطالبين ٥ / ٣٤٦، وحاشية الدسوقي ٤ / ٨٨، والمغني ٥ / ٦٤٧، وكشاف القناع ٤ / ٢٦٥.

(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٣٠ ط. دار الكتب العلمية.

الْوَالِي عَلَى رَعِيَّتِهِ (١) .

قَال ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ (٢)، أَيِ الرَّجُل قَيِّمٌ عَلَى الْمَرْأَةِ، أَيْ هُوَ رَئِيسُهَا وَكَبِيرُهَا وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا مُؤَدِّبُهَا إِذَا اعْوَجَّتْ (٣) .

وَقَال الْجَصَّاصُ فِي تَفْسِيرِهِ لِلآْيَةِ: قِيَامُهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالتَّأْدِيبِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ لِمَا فَضَّل اللَّهُ الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْعَقْل وَالرَّأْيِ، وَبِمَا أَلْزَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهَا، فَدَلَّتِ الآْيَةُ عَلَى مَعَانٍ: أَحَدِهَا: تَفْضِيل الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ فِي الْمَنْزِلَةِ، وَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَقُومُ بِتَدْبِيرِهَا وَتَأْدِيبِهَا، وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ لَهُ إِمْسَاكَهَا فِي بَيْتِهِ وَمَنْعَهَا مِنَ الْخُرُوجِ، وَأَنَّ عَلَيْهَا طَاعَتَهُ وَقَبُول أَمْرِهِ مَا لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً، وَدَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَتِهَا عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٤) .

وَقَال الزَّمَخْشَرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الآْيَةِ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوِلاَيَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْفَضْل لاَ بِالتَّغَلُّبِ وَالاِسْتِطَالَةِ وَالْقَهْرِ (٥) .

_________

(١) الكشاف للزمخشري ١٠ / ٥٢٣ ط. دار المعرفة - بيروت.

(٢) سورة النساء / ٣٤.

(٣) تفسير ابن كثير ١ / ٤٩١. ط. عيسى الحلبي.

(٤) أحكام القرآن للجصاص ٢ / ١٨٨ نشر دار الكتاب العربي، والآية من سورة النساء / ٣٤.

(٥) الكشاف للزمخشري ١ / ٥٢٣ ط. دار المعرفة.

أَسْبَابُ الْقِوَامَةُ:

٩ - ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْقِوَامَةُ جُعِلَتْ عَلَى الْمَرْأَةِ لِلرَّجُل لِثَلاَثَةِ أَسْبَابٍ:

الأَْوَّل: كَمَال الْعَقْل وَالتَّمْيِيزِ (١)، قَال الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّ الرِّجَال لَهُمْ فَضِيلَةٌ فِي زِيَادَةِ الْعَقْل وَالتَّدْبِيرِ فَجُعِل لَهُمْ حَقُّ الْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ لِذَلِكَ (٢) .

الثَّانِي: كَمَال الدِّينِ (٣) .

الثَّالِثِ: بَذْل الْمَال مِنَ الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ (٤)، قَال ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّل اللَّهُ بِهِ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٥) أَيْ مِنَ الْمُهُورِ وَالنَّفَقَاتِ وَالْكُلَفِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَهُنَّ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ فَالرَّجُل أَفْضَل مِنَ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهِ، وَلَهُ الْفَضْل عَلَيْهَا، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ قَيِّمًا عَلَيْهَا (٦) .

(ر: زَوْجٌ ف ٢ - ١١ وَزَوْجَةٌ ف ١٤ - ١٦) .

مُقْتَضَى قِوَامَةُ الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ:

١٠ - مُقْتَضَى قِوَامَةُ الرَّجُل عَلَى الْمَرْأَةِ أَنَّ عَلَى

_________

(١) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٣١.

(٢) تفسير القرطبي ٥ / ١٦٩.

(٣) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٣١.

(٤) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٣١.

(٥) سورة النساء / ٣٤.

(٦) تفسير ابن كثير ١ / ٤٩١.

الرَّجُل أَنْ يَبْذُل الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ وَيُحْسِنَ الْعِشْرَةَ وَيَحْجُبَ زَوْجَتَهُ وَيَأْمُرَهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَيُنْهِيَ إِلَيْهَا شَعَائِرَ الإِْسْلاَمِ مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ، وَعَلَيْهَا الْحِفْظُ لِمَالِهِ وَالإِْحْسَانُ إِلَى أَهْلِهِ وَالاِلْتِزَامُ لأَِمْرِهِ وَقَبُول قَوْلِهِ فِي الطَّاعَاتِ (١) .

قَوَد

انْظُرْ: قِصَاص

_________

(١) أحكام القرآن لابن العربي ١ / ٥٣٠ ط. دار الكتب العلمية.

قَوْلٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْقَوْل فِي اللُّغَةِ هُوَ: الْكَلاَمُ، أَوْ كُل لَفْظٍ نَطَقَ بِهِ اللِّسَانُ تَامًّا أَوْ نَاقِصًا.

وَيُسْتَعْمَل الْقَوْل مَجَازًا لِلدَّلاَلَةِ عَلَى الْحَال مِثْل: وَقَالَتْ لَهُ الْعَيْنَانِ: سَمْعًا وَطَاعَةً.

وَالْقَوْل هُوَ الْقِيل وَالْمَقَالَةُ وَالْمَذْهَبُ.

وَجَمْعُ الْقَوْل: أَقْوَالٌ وَأَقَاوِيل.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١)

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٢ - أَجْمَعَتِ الأُْمَّةُ عَلَى أَنَّ الْقَوْل مَنُوطٌ بِقَائِلِهِ إِذَا كَانَ مُكَلَّفًا، إِنْ خَيْرًا وَإِنْ شَرًّا، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (٢)، وَأَنَّ قَوْل الْكُفْرِ مِنْ مُكَلَّفٍ غَيْرِ مُكْرَهٍ كُفْرٌ

_________

(١) غريب القرآن للأصفهاني، لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، والقاموس المحيط، والتعريفات للجرجاني.

(٢) سورة ق / ١٨.