الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤ الصفحة 14

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤

قَهْقَهَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْقَهْقَهَةُ مَصْدَرُ قَهْقَهَ إِذَا مَدَّ وَرَجَّعَ فِي ضَحِكِهِ، وَقِيل: هُوَ اشْتِدَادُ الضَّحِكِ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الضَّحِكُ الْمَسْمُوعُ لَهُ وَلِجِيرَانِهِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الضَّحِكُ:

٢ - الضَّحِكُ لُغَةً: مَصْدَرُ ضَحِكَ يَضْحَكُ ضِحْكًا وَضَحِكًا: انْفَرَجَتْ شَفَتَاهُ وَبَدَتْ أَسْنَانُهُ مِنَ السُّرُورِ (٣) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ مَا يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ دُونَ جِيرَانِهِ (٤) .

وَبَيْنَ الضَّحِكِ وَالْقَهْقَهَةِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ.

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح، وحاشية ابن عابدين ١ / ٩٨.

(٢) التعريفات ص١٨١، والبحر الرائق ١ / ٤٢، وبداية المجتهد ١ / ٣٩.

(٣) المفردات للراغب ص٢٩٣.

(٤) فتح القدير ١ / ٣٥ ط. بولاق، وحاشية ابن عابدين ١ / ٩٨ ط. بولاق، والمفردات للراغب ص ٢٩٣.

ب - التَّبَسُّمُ:

٣ - التَّبَسُّمُ مَصْدَرُ تَبَسَّمَ، وَالثُّلاَثِيُّ بَسَمَ، يُقَال: بَسَمَ يَبْسِمُ بَسْمًا: انْفَرَجَتْ شَفَتَاهُ عَنْ ثَنَايَاهُ ضَاحِكًا بِدُونِ صَوْتٍ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الضَّحِكِ (١) .

وَعَرَّفَهُ الْجُرْجَانِيُّ بِقَوْلِهِ: مَا لاَ يَكُونُ مَسْمُوعًا لَهُ وَلِجِيرَانِهِ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ التَّبَسُّمِ وَالْقَهْقَهَةِ أَنَّ التَّبَسُّمَ غَالِبًا مُقَدِّمَةٌ لِلْقَهْقَهَةِ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَهْقَهَةِ فِي الصَّلاَةِ، فَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: إِنَّ الصَّلاَةَ تَفْسُدُ بِالْقَهْقَهَةِ وَلاَ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ، لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَال: كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ فُقَهَائِنَا الَّذِينَ يُنْتَهَى إِلَى قَوْلِهِمْ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ فِيمَنْ رَعَفَ غَسَل عَنْهُ الدَّمَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَفِيمَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلاَةِ أَعَادَهَا وَلَمْ يُعِدْ وُضُوءَهُ (٣) .؛ وَلأَِنَّ الضَّحِكَ لَوْ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٨.

(٢) التعريفات ص١٨١، وانظر قواعد الفقه ص٢١٨، وبدائع الصنائع ١ / ٣٢ ط. دار الكتاب العربي، وحاشية الطحطاوي ١ / ٨٣

(٣) الأثر أخرجه البيهقي (١ / ١٤٥) .

كَانَ نَاقِضًا لَنَقَضَ فِي الصَّلاَةِ وَغَيْرِهَا كَالْحَدَثِ، فَهِيَ لاَ تُوجِبُ الْوُضُوءَ خَارِجَ الصَّلاَةِ فَلاَ تُوجِبُهُ دَاخِلَهَا كَالْعُطَاسِ وَالسُّعَال (١) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْقَهْقَهَةُ فِي الصَّلاَةِ ذَاتِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَتُفْسِدُ الصَّلاَةَ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَعْمَى جَاءَ وَالنَّبِيُّ ﷺ فِي الصَّلاَةِ، فَتَرَدَّى فِي بِئْرٍ، فَضَحِكَ طَوَائِفُ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ ضَحِكَ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلاَةَ (٢)، وَكَمَا تَبْطُل بِالْحَدَثِ الْعَمْدِ إِذَا حَصَل قَبْل الْقُعُودِ الأَْخِيرِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهَا تَبْطُل كَذَلِكَ، بِالْقَهْقَهَةِ إِذَا حَصَلَتْ قَبْل الْقُعُودِ الأَْخِيرِ قَدْرَ التَّشَهُّدِ كَذَلِكَ أَمَّا إِنْ كَانَتْ بَعْدَهُ فَإِنَّهَا لاَ تُبْطِل الصَّلاَةَ وَإِنْ نَقَضَتِ الْوُضُوءَ (٣) .

وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْقَهْقَهَةُ خَارِجَ الصَّلاَةِ، أَوْ فِي صَلاَةِ الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ وَصَلاَةِ الصَّبِيِّ وَصَلاَةِ الْبَانِي بَعْدَ الْوُضُوءِ لاَ تُفْسِدُ

_________

(١) القوانين الفقهية ص٢٩، والزرقاني على خليل ١ / ٢٤٨ - ٢٤٩، والمجموع شرح المهذب ١ / ٦٠ - ٦١، والمغني لابن قدامة ١ / ١٧٧ ط. الرياض.

(٢) حديث: " أمر رسول الله ﷺ من ضحك أن يعيد الوضوء والصلاة ". أخرجه الدارقطني (١ / ١٧٢) من حديث جابر، وضعفه.

(٣) حاشية ابن عابدين ١ / ٩٨ - ٩٩ ط. بولاق، والبحر الرائق ١ / ٤٢ - ٤٣، وفتح القدير ١ / ٣٥.

الْوُضُوءَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ (١) .

قَهْقَهَةُ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ:

٥ - وَلَوْ قَهْقَهَ الإِْمَامُ وَالْقَوْمُ جَمِيعًا: فَإِنَّ قَهْقَهَةَ الإِْمَامِ أَوَّلًا تَنْقُضُ وُضُوءَهُ دُونَ الْقَوْمِ؛ لأَِنَّ قَهْقَهَتَهُمْ لَمْ تُصَادِفْ تَحْرِيمَةَ الصَّلاَةِ بِفَسَادِ صَلاَتِهِمْ لِفَسَادِ صَلاَةِ الإِْمَامِ، فَجُعِلَتْ قَهْقَهَتُهُمْ خَارِجَ الصَّلاَةِ.

وَإِنْ قَهْقَهَ الْقَوْمُ أَوَّلًا ثُمَّ الإِْمَامُ انْتُقِضَ طَهَارَةُ الْكُل؛ لأَِنَّ قَهْقَهَتَهُمْ حَصَلَتْ فِي الصَّلاَةِ.

وَكَذَلِكَ إِنْ قَهْقَهُوا مَعًا؛ لأَِنَّ قَهْقَهَةَ الْكُل حَصَلَتْ فِي تَحْرِيمَةِ الصَّلاَةِ (٢) .

وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ.

_________

(١) المراجع السابقة.

(٢) البحر الرائق ١ / ٤٣، وحاشية ابن عابدين ١ / ٩٨ - ٩٩، ٤١١، وحاشية الطحطاوي ١ / ٨٣ - ٨٤، وتبيين الحقائق ١ / ١١.

قَوَادِحُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْقَوَادِحُ فِي اللُّغَةِ جَمْعُ قَادِحٍ: يُقَال قَدَحَ الرَّجُل يَقْدَحُهُ قَدْحًا إِذَا عَابَهُ بِالطَّعْنِ فِي نَسَبِهِ أَوْ عَدَالَتِهِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ الْفِقْهِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .

وَفِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ قَال الْعَضُدُ: هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ اعْتِرَاضَاتٌ عَلَى الدَّلِيل الدَّال عَلَى الْعِلِّيَّةِ (٣) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

مَا تَرِدُ عَلَيْهِ الْقَوَادِحُ:

٢ - لاَ تَرِدُ الْقَوَادِحُ عَلَى كُل قِيَاسٍ؛ لأَِنَّ مِنَ الأَْقْيِسَةِ مَا لاَ تَرِدُ عَلَيْهِ كَالْقِيَاسِ مَعَ عَدَمِ النَّصِّ أَوِ الإِْجْمَاعِ، فَلاَ يَتَّجِهُ عَلَيْهِ فَسَادُ الاِعْتِبَارِ إِلاَّ مِمَّنْ يُنْكِرُ الْقِيَاسَ أَصْلًا.

_________

(١) لسان العرب، وتاج العروس، ومتن اللغة.

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٧١، ومغني المحتاج ٤ / ٤٣٣.

(٣) حاشية العطار على جمع الجوامع وهامشه للشربيني ص٢ / ٣٣٩.

تَعَدُّدُ الْقَوَادِحِ:

٣ - الْقَوَادِحُ مُتَعَدِّدَةٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ الأُْصُولِيُّونَ فِي عَدَدِهَا:

وَمِنْهَا: تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ بِأَنْ وُجِدَتِ الْعِلَّةُ فِي صُورَةٍ مَثَلًا بِدُونِ الْحُكْمِ.

وَمِنْهَا: الْعَكْسُ: وَهُوَ انْتِفَاءُ الْحُكْمِ لاِنْتِفَاءِ الْعِلَّةِ.

وَمِنْهَا: عَدَمُ التَّأْثِيرِ: وَهُوَ أَنْ لاَ يَكُونَ بَيْنَ الْوَصْفِ وَالْحُكْمِ مُنَاسَبَةٌ.

وَمِنْهَا: الْقَلْبُ: وَهُوَ دَعْوَى الْمُعْتَرِضِ أَنَّ مَا يَسْتَدِل بِهِ الْمُسْتَدِل فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ عَلَيْهِ لاَ لَهُ إِنْ صَحَّ ذَلِكَ الْمُسْتَدَل بِهِ.

وَمِنْهَا: الْقَوْل بِالْمُوجِبِ وَهُوَ: تَسْلِيمُ دَلِيل الْمُسْتَدِل مَعَ بَقَاءِ مَحَل النِّزَاعِ، كَأَنْ يَقُول الْمُسْتَدِل فِي الْقِصَاصِ بِالْقَتْل بِالْمُثْقَل: قَتَل بِمَا يَقْتُل غَالِبًا فَلاَ يُنَافِي الْقِصَاصَ، فَيُسَلِّمُ الْمُعْتَرِضُ بِعَدَمِ الْمُنَافَاةِ بَيْنَ الْقَتْل بِالْمُثْقَل وَالْقِصَاصِ، وَيَقُول: وَلَكِنْ لِمَ قُلْتَ إِنَّهُ يَقْتَضِي الْقِصَاصَ وَهُوَ مَحَل النِّزَاعِ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

_________

(١) حاشية العطار ٢ / ٣٣٩ وما بعده، والبحر المحيط ٥ / ٢٦٠ وما بعده، والتحصيل في المحصول ٢ / ٢٠٩ وما بعده، ابن عابدين ٢ / ٢٩٥.

قَوَادِحُ الْعَدَالَةِ

٤ - مِنْ قَوَادِحِ الْعَدَالَةِ مَا يَأْتِي:

أ - الْفِسْقُ فَلاَ تُقْبَل الشَّهَادَةُ مِنْ فَاسِقٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١) وَالْفَاسِقُ لَيْسَ بِمَرْضِيٍّ.

ب - عَدَمُ الْمُرُوءَةِ: وَهِيَ سُقُوطُ الْهِمَّةِ، وَعَدَمُ التَّرَفُّعِ عَنِ الدَّنَايَا، فَلاَ يُقْبَل شَهَادَةُ مَنْ لاَ مُرُوءَةَ لَهُ؛ لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَتَرَفَّعُ عَنِ الْكَذِبِ.

ج - عَدَمُ النُّطْقِ: فَلاَ يُقْبَل شَهَادَةُ الأَْبْكَمِ.

د - التُّهْمَةُ: فَلاَ يُقْبَل شَهَادَةُ مَنْ يُتَّهَمُ بِجَرِّ نَفْعٍ، أَوْ دَفْعِ ضَرَرٍ كَأَنْ يَشْهَدَ لأَِصْلِهِ، أَوْ فَرْعِهِ (٢) .

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: الْمُدَاوَمَةُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَمُسْتَحَبَّاتِ الصَّلاَةِ تَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ لِتَهَاوُنِ مُرْتَكِبِهَا بِالدِّينِ وَإِشْعَارِهِ بِقِلَّةِ مُبَالاَتِهِ بِالْمُهِمَّاتِ (٣) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَدَالَةٌ ف ١٧ وَشَهَادَةٌ ف ٢٢) وَمَا بَعْدَهَا.

_________

(١) سورة البقرة / ٢٨٢.

(٢) لسان العرب، تاج العروس، ومتن اللغة مادة (قدح) .

(٣) مغني المحتاج ٤ / ٣٣٣، ورد المحتار ٤ / ٣٨١، والمغني ٩ / ١٦٧.

قَوَاعِدُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْقَوَاعِدُ لُغَةً جَمْعُ قَاعِدَةٍ وَهِيَ أَسَاسُ الشَّيْءِ وَأَصْلُهُ.

فَقَوَاعِدُ الْبِنَاءِ أَسَاسُهُ الَّذِي يَعْتَمِدُهُ، قَال الزَّجَّاجُ: الْقَوَاعِدُ أَسَاطِينُ الْبِنَاءِ الَّتِي تُعَمِّدُهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيل﴾ (١) .

وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ الْعُجُزُ اللَّوَاتِي قَعَدْنَ عَنِ التَّصَرُّفِ مِنْ أَجْل السِّنِّ وَقَعَدْنَ عَنِ الْوَلَدِ وَالْمَحِيضِ (٢) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الْقَوَاعِدَ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا:

الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ، وَالْقَاعِدَةُ الْفِقْهِيَّةُ قَضِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ مُنْطَبِقَةٌ عَلَى جَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهَا، وَقَال الْحَمَوِيُّ: هِيَ حُكْمٌ أَكْثَرِيٌّ لاَ كُلِّيٌّ يَنْطَبِقُ

_________

(١) سورة البقرة / ١٢٧.

(٢) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، والمفردات للراغب الأصفهاني مادة: قعد. وتفسير القرطبي ١٢ / ٣٠٩، الكشاف للزمخشري ١ / ١٨٧، وغمز عيون البصائر ١ / ٥١، الموافقات للشاطبي ١ / ٣٠.

عَلَى أَكْثَرِ جُزْئِيَّاتِهِ لِتُعْرَفَ أَحْكَامُهَا مِنْهُ، كَمَا يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الْقَوَاعِدَ مِنَ النِّسَاءِ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي قَعَدَتْ عَنِ الْحَيْضِ وَالزَّوَاجِ مِنْ أَجْل السِّنِّ.

وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ قَوَاعِدَ الْبَيْتِ عَلَى أُسُسِهِ الَّتِي يَقُومُ عَلَيْهَا (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الأُْصُول:

٢ - الأُْصُول فِي اللُّغَةِ جَمْعُ أَصْلٍ، وَهُوَ مَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ غَيْرُهُ، أَوْ هُوَ مَا يُفْتَقَرُ إِلَيْهِ وَلاَ يَفْتَقِرُ هُوَ إِلَى غَيْرِهِ.

وَالأَْصْل فِي الشَّرْعِ: عِبَارَةٌ عَمَّا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلاَ يُبْنَى هُوَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ هُوَ مَا يَثْبُتُ حُكْمُهُ بِنَفْسِهِ وَيُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الأُْصُول وَبَيْنَ الْقَوَاعِدِ أَنَّ الْقَاعِدَةَ الْكُلِّيَّةَ أَصْلٌ لِجُزْئِيَّاتِهَا.

أَوَّلًا: الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ:

٣ - أَوْرَدَ الْعُلَمَاءُ قَوَاعِدَ كُلِّيَّةً لِلْفِقْهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا تَرْجِعُ إِلَيْهَا مَسَائِل الْفِقْهِ فِي الْجُمْلَةِ وَيَنْدَرِجُ تَحْتَهَا مَا لاَ يَنْحَصِرُ مِنَ الصُّوَرِ الْجُزْئِيَّةِ، وَمِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ مَا يَلِي:

_________

(١) قواعد الفقه للبركتي، التعريفات للجرجاني، غمز عيون البصائر ١ / ٢٢.

(٢) لسان العرب، المصباح المنير، المفردات، التعريفات للجرجاني، والمعجم الوسيط مادة (أصل)، والبحر المحيط ١ / ١٥، والموافقات للشاطبي ١ / ٢٩.

أ) الأُْمُورُ بِمَقَاصِدِهَا:

وَقَدِ اسْتَخْرَجَ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَحْكَامًا مِنْهَا: أَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ يَتَّصِفُ بِالْحِل وَالْحُرْمَةِ بِاعْتِبَارِ مَا قُصِدَ بِهِ. فَمَثَلًا أَخْذُ اللُّقَطَةِ بِقَصْدِ حِفْظِهَا وَرَدِّهَا إِلَى أَصْحَابِهَا جَائِزٌ، أَمَّا أَخْذُهَا بِقَصْدِ الاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا وَتَمَلُّكِهَا فَلاَ يَجُوزُ بَل يَكُونُ الآْخِذُ غَاصِبًا آثِمًا أَوْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ (١) .

ب) الْيَقِينُ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ:

قَال السُّيُوطِيُّ: هَذِهِ الْقَاعِدَةُ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهَا مَسَائِل مِنَ الطَّهَارَةِ وَالْعِبَادَاتِ وَالطَّلاَقِ وَإِنْكَارِ الْمَرْأَةِ وُصُول النَّفَقَةِ إِلَيْهَا وَاخْتِلاَفِ الزَّوْجَيْنِ فِي التَّمْكِينِ مِنَ الْوَطْءِ وَالسُّكُوتِ وَالرَّدِّ، وَاخْتِلاَفِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَدَعْوَى الْمُطَلَّقَةِ الْحَمْل وَغَيْرِ ذَلِكَ (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي الْمُلْحَقِ الأُْصُولِيِّ.

ثَانِيًا: الْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ:

٤ - قَال بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا مِنَ الْمَرْأَةِ الْعَجُوزِ الَّتِي لاَ يُشْتَهَى مِثْلُهَا كَمَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَضَعَ الْجِلْبَابَ وَالْخِمَارَ

_________

(١) غمز عيون البصائر ١ / ٩٧، الأشباه والنظائر للسيوطي ص١٠، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام ١ / ١٤٩.

(٢) غمز عيون البصائر ١ / ١٩٣ - ٢٠٣، الأشباه والنظائر ص٥٠ وما بعدها، ومغني المحتاج ١ / ٣٩، ٤٣١ وما بعدها.