الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤ الصفحة 13

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤

فِي جَمِيعِ السَّنَةِ كَسَائِرِ الأَْذْكَارِ (١) .

وَلَوْ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ، ثُمَّ قَنَتَ قَبْل الرُّكُوعِ جَازَ (٢)، لِمَا رَوَى أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَنَتَ فِي الْوِتْرِ قَبْل الرُّكُوعِ (٣) .

وَهَيْئَةُ الْقُنُوتِ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ حَال قُنُوتِهِ وَيَبْسُطَهُمَا وَبُطُونَهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَلَوْ كَانَ مَأْمُومًا، وَيَقُول جَهْرًا - سَوَاءٌ أَكَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا -: " اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنَتُوبُ إِلَيْكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّل عَلَيْكَ، وَنُثْنِي عَلَيْكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ، نَشْكُرُكَ وَلاَ نَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنَا شَرَّ مَا قَضَيْتَ، إِنَّكَ تَقْضِي وَلاَ يُقْضَى عَلَيْكَ، وَإِنَّهُ لاَ يَذِل مَنْ وَالَيْتَ، وَلاَ يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لاَ نُحْصَى ثَنَاءً

_________

(١) المغني ٢ / ٥٨١.

(٢) شرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٦.

(٣) حديث أُبي بن كعب " أن رسول الله ﷺ قنت في الوتر قبل الركوع ". أورده أبو داود (٢ / ١٣٥) معلقًا، ثم ضعفه.

عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ ".

وَلَهُ أَنْ يَزِيدَ مَا شَاءَ مِمَّا يَجُوزُ بِهِ الدُّعَاءُ فِي الصَّلاَةِ، قَال الْمَجْدُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: فَقَدْ صَحَّ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقْنُتُ بِقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُفْرِدُ الْمُنْفَرِدُ الضَّمِيرَ، فَيَقُول اللَّهُمَّ اهْدِنِي.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعِيذُكَ. . . إِلَخْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ نَصَّ أَحْمَدُ، وَعِنْدَ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، يَجْمَعُهُ، لأَِنَّهُ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (١) .

وَالْمَأْمُومُ إِذَا سَمِعَ قُنُوتَ إِمَامِهِ أَمَّنَ عَلَيْهِ بِلاَ قُنُوتٍ، وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ دَعَا، وَهَل يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ إِذَا فَرَغَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (أَشْهَرُهُمَا) أَنَّهُ يَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ، وَاخْتَارَهُ الأَْكْثَرُ، لِمَا رَوَى السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَعَا فَرَفَعَ يَدَيْهِ، مَسَحَ وَجْهَهُ بِيَدَيْهِ (٢)، وَكَخَارِجِ الصَّلاَةِ.

(وَالثَّانِيَةُ) لاَ، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ، وَاخْتَارَهَا الآْجُرِّيُّ لِضَعْفِ الْخَبَرِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، صَحَّحَهَا فِي الْوَسِيلَةِ، وَعَنْهُ: يُمِرُّهُمَا عَلَى صَدْرِهِ (٣)، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِذَا أَرَادَ السُّجُودَ، لأَِنَّ الْقُنُوتَ مَقْصُودٌ فِي

_________

(١) (١) المبدع ٢ / ١٢.

(٢) حديث: " أن النبي ﷺ " كان دعا فرفع يديه مسح بهما وجهه ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٦٦)، وفي إسناده راوٍ مجهول كما في الميزان للذهبي (١ / ٥٦٩)

(٣) المبدع ٢ / ١٢، والمغني ٤ / ٥٨٥.

الْقِيَامِ، فَهُوَ كَالْقِرَاءَةِ (١) .

ج - الْقُنُوتُ عِنْدَ النَّازِلَةِ:

٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْقُنُوتِ عِنْدَ النَّوَازِل عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

(الأَْوَّل) لِلْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ إِلاَّ لِنَازِلَةٍ: كَفِتْنَةٍ وَبَلِيَّةٍ، فَيَقْنُتُ الإِْمَامُ فِي الصَّلاَةِ الْجَهْرِيَّةِ (٢)، قَال الطَّحَاوِيُّ: إِنَّمَا لاَ يَقْنُتُ عِنْدَنَا فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ مِنْ دُونِ وُقُوعِ بَلِيَّةٍ، فَإِنْ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ أَوْ بَلِيَّةٌ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، فَعَلَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ (٣) .

وَهَل الْقُنُوتُ لِلنَّازِلَةِ قَبْل الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ؟ احْتِمَالاَنِ، اسْتَظْهَرَ الْحَمَوِيُّ فِي حَوَاشِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ كَوْنَهُ قَبْلَهُ، وَرَجَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ مَا اسْتَظْهَرَهُ الشُّرُنْبُلاَلِيُّ فِي مَرَاقِي الْفَلاَحِ أَنَّهُ بَعْدَهُ (٤) .

(وَالثَّانِي) لِلْمَالِكِيَّةِ فِي الْمَشْهُورِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي غَيْرِ الأَْصَحِّ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَقْنُتُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ مُطْلَقًا (٥)، قَال الزَّرْقَانِيُّ: لاَ بِوِتْرٍ وَلاَ فِي سَائِرِ

_________

(١) كشاف القناع ١ / ٤٨٩ - ٤٩٣، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٦ - ٢٢٨، والمبدع ٢ / ٧ - ١٢، والمغني لابن قدامة ٢ / ٥٨٠ - ٥٨٥، (ط. هجر) وبدائع الفوائد ٤ / ١١٢، ١١٣.

(٢) البحر الرائق وحاشيته منحة الخالق لابن عابدين ٢ / ٤٧، ٤٨، الدر المنتقى شرح الملتقى ١ / ١٢٩، مرقاة المفاتيح ١ / ١٦٣.

(٣) عقود الجواهر المنيفة للزبيدي ١ / ١٤٧، ومنحة الخالق على البحر الرائق ٢ / ٤٧.

(٤) منحة الخالق على البحر الرائق لابن عابدين ٢ / ٤٨.

(٥) منح الجليل ١ / ١٥٧، ومواهب الجليل ١ / ٥٣٩، والأذكار للنووي ص٨٦، وروضة الطالبين ١ / ٢٥٤، والمجموع شرح المهذب ٣ / ٤٩٤.

الصَّلَوَاتِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ خِلاَفًا لِزَاعِمِيهِ، لَكِنْ لَوْ قَنَتَ فِي غَيْرِهَا لَمْ تَبْطُل، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ الْكَرَاهَةُ (١)، وَدَلِيلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ أَنَّهُ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَهُ (٢) .

(وَالثَّالِثُ) لِلشَّافِعِيَّةِ فِي الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ إِذَا نَزَلَتْ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، كَوَبَاءٍ، وَقَحْطٍ، أَوْ مَطَرٍ يَضُرُّ بِالْعُمْرَانِ أَوِ الزَّرْعِ، أَوْ خَوْفِ عَدُوٍّ، أَوْ أَسْرِ عَالِمٍ قَنَتُوا فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ، قَال النَّوَوِيُّ: مُقْتَضَى كَلاَمِ الأَْكْثَرِينَ أَنَّ الْكَلاَمَ وَالْخِلاَفَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْجَوَازِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشْعِرُ إِيرَادُهُ بِالاِسْتِحْبَابِ، قُلْتُ: الأَْصَحُّ اسْتِحْبَابُهُ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُدَّةِ، وَنَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي الإِْمْلاَءِ (٣)، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ نَازِلَةٌ فَلاَ قُنُوتَ إِلاَّ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ، قَال ابْنُ عَلاَّنَ: وَإِنْ لَمْ تَنْزِل فَلاَ يَقْنُتُوا، أَيْ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ وُرُودِ الدَّلِيل لِغَيْرِ النَّازِلَةِ، وَفَارَقَتِ الصُّبْحُ غَيْرَهَا بِشَرَفِهَا مَعَ اخْتِصَاصِهَا

_________

(١) شرح الزرقاني على خليل ١ / ٢١٢.

(٢) حديث أنس: " أنه ﷺ قنت شهرًا ثم تركه ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٣٨٥)، ومسلم (١ / ٤٦٩) .

(٣) روضة الطالبين ١ / ٢٥٤، وانظر المجموع شرح المهذب ٣ / ٤٩٤.

بِالتَّأْذِينِ قَبْل الْوَقْتِ، وَبِالتَّثْوِيبِ، وَبِكَوْنِهَا أَقْصَرَهُنَّ، فَكَانَتْ بِالزِّيَادَةِ أَلْيَقَ، وَلِيَعُودَ عَلَى يَوْمِهِ بِالْبَرَكَةِ، لِمَا فِيهِ - أَيِ الْقُنُوتِ - مِنَ الذِّلَّةِ وَالْخُضُوعِ (١) .

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: قَنَتَ رَسُول اللَّهِ ﷺ شَهْرًا مُتَتَابِعًا فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، يَدْعُو عَلَى رَعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ فِي دُبُرِ كُل صَلاَةٍ إِذَا قَال سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ الأَْخِيرَةِ، وَيُؤَمِّنُ مَنْ خَلْفَهُ (٢) قَال ابْنُ عَلاَّنَ: إِنَّهُ ﷺ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى قَاتِلِي أَصْحَابِهِ الْقُرَّاءِ بِبِئْرِ مَعُونَةَ، لِدَفْعِ تَمَرُّدِ الْقَاتِلِينَ، لاَ لِتَدَارُكِ الْمَقْتُولِينَ لِتَعَذُّرِهِ. وَقِيسَ غَيْرُ خَوْفِ الْعَدُوِّ عَلَيْهِ (٣) .

وَإِذَا قَنَتَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ مِنَ الْفَرَائِضِ لِنَازِلَةٍ، فَهَل يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ أَمْ يُسِرُّ بِهِ؟ قَال النَّوَوِيُّ: الرَّاجِحُ أَنَّهَا كُلَّهَا كَالصُّبْحِ، سِرِّيَّةً كَانَتْ أَمْ جَهْرِيَّةً، وَمُقْتَضَى إِيرَادِهِ فِي الْوَسِيطِ أَنَّهُ يُسِرُّ فِي السِّرِّيَّةِ، وَفِي الْجَهْرِيَّةِ الْخِلاَفُ (٤) .

_________

(١) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية ٢ / ٢٨٩، وانظر المجموع شرح المهذب٣ / ٤٩٤، ٥٠٥، وروضة الطالبين ١ / ٢٥٤، والأذكار ص٨٦، ومواهب الجليل للحطاب ١ / ٥٣٩.

(٢) حديث ابن عباس: " قنت رسول الله ﷺ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر ". أخرجه أبو داود (٢ / ١٤٣)، وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات لابن علان (٢ / ٢٨٨) .

(٣) الفتوحات الربانية ٢ / ٢٨٨.

(٤) روضة الطالبين ١ / ٢٥٥.

(وَالرَّابِعُ) لِلْحَنَابِلَةِ عَلَى الرَّاجِحِ عِنْدَهُمْ: وَهُوَ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْقُنُوتُ فِي غَيْرِ وِتْرٍ إِلاَّ أَنْ تَنْزِل بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ - غَيْرُ الطَّاعُونِ - لأَِنَّهُ لَمْ يَثْبُتِ الْقُنُوتُ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ، وَلأَِنَّهُ شَهَادَةٌ لِلأَْخْيَارِ، فَلاَ يُسْأَل رَفْعُهُ (١)، فَيُسَنُّ لِلإِْمَامِ الأَْعْظَمِ - وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْمَذْهَبِ (٢) - الْقُنُوتُ فِيمَا عَدَا الْجُمُعَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ (٣) - لِرَفْعِ تِلْكَ النَّازِلَةِ، ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ (٤)، وَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَنَتَ ثُمَّ قَال: إِنَّمَا اسْتَنْصَرْنَا عَلَى عَدُوِّنَا هَذَا (٥) .

وَيَقُول الإِْمَامُ فِي قُنُوتِهِ نَحْوًا مِمَّا قَال النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُول فِي الْقُنُوتِ: " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ،

_________

(١) كشاف القناع ١ / ٤٩٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٩.

(٢) المبدع ٢ / ١٣.

(٣) المغني ٢ / ٥٨٧، ٥٨٨، والمبدع ٢ / ١٣.

(٤) حديث: " أنه ﷺ قنت شهرًا يدعو علي حي من أحياء العرب ثم تركه ". أخرجه مسلم (١ / ٤٦٩)، وبمعناه في البخاري (فتح الباري ٧ / ٤٩٠) .

(٥) المغني ١ / ٧٨٧ مع الشرح الكبير نشر الكتاب العربي. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٢ / ٣١٠.

وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمَّ الْعَنْ كَفَرَةَ أَهْل الْكِتَابِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَكَ، وَيُقَاتِلُونَ أَوْلِيَاءَكَ، اللَّهُمَّ خَالِفْ بَيْنَ كَلِمَتِهِمْ، وَزَلْزِل أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْزِل بِهِمْ بَأْسَكَ الَّذِي لاَ يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ (١) . . . إِلَخْ

وَيَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ لِلنَّازِلَةِ فِي صَلاَةٍ جَهْرِيَّةٍ، قَال ابْنُ مُفْلِحٍ وَظَاهِرُ كَلاَمِهِمْ مُطْلَقًا (٢)، وَلَوْ قَنَتَ فِي النَّازِلَةِ كُل إِمَامِ جَمَاعَةٍ أَوْ كُل مُصَلٍّ، لَمْ تَبْطُل صَلاَتُهُ. لأَِنَّ الْقُنُوتَ مِنْ جِنْسِ الصَّلاَةِ، كَمَا لَوْ قَال: آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٣) .

_________

(١) المغني ٢ / ٥٨٧، والأثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢ / ٢١٠، ٢١١) .

(٢) المبدع ٢ / ١٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٩.

(٣» كشاف القناع ١ / ٤٩٤، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٨، ٢٢٩، والمغني ٢ / ٥٨٦ وما بعدها.

قُنْيَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْقِنْيَةُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ الْمَال وَكَسْبُهُ وَاتِّخَاذُهُ لِلنَّفْسِ، يُقَال: اقْتَنَيْتُ الْمَال: اتَّخَذْتُهُ لِنَفْسِي قِنْيَةً لاَ لِلتِّجَارَةِ، وَقَنَى الشَّيْءَ قَنْيًا: كَسَبَهُ وَجَمَعَهُ.

وَالْقِنْيَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: حَبْسُ الْمَال لِلاِنْتِفَاعِ لاَ لِلتِّجَارَةِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الْكَنْزُ:

٢ - الْكَنْزُ لُغَةً: مِنْ كَنَزْتُ الْمَال كَنْزًا أَيْ جَمَعْتَهُ وَادَّخَرْتَهُ.

وَشَرْعًا: هُوَ الْمَال الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْفُونًا تَحْتَ الأَْرْضِ.

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْقُنْيَةِ وَالْكَنْزِ هِيَ حَبْسُ الْمَال وَجَمْعُهُ (٢)

_________

(١) المفردات في غريب القرآن، والمصباح المنير، ولسان العرب، والمعجم الوسيط، والمطلع على أبواب المقنع ص ١٣٦، ومغني المحتاج ١ / ٣٩٨.

(٢) المفردات في غريب القرآن، ولسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، ومغني المحتاج ١ / ٣٨٩، والتفسير الكبير للرازي ١٦ / ٤٤.

الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:

٣ - قُنْيَةُ الأَْشْيَاءِ قَدْ يَكُونُ مُبَاحًا مِثْل اقْتِنَاءِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ، وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا مِثْل اقْتِنَاءِ الْمَصَاحِفِ وَكُتُبِ الْحَدِيثِ وَالْعِلْمِ، وَقَدْ يَكُونُ حَرَامًا مِثْل الْخِنْزِيرِ وَالْخَمْرِ وَآلاَتِ اللَّهْوِ الْمُحَرَّمَةِ.

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (اقْتِنَاءٌ ف ٢) .

زَكَاةُ الْقُنْيَةِ:

٤ - قَسَّمَ ابْنُ جُزَيٍّ الْعُرُوضَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٍ لِلْقُنْيَةِ خَالِصًا، وَقِسْمٍ لِلتِّجَارَةِ خَالِصًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَقِسْمٍ لِلْقُنْيَةِ وَالتِّجَارَةِ، وَقِسْمٍ لِلْغَلَّةِ وَالْكِرَاءِ.

وَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ عَرْضَ التِّجَارَةِ يَصِيرُ لِلْقُنْيَةِ بِنِيَّةِ الْقُنْيَةِ وَتَسْقُطُ الزَّكَاةُ مِنْهُ، لأَِنَّ الْقُنْيَةَ هِيَ الأَْصْل، وَيَكْفِي فِي الرَّدِّ إِلَى الأَْصْل مُجَرَّدُ النِّيَّةِ، كَمَا لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الإِْقَامَةَ فِي مَكَانٍ صَالِحٍ لِلإِْقَامَةِ يَصِيرُ مُقِيمًا فِي الْحَال بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ؛ وَلأَِنَّ نِيَّةَ التِّجَارَةِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعُرُوضِ، فَإِذَا نَوَى الْقُنْيَةَ زَالَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ فَفَاتَ شَرْطُ الْوُجُوبِ؛ وَلأَِنَّ الْقُنْيَةَ هِيَ الْحَبْسُ لِلاِنْتِفَاعِ وَقَدْ وُجِدَ بِالنِّيَّةِ مَعَ الإِْمْسَاكِ، كَمَا أَنَّ الْعَرْضَ إِذَا صَارَ لِلْقُنْيَةِ بِالنِّيَّةِ لاَ يَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِالنِّيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا فِعْل التِّجَارَةِ؛ لأَِنَّ التِّجَارَةَ هِيَ تَقْلِيبُ الْعُرُوضِ بِقَصْدِ الإِْرْبَاحِ، وَلَمْ يُوجَدْ

ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ؛ وَلأَِنَّ الأَْصْل الْقُنْيَةُ، وَالتِّجَارَةُ عَارِضٌ فَلَمْ يَصِرْ إِلَيْهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كَمَا لَوْ نَوَى الْحَاضِرُ السَّفَرَ لاَ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ السَّفَرِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، بَل لاَ بُدَّ مِنَ الشُّرُوعِ فِيهِ وَالْخُرُوجِ عَنْ عُمْرَانِ الْمِصْرِ.

وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ أَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ حَيْثُ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْقُنْيَةَ تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِحَدِيثِ سَمُرَةَ ﵁ قَال: " أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِمَّا نَعُدُّهُ لِلْبَيْعِ (١)، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: قَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: هَذَا عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ؛ لأَِنَّ نِيَّةَ الْقُنْيَةِ بِمُجَرَّدِهَا كَافِيَةٌ فَكَذَلِكَ نِيَّةُ التِّجَارَةِ بَل أَوْلَى؛ لأَِنَّ إِيجَابَ الزَّكَاةِ يَغْلِبُ عَلَى إِسْقَاطِهَا احْتِيَاطًا؛ وَلأَِنَّهُ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ فَاعْتُبِرَ كَالتَّقْوِيمِ (٢) .

_________

(١) حديث سمرة: " كان يأمرنا رسول الله ﷺ أن نخرج الصدقة. . . ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢١١ - ٢١٢) وحسن إسناده ابن عبد البر كما في الاستذكار (٩ / ١١٥) .

(٢) بدائع الصنائع ٢ / ١١ وما بعدها، القوانين الفقهية ص١٠٣، مغني المحتاج ١ / ٣٩٨، المغني لابن قدامة ٣ / ٣١ - ٣٧.