الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤ الصفحة 11

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ عَسُرَ رَفْعُ الْقَلَنْسُوَةِ، أَوْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ كَمَّل بِالْمَسْحِ عَلَيْهَا وَإِنْ لَبِسَهَا عَلَى حَدَثٍ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ (١)، وَسَوَاءٌ أَعَسُرَ عَلَيْهِ تَنْحِيَتُهَا أَمْ لاَ

حُكْمُ لُبْسُ الْمُحْرِمِ الْقَلَنْسُوَةَ:

٣ - يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ لُبْسُ الْقَلَنْسُوَةِ، لأَِنَّ سَتْرَ الرَّأْسِ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي الْمُحْرِمِ: لاَ يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلاَ الْعَمَائِمَ وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَل مِنَ الْكَعْبَيْنِ (٢) .

قَال ابْنُ بَطَّالٍ: (قَوْلُهُ وَلاَ الْبَرَانِسَ) قَال فِي الصِّحَاحِ الْبُرْنُسُ: قَلَنْسُوَةٌ طَوِيلَةٌ وَكَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْرِ الإِْسْلاَمِ.

فَإِنْ لَبِسَ الْمُحْرِمُ الْقَلَنْسُوَةَ لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ (٣) .

_________

(١) خبر " أنه توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة ". أخرجه مسلم (١ / ٢٣٠) من حديث المغيرة بن شعبة.

(٢) حديث ابن عمر: " أن النبي ﷺ قال في المحرم: لا يلبس القمص ولا العمائم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٤٠١) ومسلم (٢ / ٨٣٥) واللفظ للبخاري.

(٣) الاختيار ١ / ١٤٤، وابن عابدين ٢ / ١٦٣، ٢٠٣، والدسوقي ٢ / ٥٥، ٥٨، ٦٦، والمهذب ١ / ٢١٤، والإفصاح ١ / ٢٨٣.

حُكْمُ لُبْسِ أَهْل الذِّمَّةِ الْقَلاَنِسَ:

٤ - مِنْ أَحْكَامِ أَهْل الذِّمَّةِ أَنَّهُمْ يُلْزَمُونَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، لأَِنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ صَالَحَهُمْ عَلَى تَغْيِيرِ زِيِّهِمْ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ (١)، فَإِذَا لَبِسُوا الْقَلاَنِسَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ مُخَالِفَةً لِلْقَلاَنِسِ الَّتِي يَلْبَسُهَا الْمُسْلِمُونَ وَذَلِكَ بِتَمْيِيزِهَا بِعَلاَمَةٍ يُعْرَفُونَ بِهَا.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: يُمْنَعُ أَهْل الذِّمَّةِ مِنْ لُبْسِ الْقَلاَنِسِ الصِّغَارِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ طَوِيلَةً مِنْ كِرْبَاسٍ مَصْبُوغَةً بِالسَّوَادِ مَضْرَبَةً مُبَطَّنَةً وَهَذَا فِي الْعَلاَمَةِ أَوْلَى (٢) .

وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ فِي كِتَابِ الْخَرَاجِ بِإِلْزَامِهِمْ لُبْسَ الْقَلاَنِسِ الطَّوِيلَةِ الْمَضْرَبَةِ وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ كَانَ يَأْمُرُ بِذَلِكَ، أَيْ تَكُونُ عَلاَمَةً يُعْرَفُونَ بِهَا (٣) .

وَقَال الشِّيرَازِيُّ: إِنْ لَبِسُوا الْقَلاَنِسَ جَعَلُوا. فِيهَا خِرَقًا لِيَتَمَيَّزُوا عَنْ قَلاَنِسِ الْمُسْلِمِينَ، لِمَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ لِعُمَرَ حِينَ صَالَحَ نَصَارَى الشَّامِ فَشَرَطَ أَنْ لاَ تَتَشَبَّهَ بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَلاَ عِمَامَةٍ (٤) .

_________

(١) مغني المحتاج ٤ / ٢٥٦ - ٢٥٧.

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ٢٧٤.

(٣) ابن عابدين ٣ / ٢٧٤.

(٤) المهذب ٢ / ٢٥٥، مغني المحتاج ٤ / ٢٥٦ - ٢٥٧.

وَبِمِثْل ذَلِكَ قَال الْحَنَابِلَةُ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُلْزَمُونَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُمْ (٢) .

قِمَار

انْظُرْ: مَيْسِر

قَمِيص

انْظُرْ: أَلْبِسَة

قِنْطَار

انْظُرْ: مَقَادِير

_________

(١) شرح منتهى الإرادات ٢ / ١٣٢، والمغني ٨ / ٥٣٣ ط. الرياض.

(٢) جواهر الإكليل ١ / ٢٦٨.

قُنْفُذ

انْظُرْ: أَطْعِمَة

قِنّ

انْظُرْ: رِقّ

قُنُوت

التَّعْرِيفُ:

١ - يُطْلَقُ الْقُنُوتُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ عِدَّةٍ، مِنْهَا:

- الطَّاعَةُ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ (١) .

- وَالصَّلاَةُ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ (٢) .

وَطُول الْقِيَامِ: وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: أَفْضَل الصَّلاَةِ طُول الْقُنُوتِ (٣) أَيْ طُول الْقِيَامِ.

وَسُئِل ابْنُ عُمَرَ ﵄ عَنِ الْقُنُوتِ، فَقَال: مَا أَعْرِفُ الْقُنُوتَ إِلاَّ طُول الْقِيَامِ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْل سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ (٤) .

_________

(١) البقرة / ١١٦.

(٢) آل عمران / ٤٣.

(٣) حديث: " أفضل الصلاة طول القنوت ". أخرجه مسلم (١ / ٥٢٠) من حديث جابر بن عبد الله.

(٤) الزمر / ٩، وانظر بصائر ذوي التمييز ٤ / ٢٩٨.

وَالسُّكُوتُ: حَيْثُ وَرَدَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَال: كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلاَةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُل صَاحِبَهُ وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلاَةِ حَتَّى نَزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلاَمِ (٢) .

وَالدُّعَاءُ: وَهُوَ أَشْهَرُهَا، قَال الزَّجَّاجُ: الْمَشْهُورُ فِي اللُّغَةِ أَنَّ الْقُنُوتَ الدُّعَاءُ، وَأَنَّ الْقَانِتَ الدَّاعِي، وَحَكَى النَّوَوِيُّ أَنَّ الْقُنُوتَ يُطْلَقُ عَلَى الدُّعَاءِ بِخَيْرٍ وَشَرٍّ، يُقَال: قَنَتَ لَهُ وَقَنَتَ عَلَيْهِ (٣) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: قَال ابْنُ عَلاَّنَ: الْقُنُوتُ عِنْدَ أَهْل الشَّرْعِ اسْمٌ لِلدُّعَاءِ فِي الصَّلاَةِ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ مِنَ الْقِيَامِ (٤) .

الْقُنُوتُ فِي الصَّلاَةِ:

٢ - الْقُنُوتُ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلاَثَةِ مَوَاطِنَ: صَلاَةِ الصُّبْحِ، وَصَلاَةِ الْوِتْرِ، وَفِي النَّوَازِل، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَأْتِي:

_________

(١) البقرة / ٢٣٨.

(٢) حديث زيد بن أرقم " كنا نتكلم في الصلاة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٨ / ١٩٨)، ومسلم (١ / ٣٨٣)، واللفظ لمسلم.

(٣) انظر تحرير ألفاظ التنبيه للنووي (ط. دار القلم بدمشق) ص٧٣، وبصائر ذوي التمييز للفيروز أبادي ٤ / ٢٩٨، وطلبة الطلبة للنسفي ص٢٨، والمصباح المنير، وغرر المقالة في شرح غريب الرسالة للمفراوي (ط. دار الغرب الإسلامي) ص١١٨، وحلية الفقهاء لابن فارس ص٨١، والمغرب للمطرزي، والزاهر للأزهري ص٩٩، وأنيس الفقهاء ص٩٥.

(٤) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية ٢ / ٢٨٦.

أ - الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ:

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْقُنُوتِ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ:

(الأَْوَّل): لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالثَّوْرِيِّ: وَهُوَ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ (١)، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، ﵃، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: الْقُنُوتُ فِي الْفَجْرِ بِدْعَةٌ (٢)، وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُكْرَهُ (٣) .

وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ: بِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَنَتَ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ شَهْرًا يَدْعُو فِي قُنُوتِهِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، ثُمَّ تَرَكَهُ (٤)، قَالُوا: فَكَانَ مَنْسُوخًا، إِذِ التَّرْكُ دَلِيل النَّسْخِ، وَبِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ الأَْشْجَعِيِّ قَال: قُلْتُ لأَِبِي: يَا أَبَتِ، إِنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ، وَأَبِي بَكْرٍ،

_________

(١) المغني لابن قدامة (ط. هجر بالقاهرة ١٩٨٦م) ٢ / ٥٨٥ وما بعدها، وكشاف القناع ١ / ٤٩٣، وروضة الطالبين ١ / ٢٥٤، والمجموع للنووي ٣ / ٤٩٤، وبدائع الصنائع ١ / ٢٧٣، وشرح معاني الآثار ١ / ٢٤١ - ٢٥٤، ومجمع الأنهر ١ / ١٢٩، وعقود الجواهر المنيفة للزبيدي (ط. مؤسسة الرسالة) ١ / ١٤٧، وبداية المجتهد (مط. مع الهداية في تخريج أحاديث البداية) ٣ / ٨٩، ومنح الجليل ١ / ١٥٧، ومواهب الجليل ١ / ٥٣٩.

(٢) مجمع الأنهر ١ / ١٢٩.

(٣) شرح منتهى الإرادات ١ / ٢٢٨، وكشاف القناع ١ / ٤٩٣.

(٤) حديث أن النبي ﷺ " قنت في صلاة الفجر شهرًا. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٣٨٥)، ومسلم (١ / ٤٦٩)، من حديث أنس بن مالك واللفظ المذكور مركب من عدة روايات لهما.

وَعُثْمَانَ، وَعَلِيٍّ هَاهُنَا بِالْكُوفَةِ نَحْوًا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ، أَكَانُوا يَقْنُتُونَ؟ قَال: أَيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ. وَفِي لَفْظٍ: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا بِدْعَةٌ (١) . قَال التِّرْمِذِيُّ: وَالْعَمَل عَلَيْهِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْل الْعِلْمِ.

(وَالثَّانِي) لِلْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ: وَهُوَ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي الصُّبْحِ مُسْتَحَبٌّ وَفَضِيلَةٌ (٢)، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْنُتُ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ (٣) فِيمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَخَفَّافُ بْنُ إِيمَاءَ وَالْبَرَاءُ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. قَال أَنَسٌ: مَا زَال رَسُول اللَّهِ يَقْنُتُ فِي الْفَجْرِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا (٤)، وَقَال عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ بِوُجُوبِ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ، فَمَنْ تَرَكَهُ فَسَدَتْ صَلاَتُهُ (٥) .

وَيَجُوزُ قَبْل الرُّكُوعِ وَبَعْدَهُ فِي الرَّكْعَةِ

_________

(١) حديث سعد بن طارق: " قلت لأبي: يا أبت إنك قد صليت خلف رسول الله ﷺ. . . ". أخرجه الترمذي (٢ / ٢٥٢) وقال: " حديث حسن صحيح "، واللفظ الآخر للنسائي (٢ / ٣٠٤) .

(٢) مواهب الجليل ١ / ٥٣٩، ومنح الجليل ١ / ١٥٧، وحاشيةالعدوي على كفاية الطالب الرباني ١ / ٢٣٩، والقوانين الفقهية ط. الدار العربية للكتاب ص٦٦.

(٣) حديث: " كان يقنت في صلاة الصبح " تقدم بمعناه آنفًا

(٤) حديث أنس: " ما زال رسول الله ﷺ يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ". أخرجه أحمد (٣ / ١٦٢)، والبيهقي (٢ / ٢٠١)، وضعفه ابن التركماني كما في هامش سنن البيهقي، وكذا ابن الجوزي كما في (نصب الراية ٢ / ١٣٢) .

(٥) حاشية البناني على الزرقاني ١ / ٢١٢، ومنح الجليل ١ / ١٥٧، ومواهب الجليل ١ / ٥٣٩.

الثَّانِيَةِ، غَيْرَ أَنَّ الْمَنْدُوبَ الأَْفْضَل كَوْنُهُ قَبْل الرُّكُوعِ عَقِبَ الْقِرَاءَةِ بِلاَ تَكْبِيرَةٍ قَبْلَهُ (١)، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الرِّفْقِ بِالْمَسْبُوقِ، وَعَدَمِ الْفَصْل بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُكْنَيِ الصَّلاَةِ وَلأَِنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَل عُمَرَ ﵁ بِحُضُورِ الصَّحَابَةِ، قَال الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْبَغْدَادِيُّ " وَرُوِيَ عَنْ أَبِي رَجَا الْعُطَارِدِيِّ قَال: كَانَ الْقُنُوتُ بَعْدَ الرُّكُوعِ، فَصَيَّرَهُ عُمَرُ قَبْلَهُ لِيُدْرِكَ الْمُدْرِكُ وَرُوِيَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَْنْصَارَ سَأَلُوهُ عُثْمَانَ، فَجَعَلَهُ قَبْل الرُّكُوعِ، لأَِنَّ فِي ذَلِكَ فَائِدَةً لاَ تُوجَدُ فِيمَا بَعْدَهُ، وَهِيَ أَنَّ الْقِيَامَ يَمْتَدُّ فَيَلْحَقُ الْمُفَاوِتُ، وَلأَِنَّ فِي الْقُنُوتِ ضَرْبًا مِنْ تَطْوِيل الْقِيَامِ، وَمَا قَبْل الرُّكُوعِ أَوْلَى بِذَلِكَ، لاَ سِيَّمَا فِي الْفَجْرِ (٢) .

وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ بِلَفْظِ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَغْفِرُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَوَكَّل عَلَيْكَ، وَنَخْضَعُ لَكَ، وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ، اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ، وَنَخَافُ عَذَابَكَ، إِنَّ عَذَابَكَ الْجِدُّ بِالْكُفَّارِ مُلْحَقٌ.

وَمَنْ تَرَكَ الْقُنُوتَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ سَجَدَ لِتَرْكِهِ قَبْل السَّلاَمِ بَطَلَتْ صَلاَتُهُ.

_________

(١) كفاية الطالب الرباني ١ / ٢٣٩، ومواهب الجليل ١ / ٥٣٩.

(٢) الإشراف للقاضي عبد الوهاب ١ / ٨٨.

وَلَيْسَ لِدُعَاءِ الْقُنُوتِ حَدٌّ مَحْدُودٌ.

وَلاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي دُعَاءِ الْقُنُوتِ، كَمَا لاَ يَرْفَعُ فِي التَّأْمِينِ، وَلاَ فِي دُعَاءِ التَّشَهُّدِ (١) .

وَالإِْسْرَارُ بِهِ هُوَ الْمُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ الإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، لأَِنَّهُ دُعَاءٌ، فَيَنْبَغِي الإِْسْرَارُ بِهِ حَذَرًا مِنَ الرِّيَاءِ (٢) .

وَالْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ لاَ يَقْنُتُ فِي الْقَضَاءِ، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يَقْضِي الرَّكْعَةَ الأُْولَى وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا قُنُوتٌ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: إِنْ أَدْرَكَ قَبْل رُكُوعِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَقْنُتْ فِي قَضَائِهِ، سَوَاءٌ أَدْرَكَ قُنُوتَ الإِْمَامِ أَمْ لاَ (٣) .

(الثَّالِثُ) لِلشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ الْقُنُوتَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ سُنَّةٌ، قَال النَّوَوِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْقُنُوتَ مَشْرُوعٌ عِنْدَنَا فِي الصُّبْحِ، وَهُوَ سُنَّةٌ مُتَأَكِّدَةٌ (٤)، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁: مَا زَال رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقْنُتُ

_________

(١) التفريع ١ / ٢٦٦، والقوانين الفقهية ص٦٧، ومواهب الجليل ١ / ٥٤٠، وحاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ١ / ٢٣٩.

(٢) العدوي على كفاية الطالب الرباني ١ / ٢٣٩، ومواهب الجليل ١ / ٥٣٩.

(٣) كفاية الطالب الرباني وحاشية العدوي عليه ١ / ٢٣٩، ومختصر الدر الثمين لميّاره (ط. المغرب) ص١٣٩، والقوانين الفقهية ط. الدار العربية للكتاب بتونس ص٦٦، والتفريع لابن الجلاب (ط. دار الغرب الإسلامي) ١ / ٢٦٦، ومواهب الجليل والتاج والإكليل ١ / ٥٣٩، والزرقاني على خليل وحاشية البناني عليه ١ / ٢١٢، ومنح الجليل ١ / ١٥٧، والإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب (ط. تونس) ١ / ٨٨، وبداية المجتهد (مط. مع الهداية في تخريج أحاديث البداية للصديق الغماري) ٣ / ٧٢ وما بعدها.

(٤) الأذكار (ط. مكتبة دار البيان) ص٨٦.