الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٤
مَقْصُودٍ، فَتَتَمَكَّنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ، وَهَذَا لأَِنَّ السَّائِقَ وَالرَّاكِبَ وَالْقَائِدَ إِنَّمَا يَقْصِدُونَ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَنَقْل الأَْمْتِعَةِ دُونَ الْحِفْظِ، حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَ الأَْحْمَال مَنْ يَتْبَعُهَا لِلْحِفْظِ قَالُوا: يُقْطَعُ، وَإِنْ شَقَّ الْحِمْل وَأَخَذَ مِنْهُ قُطِعَ، لأَِنَّ الْجُوَالِقَ فِي مِثْل هَذَا حِرْزٌ، لأَِنَّهُ يُقْصَدُ بِوَضْعِ الأَْمْتِعَةِ فِيهِ صِيَانَتُهَا كَالْكُمِّ، فَوُجِدَ الأَْخْذُ مِنَ الْحِرْزِ فَيُقْطَعُ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: سَرِقَةٌ ف ٣٧) .
ب - ضَمَانُ مَا أَتْلَفَهُ الْقِطَارُ:
٤ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَى قَائِدِ قِطَارٍ وَطِئَ بَعِيرٌ مِنْهُ رَجُلًا، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ سَائِقٌ ضَمِنَا لاِسْتِوَائِهِمَا فِي التَّسَبُّبِ، لَكِنَّ ضَمَانَ النَّفْسِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَضَمَانَ الْمَال فِي مَالِهِ، هَذَا لَوْ كَانَ السَّائِقُ مِنْ جَانِبٍ مِنَ الإِْبِل، فَلَوْ تَوَسَّطَهَا وَأَخَذَ بِزِمَامِ وَاحِدٍ ضَمِنَ مَا خَلْفَهُ، وَضَمِنَا مَا قُدَّامَهُ، وَضَمِنَ رَاكِبٌ عَلَى بَعِيرٍ وَسَطَ الْقِطَارِ الْوَسَطَ فَقَطْ وَلاَ يَضْمَنُ مَا قُدَّامَهُ لأَِنَّهُ غَيْرُ سَائِقٍ لَهُ وَلاَ مَا خَلْفَهُ لأَِنَّهُ غَيْرُ قَائِدٍ مَا لَمْ يَأْخُذْ بِزِمَامِ مَا خَلْفَهُ، وَإِنْ قَتَل بَعِيرٌ رُبِطَ عَلَى قِطَارٍ سَائِرٍ بِلاَ عِلْمِ قَائِدِهِ رَجُلًا ضَمِنَ عَاقِلَةُ الْقَائِدِ الدِّيَةَ، وَرَجَعُوا بِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِطِ، لأَِنَّهُ دِيَةٌ لاَ خُسْرَانٌ، وَلَوْ رَبَطَ الْبَعِيرَ وَالْقِطَارُ وَاقِفٌ ضَمِنَهَا عَاقِلَةُ الْقَائِدِ بِلاَ
_________
(١) فتح القدير ٤ / ٢٤٦ ط. بولاق.
رُجُوعٍ لِقَوْدِهِ بِلاَ إِذْنٍ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ قَادَ قِطَارًا فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا وَطِئَ الْبَعِيرُ فِي أَوَّل الْقِطَارِ أَوْ آخِرِهِ، وَإِنْ نَفَحَتْ رَجُلًا بِيَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا لَمْ يَضْمَنِ الْقَائِدُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِهَا (٢) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: قَال شَمْسُ الدِّينِ ابْنُ قُدَامَةَ: الْجَمَل الْمَقْطُورُ عَلَى الْجَمَل الَّذِي عَلَيْهِ رَاكِبٌ يَضْمَنُ الرَّاكِبُ جِنَايَتَهُ لأَِنَّهُ فِي حُكْمِ الْقَائِدِ، فَأَمَّا الْجَمَل الْمَقْطُورُ عَلَى الْجَمَل الثَّانِي فَيَنْبَغِي أَلاَّ يَضْمَنَ جِنَايَتَهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ سَائِقٌ، لأَِنَّ الرَّاكِبَ الأَْوَّل لاَ يُمْكِنُهُ حِفْظُهُ عَنِ الْجِنَايَةِ (٣) .
قِطّ
انْظُرْ: هِرّ
_________
(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٣٨٩.
(٢) الزرقاني ٨ / ١١٩.
(٣) الشرح الكبير بهامش المغني ٥ / ١٥٤.
قَطْعٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَطْعُ فِي اللُّغَةِ: إِبَانَةُ جُزْءٍ مِنَ الْجِرْمِ، يُقَال: قَطَعْتُ الْحَبْل قَطْعًا: فَصَلْتُ مِنْهُ جُزْءًا (١)، وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَعَانِي: فَكُل مَنْ شَرَعَ فِي أَمْرٍ مِنَ الأُْمُورِ فَلَمْ يُكْمِلْهُ يُقَال: إِنَّهُ قَطَعَهُ، فَمَنْ تَحَلَّل عَنِ الصَّلاَةِ بِالسَّلاَمِ قَبْل إِتْمَامِهَا، أَوْ أَتَى مَا يُبْطِلُهَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَقَدْ قَطَعَ صَلاَتَهُ (٢) وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقَطْعِ:
تَخْتَلِفُ أَحْكَامُ الْقَطْعِ بِاخْتِلاَفِ مَوْضُوعِ الْقَطْعِ:
قَطْعُ الْعِبَادَةِ:
٢ - قَطْعُ الْعِبَادَةِ الْوَاجِبَةِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا بِلاَ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ غَيْرُ جَائِزٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لأَِنَّ قَطْعَهَا بِلاَ مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ عَبَثٌ يَتَنَافَى مَعَ حُرْمَةِ الْعِبَادَةِ، وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ إِفْسَادِ الْعِبَادَةِ، قَال
_________
(١) لسان العرب.
(٢) ابن عابدين ١ / ٤٤٠، المنهج ١ / ٣٤٣، ٥٨٧.
تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (١)، أَمَّا قَطْعُهَا بِمُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ فَمَشْرُوعٌ، فَتُقْطَعُ الصَّلاَةُ لِقَتْل حَيَّةٍ وَنَحْوِهَا لِلأَْمْرِ بِقَتْلِهَا، وَخَوْفِ ضَيَاعِ مَالٍ لَهُ قِيمَةٌ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَلإِغَاثَةِ مَلْهُوفٍ، وَتَنْبِيهِ غَافِلٍ أَوْ نَائِمٍ قَصَدَتْ إِلَيْهِ نَحْوَ حَيَّةٍ، وَلاَ يُمْكِنُ تَنْبِيهُهُ بِتَسْبِيحٍ، وَيُقْطَعُ الصَّوْمُ لإِنْقَاذِ غَرِيقٍ، وَخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ، أَوْ رَضِيعٍ (٢) .
أَمَّا قَطْعُ التَّطَوُّعِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ قَطْعُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ بِلاَ عُذْرٍ كَالْفَرْضِ وَيَجِبُ إِتْمَامُهُ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ، وَيَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ، وَلاَ يَجُوزُ إِبْطَالُهُ، لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ قَطْعُ التَّطَوُّعِ، عَدَا الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، لِحَدِيثِ الْمُتَنَفِّل أَمِيرُ نَفْسِهِ (٣) وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ إِتْمَامُهُ، أَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَيَجِبُ إِتْمَامُهُمَا، وَإِنْ فَسَدَا إِذَا شَرَعَ فِيهِمَا، لأَِنَّ نَفْلَهُمَا كَفَرْضِهِمَا (ر: تَطَوُّعٌ ف ٢١) .
وَتَنْقَطِعُ الصَّلاَةُ بِإِتْيَانِ مَا يَتَنَافَى مَعَهَا
_________
(١) سورة محمد / ٣٣.
(٢) رد المحتار ١ / ٤٤٠، بدائع الصنائع ١ / ٢٨١، حاشية الدسوقي ١ / ٢٨١، المغني ٢ / ٤٩، ٢٤٩، المجموع ٤ / ٨١ وما بعدها ٩٤ - ١٠٥، ١٠٦ وما بعدها.
(٣) (١) حديث: " المتنقل أمير نفسه ". أخرجه الترمذي (٣ / ١٠٠) من حديث أم هانئ بلفظ " الصائم أمير أو أمين نفسه ". وأخرجه الحاكم (١ / ٤٣٩) وصححه ووافقه الذهبي.
كَتَعَمُّدِ الْحَدَثِ، وَنِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْهَا بَعْدَ الإِْحْرَامِ، وَالْكَلاَمِ الْكَثِيرِ عُرْفًا، وَالْعَمَل الْكَثِيرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ مُبْطِلاَتِهَا.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَقْطَعُهَا أَيْضًا: الْكَلْبُ الأَْسْوَدُ إِذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، وَهُوَ الْبَهِيمُ الَّذِي لَيْسَ فِي لَوْنِهِ شَيْءٌ سِوَى السَّوَادِ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ: الْكَلْبُ الأَْسْوَدُ، وَالْحِمَارُ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا مَرَّتْ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، وَلاَ يَقْطَعُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ (١) .
وَيَقْطَعُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مُحَاذَاةُ الْمَرْأَةِ الرَّجُل فِي صَلاَةٍ مُطْلَقَةٍ يَشْتَرِكَانِ فِيهَا (ر: اقْتِدَاءٌ ف ١١) .
وَيَقْطَعُ الصَّوْمَ مَا يُبْطِلُهُ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ جِمَاعٍ، وَلاَ يَنْقَطِعُ الصَّوْمُ بِنِيَّةِ الْقَطْعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (ر: صَوْمٌ ف ٣٣) .
قَطْعُ الْقُدْوَةِ:
٣ - تَنْقَطِعُ قُدْوَةُ الْمَأْمُومِ بِخُرُوجِ إِمَامِهِ مِنْ صَلاَتِهِ بِسَلاَمٍ، أَوْ غَيْرِهِ لِزَوَال الرَّابِطَةِ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لِلْمَأْمُومِ قَطْعُهَا بِنِيَّةِ الْمُفَارَقَةِ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْجَمَاعَةَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، لأَِنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ لاَ يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ عِنْدَهُمْ، كَالتَّطَوُّعِ، إِلاَّ فِي الْجِهَادِ وَصَلاَةِ الْجِنَازَةِ، لأَِنَّ الْفِرْقَةَ الأُْولَى فَارَقَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي ذَاتِ
_________
(١) بدائع الصنائع ١ / ٢٤١، المجموع ٣ / ٢٥٠، المغني ٢ / ٢٤٩.
الرِّقَاعِ (١)، لَكِنْ يُكْرَهُ قَطْعُهَا إِلاَّ لِعُذْرٍ، كَمَرَضٍ، وَتَطْوِيل الإِْمَامِ لِمَنْ لاَ يَصْبِرُ لِضَعْفٍ، أَوْ شُغْلٍ، وَتَرْكِهِ سُنَّةً مَقْصُودَةً كَتَشَهُّدٍ أَوْ قُنُوتٍ.
قَطْعُ مُوَالاَةِ الْفَاتِحَةِ:
٤ - يَقْطَعُ مُوَالاَةَ الْفَاتِحَةِ تَخَلُّل ذِكْرٍ، وَإِنْ قَل، وَسُكُوتٌ طَوِيلٌ عُرِفَ بِلاَ عُذْرٍ، أَوْ سُكُوتٌ وَلَوْ كَانَ قَصِيرًا قُصِدَ بِهِ قَطْعُ الْقِرَاءَةِ، لإِشْعَارِ ذَلِكَ الإِْعْرَاضَ عَنِ الْقِرَاءَةِ (٢) .
قَطْعُ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ:
٥ - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ سَمَاعُ الْعَدَدِ الَّذِي تَنْعَقِدُ بِهِ، فَإِنِ انْفَضُّوا أَوْ بَعْضُهُمْ فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (خُطْبَةٌ ف ٢٤) .
قَطْعُ نَبَاتِ الْحَرَمِ:
٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى حُرْمَةِ قَطْعِ أَوْ قَلْعِ نَبَاتِ الْحَرَمِ إِذَا كَانَ مِمَّا لاَ يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ عَادَةً، سَوَاءٌ أَكَانَ شَجَرًا أَوْ غَيْرَهُ، وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ، لِحَدِيثِ: حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِل لأَِحَدٍ قَبْلِي وَلاَ لأَِحَدٍ بَعْدِي أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لاَ يُخْتَلَى خَلاَهَا وَلاَ
_________
(١) المنهج على حاشية الجمل ١ / ٥٧٨ وحديث مفارقة الفرقة الأولى للنبي صلى الله عليه وسم في ذات الرقاع. أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٤٢١)، ومسلم (١ / ٥٧٥ - ٥٧٦) من حديث صالح بن خوَّات.
(٢) المنهج على حاشية الجمل ١ / ٣٤٧.
يُعْضَدُ شَجَرُهَا (١) .
(ر: حَرَمٌ ف ١٠) .
قَطْعُ سِلْعَةٍ أَوْ عُضْوٍ مُتَآكِلٍ:
٧ - لِلْحُرِّ الْبَالِغِ الْعَاقِل قَطْعُ سِلْعَةٍ - أَيْ وَرَمٍ وَنَحْوِهِ - مِنْ جَسَدِهِ لاَ خَطَرَ فِي قَطْعِهَا، وَلاَ فِي تَرْكِهَا، لأَِنَّ لَهُ غَرَضًا فِي إِزَالَةِ الشَّيْنِ، فَإِنْ كَانَ فِي قَطْعِهَا خَطَرٌ عَلَى نَفْسِهِ بِقَوْل طَبِيبَيْنِ أَوْ طَبِيبٍ ثِقَةٍ وَلاَ خَطَرَ فِي تَرْكِهَا، أَوْ زَادَ خَطَرُ الْقَطْعِ، فَلاَ يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا، لأَِنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى هَلاَكِ نَفْسِهِ. وَاللَّهُ يَقُول. ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٢)، وَإِنْ قَال الأَْطِبَّاءُ: إِنْ لَمْ يُقْطَعْ حَصَل أَمْرٌ يُفْضِي إِلَى الْهَلاَكِ، وَجَبَ الْقَطْعُ، كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُهْلِكَاتِ، وَمِثْل السِّلْعَةِ الْعُضْوُ الْمُتَآكِل فِي الأَْحْكَامِ.
وَلِلأَْصْل وَإِنْ عَلاَ: قَطْعُ نَحْوِ سِلْعَةٍ وَعُضْوٍ مُتَآكِلٍ مِنْ صَبِيٍّ، وَمَجْنُونٍ مَعَ الْخَطَرِ فِيهِ إِنْ زَادَ خَطَرُ التَّرْكِ عَلَى خَطَرِ الْقَطْعِ، لأَِنَّهُ يَلِي صَوْنَ مَالِهِمَا عَنِ الضَّيَاعِ فَبَدَنُهُمَا أَوْلَى، وَلِلْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَْوْلِيَاءِ غَيْرِ الأَْبِ وَالْجَدِّ قَطْعُهَا بِلاَ خَطَرٍ، أَمَّا مَعَ الْخَطَرِ فَلاَ يَجُوزُ (٣) .
_________
(١) حديث: " حرم الله مكة. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢١٣) من حديث ابن عباس.
(٢) سورة البقرة / ١٩٥.
(٣) مغني المحتاج ٤ / ٢٠٠ - ٢٠١، المنهج على الجمل ١ / ١٧١.
قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ:
٨ - يَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ إِقَامَةُ حَدِّ السَّرِقَةِ عَلَى سَارِقِ نِصَابِ السَّرِقَةِ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ إِذَا رَفَعَ إِلَى الإِْمَامِ وَثَبَتَتِ السَّرِقَةُ عِنْدَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١)، وَحَدِيثِ: تُقْطَعُ الْيَدُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا (٢) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَةٌ ف ٦٢) .
قَطْعُ أَيْدِي الْمُحَارِبِينَ وَأَرْجُلِهِمْ مِنْ خِلاَفٍ:
٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ مِنْ بَيْنِ عُقُوبَاتِ الْمُحَارِبِينَ قَطْعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ، قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَْرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلاَفٍ﴾ (٣) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حِرَابَةٌ ف ٧ وَمَا بَعْدَهَا) .
قَطْعُ الطَّرِيقِ
انْظُرْ: حِرَابَة
_________
(١) سورة المائدة / ٣٨.
(٢) حديث: " تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا ". أخرجه البخاري (فتح الباري ١٢ / ٩٦)، ومسلم (٣ / ١٣١٢) من حديث عائشة.
(٣) سورة المائدة / ٣٣.
قَفِيز
انْظُرْ: مَقَادِير
قَلْس
انْظُرْ: قَيْء
قُلْفَة
انْظُرْ: حَشَفَة، خِتَان
قُلَّة
انْظُرْ: مَقَادِير
قَلَنْسُوَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَلَنْسُوَةُ لُغَةً: مِنْ مَلاَبِسِ الرُّءُوسِ. وَالتَّقْلِيسُ: لُبْسُ الْقَلَنْسُوَةِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
مَا يَتَعَلَّقُ بِالْقَلَنْسُوَةِ مِنْ أَحْكَامٍ:
حُكْمُ الْمَسْحِ عَلَيْهَا فِي الْوُضُوءِ:
٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْمَسْحُ فِي الْوُضُوءِ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ لِعَدَمِ الْحَرَجِ فِي نَزْعِهَا.
قَال إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: قَال أَحْمَدُ: لاَ يُمْسَحُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ (٣) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ إِنْ خِيفَ مِنْ نَزْعِهَا ضَرَرٌ (٤) .
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح مادة (قلس) .
(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ١ / ١٨١، والدسوقي ١ / ١٦٣، والمغني ١ / ٣٠٤، وكشاف القناع ١ / ١١٣.
(٣) ابن عابدين ١ / ١٨١، والاختيار ١ / ٢٥، وكشاف القناع ١ / ١١٣، والمغني ١ / ٣٠٤.
(٤) حاشية الدسوقي ١ / ١٦٣.