الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٣٣
الْقُرْعَةُ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ لاَ يَفْضُل عَنْ أَحَدِهِمَا سَقَى مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ بِقَدْرِ حَقِّهِ مِنَ الْمَاءِ، ثُمَّ تَرَكَهُ لِلآْخَرِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْقِيَ بِجَمِيعِ الْمَاءِ لأَِنَّ الآْخَرَ يُسَاوِيهِ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا الْقُرْعَةُ لِلتَّقْدِيمِ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ لاَ فِي أَصْل الْحَقِّ، بِخِلاَفِ الأَْعْلَى مَعَ الأَْسْفَل فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلأَْسْفَل حَقٌّ إِلاَّ فِيمَا فَضَل عَنِ الأَْعْلَى (١) .
_________
(١) المغني ٥ / ٥٨٤ - ٥٨٥، وشرح الجلال المحلي ٤ / ٣١٨.
قَرْقَرَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَرْقَرَةُ فِي اللُّغَةِ: الضَّحِكُ الْعَالِي.
وَالْقَرْقَرَةُ: رُغَاءُ الْبَعِيرِ، وَقَرْقَرَ بَطْنُهُ: صَوَّتَ، وَقَرْقَرَ الشَّرَابُ فِي حَلْقِهِ: صَوَّتَ.
وَالْقَرْقَرَةُ اصْطِلاَحًا: حَبْسُ الرِّيحِ، ذَكَرَهُ الْمَالِكِيَّةُ بِهَذَا الْمَعْنَى (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحَاقِبُ وَالْحَاقِنُ وَالْحَازِقُ وَالْحَافِزُ:
٢ - الْحَاقِنُ: مُدَافِعُ الْبَوْل، وَالْحَاقِبُ: مُدَافِعُ الْغَائِطِ، وَالْحَازِقُ: قَال ابْنُ عَابِدِينَ: مُدَافِعُ الْبَوْل وَالْغَائِطِ، وَقِيل: مُدَافِعُ الرِّيحِ.
وَقَال الْقَلْيُوبِيُّ: الْحَازِقُ الَّذِي ضَاقَ خُفُّهُ، وَالْحَافِزُ: مُدَافِعُ الرِّيحِ.
وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي تَفْسِيرِهِمَا عَكْسَ ذَلِكَ قَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَلاَ مَانِعَ مِنْهُ لأَِنَّهُ حُجَّةٌ (٢) .
_________
(١) لسان العرب مادة (قرر)، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١١٥.
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١ / ٤٣١، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١١٥، حاشية القليوبي وعميرة على شرح المحلي ١ / ١٩٤.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَرْقَرَةِ حَبْسُ مَا يُنْقِضُ الْوُضُوءَ فِي كُلٍّ.
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
٣ - انْفَرَدَ الْمَالِكِيَّةُ بِالْقَوْل أَنَّ الْقَرْقَرَةَ - حَبْسُ الرِّيحِ - إِنْ كَانَتْ تَمْنَعُ مِنَ الإِْتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّلاَةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا - كَمَا لَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الإِْيتَانِ بِهِ بِعُسْرٍ - فَإِنَّهَا تُبْطِل الْوُضُوءَ.
فَمَنْ حَصَرَهُ رِيحٌ وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الإِْتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ أَصْلًا، أَوْ يَأْتِي بِهِ مَعَ عُسْرٍ كَانَ وُضُوءُهُ بَاطِلًا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَل بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَمَسِّ الْمُصْحَفِ، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الْقَرْقَرَةُ لاَ تَمْنَعُ مِنَ الإِْتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ فَإِنَّهَا لاَ تُبْطِل الْوُضُوءَ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْقَرْقَرَةَ الشَّدِيدَةَ تُنْقِضُ الْوُضُوءَ وَلَوْ لَمْ تَمْنَعْ مِنَ الإِْتْيَانِ بِشَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلاَةِ، وَالرَّاجِحُ الأَْوَّل.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِحَبْسِ الرِّيحِ، وَصَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ الصَّلاَةِ مَعَهَا (١) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (حَاقِن ف ٥ - ٦) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٤٣١، حاشية الدسوقي ١ / ١١٥، القليوبي وعميرة ١ / ١٩٤، كشاف القناع ١ / ٣٧١.
قَرْنٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَرْنُ فِي اللُّغَةِ - بِالسُّكُونِ - مِنَ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ قُرُونٌ، مِثْل فَلْسٍ وَفُلُوسٌ، وَالْقَرْنُ أَيْضًا: الذُّؤَابَةُ، وَالْجِيل مِنَ النَّاسِ، وَيُطْلَقُ عَلَى وَقْتٍ مِنَ الزَّمَانِ.
وَقَرْنٌ أَيْضًا مِيقَاتُ أَهْل نَجْدٍ، وَهُوَ جَبَلٌ مُشْرِفٌ عَلَى عَرَفَاتٍ، وَيُقَال لَهُ: قَرْنُ الْمَنَازِل، وَقَرْنُ الثَّعَالِبِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْقَرْنِ:
أَوَّلًا: قَرْنٌ بِمَعْنَى الْمِيقَاتِ:
٢ - قَرْنٌ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ - مِيقَاتُ الْمُتَوَجِّهِينَ مِنْ نَجْدٍ إِلَى الْحَجِّ، وَهُوَ مِنَ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَيْهَا، وَيُقَال لَهَا قَرْنُ الْمَنَازِل وَقَرْنُ الثَّعَالِبِ (٢)،
_________
(١) المصباح المنير والقاموس المحيط.
(٢) البناية ٣ / ٤٥٠ - ٤٥١، والشرح الصغير ٢ / ٢١، والمجموع ٧ / ١٩٧، وحاشية الجمل ٢ / ٤٠٢، والإقناع ١ / ٢٣٥، والمغني ٣ / ٢٧٥.
وَقَال ابْنُ جَمَاعَةٍ: يُقَال لَهُ: قَرْنٌ غَيْرُ مُضَافٍ، وَسَمَّاهُ فِي رِوَايَةٍ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْمُسْنَدِ قَرْنَ الْمَعَادِنِ (١) .
وَلِلتَّفْصِيل (ر: إِحْرَام ف ٤٠) .
ثَانِيًا: الْقَرْنُ مِنَ الْحَيَوَانِ:
التَّضْحِيَةُ بِمَا لاَ قَرْنَ لَهُ مِنْ غَنَمٍ أَوْ بَقَرٍ:
٣ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - عَدَا ابْنِ حَامِدٍ - أَنَّهُ يُجْزِئُ الْجَمَّاءُ - وَهِيَ الَّتِي لاَ قَرْنَ لَهَا خِلْقَةً - فِي الأُْضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ (٢) .
وَأَجَازَ الشَّافِعِيَّةُ التَّضْحِيَةَ بِالْجَمَّاءِ مَعَ الْكَرَاهَةِ (٣) .
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لاَ تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِالْجَمَّاءِ لأَِنَّ ذَهَابَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْقَرْنِ يَمْنَعُ، فَذَهَابُ الْجَمِيعِ أَوْلَى؛ وَلأَِنَّ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْعَوَرُ مَنَعَ مِنْهُ الْعَمَى، وَكَذَلِكَ مَا مَنَعَ مِنْهُ الْعَضَبُ يَمْنَعُ مِنْهُ كَوْنُهُ أَجَمَّ أَوْلَى (٤) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (جَمَّاء ف ٣) .
التَّضْحِيَةُ بِمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ:
٤ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ مَكْسُورَةَ الْقَرْنِ تُجْزِئُ مَا لَمْ يَبْلُغِ الْكَسْرُ
_________
(١) مواهب الجليل ٣ / ٣٢.
(٢) بدائع الصنائع ٥ / ٧٦، والمواق ٣ / ٢٤٠، وكشاف القناع ٣ / ٦، والمغني ٨ / ٦٢٥.
(٣) المجموع ٨ / ٤٠٢.
(٤) المغني ٨ / ٦٢٦.
الْمُشَاشَ، فَإِذَا بَلَغَ الْكَسْرُ الْمُشَاشَ فَإِنَّهَا لاَ تُجْزِئُ، وَالْمُشَاشُ رُءُوسُ الْعِظَامِ مِثْل الرُّكْبَتَيْنِ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ يُدْمِي فَلاَ يَجُوزُ لأَِنَّهُ مَرَضٌ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: تُجْزِئُ الَّتِي انْكَسَرَ قَرْنُهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ، سَوَاءٌ أَدْمَى قَرْنُهَا بِالاِنْكِسَارِ أَمْ لاَ؟ (٣) قَال الْقَفَّال: إِلاَّ أَنْ يُؤَثِّرَ أَلَمُ الاِنْكِسَارِ فِي اللَّحْمِ فَيَكُونَ كَالْجَرَبِ (٤) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تُجْزِئُ الْعَضْبَاءُ - وَهِيَ الَّتِي ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا - لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يُضَحَّى بِأَعْضَبِ الْقَرْنِ وَالأُْذُنِ (٥) قَال قَتَادَةُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَال: الْعَضَبُ النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَال أَحْمَدُ: الْعَضْبَاءُ مَا ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أَوْ قَرْنِهَا، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ لأَِنَّ الأَْكْثَرَ كَالْكُل (٦) .
_________
(١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٩٤.
(٢) التاج والإكليل ٣ / ٢٤١.
(٣) المجموع ٨ / ٤٠٢.
(٤) روضة الطالبين ٣ / ١٩٦.
(٥) حديث: " نهى رسول الله ﷺ أن يضحى. . . ". أخرجه الترمذي (٤ / ٩٠)، وأعله المنذري في مختصر سنن أبي داود (٤ / ١٠٨) بالكلام في أحد رواته.
(٦) كشاف القناع ٣ / ٥ - ٦.
ثَالِثًا: الْقَرْنُ بِمَعْنَى الْجِيل مِنَ النَّاسِ، وَوَقْتٌ مِنَ الزَّمَانِ:
خَيْرُ الْقُرُونِ:
٥ - اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ خَيْرَ الْقُرُونِ قَرْنُهُ ﷺ (١)، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: خَيْرُ أُمَّتِي قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ قَال عِمْرَانُ - رَاوِي الْحَدِيثِ -: فَلاَ أَدْرِي أَذَكَرَ بَعْدَ قَرْنِهِ قَرْنَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ إِنَّ بَعْدَكُمْ قَوْمًا يَشْهَدُونَ وَلاَ يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلاَ يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلاَ يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ، وَفِي رِوَايَةٍ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. . . (٢)، قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَالْمُرَادُ بِقَرْنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الصَّحَابَةُ (٣) .
قَال النَّوَوِيُّ: إِنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّ كُل مُسْلِمٍ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ وَلَوْ سَاعَةً فَهُوَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَرِوَايَةُ خَيْرُ النَّاسِ عَلَى عُمُومِهَا وَالْمُرَادُ مِنْهُ جُمْلَةُ الْقَرْنِ، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْهُ تَفْضِيل الصَّحَابِيِّ عَلَى الأَْنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلاَمُهُ عَلَيْهِمْ، وَلاَ أَفْرَادُ النِّسَاءِ عَلَى
_________
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٦ / ٣١٨ نشر دار القلم.
(٢) حديث: " خير الناس قرني ثم الذين يلونهم. . . ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٧ / ٣) ومسلم (٤ / ١٩٦٤) من حديث عمران بن حصين واللفظ للبخاري، والرواية الأخرى أخرجها البخاري (فتح الباري ٧ / ٣) ومسلم (٤ / ١٩٦٣) من حديث ابن مسعود.
(٣) فتح الباري ٧ / ٥ - ٦.
مَرْيَمَ وَآسِيَةَ وَغَيْرِهِمَا، بَل الْمُرَادُ جُمْلَةُ الْقَرْنِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كُل قَرْنٍ بِجُمْلَتِهِ.
قَال الْقَاضِي: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِالْقَرْنِ هُنَا فَقَال الْمُغِيرَةُ: قَرْنُهُ أَصْحَابُهُ، وَالَّذِينَ يَلُونَهُمْ أَبْنَاؤُهُمْ، وَالثَّالِثُ أَبْنَاءُ أَبْنَائِهِمْ، وَقَال شَهْرٌ: قَرْنُهُ مَا بَقِيَتْ عَيْنٌ رَأَتْهُ، وَالثَّانِي مَا بَقِيَتْ عَيْنٌ رَأَتْ مَنْ رَآهُ ثُمَّ كَذَلِكَ، وَقَال غَيْرُ وَاحِدٍ: الْقَرْنُ كُل أَهْل طَبَقَةٍ مُقْتَرِنِينَ فِي وَقْتٍ، وَقِيل: هُوَ لأَِهْل مُدَّةٍ بُعِثَ فِيهَا نَبِيٌّ طَالَتْ مُدَّتُهُ أَمْ قَصُرَتْ.
وَذَكَرَ الْحَرْبِيُّ الْخِلاَفَ فِي قَدْرِهِ بِالسِّنِينَ إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ قَال: وَلَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاضِحٌ، وَرَأَى أَنَّ الْقَرْنَ كُل أُمَّةٍ هَلَكَتْ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا أَحَدٌ.
وَقَال الْحَسَنُ وَغَيْرُهُ: الْقَرْنُ عَشْرُ سِنِينَ، وَقَتَادَةُ: سَبْعُونَ، وَالنَّخَعِيُّ: أَرْبَعُونَ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَبِي أَوْفَى: مِائَةٌ وَعِشْرُونَ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ: مِائَةٌ، وَقَال ابْنُ الأَْعْرَابِيِّ: هُوَ الْوَقْتُ.
قَال النَّوَوِيُّ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَرْنَهُ ﷺ الصَّحَابَةُ، وَالثَّانِي التَّابِعُونَ، وَالثَّالِثُ تَابِعُوهُمْ (١) .
_________
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ١٦ / ٣١٨ - ٣١٩ نشر دار القلم.
قَرَنٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْقَرَنُ: - بِفَتْحِ الرَّاءِ - مَصْدَرٌ، يُقَال:
قَرَنَتِ الْجَارِيَةُ قَرَنًا إِذَا كَانَ فِي فَرْجِهَا قَرْنٌ - بِالسُّكُونِ - أَيْ إِذَا كَانَ فِي فَرْجِهَا شَيْءٌ يَمْنَعُ مِنَ الْوَطْءِ، وَيُقَال لَهُ: الْعَفَلَةُ.
وَقِيل: هُوَ كَالنُّتُوءِ فِي الرَّحِمِ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَالشَّاءِ وَالْبَقَرِ.
وَالْقَرْنَاءُ: الْعَفْلاَءُ.
وَفِي التَّهْذِيبِ: الْقَرْنَاءُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي فِي فَرْجِهَا مَانِعٌ يَمْنَعُ مِنْ سُلُوكِ الذَّكَرِ فِيهِ إِمَّا غُدَّةٌ غَلِيظَةٌ أَوْ لَحْمَةٌ مُرْتَتِقَةٌ أَوْ عَظْمٌ، يُقَال لِذَلِكَ كُلِّهِ: الْقَرَنُ.
وَلِلْقَرَنِ أَيْضًا مَعَانٍ كَثِيرَةٌ فِي اللُّغَةِ.
وَالْقَرْنُ - بِالسُّكُونِ -: أَيْضًا مَوْضِعٌ وَهُوَ مِيقَاتُ أَهْل نَجْدٍ.
وَيُطْلَقُ الْقَرْنُ عَلَى الْقِطْعَةِ مِنَ الزَّمَنِ (١) .
وَالْمُرَادُ بِالْقَرَنِ هُنَا فِي الاِصْطِلاَحِ أَحَدُ عُيُوبِ الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ.
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة (قرن) .
قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ: هُوَ لَحْمٌ يَنْبُتُ فِي مَدْخَل الذَّكَرِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: كَالْغُدَّةِ، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يُشْبِهُ قَرْنَ الشَّاةِ.
وَصَرَّحُوا بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَظْمًا (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هُوَ انْسِدَادُ مَحَل الْجِمَاعِ بِعَظْمٍ (٢) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: هُوَ لَحْمٌ يَحْدُثُ فِي الْفَرْجِ يَسُدُّهُ، وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي وَظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، وَقِيل: الْقَرَنُ: عَظْمٌ أَوْ غُدَّةٌ تَمْنَعُ وُلُوجَ الذَّكَرِ، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُطَّلِعِ وَالزَّرْكَشِيُّ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الرَّتَقُ:
٢ - الرَّتَقُ فِي اللُّغَةِ: ضِدُّ الْفَتْقِ، وَالرَّتَقُ: إِلْحَامُ الْفَتْقِ وَإِصْلاَحِهِ، يُقَال رَتَقَهُ يَرْتِقُهُ رَتْقًا فَارْتَتَقَ أَيِ الْتَأَمَ.
وَالرَّتَقُ - بِالتَّحْرِيكِ - مَصْدَرُ قَوْلِكَ رَتَقَتِ الْمَرْأَةُ رَتَقًا، وَهِيَ رَتْقَاءُ بَيِّنَةُ الرَّتَقِ: الْتَصَقَ خِتَانُهَا فَلَمْ تُنَل لاِرْتِتَاقِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْهَا، فَهِيَ لاَ يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا (٤) .
وَاصْطِلاَحًا: هُوَ انْسِدَادُ مَحَل الْجِمَاعِ بِاللَّحْمِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢ / ٥٩٧، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢ / ٢٧٨.
(٢) نهاية المحتاج ٦ / ٣٠٣.
(٣) كشاف القناع ٥ / ١٠٩.
(٤) لسان العرب والمصباح المنير مادة (رتق) .